هُصِرَ الغصنُ في الضُّحى رَطِبا
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُصِرَ الغصنُ في الضُّحى رَطِبا — وهو جانٍ من النُّهى رُطَبا
وذَوى الزَّهرُ في نَضارته — فرثى النحلُ بعده الضَّرَبا
ونبا السيفُ عن مضَاربه — بعدما فلَّ غَربُه النُّوَبا
حين كان الرشيدُ مُقتدحاً — للمعالي بزنده اللَّهبَا
حاملاً لليراع مطّلباً — لورودِ المُنى له سببا
قام للمغُلقاتِ يَصدعُها — ببيانٍ جَلا به الرِّيَبا
راكباً ريحَها بمُنجرِدٍ — خانت لريحُ جَرَيَهُ فكبا
لم يَمِل عودُه بَطوعِ هوىً — وكذا الريحُ تَقصفُ الصلْبا
شُعلةٌ للذكاء أَخمدَها — حادثٌ ناب زندَها فخبا
فثوت في القلوب جمرتُها — والأَسى ضاربٌ بها قِبِبا
أَبناتِ الهَديل لا تَذَري — ببكاء الرشيد مُنسكِبا
واْندبي حظَّهــ وحظَّ فتىً — عَشِقَ الكتبَ واصطفى الأَربا
شاحذاً للرقيّ عزمتَه — في بلاد لا تُكرِمُ الأُدَبا
بخسوا العلمَ حقَّهـ وغلتْ — حاجةُ المرء والمكانُ نبا
فإذا النورُ شقَّ ظلمتَهم — سَدلَ الجهلُ دونه حُجُبا
ليس للمرءِ من معارفه — جُنّةٌ يتَّقي بها الكُرَبا
إنما الداءُ في الأديب إذا — حلّ في صدره مشى خَبَبا
وشقاءُ الأديب منبعثٌ — من يراعٍ شقاؤُه كُتِبا
أَين مجدُ الأعراب في بلدٍ — صار أَعجامُه به العَرَبا
أَين حظُّ الآداب في وطنٍ — حُّظه ظُلمةٌ فَوَاحَرَبا
أَيها الطيرُ بلِّغي سَحَراً — لأَخيه الأستاذ ما وجبا
أَيها الشيخُ فوق سُدّتِه — عَمرَك اللهَ لا تكن كَئِبا
هو بدرٌ هوى بغُرته — فتبدّت آثارُه شُهُبا
ولنا في نُهاك شمسُ حِجي — ضرَبت من شُعاعها طُنُبا
فاْجملِ الصبرَ في مُصيبته — ليس ميتاً مَن أَلَّفَ الكُتُبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الريبا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- اللهبا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
- النوبا: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ … (لسان العرب)
- ببيان: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- بزنده: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- بطوع: طوع: الطَّوْعُ: نَقِيضُ الكَرْهِ. طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه، وَالِاسْمُ الطَّواعةُ والطَّواعِيةُ. وَرَجُلٌ طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. وَرَجُلٌ طائِعٌ وطاعٍ مَقْلُوبٌ، كِلَاهُمَا: مُطِيعٌ كَقَوْلِهِمْ عاقَني عائِقٌ وعاقٍ، وَلَا فِ … (لسان العرب)