لقـــد آن للمـــظــلوم أَن يــتــظــلّمــا

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقـــد آن للمـــظــلوم أَن يــتــظــلّمــا — كــمــا آن للمــكــلوم أن يــتــكــلّمــا

فـــإنَّ ســـكــوتَ المــرء عــن بــثّ دائه — مـضـرٍّ بـه مـثـلَ السـكـوتِ عـلى الظـمـا

ومــن لكَ بــالســهـم الذي أَنـا كـاتـمٌ — ولم أرَ مــن قــومــي لجــرحـيَ بَـلْسَـمـا

شِـــفـــائيَ مــنــهــمْ نــهــضــةٌ وتــقــدّمٌ — ولم أرَ فــيــهــم نــهــضــةً وتــقــدُّمــا

نــيــام عــلى مــهـد الخـمـول كـأَنـهـم — يــنــالون فـي مـهـد الخـمـول تـنـعُّمـا

ومــن أَلِفَ الشــيــء اســتـطـابَ مَـذاقـه — وإن يـكُ ذاك الشـيـءُ صـابـاً وعـلقَـمـا

كـأَن الكـرى مـسـتـحـكـم فـي جـفـونـهـم — ومَــن يَــرَ تــحــكـيـمـاً بـأمـرٍ تَـحـكَّمـا

كــــأَن الونــــى خِـــلّ يـــعـــزُّ فـــراقُه — وليــس فِــراقُ الخــلّ أمــراً مــســلّمــا

يــرون بـقـاء الشـيـء فـي مـثـل حـاله — أعــزَّ لذاك الشــيــء حــالاً وأَســلَمــا

فــإنَّ ســكــونَ النــفــس للبُــطـل مـائلٌ — بـهـا عـن هـدىً يـسـمو بها كيفما سَما

وإنَّ ســـكـــونَ النـــفـــس للحــق مــالكٌ — عـليـهـا هـوىً يـرمـي بـهـا أَينما رمى

وإن مُــحــيــط الشــيــء فــيــه مــؤثــرٌ — ويـخـتـلفُ التـأثـيـر في الشيء حسبما

ولم أرَ قــومــي فــي مــحــيــطٍ مــنـظّـم — لأنــظــرَ فــي قــومــي رقـيّـاً مـنـظّـمـا

وإنــي رأيــتُ النــشــئَ فــيـهـم كـأنـه — حُـبـاحِـبُ فـي الظـلمـاء تـسـطُـعُ أَنـجما

يــنـيـرون ظـلمـاء الجـهـالة بـالهـدى — ولم أرَ ليــلاً كــالجــهــالة مُــظـلمـا

ولكــــنَّ رأيَ الأكــــثـــريـــة جـــاهـــل — يـحـاول أن يـقـضـي عـلى العلم مُبْرَما

ومــن لكَ بــالخُــفَّاــش يـرتـاح للضـحـى — وقــد بــات بـالظـلمـاء صـبّـاً مـتـيَّمـا

ولكــــنَّ مــــن يـــهـــوى تـــأَخُّرَ قـــومِه — صــغــيــرٌ ولو عــاش الزمــانَ مُــعـظَّمـا

عــلى أنَّ فــي قــومـي أُنـاسـاً كـثـيـرة — يــقــودُهُــم داعــي الهـوى أَيـن يـمَّمـا

أُشــبِّهــ بــالتــنــويــم رِقَّ نــفــوسـهـم — ولكـن أرى التـنـويـمَ ضـيـفـاَ مُـكـرَّمـا

رأيــــتُ بــــه أَعــــراضَ داءٍ مــــوقّــــتٍ — وفــيــهــم رأيـتُ الجـهـلَ داءً مُـحَـكَّمـا

يــريــد فـريـقُ العـلم إصـلاحَ أمـرهـم — ويـهـوى فـريـقُ الجـهـل ابـقـاءَهُ كَـمـا

وهـــل دامـــلُ جـــرحٌ بـــدون ضـــمـــادِه — ومـن لكَ بـالجـرح الذي يـنـزف الدَّمـا

فــيــا لكَ مــن قــوم تَـضـيـعُ حـقـوقُهـم — وأَلســنُهــم لا تــســتــطــيــعُ تَــظـلُّمـا

أصــابــهُــمُ داءُ الســيــاســة قــاتــلاً — فــبــاتـوا حَـواليـهـا قُـعـوداً وقـوَّمـا

تُــحــدثُهــم بــالمُــصــلحــاتِ كــأنــمــا — تَــقــصُّ عــلى الأَســمـاع أمـراً مُـرَجَّمـا

لقــد جـاءهـم مـن عـالم النـور سـائحٌ — فـــحـــدّثَ عــن أَوقــافــهــم وتــكــلَّمــا

وأَعــقــبــه فــي البــحــث صــوتُ مــلثَّمِ — فــلم يُــبـقِ داءً فـي النـفـوس مـلثَّمـا

وجــاراهُـمـا البـازيُّ حـلَّق فـي النُّهـى — ورفَّ جـــنـــاحَـــيْهِ مـــن الأرض للسَّمــا

وأَقــفــاهُــمُ فــي شــوطــهــم مــتــأَمــلٌ — تــأمــلَ مــا شــاء المــقـامُ وتـرجـمـا

وعــن خــطــرِ الهــجــرانِ قــام مـراقـبٌ — يـحـدّثُ فـاسـتـرعـى المسامعَ في الحمى

وأَســمـعـنـا الشـاهـيـنُ فـي جـوِّ بـحـثِهِ — مــقــالاً بــأســلاك السَّدادِ مــنــظَّمــا

ومــن قــبــلهِ أَو بــعــدِه قــام صــارخٌ — ضــيــفٌ فـلم يَـعـدَم مـن الحـق مِـرقـمـا

وعـــــاد إليـــــنــــا ســــائحٌ ومــــلثَّمٌ — بــروحــي وقــلبــي ســائحــاً ومــلثَّمــا

أَجــال عــلى الأوقــاف نِــظــرةَ ســائحٍ — رأَيـنـا بـهـا الأوقـافَ نـهـبـاً مقسَّما

فــقــامــت له عــصــفــورةٌ وهـو ضـيـغـمٌ — وهــل فــازَ عــصـفـورٌ يـطـاردُ ضـيـغـمـا

إلى أن أتــى دورُ الفــقــيـر فـبـثَّنـا — مـن الفَـقـرِ مـا أغنى اللبيبَ وأَفهما

أَتـى بـاقـتـراح مـلؤُهُ الرأيُ والهُـدى — ومــن كــان هــذا شــأنَه ليـس مُـعـدِمـا

فـيـا مـعـشـر الإصـلاح بـاللّه فـتّشوا — عـن الداء لا تَـخـشَـوا خُـصـوماً ولُوَّما

أرى النُّصـحَ فـي ذوق الأَصـحـاء بلسماً — وأَلقــاه فــي ذوق الأعــلَّاء عَــلقَـمـا

فـكـم مُـصـلحٍ فـي النـاس عـاش مـعـذَّبـاً — وكـم مُـفـسـدٍ فـي النـاس عـاش مُـكـرَّمـا

أرى المـرء فـي الدنـيـا عدوّاً لنفسه — ولم أرَ مــن نــفـسـي لنـفـسـيَ أخـصـمـا

وذلك شــأنُ النــاس فــيــمـن يُـريـدُهـم — على الخير والإصلاح فالمرءُ ذُو عَمَى

أَبـيـتُ الليـالي أشـتـكـيـهـا وتـشـتكي — مـن النـاس أيُّ صـاحـبُ الذنـب مـنـهـما

رأيـت السّـمـا تـشـكـو من الأرض شرَّها — وما الأرض في الشكوى أقلَّ من السما

أَبـيـتُ الدّجـى لا البـدر يؤنس وحشتي — ولا النـجـمُ يَهديني الصِرّاط المُقوَّما

وأكــتُــمُ نـفـسـي طـيَّ جـسـمـي تـواضـعـاً — وتــأبــى عــليَّ النــفــس أَن أَتــكـتَّمـا

ويــأبــى عــليّ السـرَّ جـسـمٌ كـمـا تـرى — وهــل أنــتَ راءٍ غــيــرَ جــســمٍ تَهـدّمـا

وأظــمــأُ حــتـى أسـتـقـي مـنـكَ بـارقـاً — وأَعــبُــسُ حـتـى أجـتـلي مـنـكَ مَـبْـسِـمَـا

ومــا أنــتَ إلا العــلمُ أعــشَـقُ نـورَه — لأَطــرُدَ فــي قــومــي ظَــلامـاً مـخـيِّمـا

ومــــا أنــــتَ إلَّا الحـــقُّ آوي لظـــلِّه — ومــن عــاش فــي ظِــل الكـرامـةِ كُـرِّمـا

فـيـا أُمَّتـي سـيري إلى النور وانهضي — فــمــن يَــرقَ أسـبـابَ العَـلاءِ تَـسـنَّمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استطاب: اسْتَطابَ يَسْتَطيبُ اِسْتَطِبْ اسْتِطابَةً [طيب]:- الشيءَ: وجده طيِّباً، أي حسناً وزكياً؛ استطاب العَيْشَ في الريف/ استطاب الطعام/ استطاب الجلوس مع الأصدقاء.- القومَ: سألهم الطَّيِّبَ من الماءِ وغيره؛ نزل بأهله بعد سفر …
  • بالسهم: سهم: السَّهْمُ: واحد السِّهام. والسَّهْمُ: النصيب. المحكم: السَّهْم الحظُّ، والجمع سُهْمان وسُهْمة؛ الأَخيرة كأُخْوة. وفي هذا الأَمر سُهْمة أَي نصيب وحظّ من أَثَر كان لي فيه. وفي الحديث: كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، سَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة