بـيـن الثـلوج غـدوتُ ذات نـهـارِ
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـيـن الثـلوج غـدوتُ ذات نـهـارِ — والطـيـرُ قد فزعت إلى الأَوكارِ
إلاَّ هــزاراً قـد تـكـاثـر شـجـوُه — مــثــلي فــغـادرهـا بـدون قـرار
إن الصـبـابـةَ لا يـبـرّد نـارها — ثــلج وهــي ثــلج يــبــرّد نــاري
هــل للطـيـور صـبـابـةٌ بـلغّـتُهـا — أَم هـل لهـا فـي سـجعها أفكاري
هـل أنـتَ مـثـلي يـا هـزارُ ملوَّع — أَم شــارد تــشــدو ولسـتَ بـداري
مـاذا السـكوتُ وفي نشيدك سجعةٌ — مـا ليـس فـي شـعـر مـن الأشعار
إن الصوامتَ في الوجوه بيانُها — يــســمـو بـلاغـةَ نـاطـق مـكـثـار
فــأجـابـنـي هـو دارج مـن وكـره — يــشــكـو ظـلامـتَه مـن الاطـيـارِ
حـسـدوه مـن شـاد يـفـوق بـسـجعه — عــصــفــورة الوادي وكــلَّ هــزار
فـتـآمـروا لمـكـيـدة يـبـغـونـها — فــيــه فــعــافَ الوكـر فـي آذار
إن التحاسد قد فشا بين الورى — حــتــى ســرى للطـيـر والأجـحـار
فـأَجـبـتـه وأَنـا المـغـنَّى مـثلُه — هــوّن عــليــك فــلسـتَ أول سـاري
الطـيـر كـالشـعراء تشكو دهرها — والحـر فـي الدنيا غريب الدار
لكـنـمـا الأطـيارُ لا تشدو على — قــيــدٍ ولا بــحـرٍ مـن الإبـحـار
فـغـنـاؤهـا شـتـى المذاهب حُرُّها — مــن غــيــر قـاعـدة بـدون إسـار
أنـشـدتُ هـذا وانـثـنـيـت مـودِّعاً — أَمـشـي ووجـدي كـالزناد الواري
فـإذا بـهـمـس قد دوى في مِسمعي — بـيـن الثـلوج فـهاج بي أَكداري
فـحـفـرتُ حـتـى شـام طـرفـي زهرةً — ذبـلت بُـعـيـدَ الثـلج والإعـصار
ولكـم أرى بـين الربى من زهرة — ذبــلت وكــانـت زيـنـة الأزهـار
فـأَخـذتـهـا ووضـعـتها في مهجتي — وسـقـيـتـهـا مـن دمـعـيَ المدرار
فـجـرى بها ماءُ الحياة فأَورقت — ونـضـحـتُهـا بـالطـيب من أطواري
فـتـلوت فـي أوراقـها آي السنى — كــالشــمــس رائعــةً بـكـل نـهـار
وتـبـسـمـت فـي كـمها نقطُ الندى — كـتـبـسـم الأزهـار فـي الأسحارِ
كـانـت تـغـطـيـهـا الثـلوج مذلةً — أَوراقــهــا فــتـنـوء بـالأَوقـار
واليـوم حـلّت بـالفـؤاد تصونها — نـفـسـي كـما الأعلاق والأسرار
فكأنها البؤساء ما بين الورى — يــتــقــلبـون عـلى شـفـيـرٍ هـاري
ناؤا بأَعباء النوائب وانثنوا — يــتــعـبـدون إلى ذوي الإيـسـار
مـنـهـم نـوابغ ما يسالم دهرهم — إلاَّ وكـــانـــوا آيــة الادهــار
كـم بـين أكواخ الونى من أنفس — إن هــذّبــت بــهــرتــك بـالآثـار
إن الشـقـا يلد القرائح مثلما — تـلد التـجـاربُ حـكـمـةَ الإعصار
إن النــفــوسَ مــعـادن مـطـمـورة — مـا لم تـبـاشـرهـا يـدُ الحـفـار
وأخـو الشـقـاء كـزهـرة مـتروكة — أَخـنـى عـليـهـا الثـلج في آذار
يـا مـعـشـرَ الأدباء اقسم حظكم — أَلا يــكــون بـغـيـر لون القـارِ
أنـتـم بـفـحـمـة دهركم أَلماسها — هـل زيـنة الدنيا سوى الاحرار
فـالدر فـي أصـدافـهـا مـكـنـونةً — مـثـلُ الأديب يضيء في الأَطمار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بداري: البدَارُ : مصـ.-: المسارعة وَلاَ تَأْكُلُوها إسْرَا فاً وبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا.
- بيانها: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
- تكاثر: تَكَاثَرَ يَتَكـَاثَرُ تَكـَاثُراً : نما وزاد؛ يتكـاثر الشعب العربيُّ بنسبةٍ كبيرةٍ .- وا: صاروا كثرةً وتفاخروا بذلك أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ التكاثر في الزراعة يعني التزايدَ بالتطعيم والافت …
- ثلج: ثلج: الثَّلْجُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْ خَطايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، إِنما خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تأْكيداً لِلطَّهَارَةِ وَمُبَالَغَةً فِيهَا لأَنهما ماءَان …
- دارج: الدَّارِجُ : فا.-: الذي دَبَّ ونما؛ صبيٌ دارجٌ.- من التُّراب: الذي تَنشُره الرِّياح وتدرُجُ به؛ ترابٌ دَارِجٌ.-: الشَّائِع المُسْتعمل؛ كلام دارِجٌ.