هاجَ المنازِلُ من نعافِ عَقَنقَلِ
الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاجَ المنازِلُ من نعافِ عَقَنقَلِ ... تنواكُدَيلَ عُقامَ شوقٍ مخبلِ
فالرَبعِ ذي السرحاتِ فالقاعِ الذي ... دونَ الأجارعِ من أميلِ تمرذُلِ
دارٌ لمَيمونَ التي فَعَلت بهِ ... فعلاتِها ومَضَت كأن لم تفعَلِ
دارُ التي سَبَتِ الفؤادَ بدَلِّها ... يومَ النُبَيكَةِ ثُمَّ يومَ المعقلِ
وصابَت علائقِ قلبهِ بسِهامِها ... عمداً على عينٍ ولمّا تحفِلِ
أصمَت أخاكَ لو أنَّ ما فعلت بهِ ... ساء لهُ من جرحٍ أو من مقتَلِ
فَعِمي صباحاً دارَها ثمَّ اسلِمي ... وسقاكِ طوعكِ كلُّ غادٍ مسبلِ
عوجا على الأطلالِ نقضِ لُبانَةً ... نشكُ الهوى ونُحَيِّهنَّ ونسألِ
ما للمنازلِ لا تجيبُ متَيَّما ... كلِفاً عمايَتهُ بها لا تنجَلي
إنَّ المنازِلَ لو تجيبُكَ عندَها ... خبَرُ المُكَتَّمِ من مصونِ الدخللِ
فاحبِس قلوصكَ في المنازلِ حبسَها ... أودَع خليلكَ باكياً واستعجِل
هَبها خَلَت من جملِها أفَلَم تكُن ... محقوقةً من أجلِها بمعَوَّلِ
أو أنَّها بخِلَت برَجعِ جوابِنا ... أفَلَم تكُن مَغنىً لألوى البُخّلِ
نصفَ النهارُ وصُحبتي يدعونَني ... وأنا أُسائِلُها كمَن لم يسألِ
فَلَئِن سَقاني مرَّةً عرفانُها ... أنفاسَ تهيامٍ كطَعمِ الحنظَلِ
فَلَقَد أظَلُّ بِغِرَّةٍ أُسقى بها ... أشهى وأعذَبَ من رحيقِ السلسَلِ
من ظَلمِ باسِقَةٍ كأنَ أريجَها ... مشمومُ نافجَةٍ بماءِ قرنفُلِ
تثني على العطفينِ منها ريطةً ... مهضومةَ الكشحَينِ ريّا المحمِل
قد وُشِّحَت من كالدمسقس بأربَعِ ... مبشورَةٍ مجدولَةٍ لم تجدَلِ
سُلوانَةُ المهمومِ لو بحديثِها ... يُرقى المُخَبَّلُ عادَ غيرَ مخَبّل
قد أُكمِلَت ما شئتَ إلّا أنها ... عشرونَ من أعوامِها لم تكمُلِ
ولَقَد قَعَدتُ إلى الصباحِ لناعجٍ ... مُتَخَمِّطٍ هزِمِ الهَديرِ مجَلجِلِ
صَعبٍ يمان باتَ يخبطُ مشئماً ... وهنا غياطِلَ جوفِ ليلٍ أليَلِ
يحدو بأبكارٍ هجائنَ دُلًَّحٍ ... كومٍ خراعِبَ كالبواذخِ حُفَّلِ
شُمِّ الغوارِبِ والذُرى ممحوضَةٍ ... أنسابُها من كُلِّ جونٍ أسوَلِ
ما زالَ يندَهُها فلَمّا أن عَلا ... ترقى إليَ بطنِ النشيرِ فأيمُلِ
ألقى بوانيَةُ بهِنَّ مُعَرِّساً ... ثُمَّ انتحى بجرانِهِ والكَلكَلِ
يسقي الذراعَ فتيجريتَ مُدَوِّماً ... من خبتِ عيشَ إلى مدافع تنضُلِ
فالنصرِ فالمُرَّينِ لا يلوي على ... ســــهلٍ ولا حزنٍ بوَدقٍ أهوَلِ
يحدو ويُلقِحُ كُلَّ رملٍ عاقرٍ ... ويحوزُ بالحُزّانِ صمَّ الجندَلِ
فتَعَطَّفَت أبكارُهُ وتَحَلَّبَت ... أخلافُها بتَفَجُّرٍ وتبَزُّلِ
وغَدا بها نحوَ الزفالِ فتيرِسٍ ... يقضي منَ التسحاحِ ما لَم يفعَلِ
يَفري بكالفَلَقِ الدياجي أو كَما ... يزهى حريقَ الغابِ هبُّ الشمألِ
يفري الفَرِيَّ بتَلعِها ونجادِها ... ووِهادِها كالأخرَقِ المُستَجهَلِ
قَرَنَ النعاجَ من اللَوى برِئالِها ... حوزاً وَبِالآجالِ عُصمَ الإجَّلِ
لم يُبقِ في القُلَلِ الفوارعِ معصِماً ... ما كانَ غيرَ مجرجَمٍ مُتَجَدِّلِ
لِلآبداتِ وللعَواقِلِ لم يَدَع ... من مَجثَمٍ منها ولا من معقِلِ
وكــــأنَّمــــا الغُــــلّانُ فــــي آذِيِّةِ ... نوقٌ مُصَرَّعة شواصي الأرجلِ
وأحــــالَ ريِّقَةُ على تزيازَةٍ ... ودِرارِ سُطفٍ بالذنوبِ الأثجَلِ
ومضى ينشنِشُ جلدَ أمحالٍ على ... أجــــرازِهــــا ويَعُلُّ لوحَ النُهَّلِ
فاهتَزَ هامِدُها به ورَبَت رُباً ... وتبَرَّجَت من بعدِ طولٍ تبذُّلِ
ما إن رأيتُ ولا سمِعتُ بمثلِهِ ... أجدى وأغزَر نائِلا لم يُسألِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- اسلمي: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- السرحات: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)
- المعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- بدلها: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)
- بسهامها: سهم: السَّهْمُ: واحد السِّهام. والسَّهْمُ: النصيب. المحكم: السَّهْم الحظُّ، والجمع سُهْمان وسُهْمة؛ الأَخيرة كأُخْوة. وفي هذا الأَمر سُهْمة أَي نصيب وحظّ من أَثَر كان لي فيه. وفي الحديث: كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، سَ … (لسان العرب)
- تحفل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
- دارها: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)