حَيٍّ من ساحَةِ المُبَيدِع دُورا
الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَيٍّ من ساحَةِ المُبَيدِع دُورا ... جَنبَةَ الريِّعِ قد دَثَرنَ دُثورا
قد أضَرَّ البِلا بِها غيرَ لوحٍ ... من رُسومٍ تخالُهُنَّ زَبورا
وبَقايا من أرمِداتٍ تَقيها ... خالداتُ الصَفا الصبا والدبورا
حبَّذا هُنَّ من معاهِدَ لَولا ... أنّ للِدّهر عثرَةً وحُبورا
فَقِفا وابكِيا وعودا وجودا ... بمَصونِ الدموعِ جوداً مطورا
وإذا ما لم تُسعِداني فعوجا ... إنّ غدراً أن تمنَعاني المُرورا
إنّ عندي لها إذا لم تُعينا ... مقولاً مُسعِداً وجَفناً دَرورا
وفُؤاداً على صروفِ اللَيالي ... وانصِرامِ الصِبا لِجُملٍ ذكورا
إنَّ جُملاً متى تُلِمَّ بِجُملٍ ... تَلقَ جيدانةً عَروباً ذَعورا
أوحَشَ النيشُ بعدَ أترابِ جُملٍ ... ولقَد كان آهِلاً معمورا
فإلىَ الرَقمَتَينِ من مُنحنى المَو ... جِ بحَيثُ الصفا يَرى التَيهورا
فالدِيارُ التّي بِجَنبِ قُدَيسٍ ... عادَ معمورَ خيفِها مهجورا
فلَنا في لواهُ أيّامُ عيدٍ ... عزَّ من قد بَدا بهِنَّ الحُضورا
حينَ إذ جُملُ منكَ غيرُ بعيدٍ ... لا يُعنّيكَ أن تَرى أو تَزورا
حينَ إذ هِيَّ بالبَناتِ تلَهّى ... يا لَها شادِناً أغَنَّ نفورا
وإذا رَيتَ ثمَّ ريتَ نعيماً ... طابَ ما شئتَ لَذَّةً وحُبورا
قد قَضَينا بهِ نُذورَ التصابي ... وتغبَّرت منهُ فيهِ الخُمورا
وتَمَتَّعتُ من جَناهُ ولكِن ... ما مَتاعُ الحَياةِ إلّا غُرورا
دَرَّ دَرُّ الشَبابِ من خِدنِ صِدقٍ ... غيرَ أنّي ظَنَنتُ أن لَن يحورا
إنَّ في القَلبِ من صِباهُ عُلالا ... تٍ أتى الشَيبُ دونَها والنُذورا
لَيتَ عصرَ الشبابِ عادَ لنَقضي ... من لُباناتِنا ونَشفي الصدورا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الريع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)
- المبيدع: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: … (لسان العرب)
- بمصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: … (لسان العرب)
- تسعداني: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- تعينا: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ … (لسان العرب)
- تقيها: تقي: ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقَى اللَّهَ تَقْياً خَافَهُ. وَالتَّاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ تَرْجَمَ عَلَيْهَا ابْنُ بَرِّيٍّ، وسيأَتي ذِكْرُهَا فِي وَقِيَ فِي مكانها. (لسان العرب)