أقـفَـرَت مـن أنـيـسِهـا البَـطـحاءُ
الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقـفَـرَت مـن أنـيـسِهـا البَـطـحاءُ — فَــاللَوى فــالذنــوبُ فَــالحَــوّاءُ
فـالغُـشَـيـواءُ فَـالبُـديـعُ فـجَنبا — تِــنــضِــليـنٍ فـحَـزتُهـا فـالجِـواء
فَقَفا النيشِ فالنباجُ فَبَطنُ المَ — وجِ مــنــهُــم إليَ قُــدَيــسٍ خَــلاءُ
دِمَــنٌ قَــد أتــى عَــلَيـهِـنَّ بَـعـدي — حِــجَــجٌ فــارتَــمـى بـهِـنَّ البَـلاءُ
فـــتَـــوَسَّمــتُهــا فَــلأيــا بِــلأيٍ — مـا اسـتـبـانَ الرُسـومُ والآنـاءُ
فــكَــأنَّ الرســومُ مِــنــهـا رُسـومٌ — مِــن وُحــيٍّ جَـرى عـلَيـهـا امّـحـاء
أو وُشـــومٌ مِـــن فَــوقِهــنَّ وشــومٌ — رَجَّعـــَتـــهــا بــمِــغــصَــمٍ عَــذراءُ
أصـبـحَت بعد إنسِها الخُنسُ تَمشي — كـالعَـذارى بـهـا علَيها المُلاءُ
أو تــعــامٌ كـمِـثـلِ جُـذعـانِ سـرحٍ — وســـطَ آلٍ رِئالُهـــا والظـــبـــاءُ
بــعــدَ إنــسٍ وحــاضِــرٍ ذي طَــلالٍ — لا تــخَــطّــى لغَــيــرهِــم رَغـبـاءُ
حـيـنَـئذٍ شـمَلُنا جَميعٌ وصرفُ الد — هــرِ ســلمٌ والعَــيـشُ فـيـه رخـاءُ
نَــتَّقــي ســورَةَ الهــمــومِ بِـشَـرخٍ — مِـــن شَـــبـــابٍ تَـــمُـــدُّهُ غُـــلواءُ
فــي فُــتــوٍّ شُـمِّ المـنـاخـرِ صـيـدٍ — واجــدٍ مَــن يــزورُهـم مـا يَـشـاءُ
حـيـنَ سَـلمـى بـهـا لَيـالِيَ سَـلمى — لَم تَــــدَرِّع كـــأنَّهـــا ســـيـــراءُ
فـــي عـــطـــافَـــيــنِ زبــرجٍ وَلالٍ — قـد غَـذاهـا بـما غَذاها الجراءُ
فــكَـأنَّ اللَبّـاتِ والوجـهَ مِـنـهـا — خَــلَعَــت دِرعــهــا عَـلَيـهـا ذُكـاءُ
فَــغَــنــيــنـا بِـذاكَ دهـراً ولكِـن — مـا لِشَـيـءٍ عـلى اللَيـالي بَـقاءُ
فــاســتَهَــلَّت عِــرفــانَهـا وتَـلَظَّت — بـــادراتُ الدمـــوعِ والأحــشــاءُ
فــحَــبَــسـنـا بِهـا شـرائِجَ خـوصـاً — قـد بـراهـا البُـكـورُ والإسـراءُ
طـالَ جـهلاً على الطلولِ الثواءُ — مــا بُــكـاءُ الطـلولِ إلّا عَـنـاءُ
لا يَــرُدُّ البــكــاءُ زَنـداً ولكِـن — كــم دَهـى الحِـلمَ دِمـنَـةٌ بـوغـاءُ
فـتَـنـاسَـيـتُ لوعَـتـي إذ بَـدا لي — أنَّهــا عَــن جــوابِــنــا خــرســاءُ
بِـــــرواحٍ مُـــــؤَوِّبٍ بــــهــــجــــانٍ — بـــازِلٍ أنـــجَـــبَـــت بــهِ أدمــاءُ
مِــن هــجــانٍ جــراجِــرٍ جُــرُرٍ هُــنَّ — لهَــمِّ الجـشـي الحـزيـنِ الشِـفـاءُ
غـيـرَ أنّـي أرومُ شـأوا بـطـيـنـاً — غـيـرَ مُـغـنٍ بـهِ الجـرى والنجاءُ
رُمــتُ مَــدحَ النــبِـيِّ وهـوَ مـجـالٌ — كــلُّ مــن رامَهُ لهُ العــجــزُ داءُ
بـيـدَ أنّـي عـلمـتُ أن ليـسَ للنَف — سِ ســـوى مـــدحِهِ الكــريــمِ دواءُ
ويــقــولونَ كــيـفَ تَـمـدحُ مـن دو — نَ ثَــنــاهُ الثــنــاءُ والإطــراءُ
أيَــرومُ امــرُؤٌ ثَــنــاءً عـلى مَـن — قــد نــمـاهُ مِـنَ الإلهِ الثـنـاءُ
قُـلتُ أنّـي يَعتاصُ مدحُ امرىءٍ كا — نَ لهُ المــجــدُ كــلُّهُ والســنــاءُ
وثَــنــاءُ الإلهِ لولاهُ مــا حُــقًَّ — عَــلَيــهِ مــنَ الأنــامِ الثــنــاءُ
بـمَ أُثـني علَيهِ لولاَ ثَناءُ اللَ — هِ إنَّ الثــنــاءَ مِــنـهُ اصـطِـفـاءُ
بَـل هـوَ البـاعِـثُ المُـجِـدُّ عـلَيـهِ — ولكَــم فــيــهِ أحــسَــنَ البُـلغـاءُ
مِـثـلُ حـسّـانَ والفـتـى ابنِ زُهَيرٍ — وزُهَــيـرٍ غـداةَ بـالسَـبـيِ فـاءوا
بِسبايا عقائِلٍ من نَواصي القوم — ســـيـــقَـــت إلَيـــهِ وهـــيَ إمـــاءُ
يــومَ جــاءوا تَــحُــثُّهــُم جـبَـروتٌ — بــحُــنَــيـنٍ لحَـيـنـهِـم وانـتِـخـاءُ
فــلَقــوا مــا لقـوا وظَـلَّ زُهَـيـرٌ — بـعـدمـا أحـرزَ النـسـاءَ السباءُ
وَأُبــيــدَ الرجــالُ فــي أيِّ يــومٍ — غــابــطٍ مــيــتَهُـم بـهِ الأحـيـاءُ
وهـوَ يـدعـو بـمِـلحِ شَـيـمـاءَ حتّى — شُــفِّعــَت فــي هــوازِنَ الشَــيـمـاءُ
شُــفِّعــَت فــيــهُــمُ فَــرُدَّ عــلَيـهِـم — أهــلُهُــم والبــنــاتُ والأبـنـاءُ
مــنَّةــ مِــنــهُ مــن مُـطـاعٍ أمـيـنٍ — هــكَــذا فــليُـراعَ فـيـهِ الإخـاءُ
وتَـأتـى لابـنِ الزَبَـعرى ابنِ قَي — سِ ابــنِ عَــدِيٍّ بــمَــدحــهِ إحـيـاءُ
بـعـدَ مـا كـان مُهدَرَ الدمِّ فيمَن — قُـتِّلـوا حـيـثُ لا تُـراقُ الدمـاءُ
ولِفِهـــزٍ غـــداةَ يـــدعـــو ضِــرارٌ — يـا نَـبِـيَّ الهُـدى بـذاكَ احـتِماءُ
يـومَ ضـاقَـت عـلهـيـمُ سـعَـةُ الأر — ضِ فــــلاذوا بــــهِ ولاتَ لجــــاءُ
فــحَــمــاهُـم بـهِ ولولاهُ كـانـوا — فَـقـعَـة القـاعِ تَبتَذِرها الإماءُ
ولِعَــمــرو بــنِ سـالمٍ كـان مِـنـهُ — ظَــفَــرٌ بــالعِــدا بــهِ واغـتِـلاءُ
يـومَ وافـاهُ يَنشُدُ الحلفَ أن قَد — أُفــنِــيَـت مـن خُـزاعـةَ الأفـنـاءُ
يــومَ صــالَت عـليـهـمُ مـن قُـرَيـشٍ — والعُــرى مــن كـنـانَـةَ الأمـلاءُ
أَترى القَومَ أحسنوا أم أساؤوا — أم تَــرى أنَّ ذاكَ مــنـهُـم خـطـاءُ
فــلِكُــلٍّ بــمَــدحــهِ مــنــه ســجــلٌ — فـيـه مـن غُـلَّةِ الهـيـامِ ارتِواءُ
وأنــا أرتـجـي بـمَـدحـيـهِ سـجـلاً — بـعـدَهُ لا يُـخـافُ مـنّـي الظـمـاءُ
واثِــقــاً إذ جــعَـلتُ فـيـهِ رجـاء — أنَّهــُ لا يــخــيـبُ مـنّـي الرجـاءُ
فــلَهُ المــدحُ حــادِثـاً وقـديـمـاً — ذاكَ لا مــا تــزوِّرُ الأغــبـيـاءُ
دعـهُـمُ وامـدَحِ الهـجانَ هجانَ ال — أنــبـي مـن لهُـم بـهِ الإقـتِـداءُ
قُــلتُ للنّــفـسِ إذ عـراهـا لأنّـي — قــاصِــرٌ عــن مــديــحـهِ العُـرواءُ
نـفـسُ لا تـاسـفـي لِذاكَ فـكَم أق — صـر قـدمـاً عـن مـدحـهِ البُـلغـاءُ
كــيــفَ مــدحُ امـرىءٍ لكُـلِّ ثـنـاءٍ — دونَ عـليـاءَ مـن عـلاهُ انـتِهـاءُ
بــل لعـمـري لأمـدَحـنـهُ وإِن عـزًَّ — خــنــاذيــذَهُــم عــليــهِ الثـنـاءُ
ولَعَــمــري لأمــدحَــنَّ شــفــيــعــي — إذ تَـفـادى مِـمّـا تَـرى الشُـفَعاءُ
ولَعــــمـــري لأمـــدحَـــنَّ مـــلاذى — يــومَ لا غــيــرَهُ لنَــفــسٍ لجــاءُ
كُــلُّ أهــلي ومَــن أُفَـدّي ونَـفـسـي — والمُـــفَـــدّيَّ للنَـــبـــيِّ الفِــداءُ
هـــوَ مـــا هــوَّ هــوَّ لولا عُــلاهُ — مـا درى مـا النُـبُـوَّةُ الأنبياءُ
هـو مِـفـتـاحُ مُغلَقِ الكونِ والخا — تـمُ فـالخَـتـمُ يا لقومي ابتِداءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استبان: اسْتَبانَ يَسْتَبِينُ اِسْتَبِن اسْتِبانَة [بين]:- الشيءُ: ظهر ووَضح وَكَذلِكَ تُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ. - الشيءَ: استوضحه؛ استبان ما أشكل عليه في البحث.- ـه: عرفه؛ استبان صدقَ قوله.
- البطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- الخنس: خنس: الخُنُوس: الانقباضُ وَالِاسْتِخْفَاءُ. خَنَسَ مِنْ بَيْنِ أَصحابه يَخْنِسُ ويَخْنُسُ، بِالضَّمِّ، خُنُوساً وخِناساً وانْخَنَس: انْقَبَضَ وتأَخر، وَقِيلَ: رَجَعَ. وأَخْنَسَه غَيْرُهُ: خَلَّفَه ومَضَى عَنْهُ. وَفِي ال …
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- الملاء: ملأَ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، ومَلَّأَه فامْتَلأَ، وتَمَلَّأَ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ، لَا التَّمَلُّؤِ. وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ؛ وَالْعَامّ …
- امحاء: [م ح ي]. (مصدر اِمَّحَى). "اِمِّحاءُ الأَثَرِ": زَوالُهُ.
- حجج: حجج: الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قَصَدَهُ. وحَجَجْتُ فُلَانًا واعتَمَدْتُه أَي قَصَدْتُهُ. ورجلٌ محجوجٌ أَي مَقْصُودٌ. وَقَدْ حَجَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا إِذا أَطالوا الِاخْت …