صاحِ قِف واستَلِح على صحنِ جالِ

الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صاحِ قِف واستَلِح على صحنِ جالِ ... سبخَةِ النيشِ هل ترى من جمالِ

قِف تأمَّلــ فأنتَ أبصَرُ منّي ... هل ترى من حدوجِ سُعدى التوالي

هل ترى من جمائِلٍ باكِراتٍ ... من لوى الموجِ عامِداتِ الزَفال

سالِكاتٍ من نقبِ زَليٍ علَيها ... كــــلُّ جــــيــــدانَــــةٍ خــــلوبِ الدلالِ

كلُّ رخوِ الملاطِ يهوي بعَينا ... ءِ رداحٍ مــــن الهــــجــــانِ الخــــدالِ

فتَسَرَّع لعَلَّنا نتَلافى الظُع ... نَ قبلَ اعتسافِ وعثِ الرمالِ

قالَ ما في سوالفِ الظغنِ سعدى ... وتصابي الكبيرِ عينُ الضلالِ

قلتُ إنّ الظغائنَ اليومَ هاجَت ... شجَناً بالمَشيبِ ليسَ يُبالي

إن يكُن ما تقولُ حقّاً فمحتو ... مٌ علينا انتظارُ أخرى الجمالِ

فاحبسِ العنسَ وانتظِرها وإلّا ... فلتَدَعني وسِر مضيعَ الخِلالِ

إنَّ في الحدوجِ لو كنتَ تَدري ... شجَنا لا يريمُ أُخرى اللَيالي

دُميَةٌ من دمى المحاريبِ تَسقي ... صرفَ صافي المُدامِ شوكَ السيالِ

فهوَ كالأُقحوانِ بيَّتَهُ الطلُّ ... فأضحى وَجَفَّ منهُ الأعالي

أُشعِرَت نضرةً كأنَّ علَيها ... بُردةَ الشمسِ فوقَ نضرٍ زُلالِ

يا لِقَومي تَقَتَّلَت لي حتّى ... قَتَلَتني ولم تُبالِ خَبالي

في حمولٍ غدَونَ مُنتَجعاتِ ... ساحةً الكربِ بعدَ رعيِ الرمالِ

ظُعُنٌ من ظباءِ أبناءِ موسى ... وظــــبــــاءِ الأعــــمامِ والأحوالِ

لَيِّنــــاتٌ مــــعــــاطِــــفــــاً خَفِراتٌ ... كمَها الرملِ باهِراتُ الجمالِ

طَـــــيِّبـــــاتٌ مـــــآزِراً حـــــظــــيــــاتٌ ... يالَها من حمولُ حيٍّ حلالِ

حيِّ يعقوبَ إنّهُم خيرُ حيٍّ ... إذ تسامى الكرامُ عند النضالِ

مضن يرمهُم يجِدهمُ حيَّ صدقٍ ... أيَّ حــــــيٍّ عــــــرنــــــدَسٍ ذي طــــــلالِ

من جداهُم على الحوادِثِ يعرِف ... كيفَ تعفو الكرامُ عندَ التبالي

من دعاهُم لكشفِ ضرّاءَ يغرف ... عند عضِّ الزمانِ أربى السجالِ

فهُمُ كالجيادِ تعفو إذا ما ... نفِقَ الراكضاتُ عند الكلالِ

آل يعقوبَ شمّروا للمعالي ... واستعدّوا لما تجيءُ الليالي

وأعِــــــدّوا لكُـــــلِّ خـــــطـــــبٍ مُـــــلمٍّ ... عُـــــــدَّةُ مـــــــن عَــــــزازَةٍ ونــــــوالِ

وتواصوا بالحَقِّ والصبرِ وابغوا ... في العفافِ الغِنى على كلِّ حالِ

وامروا بالمعروفِ وانهوا عنِ المُن ... كَر واسموا للمَكرُماتِ العوالي

والهُوَيني دعوا وللمجدِ فاسعوا ... وصعابُ العُليَ بصَعبِ الفعالِ

والزَموا الحلمَ والأناةَ وخَلّوا ... نَزَغاتِ الشيطانِ شرَّ الخِلالِ

واتّقوا الشُحَّ والصراعةَ والفَكّةَ ... والهـــــاعَ شـــــيـــــمـــــةَ الأنــــذالِ

هاجَ قرحَ الغرامِ بعدَ اندمالِ ... ظَعنُ ظُعنِ الخليطِ يومَ إنالِ

يومَ وَلَّت كأنها حينَ جدَّت ... باسِقاتُ النخيلِ من كانوالِ

مائراتٍ معرورفاتٍ على ظَهر ... مــــروى القُلَيبِ ذي الطيرلانِ

جاعِلاتٍ عَن اليممينِ تمِزكينَ ... ضُــــحَيّاً وتشلَ ذاتَ الشمالِ

رُحنَ من منحَرِ التؤامِ رواحاً ... تتَبارى بهِنَّ أُدمُ الجمالِ

أشقَرِيّاتُ عُنصُرٍ مُوَّرُ الأعضادِ ... مــــا فــــي أُرومِهــــا مــــن ثَفالِ

فاستمَرَّت معصوصباتٍ فأمسَت ... بالثنايا من الضلوعِ الطوالِ

ناحِراتٍ هضبَ القِلاتِ فَدِرّا ... مان ترعى من تيرِسٍ بالمَطالِ

فانَتَحَت من رُبى ذي الأوتادِ نجدَي ... لَ لمَرعى قصارِها والطوالِ

ظُعُنٌ لسنَ ينثَنينَ إذا ما ... وزعَ الظُـــــعـــــنَ حــــادِثُ الأوجــــالِ

فسَقى اللَهُ حيثُ أمَّتــ بها ... العيسُ سجالَ الغمامِ بعد سجالِ

لو تراها علِمتَ أن ليسَ في أن ... يتَصَبَّينَ ذا النُهى من مقالِ

فلِمَن صبَّ من كبيرٍ بها العُذ ... رُ فما للعذولِ فيها ومالي

قَد أراني والبيضُ غيرُ قوالٍ ... لخِـــــلالي ومـــــا مَـــــلِلنَ وصـــــالي

فأراهُنَّ بعد ما كان عَنّي ... صُــــدَّداً أن رأيــــنَ شــــيبَ قذالي

إن تريني أُمَيمَ اصبَحتُ نِضواً ... شاحِباً في بَذاذَةٍ واختِلالِ

فَلَقَد كنتُ للأوانسِ فَرعاً ... عَن يميني يرِعنَ لي وشِمالي

ولَقد كُنتُ في الخطوبِ المُفَدّى ... حينَ إذ تُستطارُ خورُ الرجالِ

وكَمُ الفى لدى المجامعِ ثَبتاً ... حينَ تُزهى الحلومُ بالإجهالِ

ولَهيفٍ نفَّستُ عنهُ فأمسى ... جَذِِلاً عندَ بكءِ عطفِ الموالي

وصحابٍ مثلِ المصابيحِ في ... الدجيَةِ نازَعتُهُم سهادَ الليالي

بــــنَــــشــــيــــدٍ ومِزهَرٍ وعويصٍ ... من علومِ الهدى عزيزِ المنالِ

فتيَةٌ فتيَةٌ بهاليلُ شُمٌّ ... همُّهُم في ارتقاءِ شمِّ المعالي

من خليلٍ ومن كريمٍ نجيبٍ ... رُزؤُهُ مـــــــؤيـــــــدٌ وعــــــمٍّ وخــــــالِ

ثُمِّ فارَقتُهم وقد فارقوني ... غيرَ قالينَ لي ولا أنا قالِ

فارقوني كرهاً وكِدتُ علَيهِم ... يومَ بانوا أمجُّ غبرَ القتالِ

غيرَ أنّي على الحوادثِ جلدٌ ... لا أُبالي من الخطوبِ التوالي

كلَّما هجنَني أصولُ عليها ... باعتمادي على العلي وتِّكالي

حسبيَ اللَهُ إن باللَهِ مسعا ... يَ وحـــــولي وقـــــوّتــــي وصــــيــــالي

وحـــــوالي لمـــــا أرومُ وقـــــهـــــري ... لعَدُوّي ونُصرتي واحتمالي

وفُتُوٍّ شُمِّ العرانين أقبَلتُهُم ... هَــــــبَّةــــــَ الســـــمـــــومِ عـــــجـــــالِ

بِتُّ أسقيهمُ بمطوِ سُرى الليلِ ... كـــــؤوسَ الكـــــرى بــــأجــــردَ خــــالِ

بــــمَــــرادٍ لكُــــلِّ هــــوجــــاءَ مَــــرَّت ... ليسَ فيهِ لِغَيرِها من مجالِ

مُذكرٍ ما بهِ لإنسٍ حسيسٌ ... بينَ تيهٍ نفانفٍ أغفالِ

مجهَلٍ خاشعِ الدليلِ إذا ما ... قــــيــــلَ قــــدِّم وضُــــنَّ بالأشوالِ

أُنسُ مجتابهِ الكئيبِ نئيمُ البومِ ... مــــثــــلَ الحــــريــــبِ ربِّ العيالِ

فسَروا ماسرَوا فلَمّا تقَضّى ... الليلُ أو كادَ عرّسوا في نعالِ

فكَأنَّ الكَرى سقاهُم عُقارا ... ءَ شــــمــــولٍ تَــــدِبُّ فــــي الأوصــــالِ

فَلَهُ فيهِمُ دبيبٌ كما دَبَّ ... سَنى النارِ في سليطِ الذُبالِ

حولَ خوصٍ رمى بها الأرضَ حتّى ... لا نَشكَكّى الدؤوبُ بعدَ الكلالِ

بِتُّ أكلاهُمُ وأَسعى علَيهِم ... بـــــشِـــــواءٍ مُـــــضَهَّبـــــٍ غــــيــــرِ آلِ

ثَمَّ نبَّهتُهُم فلأياً أفاقوا ... مِن لغوبٍ قد مسَّهُم واعتِمالِ

وتراني كذاك إن كَلَّ صحبي ... في اعتمالٍ لهُم بغَيرِ اعتلالِ

ثُمَّ ثاروا ما بينَ مُلتاثِ ثَوبَيهِ ... وجــــاثٍ ومــــاثِــــلٍ فــــي اعتِدالِ

فاستَقَلّوا قد صَبَّحَ القومَ يومٌ ... أعورُ الشمسِ ما به من خلالِ

فَتَماروا أينَ النجاءُ إلى أينَ ... ولَجَّتــــ قــــلوبُهُــــم فــــي اجــــئلالِ

قُلتُ لا تجزَعوا فإنّي زَعيمٌ ... بورودِ الروي المعينِ الزُلالِ

ثم شَدّوا على المعارِفِ من لَفحِ ... الســــمــــومِ البــــرودَ بالأذيالِ

فَتَمَطّت بهِم جراجيجُ عُتقٌ ... خُـــــنُـــــفٌ مــــثــــلُ أمّهــــاتِ الرئالِ

وهَدَت بي الرحالَ عَنسٌ زفوفٌ ... سهوَةُ المشيِ لاقِحٌ عن حيالِ

عَنتَريسٌ مهيُ الزمامِ سلوفٌ ... ناجِلاها من الهجانِ الغَوالي

فــــكــــأنّــــي عــــلى هــــجَــــفٍّ مِــــزَفٍّ ... نافِرٍ جدَّ رائحاً في انجِفالِ

ثُمَّ أورَدتُهُم سُحَيراً قليباً ... مُطلِباً معيِياً على الدُلّالِ

فارتووا ما ا بتَغوا فمَن كان منهُم ... كاسِفَ البالِ عادَ ناعمَ بالِ

فتَماروا بعدَ الحِذا فمُرِنٌّ ... يتَغَنّى وشامِخٌ في اختيالِ

ومُـــــكِـــــبٌّ عــــلى ســــريــــحِ قــــلوصٍ ... ومــــداوٍ لظَــــلعِهــــا مــــن خُمالِ

أو نُدوبٍ دمينَ مِن عَضِّ رحلٍ ... عُقرٍ بالسنامِ أو بالمحالِ

فــــقَفَلنا وكُلُّهُم أنا رَأفٌ ... بشمالي لِما بهِ من خلالِ

وَأرى الدهرَ ليسَ يَبقى على حا ... لٍ فلا تجزَعَنَّ من سوءِ حالِ

ولا تفرَحَنَّ إن كنتَ يوماً ... في سرورِ ونِعمَةٍ واحتِفالِ

كَم حظيظٍ بالأمسِ كان مُقَلّاً ... ومُــــقِلٍّ من بعدِ ثروَةِ مالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التوالي: (وَلَيَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْيَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُرْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الْوَلْيُ: الْقُرْبُ. يُقَالُ: تَبَاعَدَ بَعْدَ وَلْيٍ، أَيْ قُرْبٍ. وَجَلَسَ مِمَّا يَلِينِي، أَيْ يُقَارِبُنِي. وَالْوَلِيُّ: ال … (مقاييس اللغة)
  • الخدال: خدل: الخَدْل: العَظيمُ الْمُمْتَلِئُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ أَبي عَتيق رَوَاهُ ثَعْلَبٌ قَالَ: وَاللَّهِ إِني لأَسير فِي أَرض عُذْرَة إِذا أَنا بامرأَة تحمِل غُلَامًا خَدْلًا لَيْسَ مثْلُهُ يُتَوَرَّك. والخَدْلة مِنَ الن … (لسان العرب)
  • الزفال: زفل: الأَزْفَلَةُ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الجماعةُ، وَكَذَلِكَ الزَّرافةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ جَاؤُوا بأَزْفَلَتهم وبأَجْفَلَتهم أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ج … (لسان العرب)
  • الملاط: ملط: المِلْطُ: الخَبِيثُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يُدْفَع إِليه شَيْءٌ إِلا أَلْمَأَ عَلَيْهِ وذهَب بِهِ سَرَقاً واسْتِحلالًا، وَجَمْعُهُ أَمْلاطٌ ومُلُوط، وَقَدْ مَلَطَ مُلوطاً؛ يُقَالُ: هَذَا مِلْطٌ مِنَ المُلوط. وا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة