من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
أمحمد ابن الطلب (٢)
وقال امحمد ابن الطلب أيضا: وهي لا تقصر عن قصيدة الأعشى، التي عدَّها محمد بن الخطاب في المعلقات. وهذه القصيدة تعرف بالنفاضة، سماها ناظمها بذلك، والمراد بها، نفاضة التمر، وهي ما استوى على النخلة، فنفض.
صاحِ قِفْ واسْتَلِحْ على صحْنِ جالِسَبِخةِ النّيشِ هَلْ ترى من جمالِ
قِفْ تأمَّلْ فأنْتَ أبْصَرُ مِنيهَلْ ترى من حُدوج سُعْدَى التَّوالي
هَلْ ترى مِنْ جمائلٍ باكِراتٍمنْ لِوَى الموْج عامِداتِ الزّفالِ
سالِكاتٍ مِنْ نَقْبِ زَلْيٍ عليْهاكلُّ جَيْدانةٍ خَلُوبِ الدّلالِ
كلُّ رَخْوِ المِلاطِ يَهْوى بعَيْناَء رَدَاحٍ مِنْ الهِجَانِ الخِدَالِ
فَتَسَرَّعْ لعَلَّنَا نَتلاقى الظعْنَ قبلَ اعْتسافِ وعْثِ الرمالِ
قال ما في سَوالفٍ الظُّعْنِ سُعْدىوتَصَابى الكبيرِ عَيْنُ الضلالِ
قُلْتُ إنَّ الظعائنَ اليوْمَ هاجتْشَجاً بالمَشِيبِ ليْسَ يُبالي
إنْ يكن ما تقُولُ حَقاً فمحْتُومٌ علينا انتظارُ أخرَى الجمالِ
فاحبْسِ العنْسَ وانظرْها وإلافلْتَدَعْني وسِرْ مُضِيعَ الخلالِ
إنَّ لي في الحُدُوج لو كنت تدريشَجناً لا يريمُ أُخرى الليالي
إنَّ سُعْدَاي في الحدُوج وسُعْدَىهِيَ دَائي وهي بُرْءٌ اعتلالي
دُميْةٌ من دُمَى المحارِيبِ تسقىصِرْفَ صافي المدام شوكَ السَّيال
فهو كالأقْحُوانِ بَيَّتَهُ الطَّل فأضحى وجَفَّ منهُ الأعالي
أُشْعِرَتْ نَضْرَةً كأنّ عليهابُرْدَةَ الشمسِ فَوْقَ نَضْرٍ زُلالِ
يا لقَوْمي تقَتَّلَتْ ليَ حَتىقتلتني ولم تُبالِ خَبالِ
في حُمولٍ غَدَوْنَ مُنْتَجِعَاتٍساحةَ الكربِ بعْدَ رَعي الرمالِ
ظُعنٌ مِنْ ظِباءِ أبناءِ مُوسىوظباءِ الأعمامِ والأخْوالِ
ليّناتٌ مَعَاطِفاً خَفِراتٌكَمَهى الرَّمْل باهراتُ الجمالِ
طَيباتٌ مآزِراً حَظِياتٌيا لها مِنْ حُمُولِ حَيٍّ حِلال
حَيِّ يعْقُوبَ إنهُمْ خيرُ حَيٍّإذ تَساما الكرامُ عِندَ النّضالِ
مَنْ يَرُمْهُمْ يَجدْهُمُ حَيّ صِدْقٍأيّ حَيّ عَرَنْدَس ذِي طَلالِ
مَنْ جَداهُمْ على الحوادِثِ يعرَفْكيفَ تَعفو الكرامُ عِنْدَ التّبالي
مَنْ دَعَاهُم لكشفِ ضرَّاَء يغَرِفْعِندَ عَضّ الزمانِ أربْى السِّجالي
فهُمُ كالجيادِ تَعفو إذا مانَفَقَ الرَّاكضاتُ عِندَ الكلالِ
يا ليعْقُوبَ شَمّرُوا للمَعَاليواسْتَعِدُّوا لما تجيءُ الليالي
وأعدُّوا لكلّ خَطْبٍ جَليلٍعُدَّهُ منْ عزازةٍ ونَوَال
وتواصوْا بالحقّ والصبرِ وابْغوافي العَفافِ الغِنى على كل حالِ
وأْمُرُوا بالمعرُوفِ وانْهَوْا عَنِ المُنكرِ واسموا للمَكرُماتِ العوالي
والهُويَنْا دَعوا وللمَجْدِ فاسمواوصِعابُ العُلى يصَعْبِ الفعالِ
والزَمُوا الحِلمَ والأناةَ وخلُّوانَزَغَاتِ الشيطانِ شِرَّ الخلالِ
وانقوا الشُّحَّ والصراعةَ والفكَّةَ والهَاعَ شِيمةَ الأنذالِ
هاجَ قَرْحَ الغرامِ بعدَ اندِمالِظَعْنُ ظُعْنِ الخليطِ يَوْمَ إنالِ
يَوْمَ ولّتْ كأنها حينَ جدَّتْباسِقاتُ النَّخيلِ منْ كانَوَالِ
مائِراتٍ مُعْرَوْرِفاتٍ عَلَى ظهر مَرَوْرَي القُليْب ذِي الطيْرَ الالِ
جاعلاتٍ عنِ اليمينِ تَمْزِكّيْنَ ضُحَياً وتِشلَ ذاتَ الشّمالِ
رُحْنَ من مَنْحِ التُّؤَامَ رَواحاًتَتبارَى بهنَّ أُدْمُ الجمالِ
أشْقَرِيَّاتُ عُنْصُر مُور الاعْضادِ ما في أرُوُمِها منْ ثَفالِ
فاسْتمرَّتْ مُعْصَوْصِباتٍ فأمسَتْبالثنايا منَ الضُّلوعِ الطِّوالِ
ناحرَاتٍ هَضْبَ القِلاتِ فَدِرَّامانَ ترْعى منْ تيرِسٍ بالمِطالِ
فانتَحَت منْ رُبى ذِي الأوْتادِ نجْدَيلَ لِمَرْعى قِصَارِها والطِّوالِ
ظُعُنٌ لسْنَ يَنْثِنينِ إذا ماوَزَعَ الظعْنَ حادِثُ الأوجالِ
فسقى اللهُ حيْثُ أَمَتْ بها العِيسُ سِجَالَ الغَمَامِ بعدَ سِجالِ
لو تراها عَلمْتَ أنْ ليْسَ في أنْيتَصبَّبْنَ ذا النُّهى منْ مَقالِ
فَلِمَنْ صَبَّ منْ كبيرٍ بها العُذْرُ فما للعذُول فيها وما لي
قدْ أراني والبِيضُ غيرُ قَوَالِلِخلالي ولا مَلِلْنَ وصالي
فأراهنَّ بعدَ ما كان عنيصُدَّداً أنْ رأَيْنَ شَيبَ قذالي
إنْ تَرَينْي أمَيْمُ أصبحتُ نِضواًشاحِباً في بذاذةٍ واخْتلالِ
فلقدْ كنتُ للأوانِسِ فَرْعاًعَنْ يميني يرعْنَ لي وشمالي
ولقدْ كنتُ في الخطوبِ المُفَدَّىحين إذ تُستَطارُ خُورُ الرجالِ
ولقدْ كنْتُ في المجامع ثَبْتاًحين تُزْهى الحُلُومُ بالأجْهالِ
ولَهِيفٍ نَفَّسْتُ عنهُ فأمْسىجَذِلا عندَ بكئِ عَطْفِ المَوالي
وصِحابٍ مثلِ المصابيح في الدُّجْيةِ نازَعْتُهُمْ سُهَادَ الليالِ
بنَشيدٍ ومِزْهَرٍ وعَوِيصٍمنْ عُلُومِ الهُدى عَزِيزِ المَنالِ
فِتيةٌ فتيةٌ بَهالِيلُ شُمٌّهَمُّمُمْ في ارْتقاءِ شُمِّ المعالي
من خليل ومنْ كريمٍ نجيبٍرزؤهُ مؤيِدٌ وعمٍّ وخالِ
ثمَّ فارقْتُهُمْ وقدْ فارقُونيغَيْرَ قالينَ لي ولا أنا قال
فارَقُوني كَرْهاً وكدْتُ عليهْمْيَوْمَ بانوا أمُجُّ غُبْرَ القتالِ
غَيْرَ أني على الحوادِثِ جَلْدٌلا أبالي من الخطوبِ التَّوالي
كلما هِجْنَني أصُولُ عليهاباعْتمِادي على القَوِي واتَّكالي
حسبيَ اللهُ إنّ باللهِ مَسْعايَ وحوْلي وقوّتي وصَيالي
وحوالي لما أرُومُ وقهري لعدُوِّي ونُصرَتي واحتمالي
وفتوٍّ شُمِّ العرانين قبَّلْتهم هَبّةَ السَّمُومِ عِجال
بتّ أسقيهمُ بمَطو سُرَى اللَّيْل كؤوسَ الكرَى بأجْرَدَ جالِ
بمرادٍ لكلّ هَوْجاَء مرَّتْليْسَ فيهِ لغَيْرَها منْ مَجَلِ
مُذْكرٌ ما بهِ لإِنسٍ حسيسٌبَينَ تِيهٍ نفانِفٍ أغفالِ
مَجْهلٌ خاشعُ الدّليلِ إذا ماقيلَ قدّمْ وضُنَّ بالأوْشالِ
أُنْسُ مُجتابِه الكئيبِ نئيمُ البوم مثلَ الحَرِيبِ رَبَّ العِيالِ
فَسَروا مل سَرَوا فلما تقضي الليلُ أو كادَ عَرَّسُوا في نِعَالِ
فكأنّ الكَرى سَقاهمْ عُقارَاشَمولٍ تَدِبُّ في الأوصالِ
فله فيهمُ دبيبٌ كما دَبَّت سنا النارِ في سَليطِ الذُّبال
حَوْلَ خُوصٍ رَمى بها الأرضَ حتى لا تَشكي الدُّؤبَ بعدَ الكلال
بِتُّ أكلاهُمْ وأسعى عليهمْبِشّواءِ مُضَهَّبٍ غير آلِ
ثمَّ نبَّهتُهُمْ فلأياً أفاقوامنْ لُغُوبٍ قدْ مَسّهُمْ واعتمال
وتَراني كذاكَ إنْ كلَّ صَحبيفي اعتمالٍ لهمْ بغيرِ اعْتلالِ
ثمَّ ثاروا ما بينَ مُلْتاثِ ثَوْبَيْهِ وجاثٍ ومائلِ في اعْتدالِ
فاسْتَقلوا قدْ صَبَّحَ القَوْمَ يومٌأعْوَرُ الشَّمْسِ ما بهِ منْ خِلالِ
فثَارَوا أُيْنَ النَّجاءُ إلى أيْنَ ولَجَّتْ قلوبُهُمْ في اجْئلالِ
قُلْتُ لا تَجْزَعوا فإني زَعيمٌبوُرُودِ الرِّوي المَعِينِ الزُّلالِ
ثمَّ شدُّوا على المَعارِفِ منْ لفْحِ السَّمومِ البُرُودَ بالأذيالِ
فتَمطّتْ بهمْ حراجيجُ عُتْقٌحُنُفٌ مِثلُ أَمَّهاتِ الرِّئال
وهدَتْ بيَ الرَّكابَ عَنْسٌ زَفُوفٌسَهوَةُ المَشي لافِحٌ عَنْ حَيالِ
عَنْتَرِيسٌ مَهْيى الزمامِ سَلوُفٌناجلاها من الهِجانِ الغَوالِ
فكأني على هِجَفٍّ مُزِفٍّنافراً جدَّ رائحاً في انجفالِ
ثمَّ أوْرَدتُهُمْ سُحيْراً قَليباًمَطْلَباً مُعْيِباً على الدُّلاّل
فارْتَوَوا ما ابتَغوْا فمنْ كانَ منْهُمْ كاسِفَ البالِ عادَ ناعمَ بالِ
فتماروْا بعْدَ الحِذا فمُرِنٌيتَغنًّى وشامعٌ في اختيالِ
ومُكِبٌّ على سَرِيحِ قَلُوصٍومُداوٍ لظَلْعها منْ خُمالِ
أوْ نُدُوبٍ دَمَيْنَ من عَضّ رَحلٍعُقّرٍ بالسنامِ أو بالمَحالِ
فقَفَلْنا وكلُّهمْ أنا رَأفٌبِشمالي لما بهِ منْ خِلالِ
وأرَى الدَّهرَ ليسَ يبقى على حال فلا تَجْزعَنَّ منْ سوءِ حال
لا ولا تفرحَنَّ إنْ كنْتَ يوْماًفي سُروُرٍ ونِعمةٍ واحْتفال
كم حَظِيظٍ بالمْسِ كان مُقِلاًوَمُقِلٍ منْ بعْدِ ثَرْوةِ مال
وقال أعشى بكر بن وائل، وهو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف ابن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. ذكرناها لمشابهة ما قبلها لها:
ما بكاء الكبير بالأطلالوسؤالي وما ترد سؤالي
دمنه قَفْرة تعاورها الصيف بريحين من صبا وشمال
لا تأنى ذكرى جبيرة أم منجاء منها بطائف الأهوال
حَلّ أهلي وسط الغميس فبادولي وحلّتْ علوية بالسِخال
ترتعي السفح فالكثيب فذا قار فروضَ الغضى فذَات الرئال
ربَّ خَرْق من دونها يُخْرِسُ السّفْر ومِيلٍ يفُضْي إلى أميال
وسقاء يوكى على تَأقِ الملء وسير ومستقى أوشال
وادّلاج بعد الهدوّ وتهجير وقف وسبسب ورمال
وقليب أجْن كأنَّ من الريش بأرجائه سقوط النصال
فلئن شَطّ بي المزار لقد أضحى قليل الهموم ناعمَ بال
إذ هي الهمّ والحديث وإذ تعصى إلى الأمير ذا الأقْوال
ظبية من ظباء وَجْرَةَ أدماَء تسف الكباث تحت الهَدَالِ
حرَّة طفلة الأنامل ترتبُّ سُخاماً تكُفُّه بخلال
وكأنَّ السموط عاكفة السلك بعطفي وشاح أمّ غزال
وكأن الخمر العتيق من الاسفنط ممزوجة بماءٍ زلال
باكرتها الأغراب سِنَة النؤَّمِ فتجرى خلالَ شوك السَّيال
فاذهبي ما إليك أدركني الحِلمُ عداني عن هيجكم أشغالي
وعسير أدماء حادرة العينِ خَنوف عَيرانةٍ شملال
من سراة الهِجان صَلبها العُض ورَعْى الحمى وطول الحيال
لم تعطف على حُوار ولم يقطعْ عُبيد عروقها من خُمال
قد تعللتها على نَكَظ الميط وقد خبّ لامعاتُ الآل
فوق ديمومة تخيل للسَّفْرِ قِفاراً إلا من الآجال
وإذا ما الظلال خيفت وكان الشربِ خمساً يرجونه عن ليال
واستحث المغيّرون من الركْبِ وكان النطاف ما في العزالي
مَرِحتْ حرّة كقنطرة الروميّ تَفْرى الهجيرَ بالأرقال
تقطع الأمعز المكوْكِب وَخْداًبنواجٍ سريعةِ الإيغال
عَنْترِيسٌ تعدو وإذا حرَّك السوط كعدو المُصَلْصِلِ الجَوّال
لاحه الصيف والطراد وإشفاق على صَعْدة كقوس الضال
مُلْمِعٌ واله الفؤاد إلى جحشٍ فلاه عنها فبئس الفالي
ذو أذاة على الخليط خبيث النفسِ يرمى عدوّه بالنسال
غادر الوحش في الغبار وعاداها حثيثاً لِصُوَّة الأدحال
ذاك شبهت ناقتي عن يمين الرَّعن بعد الكَلال والأعمال
وتراها تشكو إلى وقدْ صارت طَليحاً تحذِى صدور النعال
نقَبَ الخفّ للسُّرَى فترى الأنساع من حَلِّ ساعة وارتحال
أثرت في جآجئٍ كاران المَيْت عولين فوق عُوجٍ رِسال
لا تَشكَّيْ إليَّ منْ ألمِ النسع ولا من حفيّ ولا من كلال
لا تشكَّىْ إليّ وانتجعي الأسود أهل الندى وأهل الفعال
فرع نبع يهتز في غُصُن المجد غزير الندى شديد المحال
عنده البر والتقى وأسَى الشق وحملٌ للمعضِلات الثقال
وصِلاتُ الأرحام قد علمَ الناس وفك الأسرى من الأغلال
وهوان النفس الكريمة للذكر إذا ما التقت صدور العوالي
أنت خيرٌ من ألف ألف من القوْم إذا ما كبت وجوه الرجال
ووفاءٌ إذا أجَرت فما غُرَّت حبال وصلتَها بحبال
وعطاء إذا سئلْت إذا العِذْرة كانت عطية البُخَّال
أرْيَحيٌّ صَلْت تظل لهُ القوْم رُكوداً قيامَهم للهلال
إن يعاقب يكن غراما وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالي
يَهَبُ الجِلَّة الجَراجر كالبستان تحنو لدَرْدَقِ أطفال
والبغايا يركضن أكسية الإضْرِيج والشّرْعَبيَّ ذي الأذيال
والمكاكيك والصحاف من الفضة والضامزَات تحت الرحال
وجياداً كأنها قُضُب الشّوْحَط يحملن بزّة الأبطال
ودروعاً من نسج داود في الحرب وُسُوقا يحملن فوق الجمال
مُشْعَرات مع الرماد من الكُرّةدون الندى ودون الطِّلال
لم ينشّرْن للصديق ولكنلقتال العدوّ يوم القتال
كلّ يوم يسوق خيلا إلى خيلِ دِرا كما غداة غِبّ الصيال
لامرئٍ يجمع الأداة لريب الدّهر لا مُسْنِدٍ ولا زُمَّال
هودانَ الرِّبابَ إذ كرهوا الدّين دراكا بغزوة واحتيال
فَخْمة يرجع المُضافُ إليهاورعال موصولة برعال
تخرج الشيخ عن بنيه وتُلْوِىيسَوام المِعزابة المِحلال
ثم دانت بعدُ الرِّباب وكانتكعذابٍ عقوبة الأقوال
عن يمين وطول حبس وتجميع شتات ورحلة واحتمال
من نواصي دُودان إذ حضر البأس وذُبيان والهِجانِ العوالي
ثم واصلتَ غَزوة بربيعحين صرَّفت حالة عن حال
رُبّ رِفدٍ هرقنهُ ذلك اليوم وأسرى من معشر ضُلاّل
وشيوخِ حَرْبى بشطيْ أرِيكونساءِ كأنهنّ العالي
وشريكَين في كثير من المالِ وكانا مُحَالِفَيْ إقلال
قسَما الطارِف التليد من الغنم فآبا كلاهما ذو مال
رُبّ حَيّ سقَيتَهمْ جُرَعَ الموْت وحيّ سقيتَهمْ بسجالي
ولقد شُنَّتِ الحروب فما غُمّرت فيها إذ قلّصتْ عن حيال
هؤلا ثم هؤلائك أعكيْت نعالا محفوّةً بمثال
وأرى من عصاك أصبح محروباً وكعبُ الذي يعطيك عالي
وبمثل الذي جمعت من العُدّة تنفى حكومة الجهَّال
جندك الطارف التليد من الغارات أهل الهبات والآكال
غير مِيل ولا عَواوير في الهيْجا ولا عزَّل ولا أكفال
للعدا عندك البوارُ ومن راليتَ لم يُعْرَ عَقْدُهُ باغتيال
لنْ يزالوا كذالكم ثم لا زِلتَ لهم خالداً خلود الجبال
فلئن لاح في المفارِق شيبٌيال بكر وأنكرتني الفوالي
فلقد كنتُ في الشباب أباريحين أعدو مع الطِماح ظِلالي
أُبْغِضُ الخائن الكذوب وأدْنىوصل حبلِ العَمَيْثَلِ الوَصَّال
ولقد استبى الفتاة فتعصىكلّ واش يُريد صَرْم حبالى
لم تكن قبل ذاك تلهو بغيريلا ولا لهوها حديث الرجال
ثم أذهلتُ عقلها ربما يُذهل عقل الفتاة شبْهُ الهلال
ولقد أغتدى إذا صَقَع الديك بمهرٍ مُشَذَّب جوَّال
أعوجيّ تَنْميه عُوذٌ صَفاياومع العوذ قلّة الإغفال
مُدْمج سابغ الضلوع طويل الشخص عَبْل الشّوَى مَمرّ الأعالي
وقيامي عليهِ غير مضيعقائما بالغدوِّ والآصال
فجلا الصَّوْن والمَضامير عن سِيدٍ جرى بين صَفْصَفٍ وَرِمال
يملأ العينَ عادِياً وَمَقُوداًومُعرّى وصافناً في الجِلال
فعَدَوْنا بهرِنا إذ غدوْناقارنيهِ ببازِلٍ ذيَّال
مستخفاً على القِيادِ دفيفاًثم حسناً فصار كالتمثال
فإذا نحن بالوحوش تُراعىصوبَ غيثٍ مُجَلْجِل هَطَّال
فحملنا غلامَنا ثمّ قلناهاجر الصوت غير أمر احتيال
فجرى بالغلام شبه حريقفي يبيس تذروه ريح الشمال
بين عَير ومُلمِع ونَحُوصٍونَعام يرِدْن حوْلَ الرِّئال
لم يكن غير لمحة الطرف حتىكبّ تسعاً يَعْتامُها كالمُغالى
وظليميْن ثم أيّهت بالمهر أنادي فداك عمى وخالي
وظللنا ما بين شاو وذي قدرٍ وساقٍ ومُسْمع محفال
في شباب يُسقون من ماء كَرْمعاقدين البرود فوق العوالي
ذاك عيش شهدته ثم ولىكلّ عيش مصيره للزوال
هذا آخر لامية الأعشى، بشرح محمد بن خطاب القرشي، من غير زيادة ولا نقص، كما في نسخة الجمهرة المطبوعة بالمطبعة الأميرية.
وقال امحمد بن الطلب اليعقوبي أيضا:
بُعْدَ ما بينَ منْ بذات الرّماحومُقيمٍ من اللّوى بالنَّواحِ
طالَ ليْلي بساحةِ الكربِ حَتىكِدْتُ أقْضي الحياةَ قبلَ الصباح
إنْ أبِتْ ساهراً أُقاتِلُ هَمًّاقاتلاً ما لِبَرْحِهِ منْ بَراح
لِبما بتُّ خالِيَ البالِ خالٍبأناةٍ من المِلاح رَداحِ
يا خليليَّ هَجّرا للرّوَاحوَارْحَلا كلَّ بازلٍ مِلْوَاح
يا خليليَّ ما شفى النفْسَ شافٍكاعْتمالِ الجُلالةِ السّرْداح
قَدْ تخيّرْتُ لاهتماميَ منهاجَسرةً طالَ عهدُها باللّقاح
رَبَعتْ في مجادِلِ الكرْبِ ترْعىجَلَهاتٍ بهنّ حُوُّ البِطاح
يَبْدُرُ الطرْفَ بغيها كلّما لاحَ لها لائحٌ منَ الأشباح
فكأني إذا الهواجرُ شَبَّتْكلَّ حَزْنٍ على شَبوبٍ لياح
مُفْرَدٍ باللّوَى يرُودُ دِماثاًلم يَرِدْهُنّ غيْرُ هُوج الرّياح
زَعِلٍ باتَ طاوياً بكناسٍبلّلَتْهُ الذِّهابُ هارِي النّواح
فاسْتَفَزّتْهُ مَطْلعَ الشمسِ غُضْفٌأُرْسِلَتْ مِنْ يدِي قَنيصٍ شِحاح
فَتَجَهَّدْنَ إِثرَهُ طالباتٍوَاسْتمرَّتْ بهِ جنُونُ المِراح
فاخْتَشى مِنْ لحاقِها ثمَّ أنْحى نحوَها كَرَّ ذائِدٍ مِلْحاح
فَكلاَ بعَضَها وبعضاً رآهُوانبرى في القِفارِ كالمصباح
فعسى تلك وادِّلاجُ اللياليوَدُؤبُ الإِمْساءِ والإِصْبَاح
تُبْلِغنّي دِيارَ أمّ أُبيٍّوَلَحْسبي بلوغُها منْ نجاح
وقال أيضا:
حَيّ الدُّوَيْرَةَ قَدْ عَفا طَللاهاعُصُفُ الرّياحِ شَمالُها وصَباها
ماذا عَناك منَ ارْسُمٍ بتَنوفةٍدَرَستْ مَعالِمُها وَصَمَّ صَداها
أمْ ما لِعَيْنِكَ لا تقَرُّ فَعَبْرَةٌمِنها تمرُّ وعبْرةٌ تَغْشاها
أمْ صابها وشْكُ الفِراقِ بعائرٍفبكتْ وحُقَّ لها الغَداةَ بُكاها
أمْ لا تزالُ لذِكرِ مَيَّةَ سادِراًتَبكى المَنازِلَ ضَلةً وسَفاها
ما راعني إلا الحُمُولُ طوالِعاًحَدَبَ الأجَمِّ غُدَيّةً أولاها
كيفَ التجَلُّدُ لا تَجلُّدَ بعدَماشَطّتْ بأمِّ المُؤمنينَ نَوَاها
عُوجى قَليلاً رَيْثما أشكو الذيقَدْ شَفَّ نفْسي مِنكُم وبرَاها
ما كان ضَرَّكِ لَوْ رَدَدْتِ تَحيةًفيها لنِفسي لَوْ رَدَدْتِ شِفاها
نفْسٌ تَخوَّفَها الفِراقُ تَخَوُّفاًفالبَيْنُ أَخْوَفُ ما أخافُ عَلاها
واهاً لما أبْدَى لنا يومَ النّوَىمِنها الوَداعُ وقلَّ مِنَّ واها
فكأنّ عَيْنيْ مُطْفِلٍ بخميلةٍبَينَ الصرائم خاذِلاً عَيْناها
وكأنَّ كشحيْها إذا لفَّتْ بهارِيحُ الشّتاء مُرُوطَها كشْحاها
وكأن جيد جداية أو دُمْيةفي بِيعةٍ حاطا بهِ عِقداها
وكأنّ أنْبُوباً رِواءً غِيلُهُعِيجَتْ عَليهِ حِجالُها وَبُراها
وكأنّ ناجُوداً بمغرُوضِ الصَّفافي حُرِّ أبْطحَ قدْ تَضَمَّنَ فاها
قِفْ واسْتَلحْ واقْصِدْ بعَيْنِكَ نظرةًقَصْدَ الظعائنِ هلْ ترى أُخراها
هَيْهاتَ هَيْهاتَ الظعائنُ قدْ أتىفِنْدُ القُوَيْدِسِ دُونَ مَنْ تهواها
يا ليتَ شِعْرِي والفِراقُ مُوكَّلٌبالعاشقينَ مَتى يكونُ لِقاها
وقال أيضا:
ألا مَنْ لِبْرقٍ مُسْحِرٍ متبلّجأجُوجٍ كتَسْعارِ الحرِيق المؤجَّج
سَرى في حَليٍّ مُشْمخِرّ كأنّ فيجَنابَيْهِ عُوذاً وُلَّهاً مُتدَجْدِج
قعَدْتُ لهُ بعدَ الهدُوِّ أشِيمُهُومنْ بَشِمِ البْرْقَ اليمانيَّ يَهْتَج
ألا أَيُّهَا البَرْقُ اليمانيُّ عَرِّجوخَيّمْ على أطلالِ جَفْرِ الهُوَيْدِج
وَرُمَّ منَ الأطلالِ ما قدْ عَثَتْ بهمن العاصفاتِ كلُّ هَوْجاَء سيهْج
وعَلّلْ لَدى مَغْنى الأحَيْمِرِ مَنْهجاًلَنَا نَعْتَرِيهِ حِينَ نذهبُ أو نجى
أَلا لَيت شِعْرِي هلْ تَغَيَّرَ بعدناومنْ يَعْتَلِقْ مَرَّ الحوادِثِ يَنْهَج
وهلْ يُرْجِعَنْ مَغنى الأحَيْمرِ جابةًلِمُسْتَهْترٍ حَرَّانَ ذي لوْعةٍ شج
وَقَفْتُ بها منْ بعدِ عامٍ فهاجنيلوَائحُ منها كالزبور المُثَبَّج
أسائلُها عنْ جُمْلِها أَينَ يمّمتْفَظَلْتُ بها مِثلَ النزِيف المُزَرَّج
فرَدّتْ جواباً بعدَ لأيٍ مُلَجلَجاًولَوْ عَلمتْ منْ سألها لم تلَجلَج
وما أَنْسَ لا أنْسى عَشيَّةَ إذ رَنَتْإِليّ بمطروفِ اللَّوَاحِظِ أَدْعَج
عَشيَّةَ أَصْمتْني ولم تَدْرِ بغتةًفرُحْتُ وما أدْرِي الذهابَ من المجي
بعَينيْ مَهاةٍ مُخرِفٍ بخميلةٍأو أدْماَء مِنْ وَحشِ العُشيْرةِ عَوهَج
رَمَتْني بَوضّاحٍ ظِماءٍ عُموُرُهُبَرُودِ الثنايا ذي غُرُوبٍ مُفلّج
وكشحٍ لطيفٍ كالجدائلِ طيُّهُكلمْسِ الدّمقْسِ ذاتُ خَلْقٍ مُعْذْلَج
وَنُشجى رَحِيباتٍ الدماليج والبُرَىبما شئتَ منْ غَيْلٍ رِواءٍ مُدَملج
وقال أيضا:
لِمَنِ الدّيَارُ عَفَوْنَ بالنّمْجاطِفالمَلْزَمَين كمُنهِج الأنماطِ
فرُبا انْدَوشْتِ فذِي الحُدَيج فذي ذوىمائةٍ سقاها واكفُ الأشرَاطِ
فسقى منازلنا على البئر التيمِنْ عنْ شمائلِ رِيعَتَيْ شِنْطاطِ
دِمَنٌ قَضْيتُ من الصّبَا في عَهْدِهَاما كان منْ يَوْمِ الغديرِ قَطاطِ
فانهلَّ دَمعي أنْ عَرفْتُ رُبوعَهاكالدُّرّ منْتَثراً من الأخياطِ
فاليَوْمَ إذ وَسَمَ المَشيبُ شَبيبتيمنْ وسمهِ المَشْنوءِ شَرَّ عِلاطِ
فَسرى يُخَبِّط لِمتَّي لمَّا سَرَىيُرْدَ الصّبا عني بغير خياط
وَرَمى بأَسْهُمِهِ الصّوائبِ شِرَّتيومنَ السّهامِ صَوائبٌ وخَوَاطِ
أَصْبَحْتُ ودّعْتُ الصّبا لا عنْ قِلّيوالدّهرُ بالعِلْقِ المُفَجّع ساطِ
ودّعْتُهُ يا حَرِّ إلا إنهيرتاحُ للأظعانِ نِضْو نَشاطِي
أَهَفُو لَهُنَّ إذا رأيتُ حُدُوجُهاعُولَين بالتّمْاطِ والتَّنْواط
ولقدْ أَرُوحُ مُعدّياً عَيْرانةًغَلْبَاَء ذاتَ تَشذُّرٍ وحِطاطِ
عَنْسًا تُعارِضُ بالعَشيّ نَوَاجِياًمِنْ كلّ مَوجَدَةِ القَرى شِرْواط
في إثْرِ أَظْعَانٍ سلكنَ بواكراًبينَ الصَّرِيمِ فمَنْبَتِ الأسباط
أو سالكاتٍ مَقْصَراً منْ مَخرَمَيْزُوكٍ تَؤُمُّ أُكَيْمة الأنباط
أَوْ ينَتْجعْنَ مع العَشيْ مَراتعاًبينَ الأطِيطِ فأجْبُلِ انْتاجاط
وقال أيضا:
عَلَى مَ الأسى إِنْ لَمْ نُلِمَّ ونَجْزعِونَبْكِ عَلَى أَطْلالِ رأسِ الذُّرَيّعِ
خليليَّ ما لخِلُّ الوَفِيُّ سوى الذيمَتَى تُسْرَرْ أو تَجْزَعْ يُسَرَّ ويجزع
فإِنْ كنتُما مني فموتا صَبابةًعَليها وإلا فلتُجنَّا معاً معي
وإلا فما أوْفَيتما بذمامتيإذا أنتُما لم تَجْزَعَا مِثلَ مَجزَع
أَلَمْ تَرَيَا الأطلالَ أَمْستْ مجائمابها أحْرَزتْ أّذْراعها كلُّ مُذْرِعِ
فأَصْبَحْنَ منْ عينِ الأنيسِ أواهلاًبأشباهها منْ عين وَحْشٍ مُلَمَّع
أَجدَّكَ عَيناكَ الطّموحانِ ضلَّةًمَتى تَرَيا رَأسَ الذَّرَيّع تدْمَع
منازلُنا إذ عيْشُنا في غزارةٍوسربُ التصابي آمِنٌ لم يُفزّع
قَضَيْنا لُباناتِ الصّبا ونذُورَهُبها ثمّ تمَّ اللَّهْوُ غيْرَ المُشنّع
فمنْ يكُ لم تَنْضِرْ لُعاعةُ لَهوِهِولم يتَمَتَّعْ مِنْ تَصابٍ مُمتِّع
فإِنَّ رَعيْنا أنْفَ ناضرِ رَوْضهِمَحلَّ الخليط الجَوّ جوَّ المُبَيْدِع
وإن تُسأل الأطلالُ يوماً شهادةًبما كان فيها منْ مصيفٍ ومرْبع
تخبّرْ مرابيعُ المُبَيدِيع شَرْبنابكأسِ التَّصابي منْ رَحيقٍ مُشعْشع
وتُنبي رِضامُ الكَرْدِ عَنَّا بمثلهِوما ثمَّ من سَهْبٍ دَمِيثٍ وأَجرع
وتَشهد أيَّامُ الصّبا عند ربهابأن لَيْسَ فيها مثلُ عصرِ الذُّريع
ولا كَمغاني ذِي المَحارة أرْبُعٌفمنْ يأتنا فيهنَّ يرا وَيسْمع
يَرَى البيضَ كالأرآمِ من كلّ خَدْلةٍضُنُونٍ بمعْسولِ الحديثِ المُقطّع
ويسمْعْ كما شاَء المَساميع من فتىًخَبيرٍ بتَحبيرِ الغِناَء المّرَجّع
إذا رجّعَ التّغرِيدَ رِيعتْ لصوْتهِرَوَائعُ صِينَتْ في الحجالِ الممنّع
حَنينَ عجولٍ أمِّ بَوٍّ تُديرُهاعجولٌ متى حَنّتْ تَحِنُّ وتَسجع
كأنّ فُضولَ الرقْمِ قدْ جُعلَتْ علىقَريعٍ هِجانٍ هائج متمنّع
فإنْ يكُ نَسْرُ الشيْبِ يَوْماً عدا علىغرابين هامٍ مِنْ لِداتَي وُقع
وأضْحى زُلالُ اللَّهْوِ رَنْقاً وأصبحتقِلاصُ التَّصابي قد أنيخَتْ بجعْجع
فيا رُبّ يوْمٍ قدْ أدَوْتُ لِربْربٍهَجائنَ أشباهِ المَهى غير خُرَّع
وهمّى إلى جَيداَء غَيداَء لَدْنَةٍبأقرابها تَرْديعُ مسكٍ وأيدَع
أُخادعُ عنها القلْبَ أنْ يفَطُنوا بناوقد كان عنها القلبُ غيرَ مخدَّع
أرُوحُ عليها كلَّ يوْمٍ بفتْيَةٍلهمْ في الذي أهْواهُ أيُّ تَسرُّع
فيا مَنْ رأى مِثلَ اللّواتي تَزُورُهاومثلَ الألى يَأتونَها زُوَّرًا معي
مَعي منْ بني اللهْوِ الكرامِ عصابةٌألا يَا لَقَوْمِي للِصّبَا المُتَرَعرع
وبَيُّوتِ هَمّ ضافَني فقَرَيْتهُمَسافةَ سَيْرٍ دائبٍ مُتَنَعْنِع
على زَوْرَة مثلِ الفَنيقِ مُدلَّةٍنهادٍ منيفٍ كالسَّقيفةِ جُرْشعُ
تَذِبُّ بِشمراخٍ كأنّ فرُوعَهُقُرُونُ هَدِيٍّ فُتِّلَتْ يَوْم زَعزع
كأنَّ قُتُودَ الرَحْلِ غِبَّ كلالِهاعلى ذِي وشُومٍ رائح أو هجنّع
تُعارِضهُ رُبْدٌ تَزِفُّ عَشِيَّةًإلى زُعْرِ حَفّارٍ ببيْداَء بَلقَعِ
أذلِكَ أمْ جَوْنُ السَّراةِ مُكدّمٌيُقّلبُ حُقْباً منْ نَحُوصٍ ومُلْمع
وَفِتيْانِ صِدْقٍ قدْ دَعَوْتُ فبادروالِمَحْمدةٍ تَغْلو على كلّ بيّع
من آلِ أبي مُوسى بن يَعلى بن عامرٍإذا شهدوا زانُوكَ في كلّ مجمع
هُمُ ما هُمُ إِنْ تَدْعُهُمْ لِمَضوفةٍيُجِبْكَ لما تَهْواهُ كل سَميْدَع
على حافِظٍ منْ عَهدِ شِرْبُبَّ حافظواعلى مَلْكِهِ مِثلَ المَجَرَّةِ مَهيع
لآباءِ صِدْقٍ وَرَّثَتْهُمْ جُدُودُهُمْمَساعىَ ما مَنْ رامَها بالمُطوَّع
وأبقى مراسُ الحَرْبِ منهمْ بقيَّةبحمدِ الإلهِ لا تَلينُ لِمُظْع
سمى نجْلُ عبدِ اللهِ سامٍ بمجدِهِمْإلى باذخ ما إنْ يُرَامُ بمطلَع
إلى جَعْفرٍ حِبّ النبي وابنِ عمهِهوَ الفَحلُ مَنْ يكلُفْ مَساعيهِ يطلَع
حُلومُهمُ أَحْلامُ عادٍ ودِينُهمْبَنَوْهُ على الأسّ القَويم المُمَنّع
بَنَوْهُ على نَهج النبيّ محمدٍفيا لكَ منْ نَهْجٍ هدًى مُتَتبَّع
همُ شيَّدُوا أركانَهُ برِماحِهمْفما مالَ حَتى صُرّعوا كلّ مَصرَع
وأبقى مِراسُ الحَرْبِ منهمْ بقيَّةًبحمدِ الإلهِ لا تلينُ لِمُفظعِ
همُ مَلكوا ما بين شرْقٍ ومغربٍوسادُوا هُمُوا بالحلمِ لا بالتَّترُّع
لنا هَضبةٌ أعْيتْ على منْ يكيدُهاإذا غَمزوا أركانَها لم تلَعلَع
وإنَّا إذا ما النَّائباتُ تضَعْضعتْلها حُلماءُ الناس لمْ نَتَضعضع
تَرَى منْ سِوانا يَدَّعينا ولا نُرَىلغيرِ أبي مُوسى لعمْرُك ندَّعي
بَني عامرٍ أحسابكمْ لا تُضِيّعوامنَ أحسابِكم ما كان غيرَ مُضيَّع
وقال أيضا:
قِفْ بالمَرابيعِ منْ جوّ المُبَيْدِيعسَقى المُبَيْدِيعَ مِرْبابُ المَرابيعِ
سَقْياً لهُ وَلجَرْعاءِ المَشاقِرِ منْغَوْرِ الشَّقيقَةِ ذاتِ الخُلْدِ فالرَّيع
إلى الشّواجنِ منْ وادِ الحِاء إلىطَوْدِ الحِصان فَغُلاّنِ المَقاطِيع
وَقِفْتُ أبكى بها سَحًّا بأرْبَعةٍبمُدْنِفٍ بدِلِ الأوْصالِ مَرْبُوع
أمْ هَلْ تَصبّتْكَ ظُعْنُ الحيّ باكرةًبالجزع كالنّخلِ قدْ همَّتْ بتَجزِيع
فقُلْتُ للِنَّفْسِ إذ جاشتْ لبْينِهِمُصَبْراً ويا رُبَّ نُصْحٍ غَير مَسموع
أخادعُ النَّفْسَ عَنْهُمْ وهي خادِعتنيجَهْلاً وما كنتُ عن رأيي بمخدُوع
فقُلْتُ لمَّا أبتْ نَفْسي مُصاحَبَتيدُونَ الحُدوج ولم تَسمَحْ بتَشييعٍ
أُرَاقِبُ الحيَّ حتى إذ رأيتُهُمُجَدُّوا سِراعاً وما عاجوا لتوْدِيعي
وأجمعُوا الأمرَ أنْ لا وَعْيَ إذ رَحلواعنْ جانبِ السّبْحةِ الشرْقيّ ذِي القيع
رَصَدْتُهمْ بالثنايا الخُضْرِ أرْقُبُهمْكيما يَقيلوا مَقيلي بعدَ تَفْجيعي
فحادَ بالظُّعْنِ عَنْ قَصدي وَروّعنيحادٍ لهمْ كانَ مَعْنِيًّا بتَرْويعي
ما زِلتُ أُتْئِرُ طرْفَ العَينِ نَحْوَهُمُفالعَيْنُ قدْ مَسَّها طَرْحي بتَرْسِيعِ
حَتى إذا الشمسُ ألْقتُ في الظلامِ يداًوَجدّ أعْلامُها منه بتَلفيعِ
أتْبَعتُهنَّ سَبَنْداةً عَرَنْدسَةًتَنْضُو الجيادَ بموضوعٍ ومَرْفوع
تَرَبّعَتْ بينَ أصواء الثُّدِيّ إلىخَبْتِ الدَّوِيَّةِ في غُفْلٍ ممارِيع
كأنَّها لِقْوَةٌ شَقْواءُ عادِيَّةٌللِصَّيْدِ نُطّقَ جَنباها بِتَوْلِيع
بَينا تَقَحَّمُ في الظلماء جافلِةًلاحَتْ لها النّارُ بالعَلْيا منَ الرّيع
إِذا سَجَتْ هَبَّ هَبُّ الرّيح يصْفَقَهاصَفْقاً وألوَى بها رِيعُ المبْيدِيع
كأنّ بالجوّ شِملالاً تصِفُّ بهاصَفًّا وتَقبِضُ منْ فُتْخِ المَلامِيع
يا مُوقِدَ النارِ أوقِدْها فلا شَلَلاًلازَال شملُكَ مَرْمُوماً بتَجمِيع
فِدّى لنارٍ هَدَتني أنتَ تُوقِدُهاشُبّتْ بأرْطى وأطْلاحٍ وَيَتُوع
نارٌ تُشَبُّ بغارٍ في ذُرَى إضَمٍهدَتْ حُميْداً إلى حُورِ المَداميع
والغارُ والنَّدُّ والعَلْياءُ منْ إضَمٍتَفْدِى اليَتُوعَ وَعَلْياَء المُبيْديع
ما زلتُ أَهْوى ورأيُ العَينُ يُؤْبِسُنيمِنها وَيُطمِعُني نَصّي وتَرْفيعي
حَتى أَضاَءتْ مَهىً صُفْراً تَرائِبُهابِيضاً مَحاجرُها حُمْرَ الأصابيع
فيها أُسَيْماءُ وَاأسْما لمُخْتَبِلٍيَهذِي بذكراكِ لِلهجْرانِ مَصدُوع
لمَّا وَلَجْتُ عليها الخِدْرَ فانبهرَتْوالقَوْمَ ما بينَ وَسْنانٍ ومَصْرُوع
مَدّتْ إليَّ على ذُعْرٍ لتَعْرِفَنيخُضْباً أيانيعَ أمثالَ اليَساريع
فَبِتُّ أقْصَعُ منْ حرِّ الجوى غُلَلاًحُمّلْتُهَا مُنْذُ أيَّامِ اليُنَيْبع
تَعرَّضَتْ ليَ مُغْتَرَّيْنِ وا أسفيفَفَجَّعْتني ولم تَشْعَرْ بتَفْجيعي
بذِي رِعاثٍ رَبيبٍ منْ مَهى رَجمأحْوى المَداميع بالجادِيّ مرْدُوع
فحلَّ بالقَلْبِ ما قدْ حَلَّ منْ شَغَفٍمنْ فاجِع ما دَرى ما خَطبُ مَفْجُوع
وقال أيضا:
هاجَ المَنازِلُ منْ نِعافِ عَقَنقَلِتِنْوَا كُدَيْلَ عُقامَ شَوْقٍ مُخبِلِ
فالرّبعِ ذي العَرصاتِ فالقاع الذيدُونَ الأجارعِ منْ أميلِ تَمَرْذُل
دَارٌ لمْيمُونَ التي فعَلَتْ بهِفَعَلاتِهَا ومَشَتْ كأنْ لم تفعَل
دارُ التي سَبَتِ الفؤادَ بِدَلّهايوْمَ النُّبيكةِ ثمَّ يوْمَ المعْقِل
صابتْ علائقَ قلْبِه بسِهامِهاعَمداً على عينٍ ولمَّا تَحفِل
أصْمَتْ أخاك لَوَ أنّ ما فعلَتْ بهِساءِ لهُ منْ جُرْحٍ أو منْ مَقَتل
فعِمى صَباحاً دارَها ثمَّ اسْلميوسقاك طوْعَكِ كلُّ غادٍ مُسْبل
عُوجا على الأطلالِ نقْضِ لُبَانَةِنشكو الهوَى ونُحيّهنَّ ونسْألِ
إنّ المَنازلَ لوْ تُجيبُكَ عِندَهاخبرُ المُكتّمِ منْ مَصون الدُّخْلُل
نصَفَ النَّهَارُ وصُحبتي يَدْعُوننيوأنا أُسائِلهَا كمنْ لم يسألِ
فلئنْ سَقاني مرَّةً عِرْفانُهَاأنفاسَ تهمامٍ كطعْمِ الحَنظل
فلقدْ أظلُّ بغرَّةٍ أسْقى بهاأشْهى وأطيَبَ منْ رَحيق السّلْسل
منْ ظلمِ بَاسِقَةٍ كأنّ أرِيجَهامَشمُومُ نافحةٍ بماءٍ قَرَنْفُل
قدْ أكملتْ ما شِئتَ إلا أنهاعِشرُونَ منْ أعوامِها لم تكمل
ولقدْ قعدْتُ إلى الصباح لِناعِجٍمُتَخمّط هَزِمِ الهَديرِ مُجَلْجِل
يَحْدُو بأبكارٍ هَجَائنَ دُلَّحٍكُومٍ خرائعَ كالجمالِ البُزّل
ما زالَ ينَدْهُها فلما أنْ عَلاتَرْق إلى بَطن النشيرِ فأيْمُل
ألقى بَوَانِيَهُ بهنَّ مُعَرّساًثمَّ انْتحى بجرانهِ والكَلْكل
يسقى الذِّراعَ فتيجريتَ مُدَوّمامَنْ خَبْتِ عَيْشَ إلى مَدافع تنْضُل
وغداة بها نحوَ الزّفالِ فتيرسٍيَقضي منَ التسْحاح ما لم يفعلِ
وقال أيضا:
حَيّ منْ ساحةِ المبيْدِيع دُورَاجَنْيةَ الريع قدْ دَثَرْنَ دُثُورا
قدْ أضرَّ البلى بها غير لَوْحمنْ رُسُوءٍ تَخالهُنَّ زَبُورا
وبقايا منَ ارْمِداتٍ تقَيهاخالداتُ الصَّفا الصَّبا والدَّبُورا
حَبذا هنَّ منْ معاهدَ لولاأنّ للدَّهْرِ عَثرةً وحُبُورا
فقِفا وابكيا وعُوجا وَجُودابمصُونِ الدّموع جَوْداً مَطُورا
وإذا ما لم تُسعِدانِي فعُوجاإنَّ غَدْراً أنْ تمنعَاني المُرُورا
إِنَّ عِندِي لها إذا لم تُعينامِقْوَلا مُسْعِدَا وَجَفناً دَرُوُرَا
وفؤاداً على صُرُوفِ اللياليوانْصَرافِ الصِّبا لِجُمْلٍ ذَكورا
إِنَّ جُملاً مَتى تُلَّم بجُمْلٍتَلْقَ جَيْدانةً عَرُوبَا ذَعُورا
أوْحَشَ النّيشُ بعدَ أترابِ جُملٍولقدْ كان آهلاً معْمُورا
فإلى الرَّقمتينِ منْ مُنْحنى المَوْج بحيثُ الصَّفا يرى التَّيْثورا
فالدِّيَارُ التي بجنْبِ قُديْسٍعادَ مَعْمُورُ خَيْفِها مَهْجورا
فَلنا في لِوَاهُ أيَّامُ عِيدٍعَزّ منْ قدْ بدا بهنَّ الحضورا
حِينَ إذ جُمْلُ منكَ غيرُ بعيدٍلا يُعْنّيكَ أنّ ترى أو تزورا
حِينَ إذ هِيَ بالبناتِ تَلهَّىيا لَها شادِناً أغنَّ نَفُورا
وإذا رَيْتَ ثمَّ رَبْتَ نَعيماطابَ ما شئتَ لذَّةً وحُبُورا
قدْ قضينا به نذورَ التّصابيوتَغيَّرْنَ منهُ فيهِ الخمُورا
وتمتَّعْتُ منْ جناهُ ولكنُما مَتاعُ الحياةِ إلا غرُورا
دَرَّ دَرُّ الشبابِ من خِدْنِ صدْقٍغيرَ أني ظننتُ أنْ لنْ يحُورا
إنّ في القلب منْ جَنَاهُ عُلالاتٍ أتى الشيْبُ دُونَها والنُّذُورا
وقال أيضا:
أقُولُ لِرَاع الذَّوْدِ بينَ شُلَيْشِلٍولَبَّةَ والعيْنانِ تنْهمِلان
أيا راعيَ الذَّوْدِ الهجَائنِ قِف مَعيسقاكَ حَييٌّ ذو أجَشَّ يمانِ
ولا زِلتَ في عَرْجٍ تُنتّجُ بكْرَهُوجُلَّتَهُ ذا ثَرْوةٍ عكَنانِ
أسائلُ عنْ حيِّ الشقيقةِ إننيوإيَّاكَ يا راعِي لِمُسَّئِلانِ
فقال انْتموْا لِلْمَوج واحْتَثَّ ظعْنَهمْغُديَّة حادٍ ليس بالمُتوانِ
فكلفْتُ همّي إثْرَهمْ ذا عُلالةٍخَبيرٍ بنصّ الوخدِ والذَّمَّلان
به ظلعانٌ مُستبانٌ ومَنْ يجدْكوَجدىَ لا يلوى على الظَّلَعان
وقال أيضا:
أخيراً سَرتْ بَعدَ الهُدُوّ بلابلُهْفلا هَمّ إلا دون هَمٍّ يقاتلُهْ
لِشَيْمِ بُرَيْقٍ لاحَ من نحو ذي الغضاكلَوْح الضّيَاءِ المُسْتطيرِ مَخائِلُهْ
وتَكارُ أيامِ المُبيديع شاقنيألا حبَّذا أيامُهُ وليائِلهْ
عفا النيشُ ممنْ هُوَ بالأمسِ آهِلهْمخارمهُ فسفحُهُ فمجادلهْ
فَسُهْبُ الكديد فالغُشيْواءُ فاللّوىلِوى السّاقِ بعد الأنْسِ قَفْرٌ منازلهْ
فَرأْسُ الذُّريْعِ فالطويلةُ فالأضاأضاءُ الغُوَيْرِ فالذراع المقابلُهْ
فَوادى النَّعامِ مُقفرٌ جلَهاتُهُففَرْشُ الخليج سَهْلهُ فُضلاضِلُهْ
فعُهدَةُ فالغُلاّنُ منْ ذي محارةٍفخيشومةٌ قِيعانُهُ فمسائلُهْ
منازلُ لوْ غَيْلانُ ميّةَ شاهِدٌبها إذ صِبانا لا ترُوعُ غوائلهْ
لما استَحبلتْ عينيهِ يوْماً محلّةٌبحُزْوى ولا جَوّ الملاَ وجُلاجلُهْ
وقال أيضا:
عِندَ الأُخَيْضِر ما يشفيك لو نَطقافحيّهِ حَيّهِ منْ أجلِ ما سبقا
إذْ كان يحملُ أمَّ المؤْمِنينَ لدىإنْيا شَوانَ تَرى في سيْرِهِ عنَقا
بينَ الظعائن لا أدْنُو لواحدَةٍحتى إذا جُعِلَتْ مُطيُّها حِزَقا
أبدى التفرُّقَ ما قدْ كنتُ أكتمهُوعُجْتُ نَحْوَ التي أهْوى بها يقَقا
أمْشى بجانبها حتى إذا رَفعتْيدَ السّياطِ كما يجلو السَّنا غَسَقا
أرْمى بنَظرةِ عينٍ لا اصْطِبارَ لهامنْ فُرْجةٍ صَغُرتْ من سجَفها سَرقا
إلى خُصورٍ لها مثلِ الجديلِ ترىإذا نظرْتَ لها منْ بينها عَرقا
أمْسَتْ أميْمُ لدى دامانَ منزِلُهاسقاهُ كلُّ مُلِثٍّ يحملُ الودَقا
وقال أيضا:
ولمّا رأينا منزلا كان قبل ذامَصيفاً لأُمّ المؤمنينَ ومرْبَعا
تداعتْ دواعي الشوْق منْ كلّ وجهةٍفأذرَيتُ دمعَ العين مثنى ومرْبعا
وقال أيضا:
حيّ المنَازِلَ بالكدِيدِ الأحمرِبالجنْبِ منْ طورِ الحِصانِ الأيسرِ
أمْسى الكديدُ طوامساً أعلامُهُقَفْرَ المحلَةِ يا لهُ منْ مُقْفِرِ
ولقدْ أراهُ وهْوَ ذو مُتوسّمٍتَنْدى أصَائلهُ أنيقَ المَنظر
كان الكديدُ من آل الأصْفِر آهِلافاليومَ أَوْحَشَ بعدَ آل الأصفر
ما أنْسَ لا أنْسى أصيلا بتْهَمْبين العذارى عاطلا في مئزر
بَرزتْ بجيدٍ جدايةٍ مذعورةٍوبكشح جازئةٍ وعيني جُؤذُرَ
إنْ كنتَ تَدْرِبها الغداةَ فإنهاصادتْ فؤادكَ وهي لمَّا تَدَّر
وقال أيضا:
سَرَتِ الجَنوبُ ولاحَ لي برْقُصَوْبَ الخليج فعَادني أرْقُ
يخفو فيطرِينُي وليسَ سِوىخَفقِ الفُؤادِ كخْفِقِه خَفْقُ
فكأنما تَحدُو بوارِقهُخَيلٌ تجُولُ جَلالَها بُلْقَ
قدْ لاحَ مُسْتَحراً فقلتُ لهُرأسَ الذُّرَيّع أيُّهَا البَرْقُ
فاسقِ المُقَيْلةَ فالطويلةَ فالْإفلاج حَيثُ تَصرَّمَ العَرْق
جاد الذُّرَيعَ ذو جَدىً هَمِرٌيُرْويهِ لا رَنِقٌ ولا طَرْقُ
يا حبذا دَوْحُ الذُّرَيّع ذي الظِل الظليل وَرَمْلُهُ اليَلْق
بلْ حبَّذا عِينٌ تَقيّلهُبيضُ التّرَائبِ خُرَّدٌ عُتْقُ
يَعْكفْنَ ضحواً في مكانِهِفَطريقُهنَّ لِفَيئهِ دَعْقُ
حتى إذا ما الشمسُ قدْ جَنَحتْواجْتابَ جِلْبابَ الدُّجى الأفق
رَجَعَتْ تَجُرُّ الرَّيْطَ رائحةًللِطيبِ منْ أرْدَانِها عَبْقُ
وتُرُوحُ عائشُ بينَهُنَّ كماقدْ ذَرّ بيْنَ سحائبٍ شَرْقُ
رَقْرَاقَة جَيدانةٌ أنُفٌللِزّعْفرانِ بنَحرِها شَرْقُ
لم تعْدُ عَشْراُ واثنتين مَضتْوسَما بها عنْ تِرْنهَا العِتْقُ
تَجلو ثَماناً هلْ رأيتَ بَنَاتِ الغيْثِ وَيْكَ لِظلْمها بَرْق
وكأنَّ رِيقَتَها إذا وسَنتْصَهْباءُ أنْحلَ جِرْمَها الصَّفقُ
وكأنّ رَيَّاها إذا نشأتْنَشْرُ الخُزام جَلا بها الوَدْقُ
أبصرْتُهَا مُغْتَرَّةً فكأنْهَتْكَ السّقافَ مَعابلٌ زُرْقُ
راحتْ ورُحْتُ سليمةً وصِباًأو مثلَ ما منْ يفعل العشق
إنْ لا يكنْ سعْد السُّعودِ إذاًفله السُّعودُ جميعُها أُفقُ
كم دُون عائِشَ قدْ تَعَرَّضَ منْفَجِّ تُصِيبُ أفِجّة عُمْقُ
هلْ تُبْلِغنّي دارَها أجُدٌزَيَّافةٌ في مشْيها خُرْقُ
تغَنالُ أعماقَ الفِجاجِ إذاأمْسى تَغوَّلَ غَوْلهُ الخرْقُ
وقال أيضا يتألم من كثرة التيمم في الناس، وقلة الوضوء:
أهاجَكَ رَسْمٌ بالغُشَيْواءِ مائلُكما لاح جفنُ السَّيْفِ والسَّيْفُ ثامل
ومَغْنىً بميثاءِ القرارةِ بَعثَرَتْمُعالِمَهُ هُوجُ الرّياح الجَوافِلُ
وقفتُ بها فاسْتَجهلْتني رُسُومُهاوما الجَهْلُ إلا ما تهيجُ المُنازلُ
فدعْ ذكرَ أيَّام الشبابِ فذكرُهُأخيرٌ وقدْ ولّى ضلالٌ وباطلُ
ولكنْ إلى الرَّحمن فاشْكُ مُصيبةًألمَّتْ بنا ما إنْ إليها المَعاضِلُ
مُصِيبةُ دينِ اللهِ أَمْسى عِمادُهُكمنفُوسِ حُبْلى غَرَّفتهُ القوابلُ
تظاهرَ أقوامٌ عليهِ فطمَّسُواهُداهُ فهمْ عادٍ عليهِ وخاذلُ
فحسَّانُ عادٍ والمُهدَّى بهَدْيهِوجُلَّ الزّوايا فيه عنهمْ يُجادلُ
يُجادلُ عنهمْ ذِلَّةً وطماعةَألا لُحيتْ تِلك اللّحى والحواصلُ
فهمْ يدّعون الدِّينَ والدينُ منهمُمَناط الثريا رامها المُتناوِلُ
يُصلون لا يأتونها بطهارةٍوعندَ الأذانِ نَوْؤُهمْ مُتكاسلُ
يُصلون دَأباً بالترابِ جَهالةًبأفوَاهِهمْ تُرْبُ الحصى والجنادِلُ
يقولونَ مَرْضى هلْ سمعْتَ بأمةٍبها مَرضٌ قدْ عمَّها لا يُزايلُ
نَعمْ مرضُ القلْبِ المعَدّ لأهلهِبهِ درك النارِ الحِرارُ الأسافلُ
وأما تكاليفُ الرّجالِ التي أتَتْمنَ اللهِ آياتٌ بهنَّ نَوَازِلُ
فقدْ أغفلوها مُسْتَحَلّينِ تَرْكَهاوقدْ أغفلوها فهيَ منهمْ بواهلُ
لخانوا أماناتِ الإِلهِ وعَهْدَهُوما اللهُ عما يعملُ القومُ غافلُ
ويبكونَ أنْ ضلّ البعيرُ سفاهةًوأن تظمأ الشَّولُ الجوازى الأوابل
وأن تَقفَ البَيْقُورُ عندَ وُرُودِهاهُناك التّبكي مِنهُمُ والتقاتُلُ
فَهلاّ على الدينِ الحنيفِ بكيْتُمُفلا رقأتْ تلك الدُّموعُ الهواملُ
لِيبكِ لدينِ اللهِ منْ كان باكياًفقدْ قُطعتْ منهُ العُرى والوسائلُ
ولم يَحْمِ دِيناً مُستباحاً حَريمُهُمنَ المعتدى إلا القنا والقنابلُ
وفِتيانُ صِدْقٍ صابرون لربهمْيُحامون عنه وهو عنهمْ يُناضلُ
يَحْشُّون حَوْماتِ الوغى بنفوسِهمإذا هابها الثّبْتُ المِحَشُّ المُباسل
وقال أيضا:
أولى له أنْ يريهِ الهمُّ والشَّجنُإذْ لَمْلَمَ الظُّعْنَ يَوْمَ الرحلةِ الظَّعنُ
أشكو إلى اللهِ ما لاقيْتُ بعدَهُمُغُدَيَّةَ المَوْجِ لمَّا اعْرَوْرَفَ الظعنُ
وضحضَحَ الآلُ بالمَعْزاءِ دونَهُمُكما تكَفَّأ وَسْطَ اللجةِ السُّفُنُ
وفي الحُمُولِ بخَنْدَاةٌ مُخدَّرةٌما شانَها خَوَرٌ فيها ولا دَنَنُ
كسْلى منَ اللاَّءِ تُمسى وهي نائمةٌإذا نفي النَّوْمَ عنْ جاراتِها المَهَنُ
أمَا ومنْ حَجَّ أرْبابُ الحجيج لهُوحيثُ تُنْحَرُ عِندَ المَشعْرِ البُدْنُ
لولا أمَيْمَةُ والماءُ النَّميرُ ومامنْ طابةٍ طابَ إذ يجري النَّدى الوهَنُ
لمَا تَبِعْتُ حُدُوجاً بالمَطيّ ولاباليْتُ ما جرَّ منْ إحداثهِ الزّمنُ
وله أيضا:
بتُرارِين مَرْبَعٌ للِرَّبَّابِحَسنٌ لوْ أبانَ نُطْقَ الجوابِ
وبآمِلِّ حَوْلهُ رَبْعُ سَلْمىصَيَّرَتْهُ اللّيال رَقْمَ الكتاب
أقفَرَ اليوْمَ من سُعادَ وسُعدىلُجَّ يا قلْبُ في شَجىً واكتتاب
وله قصيدة من بحر الخفيف، ولم يبق في ذهني منها إلا بيت واحد وهو:
بكَرَ العاذلاتُ باللّوْماءِرُبَّ لوْمٍ أحثَّ منْ إِغراءِ
وليس هو مطلعها، ومطلع قصيدة يمدح بها بكار بن أسويد أحمد شيخ إدوعيش:
بكّارُ إنّكَ رَوَّاحٌ وَبكّارُللِمَكرمُاتِ وَنَفَّاغ وضَرَّارُ
وله من قصيدة، يرثى بها العلامة مولود بن أحمد الجواد الآتي بعده. ومطلعها:
أقولُ لمَّا نعى النَّاعُون مَوْلودانَعَيْتُمُ العِلَم والمعروفَ والجودا
نعى النُّعاةُ الجوادَ ابنَ الجوادِ ومنْأمسى به الضيفُ بعدَ الجدّ مَجدودا
نعى النُّعاةُ الجوادَ ابنَ الجوادِ فقدْأضحى الفؤادُ لنعى الجودِ مَعْمودا
ومنْ إذا الهمُّ ضافْتهُ بلابلُهُكان القِرى أنْ يَنُصّ الضُّمَّرَ القُودا
ومنْ إذا ثرَ المُنْجابُ منْ خَورٍنَوْماً ودِفءً تراهُ يألفُ البِيدا
على تِنِجَّنْ ألِمَّ تَبكيانِ بهاصِنديدَ مجدٍ لأشياخٍ صَناديدا
كم شَنَّ مَصْرَعُهُ منْ دَمعِ باكيةٍمِنَّا وباكٍ لهُ لم يُبقِ مَجلودا
ومنها:
دَعِ الحواصِنَ يَنْدُبْن الهُمامَ فلاعُدّتْ من البيضِ منْ لَمْ نْبكِ مَوْلودا
يَنْدُبْنَ نَدْباً أبيَّ الضَّيْم ذا فخرٍحُلْوَ الشمائلِ في العَزَّاءِ محمودا
قدْ كان لِلمَجْدِ والعَلْيَاءِ مَشْهدُهُرُكناً فأصْبَحْ رُكنُ المَجدِ مَهدودا
ومنها:
يا رَبَّنا أَوْلِ منْ نُعْمَاكَ مَوْلوداعَفْواً وظلاً من الفرْدَوْسِ ممدودا
وَأَوْلهِ الماَء مسكوباً وفاكهةًوالسّدْرَ والطلْحَ مخضوداً ومنضودا
وقال أيضا:
لا القلْبُ عنْ ذكرِ أمّ المؤمنين سلاولا أرى عاذلاتي تتركُ العَذلا
بلْ لا أرى لوْمَ من يَلْحُو ومن عذلاألاّ يزيدُ عليَّ الهمَّ والخبلا
ولا أراني أرى رَسْماً ولا طللاإلاّ وساءلتُ عنها الرسْمَ والطللا
هي التي أنا لا أبغي بها بدَلامنْ غِيدِ عَثْمةَ ذاتِ الضّالِ من أجلا
هي التي لِلقاها أفْرَحُ الجَذَلاونَيليَ الوصلَ منها نيليَ الأمَلا
هي التي ألبَسَتْ غِيدَ الورى الخجلاوتحتَ أخماصِها اليافُوخُ من زُحلا
فإنْ تكنْ تَبتغي أن تُدْرِكَ الأملافَلْتَتبِعنْ حَيَّها أَيَّان ما ارْتحلا
وارْحلْ مراحلهُ واعملْ كما عمِلاوانْزِلْ منازِلهُ أيَّان ما نَزَلا
ومنها:
أرى الهوى غيرَ ما حمّلتني جَللاولا أرى غيرَ ما حمّلْتني جَللا
فمنْ يكنْ سالياً عمّن يُحبُّ فَلاذَا القلْبُ عن ذكرِ أمّ المؤمنين سلا
وله أيضا من أبيات:
لجَّ في دائهِ القدِيمِ المُمَانيمنْ جُنونِ الصّبا وَلاَتَ أَوانِ
لجَّ في غيهِ فلَجَّ بهِ الهَتْرُ لِعِرْفانِ دارِساتِ المَغَانِ
وله أيضا:
حَيّ بين النقا فآدُكْمارِأرْبُعاً قدْ بَلينَ مُذْ أعصارِ
أرْبُعاً منْ مَلاعبِ البيضِ أمْستْمَلْعباً للِرّياحِ والأمطارِ
أرْبُعاً في الحشى حَششْنَ أُواراًمنْ قديمِ الهوى لاِعْوَيْشَ وارِ
إلى هاهنا، تم ما تسنى من شعر نابغة شنقيط، وما عثرت له على قصيدة وفاتتني كلها، إلا قافية في مدح النبي ﷺ، رأيتها مرة واحدة عند شخص، وكان الوقت ضيقاً.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع