عــلامَ الأســى إن لم نُــلِمَّ ونَـجـزَعِ

الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــلامَ الأســى إن لم نُــلِمَّ ونَـجـزَعِ — ونَــبــكِ عــلى أطــلالِ رأسِ الذُريــعِ

خَـليـلَيَّ مـا الخـلُّ الوَفِيُّ سوى الذي — مَـتـى تُـسـرَرَ أو تـجـزَعُ يُـسَـرُّ ويَجزَعِ

فـإن كُـنـتُـمـا مِـنّـي فَـمـوتـا صبابةً — عـلَيـهـا وإلّا فـلتُـجَـنّـا مـعـا مَـعي

وإلّا فَــمــا أوفَـيـتُـمـا بـذِمـامَـتـي — إذا أنـتُـمـا لَم تَـجزَعا مِثلَ مجزَعي

ألَم تـريـا الأطـلالَ أمـسَت مجاثِماً — بــهــا أحــرزَت أذراعـهـا كـلُّ مُـذرِعِ

فـأصـبَـحـنَ مـن عـينِ الأنيسِ أواهِلاً — بــأشــبــاهِهـا مـن عـيـنِ وحـشٍ مُـلَمَّعِ

أجِــدَّكَ عــيــنــاكَ الطــمــوحـانِ ضَـلَّةً — مَــتــى تــرَيــا رأسَ الذرَيِّعــِ تـدمَـعِ

مــنـازِلُنـا إذ عَـيـشُـنـا فـي غـرارَةٍ — وسِــربُ التــصــابــي آمــنٌ لم يُـفَـزَّعِ

قَــضَـيـنـا لُبـانـاتِ الصِـبـا ونُـذورَهُ — بـهـا ثـمَّ تـمَّ اللهـوُ غـيـرُ المُـشَنَّعِ

فــمَـن يـك لم تـنـضُـر لُعـاعَـةُ لهـوهِ — ولم يــتَــمَــتَّعــ مــنَ تــصــابٍ مُـمَـتِّع

فــإنّــا رعَــيـنـا أنـفَ نـاضـرِ روضـهِ — مـحـلَّ الخـليـطِ الجـوَّ جـوّ المُـبَـيدعِ

وإن تُــسـألِ الأطـلالُيـومـاً شـهـادةً — بـمـا كـان فـيـهـا مـن مـصيفٍ ومَربَعِ

تُـخَـبِّر مـرابـيـعُ المُـبَـيـدعِ شَـربـنا — بِـكَـأسِ التـصـابـي مـن رحـيـقٍ مُشَعشَعِ

وتُـنـبـي رضـامُ الكـربِ عَـنّـا بـمِثلهِ — ومــا ثــمَّ مــن سُهــبٍ دمــيـثٍ وأجـرَع

وتَــشـهـدُ أيّـامُ الصـبـا عـنـدَ ربّهـا — بـأن ليـس فـيـهـا مـثلُ عصرِ الذرَيِّع

ولا كــمَـغـانـي ذي المـحـارةِ أربُـعٌ — فـمَـن يـأتِـنـا فـيـهـنَّ يـرءَ ويـسـمَـعِ

يَـرَ البـيـضَ كـالآرامِ مـن كُـلّ خدلةٍ — ضـنـونٍ بـمَـعـسـولِ الحـديـثِ المُـقَـطَّع

ويَـسـمَـعَ كـما شاءَ المسامِعُ من فتىً — خـبـيـرٍ بـتَـحـبـيـرِ الغِـنـاءِ المُرَجَّع

إذا رجَّعـ التـغـريـدَ ريـعَـت لصَـوتـهِ — روائِعُ صـيـنَـت فـي الحـجـالِ المُمَنَّع

حــنــيــنَ عــجــولٍ أُمِّ بــوٍّ تـجـيـبُهـا — عــجــولٌ مــتــى حــنَّتـ تـحِـنَّ وتـسـجَـعِ

كـأنَّ فُـضـولَ الرَقـمِ قـد جُـعِـلَت عـلى — قَـــريـــعٍ هـــجـــانٍ هــائجٍ مُــتَــمَــنِّعِ

فـإن يـكُ نسرُ الشيبِ يوماً عدا على — غـــرابـــيــنِ هــامٍ مــن لداتــيَ وُقَّعِ

وأضـحـى زُلالُ اللهـوِ رَنـقاً وأصبحَت — قِـلاصُ التـصـابـي قـد أُنـيخَت بجَعجَعِ

فَـــيـــا رُبَّ يــومٍ قــد أدَوتُ لرَبــرَبٍ — هــجــائِنَ أشـبـاهِ المَهـا غـيـرِ خُـرَّعِ

وهَــمّــي إليَ جــيـداءَ غـيـداءَ لدنَـةٍ — بــأقــرابِهــا تــرديـعُ مـسـكٍ وأيـدَعِ

أُخادِعُ عَنها القَلبَ أن يفطِنوا بنا — وقـد كـان عَـنـهـا القَـلبُ غيرَ مُخَدَّعِ

أروحُ عــلَيــهــا كــلَّ يــومٍ بـفـتـيَـةٍ — لهُــمــف ي الذي أهــواهُ أيُّ تــسَــرُّعِ

فَـيـا من رأى مثلَ اللواتي نزورُها — ومِـثـلَ الألى يـاتـونَهـا زُوَّراً مـعي

مَـعـي من بني اللهوِ الكرامِ عصابةٌ — ألا يـا لَقَـومـي للصِـبـا المُـتَرَعرِع

وبَــيّــوتِ هَــمٍّ ضــافَــنــي فــقَــرَيـتـهُ — مــســافــةَ ســيــرٍ دائِبٍ مُــتَــنَــعـنِـع

عــلى زَورَةٍ مِــثــلِ الفــنــيـقِ مُـدِلَّةٍ — بــهــادٍ مُـنـيـفٍ كـالسـقـيـفَـةِ جـرشُـعِ

تَــــذُبُّ بــــشِـــمـــراخٍ كـــأنَّ فُـــروعَهُ — قُـــرونُ هَـــدِيٍّ فُـــتِّلـــَت يــومَ زَعــزَعِ

كــأنَّ قُــتــودَ الرحــلِ غِــبَّ كـلالِهـا — عـــلى ذي وشـــومٍ رائحٍ أو هـــجـــنَّع

تُــــعــــارِضُهُ رُبــــدٌ تَــــزِفُّ عـــشِـــيَّةُ — إليَ زُعــرِ حَــفّــانٍ بــيــداءَ بــلقَــعِ

أذلِكَ أم جــــونُ السّــــراةِ مُـــكـــدَّمٌ — يُــقَــلِّبُ حــقــبـاً مـن نـحـوصٍ ومُـلمِـع

وفِـتـيـانِ صـدقٍ قـد دَعَـوتُ فـبـادروا — لمَــحــمَــدَةٍ تــغــلو عــلى كُــلَّ بــيِّعِ

من آلِ أبي موسى بن يعلى بن عامرٍ — إذا شـهِـدوا زانـوكَ فـي كـلِّ مـجـمَـعِ

هُــمُ مــاهُــمُ إن تــدعُهُــم لمَــضـوفَـةٍ — يُــجِــبــكَ لمــا تـهـواهُ كُـلُّ سـمَـيـدَعِ

عَـلى حـافـظٍ مـن عـهـدِ شَربَتَّ حافظوا — عَــلى مــلكـهِ مـثـلِ المـجَـرَّةِ مـهـيَـعِ

لآبـــاءِ صـــدقٍ ورَّثــتُهــم جُــدودُهُــم — مَــسـاعِـيَ مـا مَـن رامَهـا بـالمُـطَـوَّعِ

وأبـقـى مـراسُ الحَـربِ مـنـهُـم بـقِيَةًّ — بــحَــمــدِ الإلهِ لا تــليـنُ لِمُـفـظِـعِ

سَــمــا نَــجــلُ اللَهِ ســامٌ بـمَـجـدِهِـم — إليَ بــاذِخٍ مــا إن يُــرامُ بــمَـطـلَعِ

إليَ جـعـفَـر حـبِّ النـبـي وابـنِ عـمِّهِ — هُـوَ الفَـحـلُ مـن يكلَف مساعيهِ يظلَعِ

حُـــلومُهُـــم أحــلامُ عــادٍ وديــنُهُــم — بـنـوهُ عـلى الأُسِّ القَـويـمِ المُـمَنَّعِ

بــنــوهُ عــلى نــهــجِ النـبِـيِّ مـحَـمَّد — فَــيــا لكَ مــن نَهــجٍ هُــدىً مُــتَـتَـبَّعِ

هُـــمُ شَـــيَّدوا أركــانَهُ بــرمــاحِهِــم — فَـمـا مـالَ حَـتّـى صُـرَّعـوا كُـلَّ مـصـرَعِ

هُــمُ مَـلَكـوا مـا بـيـنَ شَـرقٍ ومَـغـرِبٍ — وســادوهــمُ بــالحِـلمِ لا بـالتـتـرُّعِ

لَنـا هـضـبَـةٌ أعـيَـت على من يكيدُها — إذا غــمَــزوا أركـانَهـا لم تـلَعـلَعِ

وإنّـا إذا مـا النـائبـاتُ تـضَـعضَعَت — لهــا حُـلمـاءُ النـاسِ لم نَـتَـضَـعـضَـعِ

تَـرى مـن سـوانـا يَـدَّعـينا ولا نُرى — لِغَــيـرش أبـي مـوسـى لعَـمـرُكَ نـدَّعـي

بَـنـي عـامِـرٍ أحـسـابَـكُـم لا تُضَيِّعوا — مِـنَ احـسـابِـكُـم مـا كـان غـيرَ مُضَيَّعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذريع: الذَّريعُ : الذَّرُوعُ. -: السّريعُ ؛ موتُ ذَريعُ. -: الشّفيعُ؛ جَدّي ذريعٌ لي عندَ أبي.
  • الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …
  • تجزع: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.
  • تسرر: تَسَرَّرَ يَتَسَرَّرُ تَسَرُّراً : اتّخذ سُرِّيَّةً، أي جارية مملوكة. ـ بنتَ فلانٍ: كانت كريمة وكان لئيماً فتزوجها لكثرة ماله وقلّة مالها.
  • عيشنا: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة