كَأنَّنَا يَا سُلَيْمَى لَمْ نُلِمَّ بِكُمْ
الشاعر: الحسين بن مطير الأسدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحسين بن مطير الأسدي، من عصر بين الدولتين، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَأنَّنَا يَا سُلَيْمَى لَمْ نُلِمَّ بِكُمْ ... وتَحْتَنَا عَلَسِيَّاتٌ مَلاَجِيجُ
وَلَمْ نُكَلِّمْكِ والحُسَّادُ قَدْ حَضَرُوا ... وفي الكَلامِ عَنِ الحَاجَاتِ تَخْلِيجُ
وَلَمْ نَقُلْ يَوْمَ سَارَتْ عِيْسُكُمْ عَنَقاً ... والدَّوْسَرِيُّ بِجَذْبِ السَّاجِ مَجْرُوجُ
سَقَى سَقَى اللّهُ جِيراناً لَنا ظَعَنُوا ... لَمَّاـ دَنَا مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ تَهْيِيجُ
لَمْ أخْشَ بَيْنَهُمُ حَتَّى غَدَوْا حِزَقاً ... واسْتَوْسَقَتْ بِهِمُ البُزْلُ العَنَاجِيجُ
فَاحْتَثَّ مِنْ خَلْفِهِمْ حَادِيهُم غَرِداً ... وَخُدِّرَتْ دُونَ مَنْ تَهْوَى الهَوَادِيجُ
وَأَصْبَحتْ مِنْهُمُ ضَبَّاءُ خَالِيَةً ... كما خَلَتْ مِنْهُمُ الزَّوْرَاءُ فالعُوجُ
تِلكُمْ دِيَارُكُمُ بالقَفِّ دَارِسَةٌ ... يَسْتَنُّ فيها عَجَاجُ الصَّيْفِ والهُوجُ
قَفْراً خَلاءً مَا يَظَلُّ بِهَا ... إلاّ الظِّبَاءُ وَغِرْبَانٌ مَشَاحِيجُ
فيها أَوَارٍ وآثارٌ بِعَرْضتِهَا ... وَمَاثِلٌ نَاحِلٌ في الدَّارِ مَشْجُوجُ
دارٌ لِنَاعِمَةٍ بَيْضَاءَ حُلَّتُها ... عَصْبٌ يَمَان وَبُرْدٌ فِيهِ تَدْبِيجُ
وَمَوْرِدٍ آجِنٍ سُدْمٍ مَنَاهِلُهُ ... كأنَّ رِيقَ الدُّبَى فِيهِنَّ مَلْجُوجُ
زَارَتْكَ سَلُمَةُ والظَّلْمَاءُ دَاجِيَةٌ ... والعَيْنُ هَاجِعَةٌ والرُّوحُ مَعْرُوجُ
فَمَرْحَباً بِكَ مِنْ طَيْفٍ أَلَمَّ بِنَا ... وَلَيْسَ يا سَلْمُ بي في السلم تحريج
هَلْ يُدْنِيَنَّكَ مِنْ سَلْمَى وَجِيرَتِها ... قَلائِصٌ أَرْحَبيَّاتٌ حَرَاجِيجُ
هُدْلُ المَشَافِرِ أَيْدِيها مُوَثَّقَةٌ ... زُجٌّ وأَرْجُـــــلُهَـــــا زُلٌّ هَــــزالِيــــجُ
لَمَّاـ لَقِحْنَ لِمَاءِ الفَحْلِ أعْجَلَهَا ... وَقْت النِّكَاحِ فَلَمْ يُتْمِمْنَ تَخْدِيجُ
تفري السباع سلىً عنه تماشقهُ ... كأنه بردُ عصبٍ فيه تضريجُ
قَالَتْ تَغيَّرْتَ عَنْ وُدِّي فَقُلْتُ لَهَا ... لا والذي بَيتُهُ يَا سَلمُ مَحْجُوجُ
ما أَنْسَ لاَ أَنْسَ مِنْكُمْ نَظْرَةً سَلَفَتْ ... في يَوْمِ عيدٍ وَيَوْمُ العِيدِ مَخْرُوجُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البزل: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: … (لسان العرب)
- الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
- الزوراء: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه … (لسان العرب)
- بجذب: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
- تخليج: خلج: الخَلْجُ: الجَذْبُ. خَلَجَهُ يَخْلِجُه خَلْجاً، وتَخَلَّجَهُ، واخْتَلَجَهُ إِذا جَبَذَهُ وانْتَزَعَهُ؛ أَنشَد أَبو حَنِيفَةَ: إِذا اخْتَلَجَتْها مُنْجِياتٌ، كأَنها ... صُدورُ عَراقٍ، مَا بِهِنَّ قُطُوعُ شَبَّهَ أَصا … (لسان العرب)
- تلكم: لكم: اللَّكْم: الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَجْمُوعَةً، وَقِيلَ: هُوَ اللَّكْزُ فِي الصَّدْرِ والدفْعُ، لَكَمَه يَلْكُمُه لَكْماً؛ أَنشد الأَصمعي: كأَن صوتَ ضَرْعِها تَشاجُلُ ...[[. قوله: تشاجل: هكذا في الأَصل]]. هاتِيك هَاتَا ح … (لسان العرب)