شِعْرِي وجودُكَ يا أَبا العبَّاسِ
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شِعْرِي وجودُكَ يا أَبا العبَّاسِ ... مَثَلانِ قد سارا بنا في النَّاسِ
أدنى سماحُك كلَّ شأوٍ نازحٍ ... وأَلانَ شــــعري كلَّ قلبٍ قاس
فإذا التقينا مَتَّ طُلاَّبُ العُلاَ ... بأواصرٍ وَبَنَوْا على آساس
وإذا افترقنا لم يزلْ ما بيننا ... أَرِجَ المهبِّ مُعَطَّرَ الأنفاس
كم نهضةٍ لك بالمعالي أَطْلَعَتْ ... نُوْرَ الرجاءِ على ظَلاَمِ الياس
وإشارةٍ لك في المكارم زاحمتْ ... ضَيْقَ الهمومِ بِفُرْجَةِ الإيناس
أنت الصباحُ فما يضرُّ مؤَمّلٌ ... أَلا يقيسَ سناكَ بالنبراس
ونوالُكض الفرجُ القريبُ وإن رَنَتْ ... بعضُ العيونِ إلى الحيا البجَّاس
أذللتَ صَرْفَ الدهرِ بَعْدَ تَخَمُّطٍ ... وَأَلَنْتَهُ من بعدِ طولِ شِماس
وحذوتَ حَذْوَ أبيكَ تَرْمِي بالندى ... صَرْفَ الزمان وَتَتَّقي بالباس
شِيَمٌ بَهْرتَ بها الغمامَ مواطراً ... والشهبَ زهراً والجبالَ رواسي
حَزْمِيّةٌ ما ضرَّها إن لم تَكُنْ ... قطَعَ الرياضِ برملةِ الميعاس
مشهورةٌ بين المكارمِ والعُلاَ ... تأْسُو بها أَدْواءَهَا وتواسي
سبقتْ إليَّ الحادثاتِ فأمسكتْ ... عني بأيدي الذلِّ والأبلاس
فاليوم أُعْرِيها فهبني لم أكنْ ... لظهورها حلساص من الأحلاس
أَعْلَى أبو مروان منها رُتْبَتِي ... وَحَمَى بها سِرْبي أبو العباس
إنسانُ عين المجدِ سَمَّوْهُ به ... لا أنَّهــــ نــــاسٍ ولا مــــتناس
عاجَتْ عُلاهُ على القوافي عَوْجَةً ... نَفَضَتْ رِمامَ رسُوْمِها الأدْرَاس
في حيثُ أوْحَشَها الزمانُ وأهْلُهُ ... فاستعجمتْ مِنْ غربةٍ وتناسي
ومحا بَشَاشَتها الخمولُ فَأْطَرقَتْ ... وكــــأنــــها آناءُ ليلٍ غاسِ
مَوْتَى أجَنَّتْهَا الصدورُ وربما ... رَجَعَ النشورُ بها على الوسواس
إيهٍ أبا العبّاسِ دعوةَ آملٍ ... عن صِدْقِ تقليدٍ وَحُسْنِ قياس
يا حافظَ الأحباس إن وسائلي ... قد ضِعْنَ فاحفظها مع الأْحبَاس
لعبتْ صروفُ الدهرِ بي وبهمتي ... من بعدِ تجربتي لها ومراسي
كالكاسِ طاف بها المديرُ فلم يكنْ ... ليَ ظئرها وغداً صريعَ الكاس
أدعوك بين صعودِها وصَبُو بِها ... كالعِشْقِ بين الشَّيبِ والإفلاس
أُدْلي بمجدكَ أو أُدِلُّ فإنما ... أَضَعُ الحنيَّةــ في يدِ القوّاس
وأزفُّ من شعري إليكَ عقيلةً ... أحظيتُها من حليةٍ ولباس
ذهبتْ بحسنِ الوردِ إلا أنها ... قامتْ عُلاكَ لها بعمرِ الآس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفرج: فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ: فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، ... غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ فُروج … (لسان العرب)
- بالمعالي: معل: معَل الحمارَ وغيرَه يَمْعَله مَعْلًا: استَلَّ خُصْيَيْه. والمَعْل: الِاخْتِلَاسُ بعَجلة فِي الْحَرْبِ. ومَعَلَ الشيءَ يَمْعَلُه: اختطفَه. ومَعَلَهُ مَعْلًا: اخْتَلَسَهُ؛ وَقَوْلُهُ: إِني، إِذا مَا الأَمرُ كَانَ مَعْ … (لسان العرب)
- بالنبراس: نبرس: النِّبْراسُ: المِصْباح والسِّراج، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه ثُلَاثِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البِرْسِ الَّذِي هُوَ الْقُطْنُ. والنِّبْراس: السِّنان الْعَرِيضُ. وَابْنُ نِبْراس: رَجُلٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: اللَّهُ يَ … (لسان العرب)
- زاحمت: زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَت … (لسان العرب)
- سارا: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)