بَـكَـى المـحـبُّ وَأيْـدِي الشّـوْقِ تُقْلِقُهُ
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَـكَـى المـحـبُّ وَأيْـدِي الشّـوْقِ تُقْلِقُهُ — أصَـــابَهُ خَـــرَسٌ فــالدمــعُ مُــنْــطِــقُهُ
مــا عـنـده غـيـرُ قـلبٍ مـاتَ أكـثـرُهُ — ومـــا تَـــبَـــقّـــى لهُ إلا تَــعَــلُّقــه
ومــا كــفـاه الهـوى حـتـى يُـطـالِبَهُ — دَهْــــرٌ إلى كـــلِّ سُـــلْوانٍ يُـــشَـــوِّقُه
دهــرٌ يــفــوِّقُ نــبــلاً مـن كِـنـانَـتِهِ — رمــى بــهــا جَـلِداً مـا زالَ يَـرْشُـقُه
مــنــاقــضٌ لم يَــزَلْ شــمــلي يُـفَـرِّقُهُ — وليــت أن الأســى شــمــلاً يُــفَــرِّقُه
بــنــتُ المــروءةِ مـنـي طـالقٌ أبـداً — إن لم أكُـنْ بـجـمـيـلِ الظـنِّ أسـبـقُهُ
ثَكَلْتُ إن لم تكنْ تُعْزَى القناعةُ لي — فـــحـــرُّ وجْهِـــيَ ثـــوبٌ لســتُ أُخْــلِقُه
فَــمَــن لقــلبــي بـتـسـكـيـنٍ يُـثَـبّـتُهُ — ومَــنْ لجــفـنـي بـتـغـمـيـضٍ فـأُطْـبِـقُه
لهــفــي عــلى قَــمَـرٍ تَـمَّتـْ مـحـاسِـنُهُ — مـن جـانـبِ الأفُـقِ الغـربـي مـشْـرِقه
إذا تَــبَــسَّمــَ والظــلمــاءُ عــاكـفـةٌ — فــالبــرقُ مـن ثَـغْـرِهِ يـبـدو تـأَلُّقُه
ليـت الخـيالَ الذي قد كانَ يَطْرُقُني — يــكــونُ لي بَــدلاً مــنــه أُعَــنّــقــه
يــا صــاحـبـيَّ نـداء مـن عـليـلكـمـا — فــقــد تَــنــاهَــى بــمـثـواهُ تـشَـوُّقُهُ
رُدُّوا إلى الجـانـبِ الغـربـيِّ عيسَهُمُ — عـسَـى نـسـيـمُ الذي يَهْـوى سَـيَـنْـشُـقُه
مـا فـي الحـيـاةِ لِنَفْسِي بَعْدَهُمْ طَمَعٌ — آهــاً عــلى حُــسْـنِ وجـهٍ حـالَ رَوْنَـقُهُ
وفـي أبـي القاسمِ المأمولِ لي أمَلٌ — وَإنْ تَــبَــاعَــدَ مــنّــي ســوفَ ألْحَــقُه
وقـد جـرى فـي ضـمـيـري مـن إشـارته — فــي جــانــبـي وَقَـبـولي مـا أُصَـدِّقـه
وإن لجــأتُ إليــه ليــس يَــطْــرقـنـي — هَـــمٌّ وَإنّـــيَ بـــالإيـــنــاسِ أطْــرُقُه
مـن لم يـزلْ بـخـلالٍ مـنـهُ سادَ بها — لكـــلِّ قـــلب نـــأى عـــنــه تُــخَــلّقُه
طَلْقٌ رأى في الدجى الأعمى مَحاسِنُه — وكــلُّ أبْــكَــمَ بــالإحْــسَـانِ يُـنْـطِـقُه
تَـخَـلَّقَ المـجـدُ خـلقـاً فـيـه يُـشْـبِهُهُ — والدرُّ مـــاءٌ وفـــي مـــاءٍ تَـــخَــلُّقُه
والسـمـت فـي طَـبْـعِهِ شـيـءٌ يـعودُ به — إلى البـيـانِ الذي قـد حـانَ مَنْطِقُه
يـا نـاظـرَ الدَّهْـرِ أُنْظُرْ حُسْن أحْرُفِهِ — فـسـوف يُـنـسِـبْـكَ مـا أبـصـرتَ مُهْـرَقُه
فــلا يــكــنْ أحــدٌ يَــرْقَـى مـكـانَـتَه — فـمـا يُـسَـاوَى بـرأْسِ الطّـوْدِ خَـنْـدَقُه
مـا عـنـدنـا كـبـنـي حـمدينَ في شرفٍ — لو كـانَ نـجـمـاً لكانَ النجمُ يَعشَقُه
كـواكـبٌ فـي سـمـاءِ العـزِّ قـد طَـلَعَتْ — مـن السـنَّاـ فـي شُـعـاعٍ لسـتُ أَرْمُـقُهُ
أعـــلامُ عـــلم وآدابٍٍ فــكــلُّ فــتــىً — مـنـهـمْ إذا مـا جـرى لأخَـلْقَ يسبِقه
وفـي أبـي القاسم الأعْلى ولا فندٌ — ســـيـــادةٌ هِــيَ تــاجٌ وَهْــوَ مَــفْــرِقُه
وإنَّهــُ ابــن أبــيــه فــي سـيـاسـتـهِ — وفــي اكــتــســابِ مــعـاليـه تـأنُّقـُه
والفـرعُ كـالأصْلِ لفظٌ قد جرى مثلاً — وكــالذِّراع إذا مــا قِــسْــتَ مِـرْفَـقُه
فـيـا سـراجَ بـنـي حـمـديـنَ دعوةَ مَنْ — أَصـــابَهُ وصـــبٌ مـــازالَ يـــطْـــرقـــه
بــدا بــأُفْــقِــكَ بَــدرٌ مـنـه قـابَـلَهُ — غـيْـمٌ مـنَ العُـدْمِ يُـخْـفِـيـهِ ويَـمْـحَقُه
أهْـدَى إليْـكَ نـفـيسَ القولِ عِلْقُ عُلا — كــالدرِّ يَــنْــظِـمُهُ والمِـسْـكِ يَـفْـتُـقُه
فانْظُرْ وَقِسْ وانتقدْ فالنَّقْدُ أنتَ له — وليـس كـالتّـاجِ لابـن المجدِ بُخْنُقَه
ودُم شِهـابـاً بـأفْـقِ السّـعْـدِ مُـتَّقـِداً — إذا رقــى مُــسْـتـرِقُّ السـمْـعِ يَـحـرِقُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجميل: الجَمِيلُ : من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقاً؛ هي فتاةٌ جميلة الوجه/ هو جميل الأخلاق.-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.-: الشحم المذاب المتجمّع.
- تعلقه: تَعَلَّقَ يَتَعَلَّقُ تَعَلُّقاً .- بالشيءِ: استمسك به؛ يكبر الِإنسانُ فيزيد تعلّقه بأمور الدنيا.- أمرٌ بأمرٍ- كانت بينهما رابطة تربطهما؛ بَحث المجتمعون كلَّ ما يتعلق بزيادة الإنتاج/ فيما يتعلق بالأَمرِ، أي فيما يخصّه/ ت …
- خرس: خرس: الخَرَسُ: ذَهَابُ الْكَلَامِ عِيّاً أَو خِلْقَةً، خَرِسَ خَرَساً وَهُوَ أَخْرَسُ. والخَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَصْدَرُ، وأَخْرَسَه اللَّه. وَجَمَلٌ أَخْرَسُ: لَا ثَقب لشِقْشِقَتِه يَخْرُج مِنْهُ هَدِيرُه فَهُوَ يُ …
- سلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.