هـاتِ اسـقِني لا على شيءٍ سوى ذِكَرِي
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـاتِ اسـقِني لا على شيءٍ سوى ذِكَرِي — راحـاً مـن الدَّمْعِ في كأسٍ من السهر
وَغَــنــنــي بـزفـيـري بـيـن تـلك وذي — مـكـانَ صَـوْتِـكَ بـيـنَ النـايِ والوتـر
أمـا تـرى اليـوم كـيف اسوَدَّ سَائِرُهُ — وَهَـبْهُ ليـلاً أمـا يُـفْـضـي إلى سَـحَـر
وَأيْــنَ أنْــجُــمُه أم غــالَ أنْــفُـسَهـا — هـذا الردى المُـتـقَـفّي أنْفُسَ البشر
لا بـل عَـنَـاهـا فـأنْـسَاهَا مَطالِعَها — مـعـنـىً تـرَّددَ بـيـن الشـمـس والقمر
إحــدى قــوارعِ رضــوى نــالهـا قَـدَرٌ — هــلاَّ تــنـاولهـا شـيـءٌ سـوَى القـدر
إذن للاقـــى رداهُ دون عَـــقْــوَتِهــا — حــيــرانَ مــن قــلقٍ حَـرّانَ مـن ضـجـر
بــحـيـثُ لا يـهـتـديَ سـهْـمٌ إلى غَـرَضٍ — لو نَـصَّلـُوهُ بـبـعـضِ الأنْـجُـمِ الزُّهُـر
هــو الحــمـامُ ولم يَـضْـرِبْ له أجَـلاً — فـلا تَـقُـلْ لَيْـتَـنـي مـنـه عـلى حَـذَر
يـغـتـالُ حـتـى أبـا شـبـلين ذا لُبَدٍ — رَحْـبَ الذراع حـديـدَ النـابِ والظفر
يــظــلُّ فــي غِـيـلهِ مـن رأسِ شـاهـقـةٍ — مـمَّاـ بـهِ مـن بقايا الهامِ والقصر
يـدعـو الفـراشَ بـألْهُـوبَـيْنِ من ضَرَمٍ — كـأنـمـا اسْـتُـوْدِعَـا وَقْـبَـيْنِ في حجر
وَرْدٌ له كــلّ يــومٍ مــن هـنـا وهـنـا — وِرْدٌ مــن الدّمِ لا يُـفْـضـي إلى صَـدَر
كــلٌّ سَــيُــودِي وإنْ طــالت سَــلاَمَــتُهُ — يـا حـامـلَ الحـربِ لا تغترّ بالظَّفَر
هــذا عــليٌّ عــلى عُـجْـبِ الزّمـان بـه — لم يَـسْـقِهِ الصـفـوَ حتى شابَ بالكدر
سَـمَـتْ إليـه فـما ارتابتْ ولا ندمت — نــكــراءُ جَــلَّتْ له عَــنْ حــادثٍ نـكـر
عن مصرعِ الدينِ والدنيا وما وسعا — لعــمــرُ صَــرْفِ الليــالي إنّهُ لجــري
يــا قـبـرَ أمِّ عـليٍ هـل عـلمـت بـهـا — إنّ الســيـادةَ بـيـن الشُّرْبِ والمـدر
أُنــثـى ولكـنْ إذا عَـدُّوا فـضـائِلَهـا — لم يـدْعِ الفـضـلَ مـن أنثى ولا ذكر
تـتـلو الكـتـابَ ونـتـلو من مآثرها — آيــاً كــآيٍ ولم تــظــلم ولم تَــجُــرِ
قــوّامــةُ الليــل تـتـلوه وتـقـنـتـه — عـلى اخـتـلافَـيْهِ مـنْ طـول ومن قصر
حـتـى إذا الصـبـحُ جلّى ليلَها فَزِعَتْ — إلى صــيــامٍ بــمــرضـاةِ الإله حـري
كــأَنَّ مــحــرابَهـا والليـلُ مُـعـتـكـرٌ — في هالة البدر بين البيضِ والعُشر
والحــورُ قــد بــرَزَتْ مـن كُـلِّ مـطّـلَعٍ — تـكـادُ تُـفْـصِـحُ بـالإصـغـاء والنـظـر
وإنـك ابـنَ أبـي صـفـوانَ قـد علموا — تَـنَـاسُـقَ المـجدِ بين العَيْنِ والأثر
مـن مـعـشـرٍ لم يـزِدْهُـمْ صَـرفُ دهـرهمُ — إلا الجـرَاءَ عـلى أزمـاتـه الكُـبَـر
لم يَـذْهـبُوا وبلى والله قد ذهبوا — كالمُزْنِ أفضَتْ بما فيها إلى الغُدُر
نَـتْـلونـثـاهُـمْ ونـغـذو فـضلَ أنْعُمِهِمْ — لولا اشتياقٌ إلى الأشكال والصور
هــنــيــهــةً ثـمّ تـبـديـهـمْ قـبـورهُـمُ — مـثـلَ الكـمـام قد انشقّتْ عنِ الزهر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بزفيري: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.
- تناولها: تَنَاوَلَ يتنَاوَلُ تَنَاوُلاً - الشيء: أخذه وتعاطاه؛ تناول منه الهدية شاكرًا.- ت بنا الرِّكَاب مكان كذا: بلغت بنا إليه؛ تناولت بنا السيارة قِمَّة الجبل.- المسيحي تقَبَّلَ القربان المقدس.
- رداه: الرِّدَاءةُ [ردي]: المِلحفة يُشتمَلُ بها، مثل الرِّداء.
- سائره: السَّائِرُ [ سير]: فا.-: الماشي.- من الشّيْءِ: باقيهِ؛ حصل الطّالبُ على نتائج رديئة في الرّياضيّات إلاّ أنّه تفوّق فى سائرِ الموادّ/ المَثَلُ السّائرُ، هو الجاري الشّائع ُ بين النَّاس.
- عناها: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …