طَــلَبَــتْ غِــرّةَ الزمــانِ الجـمـاد
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 13 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَــلَبَــتْ غِــرّةَ الزمــانِ الجـمـاد — نــعــم حِــبُّ الربـى وريُّ الوهـاد
وأصــاخــت إلى الجــنــوب تَـقَـصَّى — أَثَـرَ الجـدب فـي أقـاصي البلاد
كُــلّمــا عَــرَّجَــتْ بـوادٍ مـن الأر — ض حــداهــا فــحــثّهــا ذكــر واد
ديـمـةٌ سـمـحـةُ القـيـاد تـنـاهـى — ريـقُهـا المحلَ وهو شوك القتاد
لو أَطــافَــتْ لأطــفــأتْ حُــرَقــاتِ — الوَجْـدِ بـيـنَ القُـلوب والأكباد
أو تـأتـي لهـا الزمـان لسامته — ارتـجـاع الأرواح فـي الأجـساد
ربَّ مُـــســـتْـــوفَـــزٍ أقــرَّ حــشــاهُ — هَــوْلُ ذاك الإبــراقِ والإرْعــادِ
وكــظـيـمٍ قـد نـفَّسـَ الكـربَ عـنـه — ضَــحِــكٌ فــي بُــكـائِهِ المُـتَـمـادِي
حَــمَـلَتْ صَـوْبَهـا النـهـائمُ غَـوْراً — فـكـفـيـنَ البـلادَ حَـمْـلَ المـزاد
وكـسـتْ عـشـبَهـا النـجـود ريـاضاً — فـجـعـلنَ الأمـحـال خَـلْعَ النجادِ
فـبـعـيـنـيـكَ هـل تـرى غـيـر داعٍ — أو مـــجـــيــبٍ أو رائحٍ أو غــاد
أو مُــنَـاخٍ أو مَـسْـرَحٍ أو مَـقِـيـلٍ — أو خــبــيـب أو مَـلْعَـبٍ أو نـادي
أو رعــيــلٍ يــصـاولونَ الرزايـا — بين مَجْرَى الفنا وَمُجْرَى الجياد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
- الجماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
- القتاد: القَتَادُ : شجر صلب له شوك كالإبر؛ (دونه خرط القتاد) مثل يُضرب للشيء لا ينال إلا بصعوبة.
- القياد: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.
- الوهاد: الهَادُّ : فا.-: صوت الهدِّ؛ ما إن حضر العمَّال حتَّى سمعنا الهادَّ.-: صوت يسمعه أهل السّواحل يأتيهم من قبل البحر لهُ دَويُّ في الأرض.
- بكائه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …