أقــولُ وَضِـقْـتُ بـالحـدثـانِ ذَرْعـاً
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقــولُ وَضِـقْـتُ بـالحـدثـانِ ذَرْعـاً — وقـد شَـرِقَـتْ بـأدْمُـعِهَـا الجـفـونُ
كـذا تـبـكـي الرياضُ على رُباهَا — وَتَـذْوِي فـي مَـنَـابِـتـهـا الغُـصُون
أيــا أســفــاً عـلى دنـيـا وديـنٍ — وحَــسْــبُـكَ مـن هـوًى دنـيـا وديـنُ
ووأســفــاً عــلى غَــفَــلاتِ عــيــشٍ — تَــخَــوَّن عَهْـدَهـا الزَّمَـنُ الخَـئُون
أُصِــبْـتُ بـمـلءِ بُـرْدَيْهـا عَـفـافـاً — وعـنـدَ مُـصـابـهـا الخبرُ اليقين
بـقـائمـة الدُّجـى جـنـحـاً فـجنحاً — إذا ازدَحمَتْ على النومِ الجفون
وصــائمـة الهـجـيـرِ وقـد تـوارى — خـلالَ الطُّحـلُب المـاءُ المـعـيـن
بـنـفـسـي نَـعْـشُها المحمولُ نَعْشاً — له مـــمّـــا تَـــحَـــمَّلـــهُ أنـــيــن
أظَـــلّتْهُ المـــلائكُ واسْــتَــقَــلّتْ — بــه الرُّحْــمَـى وشَـيّـعَهُ الحـنـيـن
وَبُــشّــرَتِ الجــنــانُ وسـاكـنـوهـا — وأوْحَـــشَـــتِ السُّهــولة والحُــزون
على الدُّنيا العفاء ولستُ أكني — فــمــا تـنـفـكُّ تُـخْـنـي أو تـخـون
تَهُــدُّ بــنــاءهـا وتـلي بـنـيـهـا — بــداهــيـةٍ تـشـيـبُ لهـا القُـرُون
ومـا أبـقـى النـفـوسَ عـلى خطوبٍ — لهـا يُـسْـتَـرْخَـصُ العِـلْقُ الثـمـين
وأحــمَــلَهــا لفــادحـةِ الرَّزايـا — إذا لم تــحـمـلِ الورقَ الغـصـون
تَــقَــيَّلــْتُــمْ أبــا حـربٍ فـسُـدْتُـم — وكـــلكـــمُ بِـــسُـــؤْدَدِهِ قـــمـــيــن
مــضــى وخَــلَفْـتـمـوهُ عـلى مـعـالٍ — لكــم تــدنــو وبــيــنـكَـمْ تـديـن
بـــأربـــعــةٍ هــمُ أركــانُ رَضْــوى — فـنـعـمَ الكـهـفُ والحـصنُ الحصين
وأخــرى غــالَهــا صـرفُ الليـالي — فـأَقْـوى الرَّبْـعُ واحْـتَمَلَ القطين
أمــهـجـةُ بـانَ مـن تَهْـوِيـنَ حـقـاً — فَــصَــبــراً إن تُـغَـالِبْـك الشـئون
وقــلْ للحــامـليـنَ النـعـشَ حـقـاً — حــمــلتــمْ مـن بـاحـشـائي دفـيـن
قـعـيـدكِ يـا مـنـونُ فـقـد تَنَاهى — بـنـا الأحْـزَانُ واشـتـدَّ الحـنين
أأخــوتــهــا وإبـراهـيـمُ فـيـكـم — صــغــيــرٌ مــا تــجــفُّ له جُــفُــون
فَــكُــونــوا حَــوْلَهُ صَـوْنـاً وَرِدْءاً — فــإنَّ الفَــرْعَ تَــكْـنُـفُهُ الغـصـون
يــعـزُّ عـليَّ نـيـلُ الدهـرِ مـنـكـمْ — وإن قـــالتْ حُـــلومُـــكُـــمُ تَهُــون
أجِــدَّكُــمُ بــكــتْ هــضــبـاتُ رضـوى — فـكـادَ الحـزن فـيـهـا يـسـتـبـين
وأشـفـقـتِ النـجـومُ الزُّهـرُ حـتـى — تــبـدتْ فـي النـواظِـر وهـي جـون
أمـا وفـقـيـدِكـمْ قَـسَـمـاً عـظـيماً — أُذيــلُ له القــصــائد أو أُهـيـن
لقـد راعـتْ صـروفُ الدهـرِ مـنـكمْ — أُسُــوداً ليــس يَــحْــوِيـهـا عـريـن
خُــذُوا للصَّبــْرِ أقــربَ مَــأْخَــذَيْهِ — وإنْ أبــتِ البــلابــلُ والشـجـون
فــإنَّ الحــرَّ أكــثــر مــا تَــراهُ — بــه الأَرزاءُ أصْــبَـرُ مـا يـكـون
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطحلب: (الطُّحْلُبُ) مَعْرُوفٌ. وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ طَحَلَ، وَهُوَ مِنَ اللَّوْنِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْ ذَلِكَ
- المحمول: المَحْمُولُ : مفعـ. - من الأحمال: الذي حُمل؛ أَلَمْ أُقْسِمْ عليك لَتُخبِرنِّي ** أَمَحْمولٌ على النَّعْشِ الهُمامُ.- على كذا: المَدْفوع؛ هو محمولٌ على الصَّدْقِ. -: عند المناطقة هو بمنزلة المُسْنَد عند النُّحاة؛ يقابل ا …
- المعين: المَعِينُ : الماء الظاهرُ الّذي تَراهُ العينُ يَجْري على الأرض وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ/ لا ينضب مَعِينُه من الأحاديث المُسَلِّية.
- بالحدثان: الحَدَثَانُ : نوائبُ الدهر وحوادثه والشرّ والأمر العظيم.
- برديها: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.