لَبَّيــْكَ عــنْ سِــرِّيَ وَعَــنْ إعـلانـي
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَبَّيــْكَ عــنْ سِــرِّيَ وَعَــنْ إعـلانـي — مـا شـئتَ مـنْ بَـوْحٍ ومـن كـتـمـانِ
شَــوْقٌ إليــكَ أطَــعْـتُهُ وأطـاعـنـي — لولا النُّهـَى لَعَـصَـيْـتُهُ وَعَـصـاني
وهوىً رفعتُ به لوائي في الهوى — فـاليـومَ يـا عـزِّي ويـا سـلطاني
حيث المكارمُ تحتَ أظلالِ العُلا — والحُـسْـنُ فـي بَـحْـبُـوحةِ الإحسان
والخـيـلُ لاحـقـةُ البطونِ كأنها — فَــضَــلاتُ مـا جـرَّتْ مـن الأرسـان
فـي غـمـرة مـلء الفضاء حبالها — قِـصَـدُ القَـنَـا وجـمـاجمُ الفرسان
يَـخْـرُجْـنَ مـن خَلَلِ الغبار كأنها — شــررٌ تــطــايـرَ مـن خـلالِ دُخـان
والمـوت مـمـنـوع الحريمِ مُبَاحُهُ — قـد حـانَ بـيـن البِيضِ والأجفان
وأهـابَ بـالأرواحِ فـي أجـسْادِها — فــأتَــتْه بــيـن الذلِّ والإذعـان
والدهـرُ قـد هدَّ القلوبَ فأصبحتْ — مــشــغــولةً حـتـى عـن الخَـفَـقـان
قُـلُبـاً ولكـنْ إن بَـدا لك مَتْحُها — فإلى الرماح ولا إلى الأْشطانِ
وإنِ القلوبُ حَنَتْ عليها فانْتَصِفْ — مـنـهـا بـأمـثـالِ القلوب حواني
وَهْـيَ الوَغَـى لا مـا تَـخَيَّلَ عاجزٌ — جَــمَــعَ الســلاحَ وَعُـدَّةَ الأقْـرانِ
وإذا المـنـايا طار عنها فارسٌ — فـالأرضُ حـتـى يـسـتـحـيـل أماني
وعلا ابن زُهْرٍ والكواكبُ دونها — فــي كــلِّ يَــوْمَــيْ نــائلٍ وَطِـعَـان
المُشْتَفِي الشّافي الحميُّ الحامي — الآمـرُ النـاهي البعيدُ الداني
رِدْءُ الكـتـيـبـةِ خَلْفَها وأمامَها — كــالمــوتِ تــلقــاهُ بـكـلِّ مـكـان
وفـتـى إيـادٍ شـيـبِهـا وشـبـابِها — فـــي كـــلِّ حـــادثـــةٍ وكــلِّ أوان
القـادريـنَ على الوفاءِ ضَمانَهُمْ — حـيـنَ الليـالي لا تَـفِـي بِـضَمان
وَمُـكَـلّليـنَ النـارَ هاماتِ الربى — فـي حـيـثُ مـا شُبَّتْ وفي الغِيْطان
قـومٌ إذا عَـرَضُـوا لحـمـلِ أمـانةٍ — أيْــقَــنْــتَ أنَّ الفَـضْـلَ للإنـسـان
وإذا فُــلانٌ عُــدَّ سَــيّــدَ مَــعْـشَـرٍ — زحــفـوا له مـنـهـمْ بـأَلْفِ فُـلان
هُــمْ ضَــمَّنـوكَ عَـنـاءَ كـلِّ سـيـادةٍ — واسْــتـنـجـحـوكَ لِسَـعْـدِ كـلِّ قـران
واري الزنــادِ بـدفْـعِ كـلِّ مُـلِمَّةٍ — مُــتَــصــرّفٌ فــي صَــرْفِ كــلّ زمــان
ركَّاـــبُ أهـــوالٍ قــريــعُ حــوادثٍ — طـــلاّبُ أوتـــارٍ رفــيــعُ مَــبــانِ
ركـبَ اصـطكاكَ الموج في أمثالِهِ — مِـنْ حِـمْـلِهِ المـتـدافـع الأركان
تـسـمـو بـه حُـبْـلى عـقـيمٌ أمكنتْ — بِــصُــمـاتِ بـكـرٍ فـي هَـدَاةِ عـوان
مــن كــلِّ حـامـلةٍ وقـلْ مـحـمـولةٍ — لو لم تـعُـمْ عُـدَّتْ مـن الغـربـان
طَوْعُ الرياحِ أو الرياحُ تُطِيعها — حــكــمــانِ مُــتَّفـِقـانِ مـخـتـلفـان
فــكــلاهـمـا فـرَسـا رهـانٍ بـرّزا — سَــبْـقـاً وإن لم يـجـريـا لِرِهـان
تـحـنـو عـلى سُكّانها لا عن هوىً — وتُــضِـيْـعُ أنـفُـسَهُـمْ لغـيـرِ هَـوان
وكـأنـهـم فـيـهـا نـشـاوى قـهـوةٍ — قــد صُـرّعـوا مـنـهـا بـجـامٍ جـان
لتــحــطَّ مِــنْ رَضـوى إلى ثَهْـلانِه — بــأجــلَّ مــن رَضْـوى ومـن ثـهـلان
إحدى جيادِكَ لو أزارْتها الوَغَى — مـــتـــهــلّلاً والمــوتُ ذو ألوان
ولو أنَّ مـا حَـمـلتـك فيه وضعته — مـمـا يُـطَـلُّ مـن النـجيع القاني
وأتـى وعـيـدٌ مـن حماك اعتادني — بَــعْـدَ الهـدوِّ فـشـفَّنـي وشـفـانـي
ذِكـرٌ يـكـرُّ هـواكَ وبـيـن جوانحي — حـتـى أراكَ عـلى النَّوى وتَـرَاني
خـطٌّ نَـظَـمْـتَ الديـنَ والدنـيا به — لو لم يَـعُـدْنـي غـيـرُهُ لكـفـانـي
لَتُــطـالِعَـنَّكـَ مـن ثَـنـائي أسْـطُـرٌ — تُــزْهــى بِــسِـحْـرِ بـلاغـةٍ وبـيـان
ولأتــركــنَّ عــداكَ نَهْــبَـةَ أسْهُـمٍ — مــمـا بَـرَى قـلبـي وراش لسـانـي
شـكـراً لأنْـعُـمِكَ التي أعْلَتْ يدي — حــتَّى تَـذَبْـذَبَ دونـهـا الفـجـران
فـاسْـلَمْ على أخْذِ الزمانِ وَتركِهِ — قَــمَــرَ النـديّ وفـارسَ المـيـدان
واطـلبْ أمـيـرَ المـؤمـنـينَ لعزَّةٍ — قـعْـسـاء بـيـنَ الأمـنِ والإيمان
وقــولَّهُ فــي عَهْــدِ كــلّ ســيـاسـةٍ — هــو أوَّلٌ فـيـهـا وأنـتَ الثـانـي
وتـسـنَّمـا خُـطَـطَ الفَـخارِ وأنتما — أَخَــوَان أو قــلبــاكــمـا أخـوان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- الحريم: الحَرِيمُ : مصـ. ـ: ما حُرِّم فلا يُنتَهَك؛ الميْسِرُ والرِّبا كلاهما حريم. ـ: ثوبُ المحرِم. ـ من كلّ شيء: ما تبعه فحَرُمَ بحُرمته من مرافق وحقوق؛ حريمُ الدار، ما أُضيف إليها من حقوقها ومرافقها وما دخل في الدار مما يُغلق …
- بوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- تطاير: تَطَايَرَ يَتَطَايرُ تَطايُراً :- الشيءُ: تناثر؛ أتى يتطاير الشَّرَرُ من عينيه غضباً / تطايرت الأوراق التي كان يحملها.
- حبالها: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.
- خلل: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ …
- سلطاني: السُّلْطَانُ : المَلِكُ أو الوالي؛ كان محمدّ علي سُلطانَ مصر في النّصف الأَوّل من القرن التّاسع عشر.-: حاكِمُ السَّلْطَنَةِ؛ حضر المؤتمرَ بعضُ الملوكِ والسّلاطين ج سَلاطِينُ.-: القُوّة والقَهرُ؛ لرئيس القَوْمِ سُلطانٌ عل …