بَني أُمّنا أين الخَميس المدرَّب

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَني أُمّنا أين الخَميس المدرَّب ... وأيــــن العــــوالي والحــــسام المذرَّبُ

إذا اهتزّ في نصر الحنيف تساقطت ... نــــفــــوس العدا من حَدّه تتحلّب

وأيــــن النفوس اللاء كنّ إذا دعا ... إلى اللَه داعــــــي المــــــوت تــــــرغــــــب

وأين الجياد اللاء كانت إذا دعا ال ... مـــــثـــــوِّب خـــــيـــــلَ اللَه للَه تُــــركــــب

وأين الليوث الغُلب في كل مرقَب ... يهول العدا منها رُبوض ووُثّب

وأين بنو الغارات يبتدرونها ... وجند المنايا حولها يتكوكب

وأين قلوب يشهد الصخر أنها ... غَــــداةَ الوغــــى مــــنــــه أشــــدّ وأصــــلبُ

وأيــــن الحُلوم الراجحات إذا عرا ... سنى الرشد من ليل الحوادث غيهب

وأين الوجوه الصبح والدهر ساهمٌ ... وبيض الظبى بالهام تلهو وتلعب

وأين العطاء الجمّ في كل عُسرةٍ ... يمر بها عام من المَحل أشهب

جزى اللَه بالرضوان والخير عصبةً ... لخير بني الدنيا جميعاً تعصّبوا

جزى اللضه فرداً قام بالأمر وحدَه ... ومــــا النــــاس إلّا كــــافــــر ومــــكــــذب

عَموا إذا دعاهم واستحبوا العمى على ال ... هدى فتردَّوا في الضلال وكُبكبوا

وكم حاولوا أن يطفئوا نوره وقد ... أبى اللَه إلّا أن يَخيبوا فخُيِّبوا

وكم أرَّثوا بالحقد نار صدورهم ... وكم أوضعوا في فتنة وتقلّبوا

وكم حاربوا المختار في الدين ضِلّةًً ... ومن حارب الرحمن يخزي ويُحرَب

فــــلما رأوا تأييده واعتزازَه ... وسلطانه في الأرض يعلو ويَغلب

أرادوا به كيد الخئون فبيَّتوا ... على قتله غدراً ونادَوا وألَّبوا

فلم يفلحوا كيداً وضلّوا طريقةً ... كــــذلك كــــيــــد الخــــائنين مخيَّب

فـــــللَه يـــــوم الغــــار والغــــار جَــــنَّه ... وجند العدا يغدوا إليه ويذهب

ونعم رفيقُ الغار يلقى برجله ... سِمامَ الأفاعي دونه حين يُلسَب

يسيرون باسم اللَه تِلقاءَ يثرب ... فيا حبذوا ركبٌ تلقّته يثرب

بروحي بنوا الأقيال يستقبلونه ... فهم حولَه جمع كثيف وكوكب

لهــــم جــــلَبــــات بــــالبَــــشائر حوله ... وملهىً بأطراف العوالي وملعب

فيومئذ لا تسأل الشِّرك ما رأى ... وإن قيل أولى بالسؤال المجرِّب

وسائل سيوفَ اللَه ما فعلت به ... تُجِبك الظُّبي والزاعبيّ المحرَّب

فكم طحَنت في ساحة الموت فيلقاً ... لصولتها الأسد الضراغم ترهَب

وسل صهَوات الخيل كم وطئوا بها ... نــــواصــــيَ حِــــصــــنٍ للضــــلال وخرّبوا

وسل عنهم بدراً وسل أُحُدا وسل ... بهم عُضَب الأحزاب يوم تحزّبوا

سل الخيل إذ جالت ببطحاء مكة ... ووَدّ العدا لو أنهم لم يُكذِّبوا

ويوم حُنَين إذ تركن هَوازناً ... لأشلائها الطيرُ الحواجل تنهب

بكلّ كميّ يشتهي الموتَ في الوغى ... يلذّ لعينيه الحِمام ويعذُب

كــــأن له عــــنــــد المــــنية حاجةً ... يطاردها مستبسلاً وهي تهرُب

أولئك حــــــزب اللَه آســــــاد ديــــــنــــــه ... بهم عصب الطاغوت تشقى وتعطُب

أولئك أنــــــصـــــار النـــــبـــــي ورهـــــطُه ... لهم يتناهى كل فخر ويُنسب

أولئك أقــــــوام إذا مــــــا ذكـــــرتُهُـــــم ... جرت عبارت الدين حَرّى تَصبّب

جزى اللَه خيراً شيخَ تَيم وجنده ... وراياتُه في الشرق والغرب تضرب

كأني بركن الدين يهتز خِيفةً ... عشيّةَ مات الهاشميّ المحبَّب

فقام بأعباء الخلافة شيخُها ... وأصحابه من شدة الخطب غُيَّب

فما شهد الإسلام رأياً كرأيه ... وقد قام في يوم السقيفة يخطب

كأني به يدعوو إلى الرشد وحدَه ... وللغـــــدر جـــــنـــــد حـــــوله يـــــتـــــوثَّبُ

كأني به تُزجى البعوثُ بأمره ... إلى كــــل أرض والكــــتــــائب تُــــكــــتَــــب

يسير على اسم اللَه بالجيش خالدٌ ... فيُنجِد غزوا في البلاد ويُدرِب

عشيةَ وافى عَقرباء بجحفل ... عليه العوالي والحديدُ المعقرب

فألقى عليهم بالبَراء بن مالك ... أخــــا عــــزَمــــات بــــأسُه ليــــس يغرُب

فلم يبقَ في الأعداء إلا مُصَرَّعِ ... وآخــــرُ بــــاليــــبض العوالي مُقضَّب

ويــــــومَ رمــــــى أرضَ العــــــراق تــــــؤمّه ... طــــلائعُ مــــن نــــصر الإله وتصحَب

ترى الفتح يجري قبلَه في خلالها ... مــــسيرة عشر والهدى يتغلّب

نَـــــعـــــم وبــــأرض الروم كــــان لخــــالد ... على الروم في اليرموك يومٌ عَصبصَب

كــــذلك ســــيــــف اللَه أمّــــا نــــضيتَه ... على الكفر لا ينبو لحدّيه مضرب

وللدين بالفاروق مِن بعدُ صولةٌ ... تَــــثُــــل عــــروش الدولتــــيــــن وتَقلِب

فإن كان لليرموك يرهب قيصر ... فكسرى ليوم القادسيّة أرهب

هنالك وافى رُستمَ الفرس حتفُه ... فأمسى تُبكّيه العذارى وتندُب

فــــللَه سعدٌ يوم يزحَف جيشه ... على الفرس لا يُلوي ولا يتهيّب

يشق عُبابَ الماء فوق سوابح ... لها فوقه نحوَ المدائن مَقرَب

بيوم يروع الشمسَ لمعُ سيوفه ... ويُنذرها ليلَ العَجاج فتغرُب

هنالك يهوى عرش كسرى وبعده ... عن الروم سلطانُ القياصر يذهب

يــــمــــزقهم عثمان كُلَّ ممزَّق ... فيعلو منار الحق والحق أغلبُ

كتائب تُصليها المنايا سيوفُنا ... فتصلى وتَسقيها الفناء فتشرب

وأضحت حصون الشرك بعد اعتلالها ... يَصيح بها طير الخراب وينعَب

فأعلامنا في كل أرض خوافق ... يَدين لها شرق ويخضع مغرب

إذا ما علت في الصين أنوار كوكب ... من الدين حيّاه بُبرقَةَ كوكب

خــــليليّ ما لي إذ تذكّرت برقة ... بجنبيّ نيرانُ الأسى تتلَهّب

نعم راعني من نحو بُرقةَ صارخ ... يُهيب بأنصار الهلال ألا اركبوا

دعا صارخُ الإسلام يالبني الهدى ... أغار العدا أين الحسامُ المشطَّب

كأني به يدعو الخلافة مُسمِعا ... كأني به في المسلمين يُثوِّب

أرادت حمى الإسلام روما فأقبلت ... زعانفها في بَغيها تتثعلب

ثــــعــــالب لاقــــت خِــــلســــةً فتزاءرت ... فيا عجباً من زائر وهو ثعلب

يخال سكوتَ الليث وَهنا فيعتدي ... غروراً وينسى بأسَه حين يغضب

أفي سكَتات الليث للهِرِّ مطمع ... وهل في عَرين الصِّيد للسِّيد مأرب

هو الحتف يا أبناء روما رويدكم ... فهذا الردى يرنو إليكم وَيرقُب

فــــإن يــــك أغراكم سفينٌ مدرّع ... فما لسفين البحر في البر مذهب

وإن غــــركــــم أن الخــــطوب تنكّرت ... زماناً لنا فالدهر بالناس قُلّب

عــــلى رِســــلكــــم إن اللياليَ لم تزل ... على حكمنا تَجري بما نتطلّب

سلوا الدهر من آبائنا في وقائع ... صـــــوادقَ فـــــي آبــــائكــــم لا تُــــكــــذَّب

أولئك هــــــم آبــــــاؤنــــــا ولأنـــــتـــــم ... كآبائكم والفرع للأصل يُنسب

كــــلانــــا عــــلى مــــا ســــنّ آبــــاؤه له ... يسير فلا يُلوي ولا يتنكّب

تركنا لكم عُرضَ البحار فأقبِلوا ... على ظهرها أو أدبِروا أو تذبذبوا

كلوا ما اشتهيتم فوقها من سِماكَها ... وغنّوا بما شئتم وصيحوا أوِ اطرَبوا

فــــأمّــــا إذا مــــالت إلى البر نَزوة ... بــــكم فالردى وِرد وَخيمٌ ومَشرب

أذُؤبانَ روما ليست الحرب مرقصا ... بغاداته يلهو خليع ويلعب

ولكنها سوق المنيا تُقيمها ... نــــفوس على وَقع الصوارم تلعب

إذا وقــــف الباب يبارك جندكم ... فــــما كل باب للمسيح مقرَّب

سلوه أفي الإنجيل للحرب آيةٌ ... إذا كان في إنجيله ليس يكذب

لكــــم جــــنــــة البــــاب مــــآبٌ وإنما ... مفاتحها من أرض بُرقة تُطلَب

وإنّ لدى أســــيــــافــــنــــا ورمــــاحنا ... بأبوابها عِلماً هلموا فجربوا

سلوا جنة الباب بماذا تزيّنت ... لتلقى الألى في لجَة البحر غُيِّبوا

هلموا نقرِّبكم إليها فإِنما ... صــــورمــــنــــا تُــــدنــــي لهــــا وتقرب

أأضيافَنا إن التحية عندنا ... قـــــلوب تُـــــفـــــرّى أو رقـــــاب تُــــقــــضَّب

هي الحرب حتى يحكم السيف بيننا ... فلا ترتَجوا سِلماً ولا تترقَّبوا

وهبنا لها أموالنا ونفوسنا ... فلا افقة نخشى ولا موت نرهب

حذار فللإسلام في كل بقعة ... سَراة إذا ما أجدب الناس أخصبوا

حـــــذارِ فـــــللإســــلام فــــي كــــل أمــــةٍ ... حُماة إذا ما شزَّر الدهرُ قَطّبوا

حَــــذارِ فــــللإِســــلام فــــي كــــل بــــلدةٍ ... دُهاة إذا ما أظلم الرأيُ أثقبوا

حِراصٌ على مُلك الرشاد إذا هفا ... بــــه حــــادث ثــــاروا له وتــــحــــزّبــــوا

بني مصر هذا الدين يدعو فأقبلوا ... على اللَه في تأييده وتقرّبوا

بَني مصر قد رام الخلافة معشر ... تنادوا على غَدر بها وتألّبوا

فذاقوا وبالُ الغدر واشتجرت بهم ... مواقفُ خِزي في طرابلسَ تكتَب

بَنى مصر هذا موقف العزم فانهضوا ... ســـــراعـــــاً إلى إحـــــرازه وتـــــألبــــوا

إذا ما تنادى المسلمون فإنما ... لنجدتنا كل الممالك ترقُب

وكم في سبيل اللَه من أريحيّة ... لمصرَ بها رُأُبُ الخلافة يُشعَب

تَفيض على الإسلام بالجود أنعُماً ... غـــــزاراً إذا مـــــا أخــــلف الأرضَ صــــيِّب

ويا لَبنى الهيجاء لا تفزَعنكم ... كـــــلابٌ تـــــعــــادت بــــاغــــيــــات وأذؤب

فأنتم جنود الحق وهو مظفّر ... قديماً وجند الظالمين مغلَّب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحلوم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
  • الحنيف: حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَ … (لسان العرب)
  • الخميس: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ … (لسان العرب)
  • الراجحات: رجح: الرَّاجِحُ: الوازِنُ. ورَجَحَ الشيءَ بِيَدِهِ: رَزَنه ونَظر مَا ثِقْلُه. وأَرْجَحَ الميزانَ أَي أَثقله حَتَّى مَالَ. وأَرْجَحْتُ لِفُلَانٍ ورَجَّحْت تَرْجيحاً إِذا أَعطيته راجِحاً. ورَجَح الشيءُ يَرْجَحُ ويَرْجِحُ و … (لسان العرب)
  • الغارات: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: … (مقاييس اللغة)
  • الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
  • اللاء: : اللَّيْثُ: لَا حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَد بِهِ، وَقَدْ تَجِيءُ زَائِدَةً مَعَ الْيَمِينِ كَقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ بالله. قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وأَشْكالِه … (لسان العرب)
  • الليوث: (لَيَثَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ خَلْقٍ. مِنْ ذَلِكَ اللَّيْثُ، قَالُوا: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّةِ أَخْذِهِ. وَمِنْهُ يُقَالُ: رَجُلٌ مُلَيِّثٌ. وَاللَّيْثُ: عَنْك … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة