أعينِيَ أين أدمعك اللواتي
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعينِيَ أين أدمعك اللواتي ... جرين دماً غداة قضى اللواتي
أخٌ دميت لمهلكه قلوب ... رماها نعيه بالمصميات
خبا ذاك الضياء غداة أورى ... كما يخبو ضياء النيرات
ومال إلى الثرى علماً رفيعاً ... أشم الأنف مرفوع السراة
فودعنا جميل الصبر لما ... تأهب للرحيل عن الحياة
دعاه إلى الردى قدرٌ متاح ... أناخ به على الأجل المواتي
أهاب به على غير انتظار ... وعاجله على غير التفات
فأسلم نفسه والموت داءٌ ... يقصر دونه نطس الأساة
ومن تحد المنون له ركابا ... ترحل غير منتظر الحداة
ركاب إن جرين إلى مقر ... تخطأ نهجه سبل النجاة
وإن حلت ظوامئها بأرض ... تروث من دموع الثاكلات
محمد ما لركبك غير وانٍ ... إلى الأخرى سريع الهاديات
كأن بشائر الحنسى أتته ... فهب إلى السرى قبل السراة
إلى ذاك الجناب الرحب تسعى ... به نجب المنية مسرعات
جفا دار البلاء وساكنيها ... إلى دار الكرامة والهبات
رويدك إن باكية المعالي ... تساجل فيك تلك الباكيات
وأفئدة المعارف من جواها ... تسيل مع الدموع الذارفات
وفي دار العلوم حنين ثكلى ... يرجعه نشيد المرثيات
وشر الخطب ما فجع القوافي ... فأرسلها بواكي معولات
بكين محمداً ودعن فيه ... محامد كالزمان مخلدات
سقى طلابه منها معيناً ... وألبسهم دورعا سابغات
وأورثهم متاع الخلد منها ... متاع الباقيات الصالحات
وما ترك الملعم في بنيه ... تراثاً كالتقى والمكرمات
وما خلدت بغير العلم ذكرى ... وكان العلم خير الذكريات
بكين مكارماً ورثين مجداً ... ثؤى تحت الثرى في المودعات
شمائل كان مجراها علينا ... كما يجري النسيم على النبات
فقدنا فيه أستاذاً عليماً ... زكى النفس محمود الأناة
سلامٌ يا بن أحمد كل جمع ... وإن طال المقام إلى شتات
وأسباب الحياة وإن تراخت ... بأهليها مقضبة الصلات
ولكن شر ما ينتاب قوماً ... مفارقة الأئمة والهداة
إذا مات المعلم في قبيل ... ثووا بالجهل في أرض موات
يذل لعز أمته ويفنى ... لتبقى في الشعوب الخالدات
ويشقى في سعادتها لترقى ... بشقوته على شرف الحياة
هو النور المبين عليه تسرى ... إلى وضع العلا في الساريات
وروح تسطع الأرواح منه ... على آبائها والأمهات
إذا ورد البنون به المعالي ... فمدان التقى ورد البنات
فتسمع بالمعلم كل ماضٍ ... وتدرك بالمعلم كل آتي
وتبني في العلا أركان مجد ... على صنع المعلم مرسيات
فمعذرةٌ لمصر إذا أرنت ... وقامت بالأسى بين البكاة
عزاءً أيها البلد المفدى ... سلمت من الردى والمرزئات
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التفات: تفأ: أَتَيْتُه عَلَى تَفِئَةِ ذَلِكَ: أَي عَلَى حِينِه وزَمانِه. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِيهِ الْهَمْزَ وَالْبَدَلَ قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى التَّخْفِيفِ القِياسي لأَنه قَدِ اعْتُدَّ بِهِ لُغةً. وَفِي الْحَدِيثِ: دَخَلَ عُمر … (لسان العرب)
- المواتي: وتي: واتَيْته عَلَى الأَمْر مُواتاةً وَوِتاء: طاوَعْتُه، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْهَمْزِ. التهذيب: الوُتَى الجِيَّات. (لسان العرب)
- النيرات: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
- جرين: جَرَنَ: الجِرانُ: بَاطِنُ العُنُق، وَقِيلَ: مُقدَّم الْعُنُقِ مِنْ مَذْبَحِ الْبَعِيرِ إِلَى مَنْحَرِهِ، فَإِذَا برَك البعيرُ وَمَدَّ عنُقَه عَلَى الأَرض قِيلَ: أَلقى جِرانَه بالأَرض. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله … (لسان العرب)
- دميت: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ … (لسان العرب)
- رماها: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح … (لسان العرب)
- فودعنا: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)