يـا ليـل عـلمـك بمن عانى السهر
الشاعر: عبد الرحمن بن يحيى الآنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن بن يحيى الآنسي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا ليـل عـلمـك بمن عانى السهر — ومـن طـرد بـالقـلق فـيـك الهجوع
ومـن لبـس فـيـك هـمـومـه والفـكر — ومــن نـزف فـوق ثـوبـيـك الدمـوع
ومــن تـرقـب نـجـومـك فـي السـيـر — عـلى الغـروب والتـوسـط والطلوع
ومـن تـنـشـق نـسـيـمـك فـي السـحر — وقــد تــنـبـه لهـا طـيـر الفـروع
ومــن إلى بــارقــك مــد النــظــر — وقـد بـدع مـن تـهـامـه بـاللمـوع
ومــن تــشـوف خـفـوقـه فـي الغـدر — وقـد تـخـافـق فـؤاده فـي الضلوع
يـا بـرق مـا ذاك عـنـدك مـن خبر — يوم الربوع لا سقى يوم الربوع
هــل بــر مـن بـلغـه أو هـو فـجـر — فـمـا حـصـل لي بـمـا قـاله قـنوع
إن الذي سـار مـن صـنـعـا اسـتقر — فـي حـيـس نـاسـى لأشـجان الرجوع
لا يــذكـر الأهـل إن غـائب ذكـر — ولا يــهــزه إلى أوطــانـه نـزوع
ولا يــنــاظــر ولا هــو يـنـتـظـر — مـا للوصـول الحـقـيق أصبح قطوع
ومــا عــرض له بــأصــحـابـه ضـجـر — ولا نــقــص له بــأحــبـابـه ولوع
لكــن لقــى المـوت قـطـاع الأثـر — في حيس حال الوصول عند الشروع
فـمـات ومـا قـد نـفـض ثوب السفر — بـهـا ولا قـد نـقـض عـقد النسوع
ولا اسـتـقى ما ولا استجنى ثمر — ولا اسـتـظل النخيل بين الزروع
ولا ســمــع بــلبــل الوادي هــدر — في راس نخله على العنب الينوع
ولا قـمـارى السـحـارى في السحر — تـنـاوحـت فـي البـواسـق بالسجوع
يـا للعـجـب هـو خـطـر يـقـظى وطر — وهــو ســرح للفــرح لا للفــجــوع
سـبـحـان مـن خـط هـذا فـي القـدر — ومـن عـلم مـا يـقـع قـبل الوقوع
بــالله بــالله يـا ريـح المـطـر — سـقـى تـهـامـه مـن السيل الدفوع
واحـيـى لنـا ذات واديـها الخضر — واروى لنـخـلات سـاحـلها الجذوع
واهـدى لقـبر الحسام نشر القطر — فـيـهـا وبـرد الرشـايـش والهموع
ما انساه ما امتد لي بعده نظر — وللعـبـد فـي الشـر إن مسه جزوع
يـا خـيـر مـالك تـجـاوز واغـتـفر — إغــفـر للافـراد مـنـا والجـمـوع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- بارقك: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.
- بالقلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
- باللموع: اللَّمُوعُ : اللاّمِعُ، أي البرّاق أو المضيء؛ اشتريت خاتماً مرصّعاً بحجر كريم لَمُوع.-:العُقاب السريعة الاختطاف.
- بلغه: البُلْغَةُ : الكفاف من العيش؛ لا يكاد يحصل على البلغة من العيش.