ســقــى جــدثـاً تـحـنـو عـليـك صـفـايـحـه
الشاعر: عبد الحسين الأعسم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســقــى جــدثـاً تـحـنـو عـليـك صـفـايـحـه — غــوادي الحــيــا مــشــمــولة وروائحــه
مــررت بــه مــســتــنـشـقـاً طـيـبـه الذي — تــضــوع مــن فــيــاح طــيــبــك فــائحــه
أقــمــت عــليــه شــاكــيــاً بــتــوجــعــي — تـبـاريـح حـزنٍ فـي الحـشـا لا تـبارحه
بــكــيــتــكــم بــالطــف حــتــى تــبــللت — مـــصـــارعــه مــن أدمــعــي ومــطــارحــه
تــروي ثــارهــا مـن دمـاكـم فـكـيـف لا — تــرويــه مــن مــنــهـل دمـعـي سـوافـحـه
حــقــيــق عــليــنــا أن نــنـوح بـمـأتـم — بـــنـــات عـــلي والبـــتـــول نـــوائحــه
مــصــاب تــذيــب الصــخــر فـجـعـة ذكـره — فــكــيــف بــأهـل البـيـت حـلت فـوادحـه
وأضــحــوا أحــاديــثــاً لبــاك وشــامــت — يــمــاسـي الورى تـذكـارهـا ويـصـابـحـه
مــصــائب عــمــتــكــم وخــصــت قــلوبـنـا — بــحــزن عــلى مـا نـالكـم لا نـبـارحـه
تــداركـتـم بـالأنـفـس الديـن لم يـقـم — لواه بـــكـــم إلا وأنـــتـــم ذبــائحــه
عــداة تــشـفـي الكـفـر مـنـكـم بـمـوقـف — أذلت رقــاب المــســلمــيــن فــضــائحــه
حــزرتــم بــه جـزر الأجـضـاحـي وأنـتـم — عــطــاشـى تـرون المـاء يـلمـع طـافـحـه
أقــمــتــم ثــلاثــاً بــالعـراء وأردفـت — عــليــكــم بـرمـضـاء الهـجـيـر لوافـحـه
بــنـفـسـي أبـي الضـيـم فـرداً تـزاحـمـت — جــمــوع أعــاديــه عــليــه تــكــافــحــه
فــجــاهــدهـم فـي اللَه حـتـى تـضـايـقـت — بــقــتــلاهــم هــضـب الفـلا وصـحـاصـحـه
يــصــول ويــروي ســيــفــه مــن دمـائهـم — ولم تــرو مــن حــر الظــمـاء جـوانـحـه
إلى أن هــوى روحـي فـداه عـلى الثـرى — لقــىً مــثــخــنــات بــالجــراح جـوارحـه
ولمــا أتـى فـسـطـاطـه المـهـر نـاعـيـاً — له اســتــقــبــلتـه بـالعـويـل صـوائحـه
وجــئن له بــيــن العــدى يــنــتــدبـنـه — بــدمــع جـرى مـن ذائب القـلب سـافـحـه
ويــعــذلن شــمـراً وهـو يـفـري بـسـيـفـه — وريــديـه لو أصـغـى إلى مـن بـنـاصـحـه
عــزيـز عـلى الكـرار أن يـنـظـر ابـنـه — ذبـيـحـاً وشـمـر ابـن الضـبـابـي ذابـحه
وعــتــرتــه بــالطــف صــرعــى تــزورهــم — وحـوش الفـلا حـتـى احـتـوتـهـم ضرائحه
أيــدي إلى الشــامـات رأس ابـن فـاطـم — ويــقــرعــه بــالخــيــزرانــة كــاشــحــه
وتــســبــي كــريــمــات النـبـي حـواسـراً — تــغـادي الجـوى مـن ثـكـلهـا وتـراوحـه
يـلوح لهـا رأس الحـسـيـن عـلى القـنـا — فـتـبـكـي ويـنـهـاهـا عـن الصـبر لائحه
وشـــيـــبـــتـــه مـــخـــضــوبــة بــدمــائه — يــلاعــبــهــا غــادي النـسـيـم ورائحـه
فـيـا وقـعـةً لم يـوقـع الدهـر مـثـلهـا — وفــادحــةً تــنــســى لديــهــا فــوادحــه
مــتــى ذكــرت أذكــت حــشــى كــل مـؤمـنٍ — بــزنــد جــوىً أوراه للحــشــر قــادحــه
نــواســيــكــم فـيـهـا بـتـشـيـيـد مـأتـمٍ — يـــرن إلى يـــوم القــيــامــة نــائحــه
عــليــكـم صـلاة اللَه مـا دام فـضـلكـم — على الناس أجلى من ضيا الشمس واضحه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالطف: ألْطَفَ يُلْطِفُ إلْطـافـاً : سأل بتلطُّف؛ ألطف بالاستعلام عن مقرّالرابطة.- ـــه بكــذا: أتحفه؛ كم أَتْحَفَ وأَلْطَف.- الشيءَ بجنبه: ألصقه.
- بتوجعي: تَوَجَّعَ يَتَوَجَّعُ تَوَجُّعًا : اشتكى من الألم؛ توجّع من آلامٍ في مفاصله. - له منه: رثى له؛ توجّع لصديقه من إفلاسه وحاجته للمال.
- بكيتكم: كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ: كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا وَكَانَ مِن …
- تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …