نـــرى يـــدك ابـــتـــلت بـــقـــائمــة العــضــب
الشاعر: عبد الحسين الأعسم · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـــرى يـــدك ابـــتـــلت بـــقـــائمــة العــضــب — فـــحـــتـــام حـــتـــام انـــتــظــارك بــالضــرب
أطــلت النــوى فــاســتــأمــنـت مـكـرك العـدى — وطـــالت عـــليــنــا فــيــك ألســنــة النــصــب
إلام لنــــا فــــي كــــل يــــومٍ شــــكــــايــــةً — تـــعـــج بــهــا الأصــوات بــحــاً مــن النــدب
هـــلم فـــقــد ضــاقــت بــنــا ســعــة الفــضــا — مـــن الضـــيـــم والأعـــداء آمـــنـــة الســرب
ونــــيــــت وعـــهـــدي أن عـــزمـــك لا يـــنـــي — ولكـــنـــمـــا قـــد يـــربـــض الليـــث للوثـــب
أحــاشــيــك مــن غــض الجــفــون عــلى القــذى — وإن تــمــلأ العــيــنــي نــومــاً عـلى الغـلب
مـــتـــى يـــنـــجـــلي النـــوى عــن صــبــيــحــة — نــرى الشــمـس فـيـهـا طـالعـتـنـا مـن الغـرب
فــــديــــنــــاك أدركـــنـــا فـــإن قـــلبـــنـــا — تـــلظـــى إلى ســـلســـال مـــنـــهـــلك العـــذب
قــد العــزم واســتــنــقــذ تــرائك مــن عــدى — تــبــاغــت عــليـكـم بـالتـمـادي عـلى الغـصـب
خــــلافــــة حــــق خــــصـــكـــم بـــســـريـــرهـــا — نـــبـــي الهـــدى عـــن جـــبـــرئيــل عــن الرب
أدليـــت إليـــكـــم قـــائمـــاً بـــعـــد قـــائم — ونــدبــاً له تــلقــى المــقــاليــد عــن نــدب
ومــــا أمــــرت أفـــلاكـــهـــا بـــاســـتـــدارةٍ — عـــلى الأفـــق إلا درن مـــنـــك عــلى قــطــب
مــتــى تــشــتــفــي مــنــك القــلوب بــســطــوةٍ — تــــديــــر عــــلى أعـــداك أرحـــيـــة الحـــرب
وأضـــمـــت عـــلى المـــاء الحــســيــن وأوردت — دمــــاء وريــــديــــه ســــيـــوف بـــنـــي حـــرب
غــداة تــشــفــى الكــفــر مــنــهــم بــمــوقــفٍ — جــزرتــم بــه جــزر الأضــاحــي عــلى الكـثـب
وغــــصـــت إلى قـــرب النـــواويـــس كـــربـــلا — بــــأشــــلاء قـــتـــلاكـــم مـــوســـدة التـــرب
وظــــلت تــــجــــر العــــاديــــات عــــليـــهـــم — ذيـــول ســـوافــي المــور مــنــهــن والنــكــب
فــــمـــا أخـــذوا إلا بـــغـــرة كـــتـــبـــهـــم — فـــســـحــقــاً وخــســرانــاً لمــرســلة الكــتــب
بــــأيــــة عــــيــــنٍ يـــنـــظـــرون مـــحـــمـــداً — وقـــد قـــتــلوا صــبــراً بــنــيــه بــلا ذنــب
وجــاءوا بــهــا شــوهــاء خــرقــاء أركــســوا — بــهــا ســبــة شــنــعــاء مـلء الفـضـا الرحـب
شــقــوا وســعــدتــم وابــتــلوا واســتــرحـتـم — وخـــابـــت مــســاعــيــهــم وفــزتــم لدى الرب
عــمــىً لعــيــون الشــامــتــيــن بــعــظــم مــا — تــــجـــرعـــتـــمـــوه مـــن بـــلاء ومـــن كـــرب
ألا فـــي ســـبـــيـــل اللَه ســـفـــك دمــائكــم — جـــهـــاراً بـــأســـيــاف الغــضــائن والنــصــب
ألا فـــي ســـبـــيـــل اللَه ســـلب نـــســائكــم — مـــقـــانـــعـــهــا بــعــد التــخــدر والحــجــب
ألا فـــي ســـبـــيـــل الله حـــمـــل رؤوســكــم — إلى الشــام فـوق السـمـر كـالأنـجـم الشـهـب
ألا فــــي ســــبــــيـــل اللَه رض خـــيـــولهـــم — جــســومــكــم الجــرحــى مــن الطــعـن والضـرب
فــــيــــا لرزايــــاكــــم فـــريـــن مـــرارتـــي — بــجــوفــي وصــيــرن البــكــا والجــوى دأبــي
وفـــت لكـــم عـــيـــنـــي بـــأدمـــعـــهــا فــإن — ونـــت لم يـــخــنــكــم فــي كــآبــتــه قــلبــي
أأنـــســـى هـــجـــوم الخــيــل ضــابــحــة عــلى — خـــيـــام نـــســـاكــم بــالعــواســل والقــضــب
عــــشـــيـــة حـــنـــت جـــزعـــاً خـــفـــراتـــكـــم — بــأوجــهــهــا نــدبـاً لحـامـي الحـمـى النـدب
صــــرخــــن بــــلا لبٍ ومــــا زال صــــوتـــهـــا — يــــغــــض ولكـــن صـــحـــن مـــن دهـــشـــة اللب
فــــأبـــرزن مـــن حـــجـــب الخـــدور تـــود لو — قــضــت تــحــبــهــا قـبـل الخـروج مـن الحـجـب
وســـيـــقـــت ســـبـــايـــاً فـــوق أحـــلاس هــزل — إلى الشـام تـطـوي البـيـد سـهـبـاً عـلى سـهب
يـــســـار بــهــا عــنــقــاً بــلا رفــقٍ مــحــرمٍ — بـــهـــا غـــيـــر مــغــلول يــحــن عــلى صــعــب
ويــحــضــرهــا الطــاغــي بــنــاديــه شــامـتـاً — بــمــا نــال أهــل البـيـت مـن فـادح الخـطـب
ويـــوضـــع رأس الســـبـــط بــيــن يــديــه كــي — تـــدار عـــليـــه الراح فـــي مــجــلس الشــرب
ويــــســــمــــع آل اللَه شـــتـــم خـــطـــيـــبـــه — أبــا الحــســن المـمـدوح فـي مـحـكـم الكـتـب
يــــصــــلي عــــليــــه اللَه جـــل وتـــجـــتـــري — عـــلى ســـبـــه مـــن خـــصـــهــا اللَه بــالســب
وكـــم خـــلدت فـــي الســـجــن مــنــكــم أعــزةً — إلى أن قــضــت نــحــبــاً بــطــامــورة النـجـب
إلى أن قــــضــــوا لا غــــلة أبــــردت لهــــم — ولم يـــشـــف صـــدر مـــن عـــنـــاء ومــن كــرب
وأقـــصـــتـــك عـــن ســلطــان مــلكــك صــابــراً — عــلى الهــضــم مــغـمـود الحـسـام عـن الضـرب
تــرى فــي العــدى نــبــهــاً تــرائك لم تـجـد — ســبــيــلاً إلى اســتــخـلاصـه مـن يـد النـهـب
وقــيــت الردى أيــن اســتــقــلت بــك النــوى — وفــــي أي وادٍ طــــاب مــــثـــواكـــأو شـــعـــب
ألم يـــأن أن تـــحـــظـــى بــقــربــك شــيــعــةً — كـــم انـــتـــظـــرت إنــجــاز وعــدك بــالقــرب
وتــذهــب عــنــهــم ســبــة العــار بــيــن مــن — يـــعـــاديــهــم فــي مــحــضــكــم خــالص الحــب
مـــتـــى أنـــا لاقٍ ضـــوء وجـــهـــك قـــائمـــاً — تـــقـــيــم حــدود اللَه فــي الشــرق والغــرب
بـــطـــلعـــتـــه تــزهــو المــعــالي وأهــلهــا — كــمــا تــزدهــي بــالغــيــث أوديــة العــشــب
وفــــيــــلقــــك الجـــرار غـــصـــت بـــخـــيـــله — رحــابــالفــيــافــي المــلس والأكــم الحــدب
عــليــهــا كــمــاة عــيــدهــا الحــرب أفـرغـت — ســـــــوابـــــــغ داود عــــــلى أســــــد غــــــلب
نــضــوا للوغــى تــحــت المــغــافــر أعــيـنـاً — تـــغـــض لهـــا عـــيــن الحــســود مــن الرهــب
إذا اســتــعــرت نــار الكــفــاح تــهــافـتـوا — عـــليـــهــا ورود الهــيــم مــاءً عــلى الغــب
دهـــوا مـــهـــج الأعـــداء بــشــعــواء غــارةٍ — عــــلى أعـــوجـــيـــات المـــطـــهـــمـــة القـــب
يــــلوح لواهــــا كـــالعـــقـــاب مـــرفـــرفـــاً — عـــلى رأس مـــنـــصـــور مـــن اللَه بـــالرعــب
عـــلى رأس مـــنـــصـــور إذا ريـــع بـــاســمــه — خـمـيـس العـدى أنـهـار الجـنـاح عـلى القـلب
وإن كــشــرت عــن نــابــهــا الحــرب راضــهــا — بـــبـــأس كــفــى عــن ســل مــرهــفــه العــضــب
وأبـــيـــض مـــن أســـيـــاف أحـــمـــد لم تـــزل — تــــــحــــــاذره أعــــــداه طــــــائشــــــة اللب
أبـــــى اللَه إلا أن يـــــريــــق دمــــاءهــــم — بــه ســفــك مــن لا يــعــرف الصـفـح عـن ذنـب
تــــظــــل بــــه القـــتـــلى تـــمـــج بـــدجـــلة — ســــيــــول دم ذدن الظــــمــــاء عـــن الشـــرب
بـــحـــيـــث تـــقـــول النـــاس لو أن ذاك مــن — بـــنـــي فــاطــم لم يــخــل مــن رقــة القــلب
فـــقـــم وامـــلأ الدنـــيــا فــداؤك أهــلهــا — بـــعـــدل تــقــيــل الشــاة فــيــه مــع الذئب
وأضـــف عـــليـــنـــا بـــرد عـــطــفــك ســائســاً — جــمــيــع أمــور الخــلق بــالعــزل والنــصــب
وقــــم قــــاضـــيـــاً حـــق العـــلى بـــعـــزائم — تــهــب هــبــوب الريــح فــي الشــرق والغــرب
وإنــــي لراجٍــــمــــن ســــمــــاحـــك نـــفـــحـــةً — تــــوطــــئ رحـــلي فـــوق عـــرعـــرة الصـــعـــب
وتــهــجــم بــي مــقــدام جــيــش عــلى العــدى — لا شــفــي بــاســتــئصــال شــأفــتــهــم قـلبـي
أغــــثـــنـــا بـــه اللهـــم دعـــوة مـــقـــســـم — عليك بخير الخلق بخير الخلق أحمد والحجب
عــــليـــهـــم صـــلاة اللَه مـــادام ذكـــرهـــم — يـــجـــلي عـــن المـــكـــروب داجـــيــة الكــرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
- العضب: عضب: العَضْبُ: الْقَطْعُ. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً. قَطَعه. وَتَدْعُو العربُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَقُولُ: مَا لَهُ عَضَبَه اللهُ؟ يَدْعونَ عَلَيْهِ بقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. والعَضْبُ: السيفُ الْقَاطِعُ. وسَيْفٌ عَضْبٌ: …
- العيني: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ …
- الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
- النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب …
- انتظارك: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".