سـخـوا للمـعـالي بـالنـوفس النفايس

الشاعر: عبد الحسين الأعسم · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـخـوا للمـعـالي بـالنـوفس النفايس — كـذا كـل مـن يـشري المنى لم يماكس

وفـازوا بـهـا فـي النـشـأتين سعادةً — كــبــت دونــهــا أنـفـاس كـل مـنـافـس

هـي الرتـبـة القـعـسـاء جـل مـقامها — لدى اللَه أن تــرقـى لهـا كـف لامـس

بـهـا ظـفـرت مـن ألزمـوا عـزمـاتـهـم — حـفـاظ المـعـالي بـابـتذال النفايس

حـدتـهـم إلى نـصـر ابـن بـنـت نبيهم — حــمــيــة ديــن لم تــشــب بـالدسـائس

فــهــبــوا إلى حـرب تـقـاعـس أسـدهـا — تــخــالس طــرفـاً للوغـى غـيـر نـاعـس

تــهــاوت عـليـهـم خـيـلهـم مـشـمـعـلةً — كـمـا اسـتـبـقـت للورد هيم الخوامس

فـخـاضـوا لظـاهـا مـستميتين لا ترى — عــيــونــهــم الفــرسـان غـيـر فـرائس

بــأبــيـض مـصـقـول الغـراريـن قـاطـع — وأســمــر مــهــزوز المــعــاطـف مـائس

وســابــغــة مــن نــســج داوود تـوجـت — مـغـافـرهـا بـالبـيـض فـوق القـلانـس

ضــراغــم غــيــل لم تـهـب رشـق راجـل — بــنـبـل ولا تـرتـاع مـن طـعـن فـارس

بـدت خـفـرات المـصـطـفـى يـنـتـدبنهم — مـــذعـــرة أحـــلامـــهــا بــالوســاوس

فـأبـصـرن مـنـهـم مـا بـه طين أنفسا — بــأمــنــع حــام للحــقــيــقــة حــارس

فــللَه تــلك الفــنـيـة ازدلقـت لهـا — ثــلاثـون ألفـاً بـالغـضـون الضـوارس

فــأذكــت عــليـهـم نـار حـرب جـلاهـم — سـنـاهـا جـلاء الصـبـح دهم الحنادس

وحـــفـــت بــمــولاهــا تــجــدل دونــه — أشــــاوس حــــرب أردفــــت بـــأشـــاوس

كــفــتــه عـداه واغـتـدت مـهـجـاتـهـا — له جــنــنـا مـن نـيـلهـا المـتـكـاوس

إلى أن فـدتـه بـالنـفـوس فـلم يـجـد — مــجـيـبـاً له غـيـر العـدو المـخـالس

بــدا مــحــمــداً ضــوضـاءهـم بـزئيـره — عـليـهـم فـلم يـمـع لهـم صـوت هـامـس

وأوقــرهـم وعـظـا فـلم يـلف مـلمـسـا — بـهـم فـثـنـى هـن وعـظـهـم عـطـف آيـس

وأهـوى إليـهـم طـامـن الجـاش موقداً — عــليــهــم لظــى جــشــاءة لم تـلامـس

ومـبـتـهـج فـي حـومـة الحـرب حيث لا — يــشـاهـد مـن أبـطـالهـا غـيـر عـابـس

يــشــد عــلى جــيـش الأعـادي بـصـارم — أبـــى غـــمــده إلا رقــاب الفــوارس

إلى أن جـرى حـتـم القـضـا وتـرادفت — فــوادح لم تــخــطـر عـلى بـال حـادس

مــصـائب لم نـبـرح لهـا عـكـفـاً عـلى — مـــواقـــف حـــزن أعـــولت ومـــجـــالس

شـجـتـنـا فـمـا نـدري أتـطوي ضلوعنا — عــلى حــرق مــن ذكــرهـا أم مـقـابـس

فـلهـفـي ولا يـشـفـي التـلهـف لوعتي — عــلى رايــة الإسـلام دانـت لنـاكـس

ويـا عـظـم خـطـب المـسـلمـين بفقدهم — أمــام أصــابــتــهـم بـه عـيـن نـافـس

وخـامـس أصـحـاب الكـسـا ما حظت لهم — يــد الفــضــل إلا جــبـرئيـل بـسـادس

وأصــيــد نـفـار عـن الضـيـم لا يـرى — غـمـار المـنـايـا غـيـر تـهويم ناعس

تــمــنــت عــداه خــطــمــهـا لشـهـامـة — له شــحـطـت عـنـهـم عـلى ظـهـر شـامـس

ورامـت لهـا الويـلات تـسـليـمه لها — وكـيـف تـنـال الشـمـس أيدي اللوامس

وهــيـهـات أن يـرضـى الحـسـيـن بـذلة — أبــتــهــا أصــول زاكـيـات المـغـارس

فـحـلق عـنـهـا وامـتـطـى صهوة الردى — يـرى الذل أخـزى وسـمـة في المعاطس

أحـاشـي أبـي الضـيم أن تحسو العدى — له قـدحـاً لولا قـضـا اللضه ما حسي

ويبقى ثلاثاً في الهجير على الثرى — تــكــفــنــه أذيــال ســافـي الروامـس

ويــرســل مــن كــوفــان للشـام رأسـه — إلى فـاجـر فـي غـمـرة الكـفـر راكـس

ويــقــرع ثــغــراً مــنـه كـم شـم جـده — بــمــرشــفــه ريــا جــنــان الفــرداس

ويــؤتـي بـأسـر الطـالبـيـن تـشـتـكـي — مــرافــقــهـم عـض القـيـود النـواهـس

وتــسـبـي إليـه الفـاطـمـيـات والغـاً — تـشـفـيـه فـي تـقـريـعها في المجالس

له الويـل كـم للمـصـطـفـى عنده دما — جـرت بـيـن شـاطـي نـيـنـوي والنوارس

فـلهـفـي عـلى تـلك الدمـاء فلم تزل — تـلظـى لهـا فـي القـلب شـعـلة قـابس

ولولا تــرجــي النــفـس طـلعـة ثـائر — بــهـا أنـا مـن نـصـري له غـيـر آيـس

لمـا كـنـت أسـتـقـي لهـم بـعد رزئهم — حــيــاة بــهـا ضـاقـت عـلى مـنـافـسـي

أبـيـت وأضـحـى والهـا أظـهـر الأسـى — ومــســتــوحــشــاً أبــدي طــلاقـة آنـس

إلى أن يـعـز اللَه ديـن الهـدى بمن — يــــجــــدد مــــن آثــــاره كــــل دارس

ويــخــصـب مـن سـاحـاتـهـا كـل مـمـحـل — ويــورق مــن أعــضــائهــا كــل يـابـس

وتــسـمـو له ف يـالخـافـقـيـن عـزائم — يـقـاضـي لنـشـر العـدل غـيـر نـواعـس

يــجــب بـهـا عـرق الضـلال وتـكـتـسـي — بـهـا سـروات الرشـد أسـنـى الملابس

لوجــهــتــك ابــن العـسـكـري تـوجـهـت — هـدايـاي يـذكـو عـرفـها في القراطس

فـجـد لي بـاسـتـنـشـادهـا جدة الرضا — لدعـــبـــل بـــاســـتـــنـــاده لمــدارس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القعساء: القَعْسَاءُ : مذ الأَقْعَسُ، الثابتة القويّة؛ له همَّةٌ قَعْسَاءُ/ عزّة قعساء.
  • بابتذال: [ب ذ ل]. (مصدر اِبْتِذَلَ). "عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلابْتِذَالِ" : لِعَدَمِ الحُرْمَةِ وَالاحْتِشَامِ، كَوْنُ الشَّيْءِ مُبْتَذَلاً.
  • تخالس: تَخَالَسَ يتَخَالَسُ تَخَالُساً .- القومُ الشيء: تسالبوه؛ يتخَالَسُ المحتالون أموالَ بعضِهم بعضاً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة