هــلمّــوا هـلمّـوا أوقـد الشـوق فـي صـدري
الشاعر: أحمد الهيبة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الهيبة، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــلمّــوا هـلمّـوا أوقـد الشـوق فـي صـدري — ومـــالي عـــن إظــعــان مــيّــة مــن صــبــر
وشـــجّـــوا بــكــاء بــالدمــاء دمــوعــكــم — وإلا بـــكـــاء مـــا تـــالمـــت مـــن ذنــر
لعـــلّ بـــكـــاكـــم أو تــبــاكــيــكــم إذا — يــخــفــف مــا بــالصــدر مـن شـرر الجـمـر
ليــســت ثــيــاب الشــوق والحــب بــعـدمـا — خـــلعـــت أســى ثــوب التــجــلد والصــبــر
فــأوقــفــتــا عــيــنـاي دمـعـا فـقـلت بـل — جــعــلتــكـمـا وقـفـا عـلى ربـعـهـا يـجـري
وةمـــا ربـــعـــهـــا إلا ربـــيـــع لأربــع — بــكــائي والتــذكــار والشــوق والحــســر
فــهــل يــدر مــشــتــاق تــكــنّــفـه الهـوى — ســوى شــوقــه واهــا لمــن هــو لا يــدري
ولم أدر بــيــن العــذل والعـدل مـهـمـلا — ولا العـذب والتـعـذيـب في المد والقصر
أردت بـهـا التـشـبـيـب فـي الشـعر مغرما — فــصـادفـنـي البـحـر الطـويـل مـن الشـعـر
ومــهــمــا بــدا لي فــعـل كـسـر لطـرفـهـا — وفــي كــســره حــسـن عـلى حـبـهـا يـثـغـرى
ولم تـــق فـــعــل الكــســر نــون لحــاجــب — بــنــيــت إذا مــنــه الرويّ عــلى الكـسـر
فــســبــحــان مــبـد فـي النـهـار ليـاليـا — ومـــن هـــو فـــوق الأرض ســـيّـــر للبـــدر
ومـــبـــد قـــرونـــا كــالقــرون طــوالهــا — مــن الفــرع أو ليــل التــذكـر مـن عـمـر
وأنــبــت فــي الخــديــن وردا مــعــنـدمـا — وفــي الهــدب أبــدى للمــثــقّـفـة السـمـر
وأنــبــتَ فــوق الدعــص للغــصــن يــانـعـا — ويــخــتــره بــالمـيـس فـي الخـلل الخـضـر
وأعـــطـــى لقــلب الريــم والمــرط غــصّــة — ومـبـدى اللئالي البـيـض في شهدة الثغر
حـــديـــثـــك يـــروي مــرســلا لمــدامــعــي — عـن المـسـك عـن داريـن عـن دارة العـطـر
عـن الرنـد مـرفـوعـا عـن القـلب مـا عدا — تـــأجّـــج نـــار الشـــوق والحــب للنــشــر
أثــغــرك هــذا أم هــو الخــمــر صــفــيــت — أم الشـهـد أم أشـهـى مـن الشـهد والخمر
أمــا والهــوى لولا العـيـون التـي رنـت — ومــا هــي إلا الســحــر أو شـبـه السـحـر
ولولا هـــواهـــا والصـــبـــابــة والجــوى — لما ذقت في الأهواء برح الهوى العذري
ولولا كـــــلام فـــــي رخـــــاء وغـــــنــــة — لمــا هــزّ عــطـفـي سـجـع نـائحـة القـمـري
ولولا اهـتـزاز الردف بـل ليـن غـصـنـهـا — لمــا هــيّـجـت شـوقـي صـبـا مـطـلع الفـجـر
ولولا لآلي الثــغــر بــيــن شــفــاهــهــا — لمـا شـمـت يـرقـا لاح فـي هـيـدب العـطـر
نــحـرت لضـيـف الطـيـف جـفـنـى عـن الكـرى — فــأســبــل يــجـري بـالدمـاء عـلى النـحـر
مــنــام جــفــونــي مــســتــحــيـل ومـدمـعـي — عــلى العـيـن فـرض بـالتـنـظـيـم والنـشـر
لشــوقــي ومــا أحــسـبـت أعـطـت ومـا طـلت — وضـــنّـــت وجــادت بــالوصــال وبــالهــجــر
حـشـاي التـصـق جـفـنـي أرق دمـعـي انـطلق — وقــلي احــتــرق جــســمــي ذق ألم الصــدر
ألم يــك مـاء العـيـن يـخـلف مـا السـمـا — بــوكــفـاء فـي التـهـتـان دائمـة القـطـر
فــيــا طــالبــا خــوضــا بــســبـعـة أبـحـر — ســتــكــفــيــك ســبـع مـن أنـامـله العـشـر
وخـــض لجّـــة مــن بــحــر واحــدهــا تــنــل — بــــلجّـــتـــه مـــارمـــت مـــن خـــالص الدر
ولله مـــا تـــحـــويـــه مــنــهــا ثــلاثــة — وتـلقـيـه فـي بـطـن القـراطـيـس مـن سـطـر
فــيــا للذي تــحــوي القـراطـيـس عـنـدمـا — تــفــجــر مــن أنــواره فــتــواه للمـقـري
فـــواعـــجــبــا فــي كــفــه عــنــد حــربــه — تــحــيــض ذكـور الهـنـد كـالقـضـب السـمـر
وأعــــجــــب مــــن ذا أنــــهــــا بـــأكـــفّه — تـــؤجـــج نــارا وهــي فــي لجــج البــحــر
لقــد نــســخــت فــضـلا سـجـايـاه ذكـر مـن — رقـى المـجـد فـي صدر الأنام إلى الفخر
كــمــا نــســخــت للمــتــبــدا كــان والذي — كـكـان مـن الأفـعـال فـي حـكـمـهـا يـجـري
وقــد عــجــزورا عــن مــثــله بــأخــيـرهـم — فـــمـــن ذاك رد الآخــر العــجــز للصــدر
فـــأقـــنـــى وأغـــنـــى للعـــصــاة وللورى — ذوي الظــلم والعـصـيـان والحـج والفـقـر
أبـو الفـضـل والتـمـكـين والجود والندى — أخـو المـجـد والإحـسـان والعـفـو والبـر
وفــــي ســــخــــيّ بــــالعــــهــــود ومــــاله — مـــثـــيـــل مـــزيـــل للمـــعـــالي وللضـــر
إذا خــرجــت مــن جــيــبــه اليــد للنــدى — فــيــا ويــح أم الكــوم والورق الصــفــر
فــلو ســيــح تــهــطــال الســمــاء بـجـوده — لمـــا ســـح إلا بــالجــيــاد وبــالتــبــر
نـــداه بـــســـاط فـــوق ســـبـــعــة أبــحــر — ودعـــوتـــه ســيــف عــلى هــامــة النــصــر
فـــضـــائله نـــور عـــلى عـــاتـــق العــلى — وســـرج مـــعــاليــه عــلى رايــة الفــخــر
فــإن قــلت فــي النــاس العــلى مــتـفـرق — فــليــس الليــالي كــلهــا ليــلة القــدر
ومـــا كـــل مـــا أعـــذب مــن مــاء زمــزم — ومــا كــل نــجــم لاح كــالكــوكــب الدري
ومـــا كـــل ضـــرب ضـــربـــة هـــاشـــمـــيّــة — ومــا كــلّ نــفــل مــثــل نــافــلة الوتــر
ومــا كــلّ بــرق شــيــم بــرقــا يـمـانـيـا — ومـــا كـــلّ طــيــر عــنــده قــوّة النــســر
وأيــن حــداد الســيــف مــن حــدّة العـصـا — وأيـن ارتـفـاع الشـمـس هـيـهـات مـن شـبر
وأيـــن جـــبـــال الأرض مـــن وزن حــلمــه — ومـــن قـــدره أيــن الكــرام ذوو القــدر
تــــخــــاف أعــــادي الله ســــطـــوة عـــزه — ومـــن عـــقـــره الآبـــال دائمــة الذعــر
يــظــهــر للمــســكــيــن لطــفــا كــمــا له — يــليــن فــؤاد اللص لو كــان مــن صــخــر
له رأفــةٌ لو مــوزج الصــبــر بــاســمـهـا — لأصـــبـــح نــخــلا تــمــره رطــب التــمــر
وســخــط لو أنّ النــخــل يــســقــى بـمـائه — لأمــســى قــتــادا ثــمـرهُ حـنـظـل الصـبـر
يــــليــــن ويـــقـــســـو رأفـــة وصـــلابـــة — يـــمـــرّ ويـــحـــلو بــالمــنــافــع والضــر
حـليـف العـلى قـطـر النـدى مـلجـأ الورى — بــراحــتــه قــد أيــنــعــت دوحــة الدهــر
فــتــى جــاء والأيــام عــبــس وجــوهــهــا — فــأيــنــع فــي أغــصــانـهـا ثـمـر البـشـر
فــيــا ســائلي عــنــه فــلا تــســألنــنــي — فــضــائله تــنــبــيــك عــن مــعــجـم السـر
إذا جـــال ذكـــر الأكـــرمـــيــن فــذكــره — بــمـنـزلة الأولى مـن الذكـر فـي الذكـر
ألا فـــأطـــب نـــفـــســا وفــضــلك شــاهــد — بـأن ليـس تـحـصـيـه السـلافـة فـي الشـعر
أيـحـصـى الحـصـى أم يـنـزح البـحـر نـازح — أيــحــصــى مـن الأمـطـار قـطـر عـلى قـطـر
أمــا والذي أعــطــيــت مــن مــنـن العـلى — نـعـم والليـالي العـشـر والشـفع والوتر
لمــا نــظــرت عــيــن نــظـيـرك فـي العـلى — ولا ســـمـــعــت أذن ولا جــال فــي فــكــر
حـــصـــرت الثــنــا عــمــا ســواك وإنــمــا — حــصــرت الثــنـا فـضـلا كـمـا هـي للحـصـر
يـــؤم بـــلاد الســـهـــل إن ســرت نــحــوه — وإن ســرت نــحــو الوعــرسـار إلى الوعـر
فـهـنـيـت فـي التـقديم في الفضل والعلى — وبــعــد صــيــام الشـهـر هـنـيـت بـالفـطـر
ولازلت تـــكـــســـو صـــومـــه بـــقــيــامــه — ويــأتــيـك بـالإقـبـال يـا رايـة الفـخـر
ولا بـــرحـــت أيـــامـــك الغــر مــكــرمــا — قــلائد مــجــد يــبــتــســمــن عــنــالدهــر
ريــاض ليــاليــهــا تــســاعــف بــالمــنــى — وتـــضـــحــك بــالورد المــفــتّــق والزهــر
أعـاديـك نـون الجـميع في الخلق لن تصف — وإلا فــهــمــز الوصـل والواو مـن عـمـرو
ودمــت مــهــابــا فــي السـعـادة والهـنـا — وعـشـت مـعـافـى فـي السـعـيـد مـن العـمـر
أيــا مــلجــئي حــصــنـي مـرادي وبـغـيـتـي — أتــيــتـك كـن لي واقـيـا ظـلمـة ا لقـبـر
فــواحــســرتــي واحــســرتــي مــن جـرائمـي — ووالهـــفـــي يــوم القــيــامــة والحــشــر
إذا لم تــكــن لي واقــيــا وأغــثــتــنــي — وأنـــقـــذتــنــي مــمــا أخــاف مــن الضــر
صــلاة عــلى المــخـتـار مـا دمـت مـولعـا — يــجــمـع شـتـات المـجـد والأنـجـم الزهـر
ومــا قــال مــشــتـاق عـلى الصـب والنـوى — هـلمـوا هـلمـوا أوقـد الشـوق فـي الصـدر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- بالصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- بكاكم: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- تكنفه: تَكَنَّفَ يَتَكَنَّفُ تَكَنفُّـاً :- ــه: اكتنفه، أي احاط به؛ يَتَكَنَّفُ هذا الموضوعَ شيءٌ من غموض.- ــه: اكتنفه، أي جعله في رعايته؛ إنّه يتكنَّف ابن أخيه.