إلام ســهــاد القــلب والنـاس نـوّم
الشاعر: أحمد الهيبة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد الهيبة، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلام ســهــاد القــلب والنـاس نـوّم — ويـهـتـزّ مـنـه العـطف إن قيل مريم
ومــدمــع عــيــنــي كــلمـا رمـت ردّه — يـفـيـض عـلى الخـديـن شـوقـا ويسجم
فــهـل لسـهـاد القـلب نـومٌ وهـل له — ســـكـــون وهــل للدمــع رد مــحــكــم
بـلى إن تـكـن بـالرشف مريم أعرضت — بـألحـاظـهـا المـرضـى وللصـب تـرجم
كـتـمـت هـواهـا كـي يـقـال سـلوتـها — وهــل يــألف الكــتـمـان صـب مـتـيـم
ولي مـهـجـة فـي النـازعـات وعـبـرة — مــن المــرســلات ديــمــة بـل وديـم
فـمـا الودق إلا صـبـة مـن مـدامعي — وما البرق إلا القلب إذ هو يضرم
لقـد اشـعـلت قـلبـا وفـيـه تـوطـنـت — فـــلله جـــنــات حــوتــهــا جــهــنــم
وإن جـلت فـي نـظـمـي عـليها تسرّعا — تـنـاثـر دمـعي قبل ما لانظم ينظم
ولو جــاءهــا خــصـم عـلى مـغـرم له — لمـاد صـريـعـا وانـثـنـى وهـو مغرم
مـعـاطـفـهـا قـضـب عـلى صـبـح وجهها — غـــدائرهـــا ليــل تــدجــدج مــظــلم
أمــا وحــبــاب الثــغـر وهـو مـفـلّح — ومـــا هـــو إلا والجــواهــر تــوءم
وعـطـف كـغـصن البان هزّت له الصبا — بــحــقّــف وألحــاظ رنـت وهـي أسـهـم
لفـيـك مـن الشـمـس المـنيرة ضوؤها — وليـس لهـا مـنـك الحـيـا والتـبـسم
وللريم منك الجيد والعين والحشا — وليــس لهــا مــنـك الروادف والفـم
إذا حــدثـت فـي تـربـة أو تـنـفّـسـت — فــهــاروت أو مـسـك عـلاه التـنـسـم
رمـانـي الهوى منها فهنت من اجله — وليـس الهـوى إلا الهـوان المـرخم
وخـوفـنـي حـتـى انـتـهـيـت لمـا يشا — كــمـا خـاف مـولاه الوليّ المـعـظـم
حليف العلا ماء العيون من ارتقى — إلى المـكـرمـات قـبـل مـا هو يفطم
إليـه انـتهى التعليم والعلم كله — ومـــا النـــاس إلا عــالم ومــعــلم
تـــقـــي هــمــام مــوثــق بــعــهــوده — جــواد كــريــم مــن كــرام غـطـمـطـم
بـلى إنـه البـحـر المـحـيـط بـفضله — ولكـــنّه اشـــهــى مــذاقــا وأعــظــم
وثـج غـيـوث السـحـب إذ هـي تراكمت — وليـس لهـا مـنـك العـطـا والتـكـرم
جـنـان نـعـيـم فـي زهـو لدى الهـنا — ولكــنــه فــي البــأس صــبـر جـهـنـم
ولا غرو إن سلطت نقما على العدا — وجـادت مـع الرضـوان لا غـرو أنعم
له خــلق أزهــى مـن الروض ضـاحـكـا — وفــهــم لســحــنــون يـلى هـو أفـهـم
وسـخـط لو أن النـحـل ترعاه دائما — لمـجّـتـه مـن أفـواهـهـا وهـو عـلقـم
ولطــف لو الأفــعـى حـوتـه بـدمـهـا — لأصــبــح مــنــهــا سـكـرا ذلك الدم
وعـدل لو أن العـاشقين احتموا به — لرد سـهـام الاعـيـن النـجـل عـنـهم
وعــزم يــزيـل الطـود بـعـد رسـوخـه — فــلله مـا يـسـدي لنـا حـيـن يـعـزم
ومــجــدرقــى فـيـه ومـا غـيـره رقـى — إليــــه ولو أن المــــجــــرة ســــلم
إذا شـمّـرت عن ساقها الحرب بعدما — بـدى مـن ثـنـاياها البلاء المصمم
وجـال رمـاح الهـنـد والريـق غـائر — وأضــراس أفــواه المــهـالك تـبـسـم
سـطـا كـالأسـود الضاريات إذا سطت — له وثــــبــــات يــــا لهـــنّ ولهـــذم
كـأنّ رؤوس القـوم في الجو إذ رمى — عــصــائب طــيــر فـي التـخـالف حـوّم
يــلذّ ســؤال المــعـتـفـيـن بـسـمـعـه — كـمـا لذّفـي سـمـع الطـروب التـرنـم
تــرى بــذله دأبــا يــشــتــت مــاله — كـــأدمـــع صــب هــيــجــتــهــن أرســم
أقـام اعـوجاج الدين بعد انهدامه — ومــا زال طــول الدهـر وهـو مـقـوم
أبــوه وليّ عــقــبــه ســعــد أنــجــم — ومـا هـو إلا الشـمـس يـعـرف مـنـهم
فـإن قـلت هـل عـنـدي عـلوم بـوصـفه — نــعــم بـادرن إنـي بـمـارمـت أعـلم
فــمــاء ولا مــلح ولطــف ولا هــوى — وعـــلم ولا لد وســـيـــف مـــصـــمّـــم
وإن قــلت إن المــكــرمــات فـضـائل — فــذالك لفــظ مــن مـعـانـيـه يـعـلم
أبــوهــا أخــوهـا أمّهـا وكـفـيـلهـا — سـنـاهـا دوام الدهـر والأخ والحم
لقـد أمـه المعروف والجود والتقى — ومــا هــو إلا سـائر حـيـث يـمـمـوا
أطــال لنــا رب العــبــاد بــقــاءه — ولا زال آنـاف العـدا مـنـه تـرغـم
ليـهـنـئك شـهـر الصـوم وافيت أجره — وعــودة عــيــد الفــطـر أنـت مـكـرم
ولا زلت تـكـسـو صـومـه مـن لياليه — قـيـامـاً وبـالإقـبـال نـحـوك يـقـدم
ولا زال غـضـن البـشـر عـنـدك فوقه — تــغــرد أطــيــار الســرور وتــنـغـم
إليـكـم اسـيـر جـاءكـم فـي ذمـامكم — ومــا فــي الذمــام لازم ومــحــتّــم
أغــثــنــي إذا ظـلّت نـفـوس حـزيـنـة — وأرعــد أفــراص العــصــاة التـنـدّم
صـلاة عـلى المـخـتـار مـا ذرّ شارق — ومـا دام مـن يـأتـي لبـابـك يـغـنم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
- الكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).
- المرسلات: المُرسَلاتُ:[ بصيغة الجمع] الرياح أو الملائكة أو الخَيل وَالمُرسَلاتِ عُرفاً فَالعَاصِفاتِ عَصْفاً.
- الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …
- بالرشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …
- ترجم: ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر لِلِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: قَالَ لتُرْجُمانه؛ التُّرْجُمَانُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِم الْكَلَامَ أَي يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ أُخرى، و …