الشــعــر خــيــر نـتـائج الأفـكـار

الشاعر: أحمد الهيبة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أحمد الهيبة، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الشــعــر خــيــر نـتـائج الأفـكـار — لاســيّــمــا فـي المـدح والتـذكـار

إن قـلت هـل حلو فحلو الطعام أو — مـــر فـــمـــرّ شـــيــب لهــب النــار

شـبـب بـه إن كـنـت مـن أهل الهوى — إن الهـــوى لمـــرونــق الأشــعــار

أو قـلت هـل خـافـي الغرام وشوقه — أو ظــاهــر البــلوى فـكـالاحـجـار

أو كــالزنـاد حـديـدة إن رمـتـهـا — وإذا قــدحــت فـكـالشـهـاب الواري

كــالثــلج بــردا والزلال عـذابـه — عـــذب ويـــرمـــي لفـــحــه بــشــرار

لاهـــو مـــخـــتـــصّ بــوقــت لا ولا — بــــمــــجـــزإ الأدواء والأضـــرار

مـن لم يـمـت فـيـه فـليـس بـعـاشـق — والعــشـق فـيـنـا شـيـمـة الأحـرار

هـــل نـــافـــع آه والصـــعــداء أو — إهـــراقـــنــا للمــدمــع المــدرار

من أين ذاك لمن يرى النسمات لل — أســحــار والنــغــمــات للاطــيــار

ويــرى التـذلل والتـدلل والتـمـل — مــل والتــعــلّل ســاعــة الأسـحـار

وتـمـايـل الأغـضـان فـي كـثـبانها — وتــورّد الوجــنــات فــي الأقـمـار

وتـفـلج البـرق الشـتيت العذب من — ثـــغـــر مـــليـــح بــارد مــعــطــار

وليــاليــا كــســت الصـبـاح دجـنّـة — وكـسـا الصـبـاح ظـلامـهـا بـنـهـار

وتـنـاشـد الأشـعـار مـن أريـابـها — وتـدنـدن النـغـمـات فـي المـزمـار

قـسـمـا بـبـيـض البـيـض وهي فواتر — وخـــدود ورد صـــوغــهــا بــنــضــار

المــصــمــتــات دمـالجـا وخـلاخـلا — ولكــــل قــــلب مـــفـــصـــح وســـوار

الســالبــات رمــاحــهــنّ عــقـولنـا — فــحــذار مــن تــلك الرمـاح حـذار

لحـديـث كـل الغـانـيـات ومـا جـرى — مــن فــتــكــهــنّ بـاسـهـم الأوتـار

هو الصحيح سوى العيون أو الخضو — ر فـــإنـــه لمـــضـــعــف الأخــبــار

لمـــا رأى شـــعــبــان الزوار مــن — أنـــي أنـــا رجــب مــدى الأطــوار

قـالوا بـه عـيـن فـقـلت نـعـم وبي — ثــغــر حــمـتـه البـيـض وهـي غـوار

قــالوا نــشــوان فـقـلت لهـم أجـل — مـن سـكـر خـمـر رضـابـهـا المعطار

أو ما جعلت العطف لي بذل الجفا — تــوكــيــده بــنــعــوت وصــل الدار

أمـرضـتـنـي وأنـا الذي لا بـد من — صــــلة وعــــائدهــــا عــــن الزوار

وأبـيـت عـن هـذيـن هـل أفـتـي بذا — نـحـو النـحـاة ومـن لهـم مـن قـار

جـولت فـكـري فـي العجائب لم أجد — كــعــجــيــبــة فـي سـائر الأقـطـار

ليــل عــلى صــبــح عــلى ريـم عـلى — غــصــن عــلى حــقــف مــن الأوعــار

فــي صــبــحــه ســيـنـات درخـتـمـهـا — مـــيـــم عـــلى مـــســـك ذكـــي واري

وبــغــصــنــه رمــانـتـان عـليـهـمـا — حــيــات فــرع ضــل فـيـهـا السـاري

عـجـبـا ونـون فـوق ألحـاظ المـهـا — ذا بـــالقـــفــار وهــذه بــبــحــار

بـل إنـمـا العـجـب العـجاب تشوّقا — ألف لذا جــمــعـت بـأيـدي البـاري

ألف ولا للوصـــل بـــل قــطــعــيــة — قــطــعــت مــكــان تــوصّـلي ومـزاري

لا تــعــجــبـوا مـمـا ذكـرت فـهـذه — أعـــجـــوبــة كــتــفــتــق الأزهــار

نـور يـداه السـحـب تـسـكـب عـسجدا — جــمــعــت لكــل فــضــيــلة وفــخــار

يــوم النــدى بــحــر خــضــمّ زاخــر — إذ في الوغى ليث العوين الضاري

طـود الوغـى جمّ الجدا فلك العلى — رحــب الفــضـا حـامـي حـمـى الجـار

وهــو ابـن عـبـاس لدى القـرآن لا — كـن فـي الحـديـث بـخـاري الأخبار

وهـو الخـليل لدى العروض وسيبوي — ه النــحــاة فــكــيـف بـالأنـبـاري

أو مـالكـيّ الفـقـه بـل هـو جـامـع — كـــل المـــذاهــب قــل عــقــد إزار

بـــل كـــلّ فــنّ مــنــه عــن غــيــره — لكــن تــســربــل ســنّــة المــخـتـار

أمـا الحـقـيـقـة فـهـو طـلسم سرها — لكــــنــــه كــــنــــز مـــن الســـرار

فـبـعـبـرة وعـبـارة يـقـضـي الظـلا — م وعـــبـــرة خــال مــن الأغــبــار

وتــــــورّع وتــــــبــــــرّع وتــــــولّع — وتــــخــــضّــــع وتــــضـــرّع للبـــاري

مــرآة أهــل الله ضــوء شـعـاعـهـم — روح الزمـــان مـــشــارق الأنــوار

ذو نــعــمــة ذو نــعــمـة ذو رأفـة — ذو رتـــبـــة فــي هــيــبــة ووقــار

إن قـيـل إن النـهـر يوجد فيه ما — لافـي البـحـار فـأعـظـم الأنـهـار

أو كـان مـن جهة العظامة والندى — فـهـو البـحـار فـكـيـف بـالأمـطـار

وهـو الربـيـع الفـضل من يحيا به — مـــيـــت القــلوب ومــيــت الأوزار

للفــضــل أقـفـال وهـو مـفـاتـح ال — أقـفـال مـعـطـى الفـضـل بـالإكثار

يــرتــاح للعــافــي إذا مـا جـاءه — مـــثـــل ارتــيــاح فــرزدق لنــوار

هـو خـيـر الأعـلام والأحـبـار بل — عــلم عــلى الأعــلام والأحــبــار

أفــراد كــل فــضــيـلة هـو فـردهـم — لكـــنـــه هـــو خـــيـــر الأخـــيــار

يـوصـي بـحـفـظ الجـار وهـو كـفيله — والله وصـــانـــا بــحــفــظ الجــار

بــيـمـيـنـه فـي الجـود ألف حـاتـم — وكـــذاك ألا جـــعـــفـــر بــيــســار

ويـــذهـــنـــه إيـــاس ألفـــى مـــرة — والشــافــعــي فـي جـودة الأفـكـار

مـا ظـنـكـم بـمـن اصطفاه الله من — أهــل التــقــرّب ســادة الأعــصــار

فــكــفــاه تــفـضّـلا جـمـيـع أمـوره — وجــرت بــبــغــيــتــه يـد الأقـدار

أدنـى مـراتـبـه العـلو عـن الورى — وإدامـــة التـــدريـــس والأذكـــار

يـا قـائسـا مـاء العـيـون بـغـيره — مـــن ســـائر الغــيــاب والحــضــار

قـسـت السـهـا بـالشـمـس والنـيران — بــالمــاء والظــلمــات بـالأنـوار

وكـذاك أنـت أيـا حـسـود فـقصر أو — بــالغ وضــاعــف صــيــغ الإنــكــار

أو ضـائر نـبـح الكـلاب الشمس أو — يــؤذى النــجــوم تـحـرك الأشـجـار

وكـذاك يـا من رمت تحصى خصال ال — قــطــب فــي الإظــهــار والإضـمـار

أجـمـل وفـصـل واسـتـعن واشرح وزد — وامــدح وبــالغ أنــت بـالمـخـتـار

لم تـبـلغ المـعـشـار مـن أمـداحـه — كـــلا ولا جـــزءا مــن الأعــثــار

تـتـسـابـق الأمـداح نـحـو جـنـابـه — وقــرائح الشــعــراء بــالأشــعــار

هــذا وليــس بــمــقــدح مــا قـلتـه — فــي فــضــل حـبـر شـامـخ المـقـدار

فــجــلالة الصـديـق والخـلفـاء لم — تــنــقـص فـضـيـلة الال والأنـصـار

ولقــد عــلمــت بــأن فـضـلك ظـاهـر — شــمــســا ولا تــحــتــاج للإظـهـار

بـبـوكـقـائل إنّ السماء من فوقنا — والنــار تــحـرق والضـيـا بـنـهـار

وعـلمـت أن مـقـالتـي تـحـصـيـل مـا — هـــو حـــاصـــل وإرادة التـــكــرار

لكـــن قـــول الحــق ليــس بــضــائر — تـــكـــراره عــن كــل مــا اخــبــار

أو ضـــائر تـــكــرارنــا للذكــرأو — إدمـــانـــنــا الصــلوات للغــفــار

يـا قـطـب يـا خنذيذ يا صمصام يا — بــحــر البــحــور وقــرّة الأبـصـار

يـا زيـنـة الدنـيـا وبـهجة أهلها — يــا خــيــر أهـل البـدو والمـصـار

يـا عـدتـي يـا عـمـدتـي يـا نزهتي — يــا نــصـرتـي يـا زيـنـتـي ومـنـار

لازلت تــاج عــلى وبــدر مــهـابـة — وطـــراز مـــكــرمــة وســيــف وقــار

ورجـوت مـن يـدعـى مـجـيبا أن يصي — ر عــمــركــم مــن آخــر الأعــمــار

يـا وارث المـخـتـار دمـت مـعافيا — وصــلاة مــولانــا عـلى المـخـتـار

مــا قــال تــذكــرة غــريـم مـنـشـد — الشــعــر خــيــر نـتـائج الأفـكـار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الواري: الوَارِي : فا.-: الشَّحمُ السَّمينُ.-: السَّمينُ من كلِّ شَيْءٍ ؛ خَدَعنا الجزَّارُ فباعنا لحماً وَارِياً.
  • بشرار: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.
  • بعاشق: جمع: ـون، ـات. عُشَّاقٌ، [ع ش ق]. (فاعل مِنْ عَشِقَ). "شَابٌّ عَاشِقٌ" : مُحِبٌّ، وَلْهَانُ بِحُبِّ امْرَأَةٍ.
  • بوقت: وقت: الوَقْتُ: مقدارٌ مِنَ الزمانِ، وكلُّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايتَه، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْتُ مِقْدَارٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعْرُوفٌ، وأَكثر مَا يُستعمل …
  • خافي: الخَافِي [خَفي]: فا. -: الَّذي لم يطهر؛ اكتشف الإنسان بالوسائل العلمية بعض ما كان خافياً. -: الجِنُّ.
  • شبب: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح …
  • عذابه: العَذَابُ : كُلُّ ما شَقَّ على النفس احتماله؛ السَّفَر قطعة من العذاب .-: العقابُ والنِّكال لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ج أَعْذِبةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة