عَهِدتُكَ غرّيداً بِشِعرِكَ شادِيا
الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَهِدتُكَ غرّيداً بِشِعرِكَ شادِيا ... فَما لِلهَزارِ اليومَ عافَ القَوافِيا
وَما بالُ ذاكَ الصَوتِ بحَّ كَأَنَّهُ ... صَدى ذَلِكَ الصَوتِ الَّذي كانَ عالِيا
وَما لِلقَوافي قَد جَفاني بَيانُها ... أَحَتّى القَوافي عَلَّموها التَجافِيا
وَما بالُ تِلكَ الدار لي قَد تَجَهَّمَت ... وَقَد طالَما هَشَّتــ وَوَدَّت وِصالِيا
وَكَم بادَرَتني بِالسَلامِ فَأَصبَحَت ... وَقَد أَنكَرَتني لا تَرُدُّ سَلامِيا
تُرى نَسِيَت ما كانَ بَيني وَبَينَها ... مِنَ الوُدِّ أَم قَد كانَ مِنها تَناسِيا
وَهَب نَسيَت تِلكَ العُهودَ الَّتي خَلَت ... أَما ذَكَّرَتها قَطُّ آثارُها بِيا
سَلوها بِما أَحدَثتُ في جَنَباتِها ... وَما أَحدَثَت مِن سِحرِها في بَيانِيا
فَإِن راعَها صِدقُ الجَوابَ فَأَنكَرَت ... فَقَد أَفصَحَت آثارُها عَن فِعالِيا
وَعَن مَوقِفٍ خَلَّفتُهُ في رُبوعِها ... يُحَدِّثُ بَعدي مَن غَشاها مُصافِيا
وَقَفتُ عَلَيها كُلَّ شِعرٍ نَظَمتُهُ ... وَذَوَّبتُ أَنفاسي بِهِ وَجَنانِيا
وَأَرسَلتُ نارَ الوَجدِ بَينَ سُطورِهِ ... تَكادُ تُضيءُ الطِرسَ لَولا بُكائِيا
وَحَمَّلتُ ريحَ الفَجرِ عِندَ هُبوبِها ... بَقِيَّةَ نَفسٍ لَم تَدَع فِيَّ باقِيا
وَزَيَّنتُ أَبياتي بِوَصفِ جَمالِها ... وَمِن سِحرِها الخَلّابِ صُغتُ خَيالِيا
فَنيتُ وَأَفنَيتُ اللَيالي بِها هَوىً ... وَزِدتُ وَزادَت في الوَلاءِ تَفانِيا
وَكَم أَسمَعَتني السِحرَ في نَغَماتِها ... فَأَرسَلتُهُ يَنسابُ في نَفَثاتِيا
وَلَمّا رَأَتني صادِقاً غَيرَ كاذِبٍ ... وَما كُنتُ يَوماً في هَواها مُداجِيا
أَبى أَصلُه الغَدّارُ إِلّا تَقَلُّباً ... فَتاهَت دَلالاً وَاِنثَنَت عَن وَلائِيا
وَراحَت تُريني كَيفَ تَخدَعُ رَبَّها ... وَكَيفَ تَخونَ الساقِطاتُ المَوالِيا
فَكَتَّمتُ ما بي مِن أَسىً وَصَبابَةٍ ... وَأَحجَمتُ عَنها لا عَلَيَّ وَلا لِيا
وَإِنّي لَتَأبى عِزَّتي أَن أُذِلَّها ... وَيَأَبى إِبائي أَن أُطيعَ فُؤادِيا
عَصيتُ جَناني في هَواها وَمُهجَتي ... وَأَقلَعتُ حَتّى قيلَ قَد باتَ سالِيا
وَما ساءَني تَركي لَها وَهيَ دِمنَةٌ ... وَلَكِنَّ نكران الجَميلِ شَجانِيا
سَكَتُّ سُكوتَ الطَيرِ هيضَ جَناحُهُ ... فَلا الغُصنُ مَيّاداً وَلا الرَوضُ زاهِيا
وَلا النَهرُ في أَودائِهِ مُتَرَقرِقاً ... وَلا الفَجرُ في عَليائِهِ مُتَلالِيا
نَمَت زَهَراتُ الحُبِّ طَيَّ أَضالِعي ... وَلَم أَجنِ غَيرَ الشَوكِ مِن زَهَراتِيا
ذَوَيتُ كَما تَذوي مِنَ الحَرِّ نَبتَةٌ ... فَماذا أُرَجّي بَعدَ ما صِرتُ ذاوِيا
هَويتُ كَما يَهوى الحَمامُ أَليفَهُ ... فَكانَ جَزائي أَن أَضَعتُ شَبابِيا
أَلا أَيُّهَذا القَلب حَسبُكَ ذِلَّةً ... وَلا ساءَ بَعدَ اليَومِ فيكَ اِعتَزازِيا
دَعِ الغيدَ تَمرَح في مَجالاتِ لَهوِها ... وَنَم عَن هَواها ناعِمَ البالِ خالِيا
وَلا تَتَذَكَّر مِن حَياتِكَ ما مَضى ... فَما قَد مَضى هَيهاتَ يَرجِعُ ثانِيا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- بادرتني: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ … (لسان العرب)
- بالسلام: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- بشعرك: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
- بيا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا … (الصحاح)
- بيانها: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- تجهمت: جهم: الجَهْمُ والجَهِيمُ[[. قوله [والجهيم] كذا بالأصل والمحكم بوزن أمير، وفي القاموس الجهم وككتف]]. مِنَ الْوُجُوهِ: الْغَلِيظُ الْمُجْتَمِعُ فِي سَماجة، وَقَدْ جَهُم جُهُومةً وجَهامةً. وجَهَمَه يَجْهَمُه: اسْتَقْبَلَهُ … (لسان العرب)