مَحا قُدومُكَ عَنّا الرُعبَ وَالعَدَما

الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَحا قُدومُكَ عَنّا الرُعبَ وَالعَدَما ... وَنَوَّرَ الفاحِمَينِ الظُلمَ وَالظُلَما

وَأَوسَعَ السِلمَ أَمناً وَالهَياجَ رَدىً ... وَالأُفقَ نوراً وَأَكنافَ العُلا كَرَما

إِنَّ اِعتِمادَكَ سَيفٌ لا يُفَلُّ لَهُ ... غَربٌ إِذا فُلَّ غَربُ السَيفِ أَو حُطِما

وَفَضلُ رَأيِكَ لَو يَرمي بِبادِرَةٍ ... مِن عَزمِهِ سَدَّ ذي القَرنَينِ لَاِنهَدَما

أَعدَدتَ لِلدَهرِ آراءً تَري وَيَداً ... تَرمي نِصالاً تُسَمّيها الوَرى هِمَما

هَل مِنهُ وارِدَةٌ وَالنَصرُ يَقدُمُها ... إِلّا وَكانَ لَها إِقدامُكُم قَدَما

أَتَيتَ في الدِرعِ فَوقَ الطِّرفِ مُرتَدِياً ... ماضٍ كَحامِلِهِ لَو أُعطِيَ الفَهَما

كَالبَحرِ في النَهرِ فَوقَ السَيلِ مُتَّشِحاً ... بِجَدوَلٍ قَد شَفى في الشِركِ كُلَّ ظَما

وَالسَردُ قَد ضاقَ ذَرعاً إِذ حَواكَ عَلى ... مَن لَم يُضِق صَدرَهُ خَطبٌ وَإِن عَظُما

لِلَّهِ مِنكَ أَبا عُثمانَ مُكتَسِباً ... حُلوَ الثَوابِ بِمُرِّ الصَبرِ مُغتَنِما

شَيحانُ يَحسِبُ بَردَ الظِلِّ هاجِرَةً ... حَتّى يُرى بِخِمارِ النَقعِ مُلتَثِما

البيضُ نَدمانُهُ وَالبيدُ مَجلِسُهُ ... فَإِن يُرِد سَدلَ تِرسَ يُرخِهِ عَلَما

حُسامُهُ ضَرَّةٌ لِلجودِ فيهِ فَقَد ... تُقُسِّمَ البَدرُ وَالضِرغامُ بَينَهُما

لَو أَنَّ بَيضاءَ سامَت أَبيَضاً شَطَطاً ... لَحارَبَت غيدُهُ أَسيافُهُ الخِذَما

وَرُبَّما قَبَّلَ الثَغرَينِ مُرتَشِفاً ... ريقَينِ يُدعى نَجيعاً ذا وَذاكَ دَما

إِن هَزَّ مَعطوفَ ذي لَم يَحنِهِ لَهُما ... أَو عَنَّ مِعطَفُ هَذا يَحنِهِ لَهُما

يَرى الدِماءَ عُقاراً وَالظُبى زَهَراً ... فَالحَربُ راحٌ وَرَيحانٌ كَما زَعَما

مُنازِلُ الذِمرِ يُبقي دِرعَهُ كَفَناً ... وَضارِبُ القِرنِ يَثني سَرجَهُ وَضما

مَن يُقبِلُ الخَيلَ وَالأَرواحُ مُدبِرَةٌ ... وَيُضحِكُ النَصرَ إِذ تَبكي السُيوفُ دَما

وَمَن جَنى سَيفُهُ ضَرباً فَيَحسَبُهُ ... تاجاً بِهِ مَفرِقُ الهَيجاءِ قَد وُسِما

سَرى كَسِرِّ هَوىً وَاللَيلُ يَكتُمُهُ ... صَدراً فَأَبدى حَنينُ البيضِ ما كَتَما

مُحَرَّماً أَن يَحُلَّ السَيفُ مَوطِنَهُ ... حَتّى يَرُدَّ إِلى أَوطانِهِ الحُرَما

لَو شاءَ قالَ وَلَم تَحصُر مَقالَتُهُ ... كَالرَعدِ يَذهَبُ في الآفاقِ مُهتَزِما

فَهوَ القَضاءُ عَلى الإِدراكِ مُحتَجِباً ... وَما يُرَدُّ لَهُ حَكَمٌ إِذا حَكَما

يا آلَ أَصفَرَ هَبكُم لِلوَغى شَرَراً ... فَهَذِهِ الشَمسُ تُطفي ذَلِكَ الضَرَما

هَذا سُلَيمانُ مَلِكاً شامِخاً وَتُقىً ... وَأَنتُم الجِنُّ فَلتُضحوا لَهُ خَدَما

أَنتُم ثَرىً وَهوَ أُفقُ اللَهِ فَاِرتَقِبوا ... مِنهُ الصَواعِقَ إِن لَم تَشكُروا الدِيَما

مَلكٌ تُشيرُ المَعالي نَحوَ غُرَّتِهِ ... يَداً وَتُنطِقُ بِالذِكرِ الجَميلِ فَما

رَحيبُ باعِ الهُدى وَالبَأسِ ذو لَسَنٍ ... يُفني الكَتائِبَ وَالأَموالَ وَالكَلِما

لَو أَقسَمَ المَدحُ فيهِ أَنَّهُ مَلَكٌ ... يا مَن عُيونُ العَوالي عَنهُ قَد نَظَرَت

شَزراً وَحَجَّ لِسانُ السَيفِ إِذ خُصِما ... دانَت بِكَ الرومُ دَينَ العابِدينَ فَهَل

غَدا حُسامُكَ في أَصنامِهِم صَنَما ... وَثَلَّثوهُ فَقالوا النورُ مُؤتَلِقاً

وَالماءُ مُطَّرِداً وَالجَمرُ مُضطَرِما ... أَضحَت أَياديكَ في أَعناقِهِم رِبَقاً

وَظَنَّها الناسُ في أَيديهِمُ نِعما ... وَلَو رَأوَا وَجهَكَ الوَضّاحَ أَسجَدَهُم

لَهُ مَهابَةُ جَيشٍ يُسجِدُ الأَكَما ... كانَت سِهامُكَ قِدماً في قُلوبِهِمُ

فَحينَ أَقبَلتَ قالَ القَومُ كَيفَ رَمى ... شَيَّدتَ سَقفَ عُجاجٍ فَوقَ أَرؤُسِهِم

لَو لَم تُشَيِّد حُقوقَ اللَهِ ما اِنهَدَما ... لَو لَم تُفِدكَ الرُقى في طِبِّ غَيِّهِمُ

نَصَبتَ سَيبِكَ قَصداً يُبرِىءُ السَقما ... فَكَكتَ أَسرى وَها نُعماكَ تَأسُرُهُم

إِنَّ السَوالَةَ شَيءٌ يُشبِهُ الكَرَما ... أَنتَ السَلامُ فَطِرسُ المَجدِ مُستَطَرٌ

بِذِكرِهِ بُدِىءَ المَكتوبُ أَو خُتِما ... غَدا يُسائِلُني عَنكَ الجَهولُ فَمَن

قَد أَنكَرَ الشَمسَ فَاِستَفهَمتَ عَنهُ بِما ... قَلَّدتَ جيدِيَ دُرَّ الصُنعِ مُنتَثِراً

فَهاكَ مِنِّيَ دُرَّ القَولِ مُنتَظِما ... أَمَّنتَني الدَهرَ بَل خَوَّفتَنيهِ فَقَد

خَوَّلتَني نِعَماً في مِثلِها اِتَّهَما ... لازالَ جودُكَ في عَينِ النَدى حَوَراً

وَدامَ عِزُّكَ في أَنفِ العُلا شَمَما ... وَلِيَشكُرِ الناسُ ما طَوَّقتَ مِن مِنَنٍ

فَالشُكرُ مازالَ غَرساً يُثمِرُ النِعَما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
  • الفاحمين: فحم: الفَحْم والفَحَم، مَعْرُوفٌ مِثْلُ نَهْر ونَهَر: الْجَمْرُ الطَّافِئُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَوْ كُنْتُ أنْفُخ فِي فَحَم أَيْ لَوْ كُنْتُ أَعْمَلُ فِي عَائِدَةٍ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ: هَلْ غَيْرُ غارٍ هَدَّ غَارًا … (لسان العرب)
  • القرنين: قرن: القَرْنُ للثَّوْر وَغَيْرِهِ: الرَّوْقُ، وَالْجَمْعُ قُرون، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوْضِعُهُ مِنْ رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُ قُرون. وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كَبِيرُ القَرْنَين، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ … (لسان العرب)
  • قدومك: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • كحامله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قلب المعنى من خيالك مأ خلا
  • كيف أصغي للعاذلين
  • أهدى نسيم الصباح
  • قضت خمر الثغور
  • زهر الآمال
  • خطرات الملام
  • كم أعيا بحرب أعزل
  • ولما تبرج خضر البطاح