معنى كلمة «ثنيه»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ. وثِنْي الْحَيَّةِ: انْثِنَاؤُها، وَهُوَ أَيضاً مَا تَعَوَّج مِنْهَا إِذا تَثَنَّتْ، وَالْجَمْعُ أَثْنَاء؛ وَاسْتَعَارَهُ غَيْلَانُ الرَّبَعِي لِلَّيْلِ فَقَالَ: حَتَّى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ، ... وساقَ لَيْلًا مُرْجَحِنَّ الأَثْنَاءْ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ اسْمٌ. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: ليسَ بِالطَّوِيلِ المُتَثَنِي؛ هُوَ الذَّاهِبُ طُولًا، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَوِيلٍ لَا عَرْض لَهُ. وأَثْنَاء الوادِي: مَعاطِفُه وأَجْراعُه. والثِّنْي مِنَ الْوَادِي وَالْجَبَلِ: مُنْقَطَعُه. ومَثَانِي الْوَادِي ومَحانِيهِ: مَعاطِفُه. وتَثَنَّى فِي مِشيته. والثِّنْي: وَاحِدُ أَثْنَاء الشَّيْءِ أَي تَضَاعِيفُهُ؛ تَقُولُ: أَنفذت كَذَا ثِنْيَ كِتَابِي أَي فِي طَيّه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّقَ لكُمْ أَثْنَاءَه أَي مَا انْثَنَى مِنْهُ، وَاحِدُهَا ثِنْيٌ، وَهِيَ مَعَاطِفُ الثَّوْبِ وَتَضَاعِيفُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: كَانَ يَثْنِيه عَلَيْهِ أَثْنَاءً مِنْ سَعَتِه، يَعْنِي ثَوْبَهُ. وثَنَيْت الشَّيْءَ ثَنْياً: عَطَفْتُهُ. وثَنَاه أَي كَفَّه. وَيُقَالُ: جَاءَ ثَانِياً مِنْ عِنانه. وثَنَيْته أَيضاً: صَرَفته عَنْ حَاجَتِهِ، وَكَذَلِكَ إِذا صِرْتَ لَهُ ثَانِيًا. وثَنَّيْته تَثْنِيَةً أَي جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ. وأَثْنَاءُ الوِشاح: مَا انْثنَى مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَعَرُّض أَثْنَاء الوِشاح المُفَصَّل[[. البيت لإمرئ القيس من معلقته]]. وَقَوْلُهُ: فإِن عُدَّ مِنْ مَجْدٍ قديمٍ لِمَعْشَر، ... فَقَوْمي بِهِمْ تُثْنَى هُناك الأَصابع يَعْنِي أَنهم الْخِيَارُ الْمَعْدُودُونَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، لأَن الْخِيَارَ لَا يَكْثُرُونَ. وَشَاةٌ ثانِيَةٌ بَيِّنة الثِّنْي: تَثْني عُنُقَهَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ. وثَنَى رِجْلَه عَنْ دَابَّتِهِ: ضَمَّهَا إِلى فَخْذِهِ فَنَزَلَ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ. اللَّيْثُ: إِذا أَراد الرَّجُلُ وَجْهًا فَصَرَفْتَهُ عَنْ وَجْهِهِ قُلْتَ ثَنَيْته ثَنْياً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُثْنَى عَنْ قِرْنِه وَلَا عَنْ وجْهه، قَالَ: وإِذا فَعَلَ الرَّجُلُ أَمراً ثُمَّ ضَمَّ إِليه أَمراً آخَرَ قِيلَ ثَنَّى بالأَمر الثَّانِي يُثَنِّي تَثْنِية. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَه أَي عاطفٌ رِجْلَهُ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَن ينهَض. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ قَالَ قَبْلَ أَن يَثْنِيَ رِجْلَه؛ قَالَ ابن الأَثير: وَهَذَا ضِدُّ الأَول فِي اللَّفْظِ وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى، لأَنه أَراد قَبْلَ أَن يَصْرِفَ رَجْلَهُ عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: نَزَلَتْ فِي بَعْضِ مَنْ كَانَ يلقى النبي، ﷺ، بِمَا يُحِبُّ ويَنْطَوِي لَهُ عَلَى الْعَدَاوَةِ والبُغْض، فَذَلِكَ الثَّنْيُ الإِخْفاءُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أَي يُسِرُّونَ عَدَاوَةَ النَّبِيِّ، ﷺ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يُجِنُّون ويَطْوُون مَا فِيهَا وَيَسْتُرُونَهُ اسْتِخْفَاءً مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قرأَ: أَلا إِنَّهم تَثْنَوْني صُدُورُهُمْ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ تَنْثَني، وَهُوَ مِنَ الفِعل افعَوْعَلْت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله مِنْ ثَنَيت الشَّيْءَ إِذا حَنَيْته وعَطَفته وَطَوَيْتَهُ. وانْثَنَى أَي انْعطف، وَكَذَلِكَ اثْنَوْنَى عَلَى افْعَوْعَل. واثْنَوْنَى صَدْرُهُ عَلَى الْبَغْضَاءِ أَي انْحَنَى وَانْطَوَى. وَكُلُّ شَيْءٍ عَطَفْتَهُ فَقَدْ ثَنَيْتَهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِرَاعِي إِبل أَوردها الماءَ جُمْلَةً فَنَادَاهُ: أَلا واثْنِ وُجوهَها عَنِ الْمَاءِ ثُمَّ أَرْسِل مِنْها رِسْلًا رِسْلًا أَي قَطِيعًا، وأَراد بِقَوْلِهِ اثْنِ وُجوهها أَي اصْرِفْ وُجُوهَهَا عَنِ الْمَاءِ كَيْلَا تَزْدَحِمَ عَلَى الْحَوْضِ فَتَهْدِمَهُ. وَيُقَالُ لِلْفَارِسِ إِذا ثَنَى عُنُقَ دَابَّتِهِ عِنْدَ شدَّة حُضْرِه: جَاءَ ثَانِيَ العِنان. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ نَفْسُهُ: جَاءَ سَابِقًا ثَانِياً إِذا جَاءَ وَقَدْ ثَنَى عُنُقَهُ نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مَدَّ عنقه، وإِذا لم يجئ وَلَمْ يَجْهَد وَجَاءَ سيرُه عَفْواً غَيْرَ مَجْهُودٍ ثَنَى عُنُقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ومَن يَفْخَرْ بِمِثْلِ أَبي وجَدِّي، ... يَجِئْ قَبْلَ السَّوَابِقِ، وهْو ثَانِي أَي يجئ كَالْفَرَسِ السَّابِقِ الَّذِي قَدْ ثَنى عُنُقَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَجْعَلَهُ كَالْفَارِسِ الَّذِي سَبَقَ فرسُه الْخَيْلَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ ثَنى مِنْ عُنُقِهِ. والاثْنان: ضِعْفُ الْوَاحِدِ. فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ، فَمِنَ التَّطَوُّعِ المُشامِ لِلتَّوْكِيدِ، وَذَلِكَ أَنه قَدْ غَنِيَ بِقَوْلِهِ إِلَهَيْن عَنِ اثْنَيْنِ، وإِنما فَائِدَتُهُ التَّوْكِيدُ وَالتَّشْدِيدُ؛ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؛ أَكد بِقَوْلِهِ الْأُخْرى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، فَقَدْ عُلِمَ بِقَوْلِهِ نَفْخَةٌ أَنها وَاحِدَةٌ فأَكد بِقَوْلِهِ واحِدَةٌ، وَالْمُؤَنَّثُ الثِّنْتان، تَاؤُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنه مِنَ الْيَاءِ أَنه مِنْ ثَنيْت لأَن الِاثْنَيْنِ قَدْ ثُنِّيَ أَحدهما إِلى صَاحِبِهِ، وأَصله ثَنَيٌ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ جَمْعُهُمْ إِياه عَلَى أَثْناء بِمَنْزِلَةِ أَبناء وآخاءٍ، فَنَقَلُوهُ مِنْ فَعَلٍ إِلى فِعْلٍ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي بِنْتٍ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ تَاءٌ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ فِي غَيْرِ افْتَعَلَ إِلا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْنَتُوا، وَمَا حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِمْ ثِنْتَان، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ؛ إِنما الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ كانَتَا تَجَرُّدُهُمَا مِنْ مَعْنَى الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وإِلا فَقَدْ عُلِمَ أَن الأَلف فِي كانَتَا وَغَيْرِهَا مِنَ الأَفعال عَلَامَةُ التَّثْنِيَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ثَانِيَ اثْنَين أَي هُوَ أَحدهما، مُضَافٌ، وَلَا يُقَالُ هُوَ ثانٍ اثْنَين، بِالتَّنْوِينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُشْبَعًا فِي تَرْجَمَةِ ثَلَثَ. وَقَوْلُهُمْ: هَذَا ثَانِي اثْنَين أَي هُوَ أَحد اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ ثالثُ ثلاثةٍ مُضَافٌ إِلى الْعَشَرَةِ، وَلَا يُنَوَّن، فإِن اخْتَلَفَا فأَنت بِالْخِيَارِ، إِن شِئْتَ أَضفت، وإِن شِئْتَ نَوَّنْتَ وَقُلْتَ هَذَا ثَانِي وَاحِدٍ وثانٍ وَاحِدًا، الْمَعْنَى هَذَا ثَنَّى وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ ثالثُ اثْنَيْنِ وثالثٌ اثْنَيْنِ، وَالْعَدَدُ مَنْصُوبٌ مَا بَيْنَ أَحد عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ إِلا اثْنَيْ عَشَرَ فإِنك تُعْرِبُهُ عَلَى هِجَاءَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَالْعَدَدُ مَنْصُوبٌ مَا بَيْنَ أَحد عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ، قَالَ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ وَالْعَدَدُ مَفْتُوحٌ، قَالَ: وَتَقُولُ لِلْمُؤَنَّثِ اثْنَتَانِ، وإِن شِئْتَ ثِنْتَان لأَن الأَلف إِنما اجْتُلِبَتْ لِسُكُونِ الثَّاءِ فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ سَقَطَتْ. وَلَوْ سُمِّيَ رَجُلٌ باثْنَيْن أَو باثْنَي عَشَرَ لَقُلْتَ فِي النِّسْبَةِ إِليه ثَنَوِيٌّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ ابْنِيٌّ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ ... ظَرْفُ عجوزٍ فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد أَن يَقُولَ: فِيهِ حَنْظَلَتَانِ، فأَخرج الاثْنَين مَخْرَجَ سَائِرِ الأَعداد لِلضَّرُورَةِ وأَضافه إِلى مَا بَعْدَهُ، وأَراد ثِنْتان مِنْ حَنْظَلٍ كَمَا يُقَالُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وأَربعة دَرَاهِمَ، وَكَانَ حَقُّهُ فِي الأَصل أَن يَقُولَ اثْنَا دَرَاهِمَ وَاثْنَتَا نِسْوَةٍ، إِلَّا أَنهم اقْتَصَرُوا بِقَوْلِهِمْ دِرْهَمَانِ وامرأَتان عَنْ إِضافتهما إِلى مَا بَعْدَهُمَا. وَرَوَى شِمْرٌ بإِسناد لَهُ يَبْلُغُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ أَنه سأَل النَّبِيَّ، ﷺ، عَنِ الإِمارة فَقَالَ: أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ يومَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ عَدَل؛ قَالَ شِمْرٌ: ثِناؤها أَي ثَانِيهَا، وثِلاثها أَي ثَالِثُهَا. قَالَ: وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فَمَصْرُوفَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ رُباعُ ومَثْنَى؛ وأَنشد: وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً، ... وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ وَقَالَ آخَرُ: أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه اللَّيْثُ: اثْنَان اسْمَانِ لَا يُفْرَدَانِ قَرِينَانِ، لَا يُقَالُ لأَحدهما اثْنٌ كَمَا أَن الثَّلَاثَةَ أَسماء مُقْتَرِنَةٌ لَا تُفَرَّقُ، وَيُقَالُ فِي التأْنيث اثْنَتان وَلَا يُفْرَدَانِ، والأَلف فِي اثْنَيْنِ أَلف وَصْلٍ، وَرُبَّمَا قَالُوا اثْنتان كَمَا قَالُوا هِيَ ابْنَةُ فُلَانٍ وَهِيَ بِنْتُهُ، والأَلف فِي الِابْنَةِ أَلف وَصْلٍ لَا تَظْهَرُ فِي اللَّفْظِ، والأَصل فِيهِمَا ثَنَيٌ، والأَلف فِي اثْنَتَيْن أَلف وَصْلٍ أَيضاً، فإِذا كَانَتْ هَذِهِ الأَلف مَقْطُوعَةً فِي الشِّعْرِ فَهُوَ شَاذٌّ كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم: إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرٌّ، فإِنه ... بِنثٍّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ غَيْرُهُ: واثْنَان مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، واثْنَتَان لِلْمُؤَنَّثِ، وَفِي المؤَنث لُغَةٌ أُخرى ثِنْتَان بِحَذْفِ الأَلف، وَلَوْ جَازَ أَن يُفْرَدَ لَكَانَ وَاحِدُهُ اثْنٍ مِثْلَ ابْنٍ وَابْنَةٍ وأَلفه أَلف وَصْلٍ، وَقَدْ قَطَعَهَا الشَّاعِرُ عَلَى التَّوَهُّمِ فَقَالَ: أَلا لَا أَرى إِثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً، ... عَلَى حدثانِ الدهرِ، مِنِّي ومنْ جُمْل والثَّنْي: ضَمُّ وَاحِدٍ إِلى وَاحِدٍ، والثِّنْيُ الِاسْمُ، وَيُقَالُ: ثِنْيُ الثَّوْبِ لِمَا كُفَّ مِنْ أَطرافه، وأَصل الثَّنْي الكَفّ. وثَنَّى الشيءَ: جَعَلَهُ اثْنَيْنِ، واثَّنَى افْتَعَلَ مِنْهُ، أَصله اثْتنَى فَقُلِبَتِ الثَّاءُ تَاءً لأَن التَّاءَ آخَتِ الثَّاءَ فِي الْهَمْسِ ثُمَّ أُدغمت فِيهَا؛ قَالَ: بَدا بِأَبي ثُمَّ اتَّنى بأَبي أَبي، ... وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب[[. قوله [ثقف المحالب] هو هكذا بالأَصل]]. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالْقَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ تَاءَ افْتَعَلَ ثَاءً فَيَجْعَلُهَا مَنْ لَفْظِ الْفَاءِ قَبْلَهَا فَيَقُولُ اثَّنَى واثَّرَدَ واثَّأَرَ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي ادَّكر اذَّكر وَفِي اصْطَلحوا اصَّلحوا. وَهَذَا ثَانِي هَذَا أَي الَّذِي شَفَعَهُ. وَلَا يُقَالُ ثَنَيْته إِلَّا أَن أَبا زَيْدٍ قَالَ: هو واحد ف اثْنِه أَي كُنْ لَهُ ثَانِيًا. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي أَيضاً: فُلَانٌ لَا يَثْنِي وَلَا يَثْلِثُ أَي هُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فإِذا أَراد النُّهوض لَمْ يَقْدِرْ فِي مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا فِي الثَّالِثَةِ. وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشرِبت اثْنَيْ هَذَا القَدَح أَي اثْنَيْنِ مِثلَه، وَكَذَلِكَ شَرِبْتُ اثْنَيْ مُدِّ الْبَصْرَةِ، واثْنَيْن بِمدِّ الْبَصْرَةِ. وثَنَّيْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ. وَجَاءَ الْقَوْمُ مَثْنَى مَثْنَى أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وَجَاءَ الْقَوْمُ مَثْنَى وثُلاثَ غَيْرَ مَصْرُوفَاتٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي ث ل ث، وَكَذَلِكَ النِّسْوَةُ وَسَائِرُ الأَنواع، أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ: مَثْنَى مَثْنَى أَي رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ، فَهِيَ ثُنَائِيَة لَا رُباعية. ومَثْنَى: مَعْدُولٌ مِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: فَمَا حَلَبَتْ إِلَّا الثَّلاثة والثُّنَى، ... ولا قَيَّلَتْ إِلَّا قريبا مَقالُها قَالَ: أَراد بِالثَّلَاثَةِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْآنِيَةِ، وبالثُّنَى الِاثْنَيْنِ؛ وَقَوْلُ كُثَيِّرِ عِزَّةَ: ذكرتَ عَطاياه، وليْستْ بحُجَّة ... عليكَ، وَلَكِنْ حُجَّةٌ لَكَ فَاثْنِني قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَعطني مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَمْ أَره فِي غَيْرِ هَذَا الشِّعْرِ. والاثْنَانِ: مِنْ أَيام الأُسبوع لأَن الأَول عِنْدَهُمُ الأَحد، وَالْجَمْعُ أَثْنَاء، وَحَكَى مُطَرِّزٌ عَنْ ثَعْلَبٍ أَثَانِين، ويومُ الإِثْنَيْن لَا يُثَنى وَلَا يُجْمَعُ لأَنه مُثَنَّى، فإِن أَحببت أَن تَجْمَعَهُ كأَنه صِفَةُ الْوَاحِدِ، وَفِي نُسْخَةٍ كأَن لَفْظَه مبنيٌّ لِلْوَاحِدِ، قُلْتَ أَثَانِين، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَثَانِين لَيْسَ بِمَسْمُوعٍ وإِنما هُوَ مِنْ قَوْلِ الْفَرَّاءِ وقِياسِه، قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْقِيَاسِ؛ قَالَ: وَالْمَسْمُوعُ فِي جَمْعِ الاثْنَيْن أَثْنَاء عَلَى مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَحَكَى السِّيرَافِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّ فُلَانًا لَيَصُومَ الأَثْنَاء وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَيَصُومَ الثُّنِيَّ عَلَى فُعول مِثْلَ ثُدِيٍّ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ الْيَوْمَ الثِّنَى، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمُ اليومُ الإثْنانِ، فإِنما هُوَ اسْمُ الْيَوْمِ، وإِنما أَوقعته الْعَرَبُ عَلَى قَوْلِكَ اليومُ يَوْمَانِ واليومُ خمسةَ عشرَ مِنَ الشَّهْرِ، وَلَا يُثَنَّى، وَالَّذِينَ قَالُوا اثْنَيْ جَعَلُوا بِهِ عَلَى الاثْن، وإِن لَمْ يُتَكلم بِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّلَاثَاءِ والأَربعاء يَعْنِي أَنه صَارَ اسْمًا غَالِبًا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَدْ قَالُوا فِي الشِّعْرِ يَوْمَ إِثْنَيْن بِغَيْرِ لَامٍ؛ وأَنشد لأَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: أَرائحٌ أَنت يومَ إِثْنَيْنِ أَمْ غَادِي، ... ولمْ تُسَلِّمْ عَلَى رَيْحانَةِ الوادي؟ قال: وَكَانَ أَبو زِيَادٍ يَقُولُ مَضى الإثْنَانِ بِمَا فِيهِ، فيوحِّد ويذكِّر، وَكَذَا يَفْعل فِي سَائِرِ أَيام الأُسبوع كُلِّهَا، وَكَانَ يؤنِّث الْجُمُعَةَ، وَكَانَ أَبو الجَرَّاح يَقُولُ: مَضَى السَّبْتُ بِمَا فِيهِ، وَمَضَى الأَحد بِمَا فِيهِ، وَمَضَى الإثْنانِ بِمَا فِيهِمَا، وَمَضَى الثُّلَاثَاءُ بِمَا فِيهِنَّ، وَمَضَى الأَربعاء بِمَا فِيهِنَّ، وَمَضَى الْخَمِيسُ بِمَا فِيهِنَّ، وَمَضَتِ الْجُمُعَةُ بِمَا فِيهَا، كَانَ يُخْرِجُهَا مُخْرج الْعَدَدِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: اللَّامُ فِي الإثْنَيْنِ غَيْرُ زَائِدَةٍ وإِن لَمْ تَكُنِ الِاثْنَانِ صِفَةً؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنما أَجازوا دُخُولَ اللَّامِ عَلَيْهِ لأَن فِيهِ تَقْدِيرَ الْوَصْفِ، أَلا تَرَى أَن مَعْنَاهُ الْيَوْمُ الثَّانِي؟ وَكَذَلِكَ أَيضاً اللَّامُ فِي الأَحد وَالثُّلَاثَاءِ والأَربعاء وَنَحْوِهَا لأَن تَقْدِيرَهَا الْوَاحِدُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالْجَامِعُ وَالسَّابِتُ، وَالسَّبْتُ الْقَطْعُ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرض فِي سِتَّةِ أَيام أَولها الأَحد وَآخِرُهَا الْجُمُعَةُ، فأَصبحت يَوْمَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَي قَدْ تَمَّتْ وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ فِيهَا، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الْيَهُودَ كَانُوا يَنْقَطِعُونَ فِيهِ عَنْ تَصَرُّفِهِمْ، فَفِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَعْنَى الصِّفَةِ مَوْجُودٌ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَكُنِ اثْنَوِيّاً أَي مِمَّنْ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ؛ المَثَانِي مِنَ الْقُرْآنِ: مَا ثُنِّيَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَقِيلَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ، قِيلَ لَهَا مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَتُعَادُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سُمِّيَتْ آيَاتُ الْحَمْدِ مَثَانِي، وَاحِدَتُهَا مَثْنَاة، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لأَنها تُثَنَّى مَعَ كُلِّ سُورَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي، ... وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني، رَبِّ مَثَانِي الآيِ وَالْقُرْآنِ وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْفَاتِحَةِ: هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَقِيلَ: المَثَانِي سُوَر أَوَّلها الْبَقَرَةُ وَآخِرُهَا بَرَاءَةُ، وَقِيلَ: مَا كَانَ دُونَ المِئِين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَن المِئِين جُعِلَتْ مبادِيَ وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِي، وَقِيلَ: هِيَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: مَنْ للقَوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِه؟ ... ومَنْ للمَثَانِي بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ؟ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعلم، مِنَ المَثَانِي مِمَّا أُثْني بِهِ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وتقدَّس لأَن فِيهَا حَمْدَ اللَّهِ وتوحيدَه وَذِكْرَ مُلْكه يومَ الدِّينِ، الْمَعْنَى؛ وَلَقَدْ آتَيناك سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَاتِ الَّتِي يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآتَيْنَاكَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ؛ أَي مُكَرَّرًا أَي كُرِّرَ فِيهِ الثوابُ والعقابُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَثَانِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثَلَاثَةُ أَشياء، سَمَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَثَانِيَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ؛ وسَمَّى فاتحةَ الْكِتَابِ مَثَانِي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ؛ قَالَ: وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ مَثَانِي لأَن الأَنْباء والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فِيهِ، وَيُسَمَّى جَمِيعُ الْقُرْآنِ مَثَانِيَ أَيضاً لِاقْتِرَانِ آيَةِ الرَّحْمَةِ بِآيَةِ الْعَذَابِ. قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّف عَنْ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ أَن المَثَانِي سِتٌّ وَعِشْرُونَ سُورَةً وَهِيَ: سُورَةُ الْحَجِّ، وَالْقَصَصِ، وَالنَّمْلِ، وَالنُّورِ، والأَنفال، وَمَرْيَمَ، وَالْعَنْكَبُوتِ، وَالرُّومِ، وَيس، وَالْفُرْقَانِ، وَالْحِجْرِ، وَالرَّعْدِ، وَسَبَأٍ، وَالْمَلَائِكَةِ، وإِبراهيم، وَص، وَمُحَمَّدٍ، وَلُقْمَانَ، والغُرَف، وَالْمُؤْمِنِ، والزُّخرف، وَالسَّجْدَةِ، والأَحقاف، والجاثِيَة، وَالدُّخَانِ، فَهَذِهِ هِيَ المَثَانِي عِنْدَ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ، وَهَكَذَا وَجَدْتُهَا فِي النُّسَخِ الَّتِي نُقِلَتْ مِنْهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَالظَّاهِرُ أَن السَّادِسَةَ وَالْعِشْرِينَ هِيَ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، فإِما أَن أَسقطها النُّسَّاخُ وإِمّا أَن يَكُونَ غَنيَ عَنْ ذِكْرِهَا بِمَا قدَّمه مِنْ ذَلِكَ وإِما أَن يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: المَثَانِي مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ كُلُّ سُورَةٍ دُونَ الطُّوَلِ وَدُونَ المِئِين وَفَوْقَ المُفَصَّلِ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، ثُمَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَالْمُفَصَّلُ يَلِي المَثَانِي، والمَثَانِي مَا دُونَ المِئِين، وإِنما قِيلَ لِمَا ولِيَ المِئِينَ مِنَ السُّوَر مَثَانٍ لأَن الْمِئِينَ كأَنها مَبادٍ وَهَذِهِ مَثَانٍ، وأَما قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن توضَعَ الأَخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَن يُقْرَأَ فِيهِمْ بالمَثْنَاةِ على رؤوس الناسِ لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيّرُها، قِيلَ: وَمَا المَثْنَاة؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ كأَنه جَعَلَ مَا اسْتُكتب مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَبْدَأً وَهَذَا مَثْنىً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سأَلتُ رَجُلًا مِنْ أَهل العِلم بالكُتُبِ الأُوَلِ قَدْ عرَفها وقرأَها عَنِ المَثْنَاة فَقَالَ إِن الأَحْبار والرُّهْبان مِنْ بَنِي إِسرائيل مِنْ بَعْدِ مُوسَى وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرادوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ المَثْنَاة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ الأَخْذَ عَنْ أَهل الْكِتَابِ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَقَعَتْ إِليه يَوْمَ اليَرْمُوكِ مِنْهُمْ، فأَظنه قَالَ هَذَا لِمَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا، وَلَمْ يُرِدِ النَّهْيَ عَنْ حَدِيثِ رسول الله، ﷺ، وسُنَّتِه وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَكثر الصَّحَابَةِ حَدِيثًا عَنْهُ؟ وَفِي الصِّحَاحِ فِي تَفْسِيرِ المَثْنَاةِ قَالَ: هِيَ التي تُسَمَّى بالفارسية دُو بَيْتي، وهو الغِناءُ؛ قال: وأَبو عُبَيْدَةَ يَذْهَبُ فِي تأْويله إِلى غَيْرِ هَذَا. والمَثاني مِنْ أَوْتارِ العُود: الَّذِي بَعْدَ الأَوّل، وَاحِدُهَا مَثْنىً. اللِّحْيَانِيُّ: التَّثْنِيَةُ أَن يَفُوزَ قِدْحُ رَجُلٍ مِنْهُمْ فيَنجُو ويَغْنَم فيَطْلُبَ إِليهم أَن يُعِيدُوه عَلَى خِطارٍ، والأَول أَقْيَسُ[[. قوله [والأَول أقيس إلخ] أي من معاني المثناة في الحديث]]. وأَقْرَبُ إِلى الِاشْتِقَاقِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ. ومَثْنَى الأَيادِي: أَن يُعِيدَ معروفَه مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يأْخذَ القِسْمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَقِيلَ: هُوَ الأَنْصِباءُ الَّتِي كانت تُفْصَلُ مِنَ الجَزُور، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنْ جَزُورِ المَيْسِر، فَكَانَ الرجلُ الجَوادُ يَشْرِيها فَيُطْعِمُها الأَبْرامَ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَيْسِرون؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَثْنَى الأَيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: يُنْبِيك ذُو عِرْضِهمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ، ... وَلَيْسَ جاهلُ أَمْر مِثْلَ مَنْ عَلِمَا إِني أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ ... مَثْنَى الأَيادِي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما والمَثْنَى: زِمامُ النَّاقَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنَّهُ ... تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ والثِّنْيُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي وَضَعَتْ بَطْنَيْنِ، وثِنْيُها وَلَدُهَا، وَكَذَلِكَ المرأَة، وَلَا يُقَالُ ثِلْثٌ وَلَا فوقَ ذَلِكَ. وَنَاقَةٌ ثِنْيٌ إِذا وَلَدَتِ اثْنَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا وَلَدَتْ بَطْنَيْنِ، وَقِيلَ: إِذا وَلَدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا، والأَول أَقيس، وَجَمْعُهَا ثُنَاءٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، جَعَلَهُ كظِئْرٍ وظُؤارٍ؛ وَاسْتَعَارَهُ لَبِيدٌ للمرأَة فَقَالَ: لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة ... مِنَ الأُدْم، تَرْتادُ الشُّرُوج القَوابِلا وَالْجَمْعُ أَثْنَاء؛ قَالَ: قامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنَائِها قَالَ أَبو رِياش: وَلَا يُقَالُ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ مُشْتَقًّا؛ التَّهْذِيبِ: وَوَلَدُهَا الثَّانِي ثِنْيُها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ لِلنَّاقَةِ إِذا وَلَدَتْ أَول وَلَدٍ تَلِدُهُ فَهِيَ بِكْر، وَوَلَدها أَيضاً بِكْرُها، فإِذا وَلَدَتِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ فَهِيَ ثِنْيٌ، وَوَلَدُهَا الثَّانِي ثِنْيها، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ فِي شَرْحِ بَيْتِ لَبِيدٍ: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ المُصِيفة الَّتِي تَلِدُ وَلَدًا وَقَدْ أَسنَّت، وَالرَّجُلُ كَذَلِكَ مُصِيف وَوَلَدُهُ صَيْفِيّ، وأَرْبَعَ الرجلُ وَوَلَدُهُ رِبْعِيُّون. والثَّوَانِي: القُرون الَّتِي بَعْدَ الأَوائل. والثِّنَى، بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ: الأَمر يُعَادُ مَرَّتَيْنِ وأَن يُفْعَلَ الشيءَ مَرَّتَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ ثِنىً وثُنىً وطِوىً وطُوىً وَقَوْمٌ عِداً وعُداً وَمَكَانٌ سِوىً وسُوىً. والثِّنَى فِي الصّدَقة: أَن تُؤْخَذَ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ، مَقْصُورٌ، يَعْنِي لَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ؛ وَقَالَ الأَصمعي والكسائي، وأَنشد أَحدهما لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ وَكَانَتِ امرأَته لَامَتْهُ في بَكْرٍ نحره: أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً؟ ... لَعَمْري لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى أَي لَيْسَ بأَوّل لومِها فَقَدْ فَعَلَتْهُ قَبْلَ هَذَا، وَهَذَا ثِنىً بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: أَعاذِلُ، إِنَّ اللَّوْمَ، فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، ... عَليَّ ثِنىً مِنْ غَيِّكِ المُتَرَدِّد قَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَسْنَا نُنْكِرُ أَن الثِّنَى إِعادة الشَّيْءِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ وجهَ الْكَلَامِ وَلَا مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ أَن يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيُرِيدُ أَن يستردَّها، فَيُقَالُ لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ أَي لَا رُجُوعَ فِيهَا، فَيَقُولُ المُتَصَدِّقُ بِهَا عَلَيْهِ لَيْسَ لَكَ عليَّ عُصْرَةُ الْوَالِدِ أَي لَيْسَ لَكَ رُجُوعٌ كَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِيمَا يُعطي وَلَده؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ أَي فِي أَخذ الصَّدَقَةِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ، وَهُوَ أَخذ الصَّدَقَةِ كَالزَّكَاةِ وَالذَّكَاةُ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ وَالتَّذْكِيَةِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلى حَذْفِ مُضَافٍ. والثِّنَى: هُوَ أَن تُؤْخَذَ نَاقَتَانِ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ وَاحِدَةٍ. والمَثْناة والمِثْناة: حَبْلٌ مِنْ صُوفٍ أَو شَعْرٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَبْلُ مِنْ أَيّ شَيْءٍ كَانَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَثْناة، بِالْفَتْحِ، الْحَبْلُ. الْجَوْهَرِيُّ: الثِّنَاية حَبْلٌ مِنْ شَعْرٍ أَو صُوفٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَنا سُحَيْمٌ، ومَعِي مِدرايَهْ ... أَعْدَدْتُها لِفَتْكِ ذِي الدوايَهْ، والحَجَرَ الأَخْشَنَ والثِّنايَهْ قَالَ: وأَما الثِّنَاءُ، مَمْدُودٌ، فَعِقَالُ الْبَعِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حَبْلٍ مَثْنيٍّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ثِنْيَيْه فَهُوَ ثِناءٌ لَوْ أُفرد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما لَمْ يُفْرَدْ لَهُ وَاحِدٌ لأَنه حَبْلٌ وَاحِدٌ تُشَدُّ بأَحد طَرَفَيْهِ الْيَدُ وَبِالطَّرَفِ الْآخَرِ الأُخرى، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ. وَعَقَلْتُ الْبَعِيرَ بِثنايَيْن، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، لأَنه لَا وَاحِدَ لَهُ إِذا عَقَلْتَ يَدَيْهِ جَمِيعًا بِحَبْلٍ أَو بِطَرَفَيْ حَبْلٍ، وإِنما لَمْ يُهْمَزْ لأَنه لَفْظٌ جَاءَ مُثَنّىً لَا يُفْرَدُ وَاحِدُهُ فَيُقَالُ ثِنَاء، فَتُرِكَتِ الْيَاءُ عَلَى الأَصل كَمَا قَالُوا فِي مِذْرَوَيْن، لأَن أَصل الْهَمْزَةِ فِي ثِنَاءٍ لَوْ أُفْرد ياءٌ، لأَنه مِنْ ثَنَيْتُ، وَلَوْ أُفرد وَاحِدُهُ لَقِيلَ ثِنَاءَان كَمَا تَقُولُ كِسَاءَانِ وَرِدَاءَانِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رأَيت ابْنَ عُمَرَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ مَثْنِيَّة بِثِنايَيْن، يَعْنِي مَعْقُولَةٌ بِعِقالين، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَبْلُ الثِّنَايَة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما لَمْ يَقُولُوا ثِنَاءَيْن، بِالْهَمْزِ، حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ لأَنه حَبْلٌ وَاحِدٌ يشد بأَحد طرفيه يد، وَبِطَرَفِهِ الثَّانِي أُخرى، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ، وإِن جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ فَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنِ الثِّنَايَيْن فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ النِّهَايَةِ لأَن الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ لَا تُفَارِقُهُ فأَشبهت الْهَاءَ، وَمِنْ ثم قالوا مذروان، فجاؤوا بِهِ عَلَى الأَصل لأَن الزِّيَادَةَ فِيهِ لَا تُفَارِقُهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وسأَلت الْخَلِيلَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ قَوْلِهِمْ عَقَلْته بِثِنايَيْن وهِنايَيْن لِمَ لَمْ يَهْمِزُوا؟ فَقَالَ: تَرَكُوا ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُفْرد الواحدُ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: لَوْ كَانَتْ يَاءُ التَّثْنِيَةُ إِعراباً أَو دَلِيلَ إِعراب لَوَجَبَ أَن تُقْلَبَ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ الأَلف هَمْزَةً فَيُقَالُ عَقَلْتُهُ بِثِناءَيْن، وَذَلِكَ لأَنها يَاءٌ وَقَعَتْ طَرَفًا بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ فَجَرَى مَجْرَى يَاءِ رِداءٍ ورِماءٍ وظِباءٍ. وعَقَلْتُه بِثِنْيَيْنِ إِذا عَقَلْت يَدًا وَاحِدَةً بعُقْدتين. الأَصمعي: يُقَالُ عَقَلْتُ البعيرَ بثِنَايَيْنِ، يُظهرون الْيَاءَ بَعْدَ الأَلف وَهِيَ الْمَدَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا، وَلَوْ مَدَّ مادٌّ لَكَانَ صَوَابًا كَقَوْلِكَ كِسَاءٌ وَكِسَاوَانِ وَكِسَاءَانِ. قَالَ: وَوَاحِدُ الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ مِثْلُ كِسَاءٍ مَمْدُودٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَغفل اللَّيْثُ الْعِلَّةَ فِي الثِّنَايَيْنِ وأَجاز مَا لَمْ يُجِزْهُ النَّحْوِيُّونَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ عِنْدَ قَوْلِ الْخَلِيلِ تَرَكُوا الْهَمْزَةَ فِي الثِّنَايَيْن حَيْثُ لَمْ يُفْرِدُوا الْوَاحِدَ، قَالَ: هَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي كِتَابِهِ لأَنه أَجاز أَن يُقَالَ لِوَاحِدِ الثِّنَايَيْن ثِناء، وَالْخَلِيلُ يَقُولُ لَمْ يَهْمِزُوا الثِّنايَيْنِ لأَنهم لَا يُفْرِدُونَ الْوَاحِدَ مِنْهُمَا، وَرَوَى هَذَا شِمْرٌ لِسِيبَوَيْهِ. وَقَالَ شِمْرٌ: قَالَ أَبو زَيْدٍ يُقَالُ عَقَلْتُ الْبَعِيرَ بثِنَايَيْن إِذا عَقَلْتَ يَدَيْهِ بِطَرَفَيْ حَبْلٍ، قَالَ: وَعَقَلْتُهُ بثِنْيَيْنِ إِذا عَقَلَهُ يَدًا وَاحِدَةً بِعُقْدَتَيْنِ. قَالَ شِمْرٌ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ لَمْ يَهْمِزُوا ثِنَايَيْن لأَن وَاحِدَهُ لَا يُفْرَدُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ فِي الثِنَايَيْن وعلى أَن لا يُفْرِدُوا الْوَاحِدَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْحَبْلُ يُقَالُ لَهُ الثِّنَايةُ، قَالَ: وإِنما قَالُوا ثِنايَيْن وَلَمْ يَقُولُوا ثِنايتَيْنِ لأَنه حَبْلٌ وَاحِدٌ يُشَدُّ بأَحد طَرَفَيْهِ يَدُ الْبَعِيرِ وَبِالطَّرَفِ الْآخَرِ اليدُ الأُخْرى، فَيُقَالُ ثَنَيْتُ الْبَعِيرَ بثِنايَيْنِ كأَنَّ الثِّنَايَيْن كَالْوَاحِدِ وإِن جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ، وَمِثْلُهُ المِذْرَوانِ طَرَفَا الأَلْيَتَيْنِ، جُعِلَ وَاحِدًا، وَلَوْ كَانَا اثْنَيْنِ لَقِيلَ مِذْرَيان، وأَما العِقَالُ الواحدُ فإِنه لَا يُقَالُ لَهُ ثِنايَةٌ، وإِنما الثِّنَايَة الْحَبْلُ الطَّوِيلُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ السَّانيةَ وشدَّ قِتْبِها عَلَيْهَا: تَمْطُو الرِّشاءَ، فَتُجْرِي فِي ثِنَايَتها، ... مِنَ المَحالَةِ، ثَقْباً رَائِدًا قَلِقَا والثِّنَايَة هَاهُنَا: حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفَاهُ فِي قِتْب السَّانِيَةِ وَيُشَدُّ طَرَفُ الرِّشاء فِي مَثْناته، وَكَذَلِكَ الْحَبَلُ إِذا عُقِلَ بِطَرَفَيْهِ يَدُ الْبَعِيرِ ثِنَايَةٌ أَيضاً. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فِي ثِنَايَتها أَي فِي حَبْلِهَا، مَعْنَاهُ وَعَلَيْهَا ثِنَايَتُهَا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الثِّنَاية عُودٌ يُجْمَعُ بِهِ طَرَفَا المِيلين مِنْ فَوْقِ المَحَالة وَمِنْ تَحْتِهَا أُخرى مِثْلُهَا، قَالَ: والمَحَالة والبَكَرَة تَدُورُ بَيْنَ الثّنَايَتَيْن. وثِنْيَا الْحَبْلِ: طَرَفَاهُ، وَاحِدُهَمَا ثِنْيٌ. وثِنْيُ الْحَبْلِ مَا ثَنَيْتَ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: لَعَمْرُك، إِنَّ الموتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى ... لَكالطِّوَلِ المُرْخى، وثِنْياه فِي الْيَدِ يَعْنِي الْفَتَى لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمَوْتِ وإِن أُنْسِئ فِي أَجله، كَمَا أَن الدَّابَّةَ وإِن طُوّل لَهُ طِوَلُه وأُرْخِي لَهُ فِيهِ حَتَّى يَرُود فِي مَرتَعه وَيَجِيءَ وَيَذْهَبَ فإِنه غَيْرُ مُنْفَلِتٍ لإِحراز طَرَفِ الطِّوَل إِياه، وأَراد بِثِنْيَيه الطَّرَفَ المَثْنِيَّ فِي رُسْغه، فَلَمَّا انْثَنَى جَعَلَهُ ثِنْيين لأَنه عُقِدَ بِعُقْدَتَيْنِ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ طَرَفَةَ: يَقُولُ إِن الْمَوْتَ، وإِن أَخطأَ الْفَتَى، فإِن مَصِيرَهُ إِليه كَمَا أَن الْفَرَسَ، وإِن أُرْخِي لَهُ طِوَلُه، فإِن مَصِيرَهُ إِلى أَن يَثْنيه صَاحِبُهُ إِذ طَرَفُهُ بِيَدِهِ. وَيُقَالُ: رَبَّق فُلَانٌ أَثْنَاء الْحَبْلِ إِذا جَعَلَ وَسَطَهُ أَرْباقاً أَي نُشَقاً لِلشَّاءِ يُنْشَق فِي أَعناق البَهْمِ. والثِّنَى مِنَ الرِّجَالِ: بَعْدَ السَّيِّد، وَهُوَ الثُّنْيان؛ قَالَ أَوس بْنُ مَغْراء: تَرَى ثِنانا إِذا مَا جَاءَ بَدْأَهُمُ، ... وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانا كَانَ ثُنْيَانا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: ثُنْيَانُنا إِن أَتاهم؛ يَقُولُ: الثَّانِي منَّا فِي الرِّيَاسَةِ يَكُونُ فِي غَيْرِنَا سَابِقًا فِي السُّودد، وَالْكَامِلُ فِي السُّودد مِنْ غَيْرِنَا ثِنىً فِي السُّودُدِ عِنْدَنَا لِفَضْلِنَا عَلَى غَيْرِنَا. والثُّنْيَان، بِالضَّمِّ: الَّذِي يَكُونُ دُونَ السَّيِّدِ فِي الْمَرْتَبَةِ، وَالْجَمْعُ ثِنْيَةٌ؛ قَالَ الأَعشى: طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيَةٍ، ... أَشَمُّ كَرِيمٌ جارُه لَا يُرَهَّقُ وَفُلَانٌ ثِنْيَة أَهل بَيْتِهِ أَي أَرذلهم. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلَّذِي يَجِيءُ ثَانِيًا فِي السُّودد وَلَا يَجِيءُ أَولًا ثُنىً، مَقْصُورٌ، وثُنْيَانٌ وثِنْيٌ، كُلُّ ذَلِكَ يُقَالُ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيةِ: يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الفُجور وثِنَاه أَي أَوَّله وَآخِرُهُ. والثَّنِيَّة: وَاحِدَةُ الثَّنَايَا مِنَ السِّن. الْمُحْكَمِ: الثَّنِيَّة مِنَ الأَضراس أولُ مَا فِي الْفَمِ. غَيْرُهُ: وثَنَايَا الإِنسان فِي فَمِهِ الأَربعُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ فِيهِ: ثِنْتَانِ مِنْ فَوْقُ، وثِنْتَانِ مِنْ أَسفل. ابْنُ سِيدَهْ: وللإِنسان والخُفِّ والسَّبُع ثَنِيَّتَان مِنْ فوقُ وثَنِيَّتَان مِنْ أَسفلَ. والثَّنِيُّ مِنَ الإِبل: الَّذِي يُلْقي ثَنِيَّته، وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ، وَمِنَ الْغَنَمِ الدَّاخِلِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، تَيْساً كَانَ أَو كَبْشاً. التَّهْذِيبِ: الْبَعِيرُ إِذَا اسْتَكْمَلَ الْخَامِسَةَ وَطَعَنَ السَّادِسَةَ فَهُوَ ثَنِيٌّ، وَهُوَ أَدنى مَا يَجُوزُ مِنْ سنِّ الإِبل فِي الأَضاحي، وَكَذَلِكَ مِنَ الْبَقَرِ والمِعْزى[[. قوله [وَكَذَلِكَ مِنَ الْبَقَرِ وَالْمِعْزَى] كذا بالأصل، وكتب عليه بالهامش: كذا وجدت انتهى. وهو مخالف لما في القاموس والمصباح والصحاح ولما سيأتي له عن النهاية]]، فَأَمَّا الضَّأْنُ فَيَجُوزُ مِنْهَا الجَذَعُ فِي الأَضاحي، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِيرُ ثَنِيّاً لأَنه أَلقى ثَنيَّته. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّنِيّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْف وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَفِي الخُفّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ. وَقِيلَ لابْنةِ الخُسِّ: هَلْ يُلْقِحُ الثَّنِيُّ؟ فَقَالَتْ: وإلْقاحُه أَنِيٌّ أَي بَطِيءٌ، والأُنْثى ثَنِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ ثَنِيَّاتٌ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثِنَاء وثُنَاء وثُنْيَانٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ ثُن. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَ قَبْلَ الثَّنيّ اسْمٌ يُسَمَّى وَلَا بَعْدَ الْبَازِلِ اسْمٌ يُسَمَّى. وأَثْنَى البعيرُ: صَارَ ثَنِيّاً، وَقِيلَ: كُلُّ مَا سَقَطَتْ ثَنِيّته مِنْ غَيْرِ الإِنسان ثَنِيٌّ، وَالظَّبْيُ ثَنِيٌّ بَعْدَ الإِجذاع وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ. وأَثْنَى أَي أَلْقى ثَنِيّته. وَفِي حَدِيثِ الأُضحية: أَنه أَمَرَ بالثَّنِيَّة مِنَ المَعَز؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الثَّنِيَّة مِنَ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَلِكَ، وَمِنَ الإِبل فِي السَّادِسَةِ، وَالذَّكَرُ ثَنِيٌّ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحمد بْنِ حَنْبَلٍ مَا دَخَلَ مِنَ المَعَز فِي الثَّانِيَةِ، وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ. ابْنُ الأَعرابي: فِي الْفَرَسِ إِذَا استَتَمَّ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ ثَنِيٌّ، فَإِذَا أَثْنَى أَلقى رَوَاضِعَهُ، فَيُقَالُ أَثْنَى وأَدْرَم للإِثْنَاء، قَالَ: وَإِذَا أَثْنَى سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ وَنَبَتَ مَكَانَهَا سِنٌّ، فَنَبَاتُ تِلْكَ السِّنِّ هُوَ الإِثْنَاء، ثُمَّ يَسْقُطُ الَّذِي يَلِيهِ عِنْدَ إِرْبَاعِهِ. والثَّنِيُّ مِنَ الْغَنَمِ: الَّذِي اسْتَكْمَلَ الثَّانِيَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ ثَنِيٌّ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِثْلَ الشَّاةِ سَوَاءً. والثَّنِيَّة: طَرِيقُ الْعَقَبَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ طَلَّاع الثَّنَايَا إِذَا كَانَ سَامِيًا لِمَعَالِي الأُمور كَمَا يُقَالُ طَلَّاع أَنْجُدٍ، والثَّنِيَّة: الطَّرِيقَةُ فِي الْجَبَلِ كالنَّقْب، وَقِيلَ: هِيَ العَقَبة، وَقِيلَ: هِيَ الْجَبَلُ نَفْسَهُ. ومَثَانِي الدَّابَّةِ: رُكْبَتَاهُ ومَرْفِقاه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ويَخْدِي عَلَى صُمّ صِلابٍ مَلاطِسٍ، ... شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثَانِي أَي لَيْسَتْ بجاسِيَة. أَبو عَمْرٍو: الثَّنَايَا العِقاب. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والعِقاب جِبَالٌ طِوالٌ بعَرْضِ الطَّرِيقِ، فَالطَّرِيقُ تَأْخُذُ فِيهَا، وَكُلُّ عَقَبة مَسْلُوكَةٍ ثَنِيَّةٌ، وَجَمْعُهَا ثَنَايَا، وَهِيَ المَدارِج أَيضاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ ذِي البِجادَيْن المُزَني: تَعَرَّضِي مَدارِجاً، وَسُومِي، ... تعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجوم يُخَاطِبُ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَكَانَ دَلِيلَهُ بِرُكُوبِهِ، وَالتَّعَرُّضُ فِيهَا: أَنْ يَتَيامَن الساندُ فِيهَا مرَّة ويَتَياسَر أُخْرَى لِيَكُونَ أَيسر عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيَّة المُرارِ حُطَّ عنه مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ الثَّنِيَّة فِي الْجَبَلِ: كَالْعَقَبَةِ فِيهِ، وَقِيلَ: هِيَ الطَّرِيقُ الْعَالِي فِيهِ، وَقِيلَ: أَعلى المَسِيل فِي رأْسه، والمُرار، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ الحُدَيْبية، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا حَثَّهم عَلَى صُعُودِهَا لأَنها عَقَبة شاقَّة، وَصَلُوا إِلَيْهَا لَيْلًا حِينَ أَرادوا مَكَّةَ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فرغَّبهم فِي صُعُودِهَا، وَالَّذِي حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ ذُنُوبُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ؛ وَفِي خُطْبَةِ الحجَّاج: أَنا ابنُ جَلا وطَلَّاع الثَّنَايا هِيَ جَمْعُ ثَنِيَّة، أَراد أَنه جَلْدٌ يَرْتَكِبُ الأُمور الْعِظَامَ. والثَّنَاءُ: مَا تَصِفُ بِهِ الإِنسانَ مِنْ مَدْح أَو ذَمٍّ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمَدْحَ، وَقَدْ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَبِي المُثلَّم الْهُذَلِيِّ: يَا صَخْرُ، أَو كُنْتَ تُثْنِي أَنَّ سَيْفَكَ مَشْقُوقُ ... الخُشَيْبةِ، لَا نابٍ وَلَا عَصِلُ مَعْنَاهُ تَمْتَدِحُ وَتَفْتَخِرُ، فَحَذَفَ وأَوصل. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُبْدَأُ بِذِكْرِهِ فِي مَسْعاةٍ أَوْ مَحْمَدة أَو عِلْمٍ: فُلَانٌ بِهِ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ أَي تُحْنَى فِي أَوَّل مَنْ يُعَدّ ويُذْكر، وأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، وَالِاسْمُ الثَّنَاء. الْمُظَفَّرُ: الثَّنَاءُ، مَمْدُودٌ، تَعَمُّدُك لتُثْنيَ عَلَى إِنْسَانٍ بحسَن أَو قَبِيحٍ. وَقَدْ طَارَ ثَنَاءُ فُلَانٍ أَي ذَهَبَ فِي النَّاسِ، وَالْفِعْلُ أَثْنَى فُلَانٌ[[. قوله [والفعل أثنى فلان] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً من الناسخ وأصل الكلام: والفعل أثنى وأثنى فلان إلخ]] عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ عَلَى الْمَخْلُوقِ يُثْنِي إِثْنَاء أَو ثَنَاءً يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَبِيحِ مِنَ الْذِّكْرِ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَضِدِّهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَثْنَى إِذَا قَالَ خَيْرًا أَو شَرًّا، وانْثَنَى إِذَا اغْتَابَ. وثِنَاء الدَّارِ: فِناؤها. قَالَ ابْنُ جِنِّي: ثِنَاء الدَّارِ وفِناؤها أَصْلانِ لأَن الثِّنَاء مِن ثَنَى يَثْنِي، لأَن هُنَاكَ تَنْثَني عَنِ الِانْبِسَاطِ لِمَجِيءِ آخِرِهَا وَاسْتِقْصَاءِ حُدُودِهَا، وفِناؤها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأَنك إِذَا تَنَاهَيْتَ إِلَى أَقصى حُدُودِهَا فَنِيَتْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا جَعَلْتَ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى أَفْنِيَة، بِالْفَاءِ، دَلَالَةً عَلَى أَن الثَّاءَ فِي ثِنَاء بَدَلٌ مِنْ فَاءِ فِنَاءٍ، كَمَا زَعَمْتَ أَن فَاءَ جَدَف بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ جَدَث لإِجماعهم عَلَى أَجْداث بِالثَّاءِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وُجُودُنَا لِثِناء مِنَ الِاشْتِقَاقِ مَا وَجَدْنَاهُ لِفِناء، أَلا تَرَى أَن الْفِعْلَ يَتَصَرَّفُ مِنْهُمَا جَمِيعًا؟ ولَسْنا نَعْلَمُ لِجَدَفٍ بِالْفَاءِ تَصَرُّفَ جَدَثٍ، فَلِذَلِكَ قَضَيْنَا بأَن الْفَاءَ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ، وَجَعَلَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي الْمُبْدَلِ. واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ مِنَ الشَّيْءِ: حاشَيْتُه. والثَّنِيَّة: مَا اسْتُثْني. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنه قَالَ: الشُّهداء ثَنِيَّةُ اللَّهِ فِي الأَرض، يَعْنِي مَن اسْتَثْناه مِنَ الصَّعْقة الأُولى، تأوَّل قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ؛ فَالَّذِينَ استَثْناهم اللَّهُ عِنْدَ كَعْبٍ مِنَ الصَّعْق الشُّهَدَاءَ لأَنهم أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِذَا نُفِخ فِي الصُّورِ وصَعِقَ الخَلْقُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى لَمْ يُصْعَقوا، فكأَنهم مُسْتَثْنَوْنَ مِنَ الصَّعِقين، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ كَعْبٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَيضاً. والثَّنِيَّة: النَّخْلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنَ المُساوَمَة. وحَلْفَةٌ غَيْرُ ذَاتِ مَثْنَوِيَّة أَي غَيْرُ مُحَلَّلة. يُقَالُ: حَلَف فُلَانٌ يَمِينًا لَيْسَ فِيهَا ثُنْيا وَلَا ثَنْوَى[[. قوله [لَيْسَ فِيهَا ثُنْيَا وَلَا ثَنْوَى] أي بالضم مع الياء والفتح مع الواو كما في الصحاح والمصباح وضبط في القاموس بالضم، وقال شارحه: كالرجعى]]. وَلَا ثَنِيَّة وَلَا مَثْنَوِيَّةٌ وَلَا اسْتِثْنَاءٌ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وَأَصْلُ هَذَا كُلُّهُ مِنَ الثَّنْي والكَفِّ والرَّدّ لأَن الْحَالِفَ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَفعل كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ غَيْرَه فَقَدْ رَدَّ مَا قَالَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ غَيْرَهُ. والثِّنْوة: الِاسْتِثْنَاءُ. والثُّنْيَانُ، بِالضَّمِّ: الِاسْمُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَكَذَلِكَ الثَّنْوَى، بِالْفَتْحِ. والثُّنْيَا والثُّنْوَى: مَا اسْتَثْنَيْتَهُ، قُلِبَتْ يَاؤُهُ وَاوًا لِلتَّصْرِيفِ وَتَعْوِيضِ الْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا، والفرقِ أَيضاً بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ. والثُّنْيا الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي الْبَيْعِ: أَن يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَذَلِكَ إِذَا بَاعَ جَزُورًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَاسْتَثْنَى رأْسه وأَطرافه، فَإِنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ الثُّنْيا إِلَّا أَن تُعْلَمَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ أَن يُسْتَثْنَى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيُفْسِدُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُبَاعَ شَيْءٌ جُزَافًا فَلَا يَجُوزُ أَن يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قلَّ أَو كَثُرَ، قَالَ: وَتَكُونُ الثُّنْيَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَن يُسْتثنى بَعْدَ النِّصْفِ أَو الثُّلُثِ كَيْلٌ مَعْلُومٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَعتق أَوْ طلَّق ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاءُ أَي مَنْ شَرَطَ فِي ذَلِكَ شَرْطًا أَو عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ مَا شَرَطَ أَو اسْتَثْنَى مِنْهُ، مِثْلَ أَن يَقُولَ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً أَو أَعتقتهم إِلَّا فُلَانًا، والثُّنْيا مِنَ الجَزور: الرأْس وَالْقَوَائِمُ، سُمِّيَتْ ثُنْيا لأَن الْبَائِعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَسْتَثْنِيهَا إِذَا بَاعَ الْجَزُورَ فَسُمِّيَتْ لِلِاسْتِثْنَاءِ الثُّنْيا. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لِرَجُلٍ نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ فَمَرِضَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاها؛ أَراد قَوَائِمَهَا ورأْسها؛ وَنَاقَةٌ مذكَّرة الثُّنْيا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: مذَكَّرة الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى، ... جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثُمَّ تُنِيبُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَصِفُ النَّاقَةَ أَنها غَلِيظَةُ الْقَوَائِمِ كأَنها قَوَائِمُ الْجَمَلِ لِغِلَظِهَا. مذكَّرة الثُّنْيا: يَعْنِي أَن رأْسها وَقَوَائِمَهَا تُشْبِهُ خَلْق الذِّكارة، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا. والثَّنِيَّة: كالثُّنْيا. وَمَضَى ثِنْيٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي سَاعَةٌ؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: والثُنُون[[. قوله [والثُنُون إلخ] هكذا في الأصل]]: الجمع العظيم.
الثِنايَةُ: حبلٌ من شعر أو صوف. قال الراجز: والحجر الاخشن والثناية [[قبله: أنا سحيم ومعى مدرايه * أعددتها لفيك ذى الدوايه والحجر الاخشن والثنايه * والدواية بضم الدال وكسرها، كالطرامة في الاسنان. (289 - صحاح - 6)]] * وأما الثناء ممدود فعِقالُ البعير ونحوِ ذلك من حبل مثنى. وكل واحد من تثييه فهو ثناء لو أفرد. تقول: عقلت البعير بثنا يين، إذا عقلْتَ يديه جميعاً بحبلٍ أو بطرفي حبل. وإنما لم يهمز لانه لفظ جاء مثنى لا يفرد واحده فيقال ثناء، فتركت الياء على الاصل، كما فعلوا في مذروين لان أصل الهمزة في ثناء لو أفرد ياء، لانه من ثنيت، ولو أفرد واحده لقيل ثناءان كما تقول: كساءان ورداءان. والثنى: واحد أثناء الشئ، أي تضاعيفه. تقول: أنفذت كذا في ثنى كتابي، أي في طيِّه. قال أبو عبيد: والثنْيُ من الوادي والجبل: منعطفه. وثِنْيُ الحبلِ: ما ثَنَيْتَ. قال طَرَفة: لَعَمْرِكَ إنَّ الموتَ ما أَخْطأَ الفَتى * لَكا لِطَولِ المُرْخى وثِنْياهُ باليَدِ والثِنْيُ أيضاً من النوق: التي وضعتْ بطْنَيْنِ. وثِنْيُها: ولدها، وكذلك المرأة. ولا يقال ثِلْثُ ولا فوقَ ذلك. والثِني مقصورٌ: الأمر يعاد مرَّتينِ. وفي الحديث: " لا ثني في الصدَقة " أي لا تؤخذ في السنة مرتين. قال الشاعر [[أوس بن حجر.]] : أفى جنب بكر قطعتني ملامة * لعمري لقد كانت ملامتها ثنى (*) والثنيا بالضم: الاسم من الاسْتِثناءِ، وكذلك الثَنْوي بالفتح. ويقال: جاءوا مَثْنى مَثْنى، أي اثنين اثنين، ومثنى وثناء غير مصروفين، لما قلناه في ثلاث من باب الثاء. وقال أبو عبيدة: مثنى الأيادي، هي الأنصباء التي كانت تَفْضُلُ من الجَزورِ في الميسر، فكان الرجلُ الجواد يشتريها فيعطيها الأَبْرامَ. وقال أبو عمرو: مَثْنى الأَيادي: أن يأخذ القِسْمَ مرّةً بعد مرّةٍ. قال النابغة: أَنِّي أُتَمِّمُ أَيْساري وأَمْنَحُهُمْ * مَثْنَى الأَيادي وأكسو الجفنة الادما [[قبله: ينبيك ذو عرضهم عنى وعالمهم * وليس جاهل أمر مثل من علما]] وفى الحديث: " من أشراط الساعة أن توضع الاخيار وترفع الاشرار، وأن تقرأ المثناة على رءوس الناس فلا تغير "، يقال هي التى تسمى بالفارسية دوبيتى، وهو الغناء. وكان أبو عبيد يذهب في تأويله إلى غير هذا. وثنيت الشئ ثنيا: عطفته. وثناه، أي كفه. يقال: جاء ثانياً من عنانه. وثَنَيْتُهُ أيضاً: صرفته عن حاجته، وكذلك إذا صرتَ له ثانياً. وثَنَّيْتُهُ تَثْنيَةً، أي جَعلتُه اثنين. والثُنْيانُ بالضم: الذي يكون دون السَيِّدِ في المرتبة، والجمع ثِنْيَةٌ. قال الأعشى: طويلُ اليدين رَهْطُهُ غيرُ ثِنْيَةٍ * أَشَمُّ كريمٌ جارُهُ لا يُرَهَّقُ وفلان ثِنْيَةُ أهلِ بيته، أي أرذلُهم. والثُنْيُ والثنْيُ، بضم الثاء وكسرها، مثل الثُنْيانِ. قال أوس بن مغراء: ترى ثنانا إذا ما جاء بدءهم [[في المطبوعة: " بدؤهم " محرف. والبدء: السيد دون السيد.]] * وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا ورواه اليزدى: " ثنياننا إن أتاهم ". والثنية: واحدة والثنايا من السن. والثَنيَّةُ: طريق العقبة، ومنه قولهم: فلانٌ طَلاَّع الثَنايا، إذا كان سامياً لمعالي الأمور، كما يقال طَلاَّعُ أَنْجُدٍ. والثَنيُّ: الذي يلقى ثنيته، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة، وفى الخف (*) في السنة السادسة. والجمع ثنيان وثناء، والانثى ثَنِيَّةٌ، والجمع ثَنِيَّاتٌ. واثنان من عدد المذكر واثنتان للمؤنّث، وفي المؤنث لغة أخرى: ثنتان بحذف الالف. ولو جاز أن يفرد لكان واحده اثن واثنة، مثل ابن وابنة. وألفه ألف وصل. وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال: ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر منى ومن جمل وقال قيس بن الخطيم: إذا جاوزَ الاثنين سِرٌّ فإنّه * بِنَثٍّ وتكثير الوشاة قمين ويوم الاثْنَينِ لا يُثَنَّى ولا يجمع، لانه مثنى ؛ فإن أحببت أن تجمعه كأنه صفة للواحد قلت أثا نين. وقولهم: هذا ثانى اثْنَيْنِ، أي هو أحد الاثنين. وكذلك ثالث ثلاثة مضاف، إلى العشرة، ولا ينون. فإن اختلفا فأنت بالخيار: إن شئت أضفت، وإن شئت نونت وقلت هذا ثانى واحد وثان واحدا. المعنى: هذا ثنى واحدا. وكذلك ثالث اثنين على ما فسرناه في باب الثاء. والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر، في الرفع والنصب والخفض، إلا اثنى عشر فإنك تعربه على هجاءين. وتقول للمؤنث: اثْنَتانِ وإن شئت ثنتان ؛ لان الالف إنما اجتلبت لسكون الثاء، فلما تحركتْ سقطتْ. ولو سًمِّيَ رجلٌ باثْنَيْنِ أو باثْنَي عَشَرَ لقلت في النسبة إليه ثنوى، في قول من قال في ابن بنوى، واثنى في قول من قال ابني. وأما قول الراجز: كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل فأراد أن يقول: فيه حنظلتان فلم يمكنه، فأخرج الاثنين مخرج سائر الاعداد للضرورة، وأضافه إلى ما بعده، وأراد ثنتان من حنظل، كما يقال ثلاثة دراهم وأربعة دراهم. وكان حقه في الاصل أن يقال اثنا دراهم واثنتا نسوة، إلا أنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأتان عن إضافتهما إلى ما بعدهما. وانثنى، أي انعطف. وكذلك اثنونى، على افعوعل. وأثنى عليه خيرا، والاسم الثَناءُ. وأثْنَى، أي ألقَى ثَنيَّتَهُ. وتَثَنَّى في مشيته: تأوَّد. والمَثاني من القرآن: ما كان أقلَّ من المائتين. وتسمى فاتحة الكتاب مَثَانِيَ لأنّها تُثَنّى في كلِّ ركعة. ويسمّى جميعُ القرآن مَثانيَ أيضاً لاقترانِ آية الرحمة بآية العذاب.
الثَّنْي والاثنان أصل لمتصرفات هذه الكلمة، ويقال ذلك باعتبار العدد، أو باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معا، قال الله تعالى: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة : 40] ، ﴿اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ [البقرة : 60] ، وقال: ﴿مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ [النساء : 3] فيقال: ثَنَّيْتُهُ تَثْنِيَة: كنت له ثانيا، أو أخذت نصف ماله، أو ضممت إليه ما صار به اثنين. والثِّنَى: ما يعاد مرتين، قال عليه السلام: «لا ثِنى في الصّدقة»[[الحديث أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث 1/ 98، وابن الأثير في النهاية 1/ 244، والفائق 1/ 158، ورواته ثقات.]] أي: لا تؤخذ في السنة مرتين. قال الشاعر: 84- لقد كانت ملامتها ثنى وامرأة ثِنْيٌ: ولدت اثنين، والولد يقال له: ثِنْيٌ، وحلف يمينا فيها ثُنْيَا وثَنْوَى وثَنِيَّة ومَثْنَوِيَّة[[هذا كله بمعنى الاستثناء.]]، ويقال للاوي الشيء: قد ثَناه، نحو قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود : 5] ، وقراءة ابن عباس: (يَثْنَوْنَى صدورهم)[[وهي قراءة شاذة. انظر: البصائر 1/ 345.]] من: اثْنَوْنَيْتُ، وقوله عزّ وجلّ: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج : 9] ، وذلك عبارة عن التّنكّر والإعراض، نحو: لوى شدقه، ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ [الإسراء : 83] . والثَّنِيُّ من الشاة: ما دخل في السنة الثانية وما سقطت ثنيته من البعير، وقد أَثْنَى، وثَنَيْتُ الشيء أَثْنِيهِ: عقدته بثنايين غير مهموز، قيل[[انظر: المجمل 1/ 164.]] : وإنما لم يهمز لأنه بنى الكلمة على التثنية، ولم يبن عليه لفظ الواحد. والمُثَنَّاة: ما ثني من طرف الزمام، والثُّنْيَان الذي يثنّى به إذا عدّ السادات. وفلان ثَنِيَّة أهل بيته كناية عن قصور منزلته فيهم، والثَّنِيَّة من الجبل: ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدود، فكأنه يثني السير، والثّنية من السنّ تشبيها بالثّنية من الجبل في الهيئة والصلابة. والثُّنْيَا من الجزور: ما يثنيه جازره إلى ثنيه من الرأس والصلب، وقيل: الثُّنْوَى والثَّنَاء: ما يذكر في محامد الناس، فيثنى حالا فحالا ذكره، يقال: أثني عليه. وتَثَنَّى في مشيته نحو: تبختر، وسميت سور القرآن مثاني في قوله عزّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي﴾ [الحجر : 87] لأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرّر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ﴾ [الزمر : 23] ، ويصح أنه قيل للقرآن: مثاني، لما يثنى ويتجدّد حالا فحالا من فوائده، كما روي في الخبر في صفته: «لا يعوجّ فيقوّم ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه»[[الحديث أخرجه رزين وأبو عبيد في كتابه (فضائل القرآن) ، وقال: هذا غريب من هذا الوجه. وعند الترمذي: «ولا يخلق عن كثرة الرّد ولا تنقضي عجائبه» . انظر سنن الترمذي: باب فضائل القرآن رقم (2908) ، قال: وإسناده مجهول. وأخرجه أحمد في المسند برقم (704) ، وابن أبي شيبة 6/ 125.]] . ويصح أن يكون ذلك من الثناء، تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى من يتلوه، ويعلمه ويعمل به، وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة : 77] ، وبالمجد في قوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج : 21] . والاستثناء: إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم، أو يقتضي رفع حكم اللفظ عما هو. فممّا يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم اللفظ قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الآية: [الأنعام : 145] . وما يقتضي رفع ما يوجبه اللفظ فنحو قوله: والله لأفعلنّ كذا إن شاء الله، وامرأته طالق إن شاء الله، وعبده عتيق إن شاء الله، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم : 17-18] .
الثِّنْيَةُ : الفَسْلُ التافِهُ؛ هو ثِنْبَةُ أهله.
الثَّنِيَّةُ : إِحدى الأسنان الأربع التي في مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من تحت؛ ظهرت ثََنِيَّتا الطِّفل الأوليين وهو في الشهر الخامس من عمره. -: الطريق في الجبل؛ كانت ثنيَّة الجبل وعرة اجتَزْناها بمشقّة. -: الاستثناء أو المستَثْنى؛ قد نجد في لغة القدماء بعضَ الثَّنيات أو الثنايا للقواعد اللغوية/ طلاعُ الثَّنايا، أي جَلْدٌ يتحمَّل المشاقُ؛ أنا ابن جلا وطلاع الثَّنايا ج ثَنَايا.
جمع: ثَنايا. [ث ن ي]. 1."اِبْتَسَمَ عَنْ ثَنِيَّتِهِ" : الأسْنانُ الأرْبَعَةُ في مُقَدَّمِ الفَمِ، ثِنْتَانِ مِنْ فَوْقُ وثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلَ. 2."ثَنِيَّةُ الجَبَلِ" : العَقَبَةُ، الْمُنْعَطَفُ، الطَّريقُ العالِي الْمُرْتَفِعُ. "النَّسْرُ يَنامُ في شَظايا الجَبَلِ وَثَناياهُ".(أ. التوحيدي). 3."أَنا ابْنُ جَلاَ وَطَلاَّعُ الثَّنَايَا".(الحجاج الثقفي): أَنا السَّامِي لِمَعالِي الأُمورِ العِظامِ الْمُتَحَمِّلُ لِلْمَشاقِّ. 4."الشُّهَداءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ في الأرْضِ"(كعب) : أَي الَّذينَ اسْتَثْناهُمْ مِنَ الصَّاعِقَةِ، الاسْتِثْناءُ. 5."في ثَنايا الكَلامِ" : في داخِلِهِ، في وَسَطِهِ. 6."خَبَّأَ السِّرَّ في ثَنايا نَفْسِهِ" : في أَعْماقِهِ. 7."في ثَنايا الكُتُبِ" : أَيْ في داخِلِ صَفَحاتِها.
(ثَنَيَ) الثَّاءُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَكْرِيرُ الشَّيْءِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ جَعْلُهُ شَيْئَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ أَوْ مُتَبَايِنَيْنِ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ ثَنَيْتُ الشَّيْءَ ثَنْيًا. وَالِاثْنَانِ فِي الْعَدَدِ مَعْرُوفَانِ. وَالثِّنَى وَالثُّنْيَانُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ السَّيِّدِ، كَأَنَّهُ ثَانِيهِ. قَالَ: تَرَى ثِنَانًا إِذَا مَا جَاءَ بَدْأَهُمُ ... وَبَدْؤُهُمْ إِنْ أَتَانَا كَانَ ثُنْيَانًا يُرْوَى: " ثُنْيَانُنَا إِنْ أَتَاهُمْ كَانَ بَدْأَهُمْ ". وَالثِّنَى: الْأَمْرُ يُعَادُ مَرَّتَيْنِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ» يَعْنِي لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَعْنٌ: أَفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْنِي مَلَامَةً ... لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ مَلَامَتُهَا ثِنَى وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: فَإِذَا مَا لَمْ تُصِبْ رُشْدًا ... كَانَ بَعْضُ اللَّوْمِ ثُنْيَانَا وَيُقَالُ امْرَأَةٌ ثِنْيٌ وَلَدَتِ اثْنَيْنِ، وَلَا يُقَالُ ثِلْثٌ وَلَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَالثِّنَايَةُ: حَبْلٌ مِنْ شَعَرٍ أَوْ صُوفٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُثْنَى أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُثْنَى. قَالَ: [وَ] الْحَجَرُ الْأَخْشَنُ وَالثِّنَايَهْ وَالثُّنْيَا مِنَ الْجَزُورِ: الرَّأْسُ أَوْ غَيْرُهُ إِذَا اسْتَثْنَاهُ صَاحِبُهُ. وَمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قِيَاسِ الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ ذِكْرَهُ يُثَنَّى مَرَّةً فِي الْجُمْلَةِ وَمَرَّةً فِي التَّفْصِيلِ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: خَرَجَ النَّاسُ، فَفِي النَّاسِ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، فَإِذَا قُلْتَ: إِلَّا زَيْدًا، فَقَدْ ذَكَرْتَ بِهِ زَيْدًا مَرَّةً أُخْرَى ذِكْرًا ظَاهِرًا. وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِنَّهُ خَرَجَ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ، فَعَمِلَ فِيهِ مَا عَمِلَ عِشْرُونَ فِي الدِّرْهَمِ. وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ مُسْتَقِيمٌ. وَالْمِثْنَاةُ: طَرَفُ الزِّمَامِ فِي الْخِشَاشِ، كَأَنَّهُ ثَانِي الزِّمَامِ. وَالْمَثْنَاةُ: مَا قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ وَكُرِّرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87] أَرَادَ أَنَّ قِرَاءَتَهَا تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ.
الثَّنْيُ : مصــ. -: ردُّ بعض الشيءِ على بعضه الآخر. - من الثوبِ: طَيُّهُ. - من الوادي: منعطفه؛ انتبهْ حين تسوق السيارةَ في الوادي فأثناؤه كثيرة حادّةَ ج أَثْناءٌ.
الثُّنَي والثِّنَى [ثني]: الاثنانِ. -: إعادة الأمرِ مرْتين؛ ناديتُةُ ثُنىً.
الثِّنْيُ :- من النساء: من ولدت مَرَّتين. -: الولد الثاني؛ كان ثِنْيُها حين ولدته صغير الحجم خفيف الوزن. - من الوادي أو الجبل: منعطفه؛ بنى داراً واسعةً عند ثِنْي الجبل.- من الثوب: ما ثُني وكُفَّ من أطرافه. - من اللَّيْلِ: بعضُه؛ مضى ثِنْيٌ من الليل/ ثِنْيا الحَبْل، هما طرفاه؛ لعمرك إنَّ الموتَ ما أخطأ الفتى ** لكالطِّوَلِ المُرْخى وثنْياه باليد. أي كالحبل المُرْخَى ج أثْنَاءُ.
الثَّنِيُّ : الذي سقطت ثناياه أي أسنانه الأربع التي في مقدّم الفم.
ثَنَّى يُثَنِّي ثَنِّ تَثْنِيةً [ثني]:- الشيءَ: جعله اثنين. - العددَ: ضَعَّفَهُ؛ ثَنَّى الأربعة فصارت ثمانية. - الكلمةَ: ألحق بها علامة التَّثْنية؛ إذا ثنيتَ كلمةَ أَب صارت أبويْن.- بالأمر: أَتبع به؛ بدأ بأكل المقبِّلات وَثّنَّى باللحم والخضار.- على الاقتراح: أَيَّده؛ اقترح أحدُهم إتمامَ العمل فثّنى الجميعُ على الاقتراح.
ثَنَي يَثْنِي اِثْنِ ثَنْياً [ثني]:- الشي: طواه، أي عطفه وردّ بعضه على بعض؛ ثنى الستارةَ ليدخل النُّورُ من النافذة. - ـه عن الشيءِ: صرفه عنه؛ قويُّ الإرادة لا تَثنبه المصاعبُ عن تحقيق مطالبه. - صدرَه: أخفى ما فيه وطواه عليه أَلا إنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخفُوا مِنْهُ أي يَطْوونها على الكفر. - عِطْفَة: تكبَّر؛ ثنى عِطْفَهُ وانصرَف غير آبه بالنصيحة. - طرفَه إليه: التفت إليه؛ لِم يشأ أن يَثْنِي الطرفَ إلى خصمه. - عِنانَ فرسه: لوى وَجْهَهُ ليُخفِّف من سرعته. - الشخصَ: صار له ثانياً؛ دخل الأوَّلُ مستبشراً وثناه الآخر.
[ث ن ي]. (فعل: ثلاثي متعد بحرف). ثَنَيْتُ، أَثْنِي، اِثْنِ، مصدر ثَنْيٌ. 1."ثَنَى الثَّوْبَ" : طَواهُ، أَيْ رَدَّ بَعْضَهُ على بَعْضٍ. 2."ثَناهُ عَنْ أَمْرٍ مَّا" : صَدَّهُ، صَرَفَهُ. "ثَنَى صَاحِبَهُ عَنْ حاجَتِهِ". 3."ثَنَى صَدْرَهُ على كَذا": طَواهُ عَلَيْهِ، سَتَرَهُ. هود آية 5أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنونَ صُدورَهُمْ لِيَسْتَخِفُّوا مِنْهُ . (قرآن). 4."ثَنَى عِنانَ فَرَسِهِ" : لَوَى وَجْهَهُ لَيّاً لِيُكَفْكِفَهُ عَنْ سُرْعَتِهِ. 5."ثَنَى صاحِبَهُ" : صارَ لَهُ ثانِياً.
[ث ن ي]. (فعل: رباعي لازم متعد بحرف). ثَنَّيْتُ، أُثَنِّي، ثَنِّ، مصدر تَثْنِيَةٌ. 1."ثَنَّى جُهْدَهُ" : ضاعَفَهُ. 2."ثَنَّى العَدَدَ" : جَعَلَهُ اثْنَيْنِ. 3."ثَنَّى كَلِمَةً" : أَلْحَقَها عَلاَمَةَ التَّثْنِيَةِ. 4."ثَنَّى على مَجْهودِهِ" : مَدَحَهُ، أَثْنَى عَلَيْهِ بِالشُّكْرِ والتَّقْدِيرِ. 5."ثَنَّى الرَّجُلُ بِالأَمْرِ" : أَتْبَعَهُ أَمْراً قَبْلَهُ.
جمع: أَثْناءُ. [ث ن ي]. 1."ثِنْيُ الثَّوْبِ" : طَيُّهُ، أَيْ مِمَّا ثُنِيَ مِنْ طَرَفِهِ". "سَتَجِدُ ثِنْيَ رِسالَتِي ما تَرْغَبُ فيهِ". 2."ثِنْيُ الحَيَّةِ" : ما تَعَوَّجَ مِنْها إِذا تَثَنَّتْ. 3."ثِنْيُ الوادِي" : مُنْعَطَفُهُ. 4."ثِنْيُ اللَّيْلِ" : الجُزْءُ مِنْهُ. 5."ثِنْياً بَعْدَ ثِنْيٍ" : مِنْ وَقْتٍ إلى آخَرَ. 6."ثِنْيا الحَبْلِ" : طَرَفاهُ. 7."في هَذِهِ الأثْناءِ" : في خِلالِ ذَلِكَ.
الثُّنَّةُ : أَسْفَل البطن؛ يشعر الولد بألم في ثُنَّته ج ثُنَنٌ.
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٢٦٧ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل