معنى كلمة «قفا»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
قفأ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً: مُطِرَتْ وَفِيهَا نَبْتٌ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ المطَرُ، فأَفْسَدَه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَفْءُ: أَن يَقَعَ الترابُ عَلَى البَقْلِ، فإِنْ غَسَله المطَرُ، وإلَّا فَسَدَ. واقْتَفَأَ الخَرْزَ: أَعادَ عَلَيْهِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ وَقِيلَ لامرأَة: إِنكِ لَمْ تُحْسِني الخَرْزَ فاقْتَفِئِيه[[. قوله [وقيل لامرأة إلخ] هذه الحكاية أوردها ابن سيدة هنا وأوردها الأَزهري في ف ق أبتقديم الفاء.]] أَي أَعِيدِي عَلَيْهِ، واجْعَلي عَلَيْهِ بَيْنَ الكُلْبَتَيْنِ كُلْبَةً، كَمَا تُخاطُ البَوارِيُّ إِذَا أُعِيدَ عليها. يقال: اقْتَفَأْتُه إِذَا أَعَدْتَ عَلَيْهِ. والكُلْبَةُ: السَّيْرُ والطاقةُ مِنَ اللِّيفِ تُسْتَعْمَلُ كَمَا يُسْتَعْمَل الإِشْفَى الَّذِي فِي رأْسِه حَجَر يُدْخَلُ السَّيرُ أَو الخَيْطُ فِي الكُلْبَةِ، وَهِيَ مَثْنِيَّةٌ، فيَدْخُل فِي مَوْضِعِ الخَرْزِ، ويُدْخِلُ الخارِزُ يَدَه فِي الإِداوةِ ثُمَّ يَمُدُّ السيرَ أَو الخَيطَ. وَقَدِ اكْتَلَب إِذَا اسْتَعْمَلَ الكُلْبَةَ.
قفا: الأَزهري: القَفا، مَقْصُورٌ، مُؤَخَّرُ العُنق، أَلفها وَاوٌ وَالْعَرَبُ تُؤَنِّثُهَا، وَالتَّذْكِيرُ أَعم. ابْنُ سِيدَهْ: القَفا وَرَاءَ الْعُنُقِ أُنثى؛ قَالَ: فَما المَوْلَى، وَإِنْ عَرُضَت قَفاه، ... بأَحْمَل للمَلاوِمِ مِن حِمار وَيُرْوَى: للمَحامِد، يَقُولُ: لَيْسَ الْمَوْلَى وَإِنْ أَتَى بِمَا يُحمَد عَلَيْهِ بأَكثر مِنَ الحِمار مَحامِد. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَفا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وحَكَى عَنْ عُكْلٍ هَذِهِ قَفاً، بالتأْنيث، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي المدّ في القَفا وَلَيْسَتْ بِالْفَاشِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّي الْمَدُّ فِي القَفَا لُغَةٌ وَلِهَذَا جُمِعَ عَلَى أَقفِيَة؛ وأَنشد: حَتَّى إِذَا قُلْنا تَيَفَّع مالكٌ، ... سَلَقَت رُقَيَّةُ مالِكاً لقَفائِه فأَما قَوْلُهُ: يَا ابنَ الزُّبَير طالَ مَا عَصَيْكا، ... وطالَ مَا عَنَّيْتَنا إلَيْكا، لَنَضْرِبَنْ بسَيْفِنا قَفَيْكا أَراد قَفاك، فأَبدل الأَلف يَاءً لِلْقَافِيَةِ، وَكَذَلِكَ أَراد عَصَيْتَ، فأَبدل مِنَ التَّاءِ كَافًا لأَنها أُختها فِي الْهَمْسِ، وَالْجَمْعُ أَقْفٍ وأَقْفِيةٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَنه جمعُ الْمَمْدُودِ مِثْلَ سَماء وأَسْمِيَةٍ، وأَقْفَاءٌ مِثْلَ رَحاً وأَرْحاء؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ جَمْعُ الْقِلَّةِ، وَالْكَثِيرُ قُفِيٌّ عَلَى فُعُول مثل عَصاً وعُصِيٍّ، وقِفِيٌّ وقَفِينٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ لَا يُوجِبُهَا الْقِيَاسُ. والقَافِيَةُ: كالقَفا، وَهِيَ أَقلهما. وَيُقَالُ: ثَلَاثَةُ أَقْفَاء، وَمَنْ قَالَ أَقْفِيَة فإنه جماعة والقِفِيّ والقُفِيّ؛ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: جَمْعُ القَفَا أَقْفَاء، وَمَنْ قَالَ أَقْفِيَة فَقَدْ أَخطأَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا هَرِمَ: رُدَّ عَلَى قَفاه ورُدَّ قَفاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنْ تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تُرَدُّ قَفاً، ... لَا أَبْكِ مِنْكَ عَلَى دِينٍ وَلَا حَسَبِ وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ: يَعْقِدُ الشيطانُ عَلَى قافِيةِ رأْس أَحدكم ثَلَاثَ عُقَد، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي بالقَافِيَة القَفا. وَيَقُولُونَ: القَفَنُّ فِي مَوْضِعِ القَفا، وَقَالَ: هِيَ قَافِيَةُ الرأْس. وقافِيةُ كُلِّ شَيْءٍ: آخِرُهُ، وَمِنْهُ قَافِيَة بَيْتِ الشِّعْر، وَقِيلَ قَافِيَة الرأْس مُؤَخَّرُهُ، وَقِيلَ: وَسَطُهُ؛ أَراد تَثْقِيلَه فِي النَّوْمِ وَإِطَالَتَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ شِداداً وعَقَده ثَلَاثَ عُقَد. وقَفَوْتُه: ضَرَبْتُ قَفاه. وقَفَيْتُه أَقْفِيه: ضَرَبْتُ قَفاه. وقَفَيْتُه ولَصَيْتُه: رَمَيْتُهُ بِالزِّنَا. وقَفَوْتُه: ضَرَبْتُ قَفاه، وَهُوَ بِالْوَاوِ. وَيُقَالُ: قَفاً وقَفوان، قَالَ: وَلَمْ أَسمع قَفَيانِ. وتَقَفَّيْته بِالْعَصَا واسْتَقْفَيْته: ضَرَبْتُ قَفَاهُ بِهَا. وتَقَفَّيت فُلَانًا بِعَصًا فَضَرَبْتُهُ: جِئته مِنْ خَلْف. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَخَذَ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاه فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى قَتَلَهُ أَي أَتاه مِنْ قِبَل قَفَاهُ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: فَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَ أَي وضَعوا السَّيْفَ عَلَى قَفاي، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ طائِية يُشَدِّدُونَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كُتِبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً فِيهَا: فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ ... قَفا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِ سَلْعٌ: جَبَلٌ، وقَفاه: وَرَاءَهُ وخَلْفه. وَشَاةٌ قَفِيَّة: مَذْبُوحَةٌ مِنْ قَفَاهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَفِينَةٌ، والأَصل قَفِيَّة، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ فأَبان الرأْس، قَالَ: تِلْكَ القَفِينة لَا بأْس بِهَا؛ هِيَ الْمَذْبُوحَةُ مِنْ قِبَل القَفا، قَالَ: وَيُقَالُ للقَفا القَفَنُ، فَهِيَ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعولة. يُقَالُ: قَفَنَ الشاةَ واقْتَفَنَها؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ[[. قوله [أَبو عبيدة] كذا بالأصل، والذي في غير نسخة من النهاية: أبو عبيد بدون هاء التأنيث.]]: هِيَ الَّتِي يُبَانُ رأْسها بِالذَّبْحِ، قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثُمَّ أَكون عَلَى قَفّانِه، عِنْدَ مَنْ جَعَلَ النُّونَ أَصلية. وَيُقَالُ: لَا أَفعله قَفا الدَّهْرِ أَي أَبداً أَي طُولَ الدَّهْرِ وَهُوَ قَفا الأَكَمَة وبقَفا الأَكَمة أَي بظهرها. والقَفَيُّ: القَفا. وقَفاه قَفْواً وقُفُوّاً واقْتَفَاه وتَقَفَّاه: تَبِعَه. اللَّيْثُ: القَفْوُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَفَا يَقْفُو قَفْواً وقُفُوّاً، وَهُوَ أَن يَتْبَعَ الشَّيْءَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَكثر الْقُرَّاءِ يَجْعَلُونَهَا مِنْ قَفَوْت كَمَا تَقُولُ لَا تَدْعُ مِنْ دَعَوْتُ، قَالَ: وقرأَ بَعْضُهُمْ وَلَا تَقُفْ مِثْلَ وَلَا تَقُلْ، وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ أَي لَا تَتَّبِع مَا لَا تَعْلَمُ، وَقِيلَ: وَلَا تَقُلْ سَمِعْتُ وَلَمْ تَسْمَعْ، وَلَا رأَيت وَلَمْ تَرَ، وَلَا عَلِمْتُ وَلَمْ تَعْلَمْ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا. أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يَتْبَعُ الأَثر. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ لَا تَرُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَعْنَاهُ لَا تَشْهَدْ بِالزُّورِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَصل فِي القَفْوِ والتَّقافي البُهْتان يَرمي بِهِ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ قُفْتُ أَثره وقَفَوْته مِثْلَ قاعَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وقَعاها إِذا رَكِبَهَا، وَمِثْلُ عاثَ وعَثا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ قَفَوْت فُلَانًا اتَّبَعْتُ أَثره، وقَفَوْته أَقْفُوه رَمَيْتُهُ بأَمر قَبِيحٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: قَفَا أَثره أَي تَبِعَه، وضدُّه فِي الدُّعَاءِ: قَفَا اللَّهُ أَثَره مِثْلُ عَفا اللَّهُ أَثَره. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَوْلُهُمْ قَدْ قَفا فُلَانٌ فُلَانًا، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَتْبَعه كَلَامًا قَبِيحًا. واقْتَفَى أَثَره وتَقَفَّاه: اتَّبَعَهُ. وقَفَّيْت عَلَى أَثره بِفُلَانٍ أَي أَتْبَعْته إِياه. ابْنُ سِيدَهْ: وقَفَّيْته غَيْرِي وَبِغَيْرِي أَتْبَعْته إِياه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا؛ أَي أَتبعنا نُوحًا وإِبراهيم رُسُلًا بَعْدَهُمْ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وقَفَّى عَلَى آثارِهِنَّ بحاصِبِ أَي أَتْبَع آثارَهن حَاصِبًا. وَقَالَ الْحَوْفِيُّ: اسْتَقْفَاه إِذا قَفا أَثره ليَسْلُبَه؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي قَفَّى بِمَعْنَى أَتى: كَمْ دُونَها مِنْ فَلاةٍ ذاتِ مُطَّرَدٍ، ... قَفَّى عَلَيْهَا سَرابٌ راسِبٌ جَارِي أَي أَتى عَلَيْهَا وغَشِيَها. ابْنُ الأَعرابي: قَفَّى عَلَيْهِ أَي ذَهَبَ بِهِ؛ وأَنشد: ومَأْرِبُ قَفَّى عَلَيْهِ العَرِمْ وَالِاسْمُ القِفْوةُ، وَمِنْهُ الْكَلَامُ المُقَفَّى. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: لِي خَمْسَةُ أَسماء مِنْهَا كَذَا وأَنا المُقَفِّي، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: وأَنا الْعَاقِبُ؛ قَالَ شَمِرٌ: المُقَفِّي نَحْوَ الْعَاقِبِ وَهُوَ المُوَلِّي الذَّاهِبُ. يُقَالُ: قَفَّى عَلَيْهِ أَي ذهبَ بِهِ، وَقَدْ قَفَّى يُقَفِّي فَهُوَ مُقَفٍّ، فكأَنَّ الْمَعْنَى أَنه آخِر الأَنبياءَ المُتَّبِع لَهُمْ، فإِذا قَفَّى فَلَا نبيَّ بَعْدَهُ، قَالَ: والمُقَفِّي المتَّبع لِلنَّبِيِّينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا قَفَّى قَالَ كَذَا أَي ذَهَبَ مُوَلِّياً، وكأَنه مِنَ القَفا أَي أَعطاه قَفَاهُ وَظَهْرَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَلا أُخبركم بأَشدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ المُقَفِّيَيْن أَي المُوَلِّيَين، وَالْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: أَنا مُحَمَّدٌ وأَحمد والمُقَفِّي والحاشِر وَنَبِيُّ الرحْمة وَنَبِيُّ المَلْحَمة؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: لَا تَقْتَفِي بهمُ الشمالُ إِذا ... هَبَّتْ، وَلَا آفاقُها الغُبْرُ أَي لَا تُقِيم الشَّمَالُ عَلَيْهِمْ، يُرِيدُ تُجاوِزهم إِلى غَيْرِهِمْ وَلَا تَستَبِين عَلَيْهِمْ لخِصْبهم وَكَثْرَةِ خَيرهم؛ ومثله قوله: إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بدارِ قَومٍ، ... تَجَنَّبَ دارَ بيتِهمُ الشِّتاءُ أَي لَا يَظْهَرُ أَثر الشِّتَاءِ بِجَارِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الاسْتسقاءِ: اللَّهُمَّ إِنا نَتَقَرَّبُ إِليك بعمِّ نَبِيِّكَ وقَفِيَّةِ آبَائِهِ وكُبْر رِجَالِهِ؛ يَعْنِي الْعَبَّاسَ. يُقَالُ: هَذَا قَفِيُّ الأَشياخ وقَفِيَّتُهم إِذا كَانَ الخَلَف مِنْهُمْ، مأْخوذ مِنْ قَفَوْت الرَّجُلَ إِذا تَبِعْتَه، يَعْنِي أَنه خَلَفُ آبَائِهِ وتِلْوهم وَتَابِعُهْمْ كأَنه ذَهَبَ إِلى اسْتِسْقَاءِ أَبيه عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لأَهل الحرمَين حِينَ أَجْدَبوا فَسَقَاهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَقِيلَ: القَفِيَّةُ الْمُخْتَارُ. واقْتَفَاه إِذا اخْتَارَهُ. وَهُوَ القِفْوةُ: كالصِّفْوة مِنِ اصْطَفى، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ القَفْو والاقْتفاء فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَفُلَانٌ قَفِيُّ أَهله وقَفِيَّتُهم أَي الْخَلَفُ مِنْهُمْ لأَنه يَقْفُو آثَارَهُمْ فِي الْخَيْرِ. والقَافِيَة مِنَ الشِّعْرِ: الَّذِي يَقْفُو الْبَيْتَ، وَسُمِّيَتْ قَافِيَة لأَنها تَقْفُو الْبَيْتَ، وَفِي الصِّحَاحِ: لأَن بَعْضَهَا يَتْبَعُ أَثر بَعْضٍ. وَقَالَ الأَخفش: القَافِيَة آخِرُ كَلِمَةٍ فِي الْبَيْتِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا قَافِيَة لأَنها تَقْفُو الْكَلَامَ، قَالَ: وَفِي قَوْلِهِمْ قَافِيَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنها لَيْسَتْ بِحَرْفٍ لأَن الْقَافِيَةَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْحَرْفَ مُذَكَّرٌ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُؤَنِّثُونَ الْمُذَكَّرَ، قَالَ: وَهَذَا قَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ، وَلَيْسَتْ تُؤْخَذُ الأَسماء بِالْقِيَاسِ، أَلا تَرَى أَن رَجُلًا وَحَائِطًا وأَشباه ذَلِكَ لَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ إِنما يُنْظَرُ مَا سَمَّتْهُ الْعَرَبُ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الْحُرُوفَ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَخبرني مَنْ أَثق بِهِ أَنهم قَالُوا لِعَرَبِيٍّ فَصِيحٍ أَنشدنا قَصِيدَةً عَلَى الذَّالِ فَقَالَ: وَمَا الذَّالُ؟ قَالَ: وَسُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنِ الذَّالِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ فإِذا هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحُرُوفَ؛ وَسُئِلَ أَحدهم عَنْ قَافِيَةِ: لَا يَشْتَكينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنْ فَقَالَ: أَنقين؛ وَقَالُوا لأَبي حَيَّةَ: أَنشدنا قَصِيدَةً عَلَى الْقَافِ فَقَالَ: كَفى بالنَّأْيِ مِنْ أَسماء كَافْ فَلَمْ يَعْرِفِ الْقَافَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: أَبو حَيَّةَ، عَلَى جَهْلِهِ بِالْقَافِ فِي هَذَا كَمَا ذَكَرَ، أَفصح مِنْهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا، وَذَلِكَ لأَنه رَاعَى لَفْظَةَ قَافْ فَحَمَلَهَا عَلَى الظَّاهِرِ وأَتاه بِمَا هُوَ عَلَى وَزْنِ قَافْ مِنْ كَافْ وَمِثْلِهَا، وَهَذَا نِهَايَةُ الْعِلْمِ بالأَلفاظ وإِن دَقَّ عَلَيْهِ مَا قُصِدَ مِنْهُ مِنْ قَافِيَةِ الْقَافِ، وَلَوْ أَنشده شِعْرًا عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّوِيِّ مِثْلَ قَوْلِهِ: آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ وَمِثْلَ قَوْلِهِ: لِخَوْلةَ أَطْلالٌ ببُرْقةِ ثَهْمَدِ[[. قوله [ببرقة] هي بالضم كما في ياقوت، وضبطت في ثهمد بالفتح خطأ.]] كَانَ يُعَدُّ جَاهِلًا وإِنما هُوَ أَنشده عَلَى وَزْنِ الْقَافِ، وَهَذِهِ مَعْذِرَةٌ لَطِيفَةٌ عَنْ أَبي حَيَّةَ، وَاللَّهُ أَعلم. وَقَالَ الْخَلِيلُ: القَافِيَة مِنْ آخِرِ حَرْفٍ فِي الْبَيْتِ إِلى أَوّل سَاكِنٍ يَلِيهِ مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَ السَّاكِنِ، وَيُقَالُ مَعَ الْمُتَحَرِّكِ الَّذِي قَبْلَ السَّاكِنِ كأَن الْقَافِيَةَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قَوْلُ لَبِيدٍ: عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها مِنْ فَتْحَةِ الْقَافِ إِلى آخِرِ الْبَيْتِ، وَعَلَى الْحِكَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْقَافِ نَفْسِهَا إِلى آخِرِ الْبَيْتِ؛ وَقَالَ قُطْرُبٌ: القَافِيَة الْحَرْفُ الَّذِي تُبْنَى الْقَصِيدَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى رَوِيّاً؛ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: القَافِيَة كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَتْ إِعادته فِي آخِرِ الْبَيْتِ، وَقَدْ لَاذَ هَذَا بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِ الْخَلِيلِ لَوْلَا خَلَلٌ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالَّذِي يَثْبُتُ عِنْدِي صِحَّتُهُ مِنْ هَذِهِ الأَقوال هُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الأَقوال إِنما يَخُصُّ بِتَحْقِيقِهَا صِنَاعَةَ الْقَافِيَةِ، وأَما نَحْنُ فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا هُنَا إِلا أَن نعرّف مَا الْقَافِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْهَابٍ وَلَا إِطْنَابٍ؛ وأَما مَا حَكَاهُ الأَخفش مِنْ أَنه سأَل مَنْ أَنشد: لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنقين فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَن القَافِيَة عِنْدَهُمُ الْكَلِمَةُ، وَذَلِكَ أَنه نَحَا نَحْوَ مَا يُرِيدُهُ الْخَلِيلُ، فلَطُف عَلَيْهِ أَن يَقُولَ هِيَ مِنْ فَتْحَةِ الْقَافِ إِلى آخِرِ الْبَيْتِ فَجَاءَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ أَسهل وَبِهِ آنَس وَعَلَيْهِ أَقْدَر، فَذَكَرَ الْكَلِمَةَ الْمُنْطَوِيَةَ عَلَى الْقَافِيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ مَجَازًا، وإِذا جَازَ لَهُمْ أَن يُسَمُّوا الْبَيْتَ كُلَّهُ قَافِيَة لأَن فِي آخِرِهِ قَافِيَةً، فَتَسْمِيَتُهُمُ الكلمة التي فيها القافية نَفْسُهَا قَافية أَجدر بِالْجَوَازِ، وَذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ: فَنُحْكِمُ بالقَوافي مَن هَجانا، ... ونَضْرِبُ حينَ تخْتَلِطُ الدِّماءُ وَذَهَبَ الأَخفش إِلى أَنه أَراد هُنَا بالقَوَافِي الأَبيات؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَا يَمْتَنِعُ عِنْدِي أَن يُقَالَ فِي هَذَا إِنه أَراد الْقَصَائِدَ كَقَوْلِ الْخَنْسَاءِ: وقافِيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنانِ ... تَبْقى، ويَهْلِك مَن قالَها تَعْنِي قَصِيدَةً والقافِيَة الْقَصِيدَةُ؛ وَقَالَ: نُبِّئْتُ قافِيَةً قيلَتْ، تَناشَدَها ... قَوْمٌ سأَتْرُك فِي أَعْراضِهِمْ نَدَبا وإِذا جَازَ أَن تُسَمَّى الْقَصِيدَةُ كُلُّهَا قَافِيَةً كَانَتْ تَسْمِيَةُ الْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَافِيَةُ قَافِيَةً أَجْدَرَ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن تَسْمِيَةَ الْكَلِمَةِ وَالْبَيْتِ وَالْقَصِيدَةِ قَافِيَة إِنما هِيَ عَلَى إِرادة ذُو الْقَافِيَةِ، وَبِذَلِكَ خَتَم ابْنُ جِنِّي رأْيه فِي تَسْمِيَتِهِمُ الْكَلِمَةَ أَو الْبَيْتَ أَو الْقَصِيدَةَ قَافِيَة. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تُسَمِّي البيت من الشِّعر قَافِيَة وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْقَصِيدَةَ قَافِيَةً. وَيَقُولُونَ: رَوَيْتُ لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا قَافِيَةً. وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِيَة أَي جَعَلْتُ لَهُ قَافِيَةً. وقَفَاه قَفْواً: قَذَفه أَو قَرَفَه، وهي القِفْوةُ، بِالْكَسْرِ. وأَنا لَهُ قَفِيٌّ: قَاذِفٌ. والقَفْوُ القَذْف، والقَوْفُ مِثْلُ القفْو. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: نَحْنُ بَنُو النَّضْرُ بْنِ كِنانة لَا نَقْذِفُ أَبانا وَلَا نقْفُو أُمنا؛ مَعْنَى نَقْفُو: نَقْذِفُ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا نَنْتَفي عَنْ أَبينا وَلَا نَقْفُو أُمنا أَي لَا نَتَّهِمُهَا وَلَا نَقْذِفُهَا. يُقَالُ: قَفَا فُلَانٌ فُلَانًا إِذا قَذَفَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا نَتْرُكُ النَّسَب إِلى الآباءِ ونَنْتَسب إِلى الأُمهات. وقَفَوْت الرَّجُلَ إِذا قَذَفْتَهُ بفُجور صَرِيحًا. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَا حَدَّ إِلا فِي القَفْوِ الْبَيِّنِ أَي الْقَذْفِ الظَّاهِرِ. وَحَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ: مَنْ قَفا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وقَفَه اللَّهُ فِي رَدْغةِ الخَبال. وقَفَوْت الرَّجُلَ أَقْفُوه قَفْواً إِذا رَمَيْتَهُ بأَمر قَبِيحٍ. والقِفْوةُ: الذَّنْبُ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ سَامِعٍ عِذْرَتي لَمْ يَسمَع قِفْوَتي؛ العِذْرةُ: المَعْذِرةُ، أَي رُبَّ سَامِعٍ عُذْري لَمْ يَسمع ذَنبي أَي رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَنْبِي وَلَا سَمِعَ بِهِ وَكُنْتُ أَظنه قَدْ عَلِمَ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَقُولُ رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي إِلى مَنْ لَمْ يبْلُغه ذَنْبِي. وَفِي الْمُحْكَمِ: رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي وأَنا أَظن أَنه قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ لَا يَحْفَظُ سِرَّهُ وَلَا يَعْرِفُ عَيْبَهُ، وَقِيلَ: القِفْوَة أَن تَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ. وأَقْفَى الرجلَ عَلَى صَاحِبِهِ: فضَّله؛ قَالَ غَيْلَانُ الرَّبَعِيُّ يَصِفُ فَرَسًا: مُقْفًى عَلَى الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء والقَفِيَّةُ: المَزِيَّة تَكُونُ للإِنسان عَلَى غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَهُ عِنْدِي قَفِيَّةٌ وَمَزِيَّةٌ إِذا كَانَتْ لَهُ مُنْزِلَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: أَقْفَيته وَلَا يُقَالُ أَمْزَيته، وَقَدْ أَقْفاه. وأَنا قَفِيٌّ بِهِ أَي حَفِيٌّ، وَقَدْ تَقَفَّى بِهِ. والقَفِيُّ: الضَّيْف المُكْرَم. والقَفِيُّ والقَفِيَّةُ: الشَّيْءُ الَّذِي يُكْرَم بِهِ الضيْفُ مِنَ الطَّعَامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي يُكْرَمُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ، تَقُولُ: قَفَوْته، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُؤثر بِهِ الضَّيْفُ وَالصَّبِيُّ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَسًا: لَيْسَ بأَسْفى وَلَا أَقْنى وَلَا سَغِلٍ، ... يُسْقى دَواء قَفِيّ السَّكْنِ مَرْبُوب وإِنما جُعِل اللبنُ دَوَاءً لأَنهم يُضَمِّرون الخيل بسَقْي اللَّبَنَ والحَنْذ، وَكَذَلِكَ القَفاوة، يُقَالُ مِنْهُ: قَفَوْته بِهِ قَفْواً وأَقْفَيته بِهِ أَيضاً إِذا آثَرْته بِهِ. يُقَالُ: هو مُقْتَفًى بِهِ إِذا كَانَ مُكْرَماً، وَالِاسْمُ القِفْوَة، بِالْكَسْرِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ دِواء، بِكَسْرِ الدَّالِ، مَصْدَرُ دَاوَيْتُهُ، وَالِاسْمُ القَفَاوَة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّبَنُ لَيْسَ بِاسْمِ القَفِيِّ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رُفِعَ لإِنسان خَصَّ بِهِ يَقُولُ فَآثَرْتُ بِهِ الْفَرَسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قَفِيُّ السَّكْنِ ضَيْفُ أَهل الْبَيْتِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَفِيٌّ بِفُلَانٍ إِذا كَانَ لَهُ مُكْرِماً. وَهُوَ مُقْتَفٍ بِهِ أَي ذُو لُطْف وبِرّ، وَقِيلَ: القَفِيُّ الضَّيف لأَنه يُقْفَى بالبِر وَاللُّطْفِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَفِيّ بِمَعْنَى مَقْفُوّ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ قَفَوته أَقْفُوه. وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: لَا يُشِعْن التَّقافِيا؛ وَيُرْوَى بَيْتُ الْكُمَيْتِ: وباتَ وَلِيدُ الحَيِّ طَيَّانَ ساغِباً، ... وكاعِبُهمْ ذاتُ القَفاوَةِ أَسْغَبُ أَي ذَاتُ الأُثْرَة والقَفِيَّةِ؛ وَشَاهِدُ أَقْفَيْتُه قَوْلُ الشَّاعِرِ: ونُقْفِي وَلِيدَ الْحَيِّ إِن كَانَ جَائِعًا، ... ونُحْسِبُه إِن كَانَ لَيْسَ بجائعِ أَيْ نُعْطِيه حَتَّى يَقُولَ حَسْبي. وَيُقَالُ: أَعطيته القَفَاوة، وَهِيَ حَسَنُ الغِذاء. واقْتَفَى بِالشَّيْءِ: خَص نَفْسَهُ بِهِ؛ قَالَ: وَلَا أَتَحَرَّى وِدَّ مَن لَا يَودُّني، ... وَلَا أَقْتَفِي بالزادِ دُون زَمِيلِي والقَفِيَّة: الطَّعَامُ يُخص بِهِ الرَّجُلُ. وأَقْفَاه بِهِ: اخْتصَّه. واقْتَفَى الشيءَ وتَقَفَّاه: اخْتَارَهُ، وَهِيَ القِفْوةُ، والقِفْوةُ: مَا اخْتَرْتَ مِنْ شَيْءٍ. وَقَدِ اقْتَفَيْت أَي اخْتَرْتُ. وَفُلَانٌ قِفْوَتي أَي خِيرَتِي مِمَّنْ أُوثره. وَفُلَانٌ قِفْوَتي أَي تُهَمَتي، كأَنه مِنَ الأَضداد، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِرْفتي. والقَفْوة: رَهْجة تَثُورُ عِنْدَ أَوّل الْمَطَرِ. أَبو عَمْرٍو: القَفْو أَن يُصيب النبتَ المطرُ ثُمَّ يَرْكَبُهُ التُّرَابُ فيَفْسُد. أَبو زَيْدٍ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً إِذا مُطِرت وَفِيهَا نَبْتٌ فَجُعِلَ المطرُ عَلَى النَّبْتِ الغُبارَ فَلَا تأْكله الْمَاشِيَةُ حَتَّى يَجْلُوه النَّدَى. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ قُفِيَ العُشب فَهُوَ مَقْفُوٌّ، وَقَدْ قَفَاه السَّيل، وَذَلِكَ إِذا حَمل الماءُ الترابَ عَلَيْهِ فَصَارَ مُوبِئاً. وعُوَيْفُ القَوَافِي: اسْمُ شَاعِرٍ، وَهُوَ عُوَيْفُ بنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُقْبة بْنَ حِصْن بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ. والقِفْيَةُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقُفْيَة: الزُّبْيةُ، وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الزُّبْيَةِ إِلا أَن فَوْقَهَا شَجَرًا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ القُفْيةُ والغُفْيةُ. والقَفِيَّةُ: النَّاحِيَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فأَقْبَلْتُ حَتَّى كنتُ عِنْدَ قَفِيَّةٍ ... مِنَ الجالِ، والأَنُفاسُ مِنِّي أَصُونُها أَي فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْجَالِ وأَصون أَنفاسِي لِئَلَّا يُشعَر بي.
القَفا مقصور: مؤخّر العنق، يذكر ويؤنث. قال يعقوب: وأنشدنا الفراء: وما المولى وإن عرضت قفاه * بأجمل للمحامد من حمار [[في اللسان: بأحمل الملاوم من حمار:]] يقول: ليس المولى وإن أتى بما يحمد عليه بأكثر من الحمار محامد. والجمع قفى على فعول، مثل عصا وعصى. ويجمع في القلة على أقفاء، مثل رحى وأرحاء. وقد جاء عنهم أقفية، وهو على غير قياس ؛ لانه جمع الممدود، مثل سماء وأسمية. أبو زيد: قَفَيْتُ الرجل أقْفيهِ قفيا، إذا ضرب قفاه. قال: وهذه شاةٌ قَفِيَّةٌ، أي مذبوحة من قفاها. وغيره يقول: قَفينَةٌ، والنون زائدة. وقَفَوْتُ أثره قَفْواً وقُفُوًّا، أي اتَّبعته. وقَفَيْتُ على أثره بفلان، أي أتبعته إيَّاه. قال تعالى: (ثمَّ قَفَّيْنا على آثارِهِم برسُلِنا) . ومنه الكلام المُقَفَّى. ومنه سمِّيت قوافي الشعر لأنَّ بعضها يتبع أثر بعض. والقافِيَةُ أيضا: القفا. وفى الحديث: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم [[في اللسان: " وفى الحديث مرفوع: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد، فإذا قام من الليل فتوضأ انحلت عقدة ".]] ". وعويف القوافى: اسم شاعر، وهو عويف ابن معاوية بن عقبة بن حصن بن حذيفة بن بدر. وقفوت الرجل، إذا قذفته بفُجورٍ صريحاً. وفي الحديث: " لا حدَّ إلاّ في القَفْوِ البين ". (*) وقفوت الرجل أقفوه قفوا، إذا رميته بأمر قبيح، والاسم القفوة بالكسر. القفى والقفية: الشئ يؤثر به الضيف والصبى. وقال يصف فرسا [[الشعر لسلامة بن جندل.]] : يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مربوبِ [[صدره: ليس بأسفى ولا أقنى وسغل:]] * وإنما جعل اللبن دواء لانهم يضمرون الخيل بسقي اللبن والحنذ. وكذلك القفاوة. يقال منه: قَفَوْتُهُ به قَفْواً، وأقْفيتُهُ به أيضاً، إذا أثرته به. ويقال: هو مُقْتَفًى به، إذا كان موثرا مكرما والاسم القفوة باكسر. ويقال: فلان قفوتى، أي خيرتي ممن أوثره. وفلانٌ قِفْوَتي، أي تُهمتي، كأنَّه من الأضداد. وقال بعضهم: قِرفتي. واقْتَفاهُ، أي اختاره. واقْتَفَى أثره وتَقَفَّاهُ، أي اتَّبعه. وقولهم: لا أفعله قَفا الدهر، أي أبدا.
القَفَا معروف، يقال: قَفَوْتُهُ: أصبت قَفَاهُ، وقَفَوْتُ أثره، واقْتَفَيْتُهُ: تبعت قَفَاهُ، والِاقْتِفَاءُ: اتّباع القفا، كما أنّ الارتداف اتّباع الرّدف، ويكنّى بذلك عن الاغتياب وتتبّع المعايب، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء : 36] أي: لا تحكم بالقِيَافَةِ والظنّ، والقِيَافَةُ مقلوبة عن الاقتفاء فيما قيل، نحو: جذب وجبذ وهي صناعة[[وهذا ما يسمى الاشتقاق الأكبر. انظر: الخصائص 1/ 5. والغريب المصنف ورقة 260 نسخة تركيا.]] ، وقَفَّيْتُهُ: جعلته خلفه. قال: ﴿وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ [البقرة : 87] . والقَافِيَةُ: اسم للجزء الأخير من البيت الذي حقّه أن يراعى لفظه فيكرّر في كلّ بيت، والقَفَاوَةُ: الطّعام الذي يتفقّد به من يعنى به فيتّبع.
القَفَا [ قفو]:[ يذكّر ويؤنّث] مؤخَّر العنق؛ صفعه صديقه على قفاه مازحاً ج أقفاءٌ وقُفِيٌّ.- كلِّ شيءٍ: خلفُه؛ طوى النسيج على قفاه حتى لا يتّسخ وجهه/ لا أَفْعله قَفا الدَّهر، أي لا أفعله أبداً/ رُدَّ الشيخُ على قفاه ورُدََّ قفاً، أي هرم.
قَفَا يَقْفُو اُقْفُ قَفْؤاً [ قفو]:- الشّيْءَ أو الأثرَ. تتبّعه وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.- ـه بأَمر: آثره به؛ قفا ابنَه بالفضل.- ـه: رماه بأمر قبيح؛ قفاه بالكذب والخداع. ــ اللهُ أثره: عفّاه ومحاه؛ قفا اللهُ آثار أقوام كعادٍ. وثمود.- الشخصَ: ضربه على قفاه.- الشاةَ ونحوها: ضربها من قفاها.
[ق ف و]. (فعل: ثلاثي متعد بحرف). قَفَوْتُ، أَقْفُو، اُقْفُ، مصدر قَفْوٌ. 1."قَفَا الرَّجُلَ" : ضَرَبَهُ عَلَى قَفَاهُ. 2."قَفَا أَثَرَهُ" : فَقا أَثَرَهُ، تَبِعَهُ. 3."قَفَا اللَّهُ أَثَرَهُ" : مَحَا أَثَرَهُ نِهَائِيّاً. 4."قَفَا خَصْمَهُ" : رَمَاهُ بِالْفُجُورِ وَالأَمْرِ الْقَبِيحِ. 5."قَفَاهُ بِأَمْرٍ": آثَرَهُ، اِخْتَصَّهُ بِهِ.
جمع: أُقْفِيَةٌ، أَقْفَاءٌ. (مُذَكَّرٌ وَقَدْ يُؤَنَّثُ). [ق ف و]. 1."قَفَا الإِنْسَانِ" : مُؤخَّرُ العُنُقِ. 2."قَفَا الْوَجْهِ" : وَجْهُهُ الآخَرُ. 3."قَلَّبَهُ بِالْقَفَا وَبِالْوَجْهِ" : قَلَّبَهُ بِوَجْهَيْهِ. 4."لاَ أَفْعَلُهُ قَفَا الدَّهْرِ" : أَبَداً. 5."رُدَّ الشَّيْخُ عَلَى قَفَاهُ" : هَرِمَ. "رُدَّ قَفاً".
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (١,٨٥٢ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل