من «الساق على الساق في ما هو الفارياق» لأحمد فارس الشدياق (ت ١٣٠٤هـ)
الغرفيات
أنا الولي على كل المفاليسوغرفتي ذي مزار للمناحيس
يأتي بهم زُحَل القوّاد سدّتهاوثم تصرعهم ريح الكراكيس
ومنها
لا يدخلنّ مقامي ذو حجى أبدافإنما هو منتاب المآفيك
يلفون فيه أكاذيب المديح علىزمّارة أو على نذل من النُوْك
ومنها
يا طالعاً درجات قدرها مائةإليَّ ماذا ترجيّ بعد ذا الدرج
إن كنت من حركات طالباً فرجاًفإنني بسكون طالب الفرج
ومنها
ما زارني إلاّ خليع ما جنفدع الحياء إذا حضرت حصيري
أن الحياء أخو النفاقّ وما صفتدون المجون سريرة لعشير
ومنها
يا زائري رأسك أحفظمن ضرب زيد وعمرو
فما بكسري هذايصاب جابر كسر
ومنها
أيها الزائري لفائدة لاترم المستحيل ما ذاك عندي
راح علمي في طلب الجدّوالجدّ شرود فضاع علمي وجدّي
ومنها
للناس نار بلا دخانولي دخان بغير نار
فها أنا اليوم منه قارضيفي وفيه أبيت قاري
ومنها
إن للصالحين معجزة أنيجعلوا أن شاءوا الضرير بصيرا
عكسُ ذا اليومَ معجزاتُ دخانيأنه يجعل البصيرا ضريرا
ومنها
تجود عليّ زواري ولكنأكافئهم بَواء وهو شأني
تُقلّ نعالهم لي تربَ كُحْلفأكحلهم بشيء من دخاني
ومنها
نعم لي غرفة عليا ولكنبأسفل سافلين هبوط نجمي
فكيف أطيق أصعد مرتقاهاوأحمل حمل أشجاني وهمي
ومنها
ومن يكن مثلي رفيع الدرجاتفهو أولى بمفاعيل السّراة
من معاطاة فضول الشعر فيفاعلات فاعلات فاعلات
ومنها
كل زوّاري ذكورليس فيهم من إناث
أفما في الكون منأنثى ولا جنس الخناث
ومنها
قصرت عن الورىوآمنت منهم سَبَّة غدْرا
فلا عجب إذا ما قلتصارت غرفتي قصرا
ومنها
إذا زارني مُلوٍ نظيري أمنتهوإن يك ذو جَدّ حذرت محاله
فإني أدري بالمناحيس كلهموما فيهم من أجهل اليوم حاله
ومنها
من أوى إلى البيتمثل بيتي الحرج
ضاق صدره سدماوأنزوى مع الهمج
ومنها
ولي داخل البيت جثة قطّوخارجه صيت فيل عظيم
وقد كنت أحسب أن بالعظامتكون العظام وأهل العلوم
ومنها
تعالوا وأفقهوا عني ثلاثاًتعلمكم مراعاة النظير
خلاقي ثم جسمي ثم بيتيصغير في صغير في صغير
ومنها
أمسى بيتي قبراً حرجاًلكن زواري أحياء
مع أني لست أرى فيهمحيّاً لي منه إحياء
ومنها
إذا عصفت ريح ونارت زوابعوهدّت رعود والغيوم مواطر
ومادت زوايا غرفتي وتزلزلتعلمت بأن عندي يشرّف زائر
ومنها
ارفعوا لي حاجاتكم فأنا اليومَرفيع المقام والدرجات
أن يكن مُفْلسون فليستعيروامُدْيتي لإنتحارهم أو دَواتي
ومنها
يقولون إني لضنك وجاريَقدرك شعري وصار ركيّا
وأجدر بشيء إذا ما تبعَّثمن ضيق أن يكون قويا
ومنها
مقامي بذي الغرفةلحرمان ذي الحرفة
فمن زارني فيهافلا يُرجون ترفه
ومنها
أصبحت في غرفتي رهن الهموم فمايعتادني غير أشجاني وأوطاري
أرى لكل امرئ أنثى تؤانسهوليس عندي من أنثى سوى النار
ومنها
ألا لا يطمعن أحدلكوني صاحب الغرقة
بإنَّ لديَّ مأدبةله من فيضها غرفة
ومنها
حقّ المزُور على الزوار أنهميؤمنون له في الصدق والكذب
وما عليه لهم حقّ ولو جلبواإليه من سبأ وسقا من الذهب
ومنها
ولي حرفتان فلا أحذرالبطالة عندي أن ترسخا
أصوغ القوافي في ليلتيوفي الصبح أستقبل المطبخا
ومنها
طبخ المحاشي رائج في عصرنالكنما طبخ القوافي كاسد
من أجل ذلك صرت طباخاً فماأنا شاعر فالشعر شيء فاسد
ومنها
حوت غرفتي كتبي ورزقي كلهفبرنطتي فيها عزاء وسلوان
إذا غبت عنها خلتني أفقر الورىوأن جئتها أوهمت أني سلطان
ومنها
يفوح من حجرتي عرف الشواء علىعرف القريض ومعه عرف ميَّان
فمن يكن جائعاً ينعشه أوّلهاومن يكن كاذباً ينعش من الثاني
ومنها
أرى في الحلم أني ساقط منمهدَّم طاقتي في مثل غار
فأصبح في الفراش ولا قوى ليفلست إلى المعبّر ذا اضطرار
ومنها
بيني وبين دخاني أُلفة ثبتتأن نمت نام وإلا فهو لم ينم
وأن يزرني أمرؤ غطّى على بصريإذ عنده رؤية الزوَّار كالسقم
ومنها
لي غرفة ملأى من الكذب الذيأنفقته في مدح كل بخيل
لم يبق فيها من محلَّ فارغللزائريّ ولا مقيل خليل
ومنها
قالوا نزورك حيث كنت خليلنافأجبتهم لا ريب فيه زور
قد محّص العرفان عن أخلاقكموخلاقكم فلكم بذا التعزير
ومنها
أقول لزائريّ قفوا قليلاًإلى أن ألبس الثوب القشيبا
فإني في الخليع أرى خليعاًوفي لبس القشيب أرى أديبا
ومنها
لبابي صريف حين يفتح هائليقول لزوّاري دعوني مغلقا
فهذه عَدْوى كفكم فيَّ قد سرتولم يُعْدِكم داب افتتاحي مطلقا
ومنها
كانت مقاماً للكواعب غرفتيوالآن صارت معدن التشبيب
ما زال فيها من عبير العشق ماهاج المحبّ إلى عناق حبيب
ومنها
يراني الناس في كِرج حقيرفيحتقرون منزلتي احتقارا
فهل يا قوم عندكم المعاليعلوّ مباءة تحوي حمارا
ومنها
من زارني ورأى مكاني ضيقاًفلبِرّه صدري يكون رحيبا
أهلاً به للنار والأصلاء معكِسف الدخان ونعم ذاك نصيبا
ومنها
طوّقت بابي بأبيات منمّقةلمّا بدأ عُطُلا من خير زوّاري
فصار كنز علوم غير ذي رصدتنقير أظفاره في نقر أظفار
ومنها
ألا يا داخلين أليّ مهلاًلأسألكم سؤالاً عن مزاري
أأعجبكم له شكل فجئتملتبنوا مثله دار القِمار
ومنها
نعم المهندس من بنىكوخي بأشكال وهندس
هو كالمثلث والمربَّعوالمخمس والمسدس
ومنها
من جاءني تَعِباً وأبصر سدّتينسي الذي قاساه من أتعابه
فالناس تعرف من تزور إذا همنظروا ولو لمحا إلى أعتابه
ومنها
لا يطلعنّ إليَّ اليوم مشئومفطالعي بضروب الشؤم موسوم
ومن يكن واحداً مثلي فليس لهلطالعين احتياج قاله البوم
ومنها
يحسدني الناس على غرفتيلشبهها أعينهم ضيقا
مع إنها تحوي جهازا لهطول وعرض بلغا الشيقا
ومنها
قرَوْتُ المصر بيتاً ثم بيتافلم أرَ مثل مجلسي الشريف
يرد الشمس إنْ تدخُله كبراًلرؤيته لها فوق الكنيف
ومنها
ولي في غرفتي أدوات طبخعلى مقدار أسناني جميعا
وإن يُكَسر من الأدوات شيءأصاب الكسر أسناني سريعا
ومنها
ليس بالرفس فتح بابي ولابالقرع فأعلم لكن بنفر خفيف
فهو من جوهر الزجاج لطيفلا يسنّى إلا لكل لطيف
ومنها
مقامي أولّ في القدر لكنأتى في الصيف عن خطأ أخيرا
فلا تلووا على شيء سواهإذا جئتم إليه ولو كبيرا
ومنها
إذا صعّدت في درجات كوخيوجاوزت الأخيرة وهي أعسر
يخيّل لي بأني طالع كيأؤذّن صارخاً الله أكبر
ومنها
لا يراني الناس في غرفتيلا أرى من غرفتي الناسا
ربّنا يعلم من لذَّ منبيننا البَيْنَ ومَن قاسى
ومنها
سمّوا على منزلي قبل الدخول ولاتستعجلوا بعد فتح الباب واحتشموا
فإنه حَرَم ذو حُرمة ولئنلم يُلفَ لي حرمة فيه ولا حُرَم
ومنها
أن قلت سمّوا على مقاميفلست أعني سمّا يميته
وإنما القصد أن تقولواتبارك الله عز صيته
ومنها
لا تنظرنّ ملاوصا يا زائريمن ثَقْب مفتاحي إلى إعراضي
كالعرض لي عَرضي ومن ينظرإلى الإعراض لم يأمن من الإعراض
ومنها
بشرى لمن ينظر المفتاح في بابيدليل أني موجود بأثوابي
أو لا فإني في فرشي أغطّط أوإني خرجت وأمن الله أشعى بي
ومنها
أنا ساكن في غرفتي متحركلزلازل العجلات تجري تحتها
لكن بحمد الله ليس بواطئمن فوق رأسي مَن يحاول نحتها
ومنها
إلى الله أشكو ما أرى تحت طاقتيأموراً غداً تكليفها فوق طاقتي
أرى كل يوم ألف ماش مخاصراًلأنثى على أني مخاصر فاقتي
ومنها
لي غرفة ما شأنها شيء سوىأن ليس تجري تحتها الأنهار
وغنيت عن هذا بما يجريمن العجلات تحسد من بها الأقمار
ومنها
عجبت لكم يا قوم مع ضعف دينكموشدة برد كيف لم تعبدوا النارا
كأني بكم تلهون عنها بحرّ منتذيقكم في حبها النار والعارا
ومنها
شرط الزيارة من بعد الطعام علىحكم المزور وأن لا تمنع الشغلا
ومن يزرني صباحاً فهو في خطرأن لا أقول له أهلاً ولا سَهْلا
ومنها
رأوا دخان قميني صاعداً فجرىبالماء قوم ليطفوا سورة اللهب
فقال بعض أقينُ أنت قلت نعمأقين شعراً وعندي معمل الكذب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع