من «الساق على الساق في ما هو الفارياق» لأحمد فارس الشدياق (ت ١٣٠٤هـ)
القصيدة التي أمتدح بها الجناب المكرم الأمير عبد القادر بن محيي الدين المشهور بالعلم والجهاد
ما دام شخصك غائباً عن ناظريليس السرور يخاطر في خاطري
يا من على قرب المزار وبعدهحبي له والشوق ملء سرائري
أن كنت لي يوماً فديتك وافياًما ضرني أن كان غيرك غادري
فإذا رضيت فكل سخط هيّنوإذا وصلت فلم أبالِ بهاجر
وإذا بقربك كنت يوماً نافعيلم أخشَ شيئاً بعد ذلك ضائري
يا فاتني بدلاله وشمالهوكماله وجماله ذا الزاهر
عقلي سلبت ومهجتي فأرددهمالا جيد مدح شمائل لك باهري
وليعلم العذَّال إني صادقفي وصف حسن حلاك وصفة شاعر
يا محرقي شوقاً بفاتر جفنهأرأيت قبلي محرقاً بالفاتر
يا بدر تمَّ لاع قلبي حبهيا شمس حسن قد تملك سائري
يا ظبي أنس شاق عيني شكلهلكن له طبع الغزال النافر
هلا رثيت لحالتي ورفقت بيووعدتني عدة ولو في الظاهر
كلَم الحشا مني وعيدك قَسْوةقبل الفراق بأن تكون معاسري
وفطرت قلبي بالجفا عمداً فلاعجب إذا ما قلت أنك فاطري
أفهكذا فعل الحبيب بحبِّهأم صرت بعدي عاذلي لا عاذري
لو كنت تدري ما لقيت من النوىلرحمتني وودت أنك زائري
مذ غبت عنك أرتد عن طرفي الكرىمن بعد ما هدى ارتداد الكافر
وأزداد سقمي واستثيرت لوعتيوبدا بحبّك ما تكن ضمائري
أني وحق هواك غاية مطلبيوسنا محيّاك الصبيح الناضر
من يوم لحتَ لناظري ما لا قنىشيء ولم يملأ جمال الناظر
ما كان حسن سواك يوماً شائقيكلا ولا لحظ لغيرك ساحري
أهوى لأجلك من حكاك بشكلهلا شكله إذ ذاك دون النادر
كيف اصطباري اليوم والأجل انقضىوأبيت إرضائي بطيف زائري
وبمهجتي إني أراه ساعةقبل الممات معانقي ومسامري
هَبْه أتى فلقد يراني ساهراًوالطيف ليس براقد مع ساهري
أنسيت عهدي حيث ملت مع الهوىولقد عهدتك ما ذكرتك ذاكري
أما أنا فكما علمت على النوىوالقرب صبّ فيك غير مغاير
شيئان لست أطيق صبراً عنهماذكري هواك ومدح عبد القادر
هو ذلك الشهم شهدت لهكل البرية بالفعال الفاخر
ومناقب محمودة وشمائلمرضية ومحامد ومآثر
هو ذلك المولى الممدح سعيهعند الإله وعند كل مفاخر
هو ذلك الفرد الذي أفعالهأمْدوحة البادي وفخر الحاضر
وهو المهيب لدى الملوك نزاهةوالنازح الصيت الكريم الطاهري
من معشر العرب العريق نجارُهمأهل المكارم كابرا عن كابر
العاملين بمحكم التنزيل فيالتحريم والتحليل حزب الحاشر
الناحرين إذا دَعَوا وإذا دعُوايا للبراز فنحرهم للناحر
المؤثرين على خصاصتهم وقدنظروا إلى الدنيا كشيء غابر
ولَرُب قوم يحسبون خلاقهمفيها وغابر لهوها كالغابر
ولديهم ردُّ التحية مِنّةكبرى بها أحياء عظم ناخر
يُحْيي الليالي بالدعاء تهجداًفيميت في الأعداء أي جماهر
ويروع أفئدة الرجال لقاؤهحتى يخوروا عن نداء الناصر
في قلب كلّ محنّك من رُعبهما عنه يحجم كل ليث زائر
وبكل حرف من بليغ كلامهحرف يفلّهم كحرف الباتر
الفضل شيمته وسيمته التقىلله واسترباح أجر الصابر
يولى الندى قبل السؤال وبشرهلزائريه مؤذن ببشائر
يغنيهم عن أن يمتّوا عندهبضرورة وَخَّتْهم وأواصر
جهد الزمانَ غلاؤه فكبا ولميبرح لديه وفيه سورة آفر
ولقد يكون النسر يوماً واقعاًويعود بعدُ إلى مطير الطائر
فالله ينصر من يغار لدينهوالله يخذل كل عات فاجر
والله غز يداول الأيام مابين العباد لسابق ولقاصر
سكن الأمير وطارق في الدنيا اسمهوروى المعالي عنه كل معاصر
فالعجم بين موقر ومبجلوالعرب بين مُفاخر ومنافر
يا ناصر الدين العزيز وحزبهيا خير صبّار وأعظم شاكر
يا خير ناهٍ عن تعاطي مُنكّروبخطّة المعروف أفضل آمر
لا تخش من بأس فربك قاهربدعائك الميمون جيش الجائر
كن كيف شئت فإن أجرك ثابتفي اللوح وهو أجل ذخر الذاخر
لك حيث شئت عناية صمديةترعى حماك ونصر ربّ قادر
فإذا مدنت فأنت أعظم خادروإذا ظعنت فأنت أكرم سافر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع