من «الساق على الساق في ما هو الفارياق» لأحمد فارس الشدياق (ت ١٣٠٤هـ)
الفراقيات
خليلي لا تستنكر عائل الوجدإذا كنتما ممن درى لائع البعد
ولا تعذلاني في الغرام فأننيعلى خير ما أهوى غريم له وحدي
ومن ذا الذي يرضى البلاء لنفسهوتزكو له حال مع الحزن والسهد
وهل ينعمن عيشاً مُكابد وحشةٍمشتت شمل ضائع والقصد
نأى سكني عني وعوّضت عنهميحيرة مقت ليس قربهم يجدي
كأنَّ زماني شاء في كل حالةيراني فرداً يا لشأني من فرد
فماضي نعيمي لم يكن من مضارعله حيث هم في الحسن جلوا عن الندّ
فماذا دهاني بعد حظٍّ غنمتهوقد كنت فيعيش بقربهم رغد
وماذا على الأيام لو كان طُولهاله لا سواد من مطالعها يُعدي
أفي الناس مثلي في مقام فؤادُهُوفي غيره جُثمانه واحدَ الفقد
وغيري أراهُ فاقد الوجد وهو فينعيمٍ له جَدّ مُعين بلا جِدّ
وهل في سبيل الله راحم لوعةتعاودني لا بل غرتني كالجِلد
وهل مبلغ عني النسيم تحيةإليهم وما بي من غرام لهم يبدي
أهيم بما كانت تراه أحبّتيوأن يك من بعض الجماد أو الضد
وألهج بالقول الذي لهجوا بهفتذكاره ذكرى وإيراده ورِدْي
يحق لي التشبيب ما دمت شاعراًبهم لا بهند أو بميّة أو دعد
ولو لم يكن لي مطمع في لقائهملآثرت توسيدي مذ اليوم في لحدي
ولكنني أرجو زماناً يسرّنيبهم عن قريب وهو أشهى المنى عندي
يقولون لي صبراً وكيف تصبريولست إلى نور التبصّر أستهدي
لعمرك سلطان الهوى قاهرُ فمانجا من مغاويه الرشيد ولا المهدي
ألا ليت دمعي حيث هم واقفون قدجرى ولدي أقدامهم قام كالحد
فيمنعهم عن أن يسيروا ويبعدوافحسبي من سير وحسبي من بُعد
أأحبابنا هل ودّكم بعدُ سالمُوهل أنتم باقون مثلي على العهد
أرى بكم الدنيا وليست أراكمُبها أن شأني اليومّ حَيْرة ذي الرشد
أتى العيد بالأفراح للناس كلهموما اعتادني فيه سوى الهمّ والنكْد
وما لي لا أشكو وقد طال بُعدكموما بيننا ما ليس يُبلَغ بالوخد
وماذا الذي أرجوه بعد فراقكموعندي استوى شأنا الترفه والجَهْد
فيا حبذا عيد انبعاثي إليكمكما يُبعث الطيرُ الغليل إلى الورْد
ولو زارني قبل اللقاء خيالكموعانقته ليلاً فلذلك من جدّي
إذا نظرت عيني البريد فأنّ ليلقَلباً من الأيْجاس يخفق كالبند
فإن كان لي منكم كتابُ لثمتهوأقررته من بعد ذاك على كبدي
فما كان من آثاركم فهو مؤثّرعلى العين والعِينين والعَين والنقد
فليس سواه اليوم عندي تعلّةوما غيره أُلفى لحرّي من برد
وإن لم يكن تجرِ الدموع لما جوىوأرتدّ عنه كالعديم عن الرفد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع