من «الساق على الساق في ما هو الفارياق» لأحمد فارس الشدياق (ت ١٣٠٤هـ)
وقال (٢)
أمودّعي والدمع كاد يحولُما بيننا ولظى الغرام تهول
كيف التصبّر بعد بعدك موحشاوبقيت لا أرب ولا مأمول
قد كان يشجيني غيابك ساعةًوأخال أن قد عزّ منك قفول
والآن غبت على حسابي صبابتيدهراً فليل المبتلين طويل
إن تنسَني أذكرْك أو إن تشجنيأشكرك لست الدَّهر عنك أحول
يا ليت طيفك في الكرى يعتادنيأو كان يغفى الطرف حين أليل
فلزوره منه أحبُّ إليّ منلذّات وصلٍ من سواك يطول
أذهلت في حُبّيك عن ألم النوىولقد يريح العاشقين ذهول
إنسانُ عيني أنت جَيرٍ ومهجةللقلب ما لهما لديّ بديل
لو في رضاك بذلتُ كل جوارحيكنتُ الضنينَ وما بذلتُ قليل
ألقاك في كل الجمال مصوَّراًفيطول فيه مني التأميل
وإذا سمعتُ بمفرد في حسنهأيقنت في هذا لك التأويل
وأبيت أسال عنك سيّار الدجىلو كان ينفع سائلاً مسئول
يا فاتني بدلاله لم يبق ليفي العيش بعدك بَتَّةً تعليل
ما كان غيرك مالئاً طرفي ولاأعتقد الضمير بأن سواك جميل
وإذا الورى شغلتهم دنياهمفأنا الذي بك دائماً مشغول
فيك الدليل على توحدّ مبدعٍإن عزَّ عند الفلسفيّ دليل
أرسلتُ دمعي مع كتابي عالماًإن لا ينوب عن الحبيب رسول
يا عاذلين على الهوى لا تعذلوافبلائي هذا أصله التعجيل
سبق الفؤادُ الطرف مني في الهوىفهويت فيه فعاذلي معذول
أسفاً على وقت الوصال فيا تُرىللبين يغدو مثله تأجيل
لولا ادّكار نعيمه لقضيت منمجد فكم بالوجد طُلَّ قتيل
ساعُ التعانق ليس يُنسي ذكرهاوخطورَها بالبال قطّ حؤول
ولربَّ يوم مسرَّة يغنيك عنعمر بأكدار البعاد يطول
فَلا فطمنّ النفس عن لذَّاتهاوليشجني بعد الغناء عويل
يا منكراً لحقيقة الغول اعتقدْإنَّ النوى هي في الحقيقة غول
من لم يذُقْ ألم الفراق فما لهيوماً إلى عتب الزمان سبيل
فلكل رزءٍ غيره سلوى لذيرشد وطبُّ بالعزاء كفيل
يا لوعة الشوق أسكني في مهجتيما فاتني مَّمن أحبّ وصول
خفقَان قلبي من سكونك دائمولعلّ عن كثبٍ بلاي يزول
هذا ما انتهى إلينا من أخبار الفارياق. مما أقضي الآن إيداعه بطون الأوراق. فمن شاء أن يدعو له أو عليه فجزاؤه يوم تلتفت الساق بالساق. ويقال إلى ربك يومئذ المساق. فأمّا من دعا له يعود زواجه هذه المرّة وفي الحياة أرماق. فإني أضمن له إن يدعوه إلى مأدبة حولها وفيها كل ما شاق وراق. مما ذكر في هذا الكتاب بالانتساق على سرر وأطباق.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع