تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار دحمان ونسبه

فيه ٣٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

دحمان لقب لقب به، واسمه عبد الرحمن بن عمرو، مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ويكنى أبا عمرو، ويقال له دحمان الأشقر. قال إسحاق: كان دحمان مع شهرته بالغناء رجلا صالحا كثير الصلاة معدّل الشهادة مدمنا للحجّ؛ وكان كثيرا ما يقول: ما رأيت باطلا أشبه بحق من الغناء.

قال إسحاق: وحدّثني الزّبيريّ أنّ دحمان شهد عند عبد العزيز بن المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب المخزوميّ، وهو يلي القضاء لرجل من أهل المدينة على رجل من أهل العراق بشهادة، فأجازها وعدّله؛ فقال له العراقيّ: إنه دحمان؛ قال: أعرفه، ولو لم أعرفه لسألت عنه؛ قال: إنه يغنّي ويعلّم الجواري الغناء؛ قال: غفر اللّه لنا ولك، وأيّنا لا يتغنّى! اخرج إلى الرجل عن حقّه.

وفي دحمان يقول أعشى بني سليم:

إذا ما هزّج الواديّ أو ثقّل دحمان
سمعت الشّدو من هذاومن هذا بميزان
للشاعر أعشى سُليم، اقرأ القصيدة
فهذا سيّد الإنسوهذا سيّد الجانّ
للشاعر أعشى سُليم، اقرأ القصيدة

وفيه يقول أيضا:

كانوا فحولا فصاروا عند حلبتهملمّا انبرى لهم دحمان خصيانا
للشاعر أعشى سُليم، اقرأ القصيدة
فأبلغوه عن الأعشى مقالتهأعشى سليم أبي عمرو سليمانا
للشاعر أعشى سُليم، اقرأ القصيدة
قولوا يقول أبو عمرو لصحبتهيا ليت دحمان قبل الموت غنّانا
للشاعر أعشى سُليم، اقرأ القصيدة

أخبرني رضوان بن أحمد الصّيدلانيّ قال حدّثنا يوسف بن إبراهيم عن إبراهيم بن المهديّ أنه حدّثه عن ابن جامع وزبير بن دحمان جميعا: أنّ دحمان كان معدّلا مقبول الشهادة عند القضاة بالمدينة، وكان أبو سعيد مولى فائد أيضا ممن تقبل شهادته.

وكان دحمان من رواة معبد وغلمانه المتقدّمين. قال: وكان معبد في أول أمره مقبول الشهادة، فلما حضر الوليد بن يزيد وعاشره على تلك الهنات وغنّى له سقطت عدالته، لا لأن شيئا بان عليه من دخول في محظور، ولكن لأنه اجتمع مع الوليد على ما كان يستعمله.

أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ قال قال إسحاق: كان دحمان يكنى أبا عمرو، مولى بني ليث، واسمه عبد الرحمن، وكان يخضب رأسه ولحيته بالحنّاء؛ وهو من غلمان معبد. قال إسحاق: وكان أبي لا يضعه بحيث يضعه الناس، ويقول: لو كان عبدا ما اشتريته على الغناء بأربعمائة درهم. وأشبه الناس به في الغناء ابنه عبد اللّه، وكان يفضّل الزّبير ابنه تفضيلا شديدا على عبد اللّه أخيه وعلى دحمان أبيه.

أخبرني يحيى عن أبي أيّوب عن أحمد بن المكّيّ عن عبد اللّه بن دحمان قال:

رجع أبي من عند المهديّ وفي حاصله مائة ألف دينار.

أخبرنا إسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال:

قطوف المشي إذ تمشيترى في مشيها خرقا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سرى ذا الهم بل طرقا»

فأعجبه وطرب، واستخفّه السرور حتى قال لدحمان: سلني ما شئت؛ فقال: ضيعتان بالمدينة يقال لهما ريّان وغالب؛ فأقطعه إيّاهما. فلما خرج التوقيع بذلك إلى أبي عبيد اللّه وعمر بن بزيع راجعا المهديّ فيه وقالا: إنّ هاتين ضيعتان لم يملكهما قطّ إلّا خليفة، وقد استقطعهما ولاة العهود في أيام بني أمية فلم يقطعوهما؛ فقال: واللّه لا أرجع فيهما إلا بعد أن يرضى؛ فصولح عنهما على خمسين ألف دينار.

نسبة هذا الصوت

سرى ذا الهمّ بل طرقافبتّ مسهّدا قلقا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سرى ذا الهم بل طرقا»
كذاك الحبّ مما يحدث التسهيد والأرقا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سرى ذا الهم بل طرقا»
قطوف المشي إذ تمشىترى في مشيها خرقا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سرى ذا الهم بل طرقا»
وتثقلها عجيزتهاإذا ولّت لتنطلقا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سرى ذا الهم بل طرقا»

الشعر للأخوص. والغناء لدحمان ثقيل أول بالوسطى عن عمرو؛ وذكر الهشاميّ أنه لابن سريج.

أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق قال: مرّ دحمان المغنّي وعليه رداء جيّد عدنيّ؛ فقال له من حضر: بكم اشتريت هذا يا أبا عمرو؟ قال:

بما ضرّ جيراننا إذ انتجعوا

نسبة هذا الصوت

صوت

ما ضرّ جيراننا إذ انتجعوالو أنهم قبل بينهم ربعوا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»
أحموا على عاشق زيارتهفهو بهجران بينهم قطع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»
وهو كأنّ الهيام خالطهوما به غير حبّها ذرع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»
كأنّ لبنى صبير غاديةأو دمية زيّنت بها البيع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»
اللّه بيني وبين قيّمهايفرّ عنّي بها وأتّبع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»

أخبرني وكيع عن أبي أيّوب المدينيّ إجازة عن أبي محمد العامريّ الأويسيّ قال: كان دحمان جمّالا يكري إلى المواضع ويتّجر، وكانت له مروءة؛ فبينا هو ذات يوم قد أكرى جماله وأخذ ماله إذ سمع رنّة، فقام واتّبع الصوت، فإذا جارية قد خرجت تبكي؛ فقال لها: أمملوكة أنت؟ قالت: نعم؛ فقال: لمن؟ فقالت: لا مرأة من قريش، وسمّتها له؛ فقال: أتبيعك؟ قالت: نعم، ودخلت إلى مولاتها فقالت: هذا إنسان يشتريني؛ فقالت: ائذني له، فدخل، فسامها حتى استقرّ أمر الثمن بينهما على مائتي دينار، فنقدها إياها وانصرف بالجارية. قال دحمان: فأقامت عندي مدة أطرح عليها ويطرح عليها معبد والأبجر ونظراؤهما من المغنين؛ ثم خرجت بها بعد ذلك إلى الشأم وقد حذقت، وكنت لا أزال إذا نزلنا أنزل الأكرياء ناحية، وأنزل معتزلا بها ناحية في محمل وأطرح على المحمل من أعبية الجمّالين، وأجلس أنا وهي تحت ظلّها، فأخرج شيئا فنأكله، ونضع ركوة فيها لنا شراب، فنشرب ونتغنّى حتى نرحل. ولم نزل كذلك حتى قربنا من الشأم. فبينا أنا ذات يوم نازل وأنا ألقي عليها لحني:

صوت

لو ردّ ذو شفق حمام منيّةلرددت عن عبد العزيز حماما
صلّى عليك اللّه من مستودّعجاورت بوما في القبور وهاما

- الشعر لكثيّر يرثي عبد العزيز بن مروان. وزعم بعض الرواة أن هذا الشعر ليس لكثيّر وأنه لعبد الصمد بن عليّ الهشاميّ يرثي ابنا له. والغناء لدحمان، ولحنه من الثقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر -.

قال: فرددته عليها حتى أخذته واندفعت تغنّيه، فإذا أنا براكب قد طلع فسلم علينا فرددنا عليه السلام؛ فقال: أتأذنون لي أن أنزل تحت ظلّكم هذا ساعة؟ قلنا نعم، فنزل؛ وعرضت عليه طعامنا وشرابنا فأجاب، فقدّمنا إليه السّفرة فأكل وشرب معنا، واستعاد الصوت مرارا. ثم قال للجارية: أتغنّين لدحمان شيئا؟ قالت نعم. قال: فغنّته أصواتا من صنعتي، وغمزتها ألا تعرّفه أني دحمان؛ فطرب وامتلأ سرورا وشرب أقداحا والجارية تغنّيه حتى قرب وقت الرحيل؛ فأقبل عليّ وقال: أتبيعني هذه الجارية؟ فقلت نعم؛ قال: بكم؟ قلت كالعابث: بعشرة آلاف دينار؛ قال: قد أخذتها بها، فهلمّ دواة وقرطاسا، فجئته بذلك؛ فكتب: «ادفع إلى حامل كتابي هذا حين تقرؤه عشرة آلاف دينار، واستوص به خيرا وأعلمني بمكانه» وختم الكتاب ودفعه إليّ؛ ثم قال: أتدفع إليّ الجارية أم تمضي بها معك حتى تقبض مالك؟ فقلت: بل أدفعها إليك؛ فحملها وقال: إذا جئت البخراء فسل عن فلان وادفع كتابي هذا إليه واقبض منه مالك؛ ثم انصرف بالجارية. قال: ومضيت، فلما وردت البخراء سألت عن اسم الرجل، فدللت عليه، فإذا داره دار ملك، فدخلت عليه ودفعت إليه الكتاب، فقبّله ووضعه على عينيه، ودعا بعشرة آلاف دينار فدفعها إليّ، وقال: هذا كتاب أمير المؤمنين، وقال لي: اجلس حتى أعلم أمير المؤمنين بك؛ فقلت له: حيث كنت فأنا عبدك وبين يديك، وقد كان أمر لي بأنزال وكان بخيلا، فاغتنمت ذلك فارتحلت؛ وقد كنت أصبت بجملين، وكانت عدّة أجمالي خمسة عشر فصارت ثلاثة عشر. قال: وسأل عنّي الوليد، فلم يدر القهرمان أين يطلبني؛ فقال له الوليد: عدّة جماله خمسة عشر جملا فاردده إليّ؛ فلم أوجد، لأنه لم يكن في الرّفقة من معه خمسة عشر جملا، ولم يعرف اسمي فيسأل عنّي. قال: وأقامت الجارية عنده شهرا لا يسأل عنها، ثم دعاها بعد أن استبرئت وأصلح من شأنها، فظلّ معها يومه، حتى إذا كان في آخر نهاره قال لها: غنّيني لدحمان فغنّت؛ وقال لها: زيديني فزادت. ثم أقبلت عليه فقالت: يا أمير المؤمنين، أو ما سمعت غناء دحمان منه؟ قالا لا؛ قالت: بلى واللّه؛ قال: أقول لك لا، فتقولين بلى واللّه! فقالت: بلى واللّه لقد سمعته؛ قال: وما ذاك؟ ويحك! قالت: إنّ الرجل الذي اشتريتني منه هو دحمان؛ قال: أو ذلك هو؟ قالت: نعم، هو هو؛ قال: فكيف لم أعلم؟ قالت: غمزني بألّا أعلمك. فأمر فكتب إلى عامل المدينة بأن يحمل إليه دحمان، فحمل فلم يزل عنده أثيرا.

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثنا ابن جامع قال: تذاكروا يوما كبر الأيور بحضرة بعض أمراء المدينة فأطالوا القول؛ ثم قال بعضهم: إنما يكون كبر أير الرجل على قدر حر أمّه؛ فالتفت الأمير إلى دحمان فقال: يا دحمان، كيف أيرك؟ فقال له: أيها الأمير، أنت لم ترد أن تعرف كبر أيري، وإنما أردت أن تعرف مقدار حر أمّي. وكان دحمان طيّبا ظريفا.

أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال: أوّل ما عرف من ظرف دحمان أنّ رجلا مرّ به يوما، فقال له: أير حماري في حر أمّك يا دحيم؛ فلم يفهم ما قاله، وفهمه رجل كان حاضرا معه فضحك؛ فقال: ممّ ضحكت؟ فلم يخبره؛ فقال له: أقسمت عليك إلّا أخبرتني؛ قال: إنه شتمك فلا أحبّ استقبالك بما قاله لك؛ فقال: واللّه لتخبرنّي كائنا ما كان؛ فقال له: قال: كذا وكذا من حماري في حر أمّك؛ فضحك ثم قال: أعجب واللّه وأغلظ عليّ من شتمه كنايتك عن أير حماره وتصريحك بحر أمّي لا تكني.

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني أبو خالد يزيد بن محمد المهلّبيّ قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن الرّبيع المديني قال حدّثني الرّبعيّ المغنّي قال: قال لنا جعفر بن سليمان وهو أمير المدينة: اغدوا على قصري بالعقيق غدا؛ وكنت أنا ودحمان وعطرّد، فغدوت للموعد، فبدأت بمنزل دحمان وهو في جهينة، فإذا هو وعطرّد قد اجتمعا على قدر يطبخانها، وإذا السماء تبغش، فأذكرتهما الموعد، فقالا: أما ترى يومنا هذا ما أطيبه! اجلس حتى نأكل من هذه القدر ونصيب شيئا ونستمتع من هذا اليوم؛ فقال: ما كنت لأفعل مع ما تقدم الأمير به إليّ؛ فقالا لي: كأنّا بالأمير قد انحلّ عزمه، وأخذك المطر إلى أن تبلغ، ثم ترجع إلينا مبتلّا فتقرع الباب وتعود إلى ما سألناك حينئذ. قال: فلم ألتفت إلى قولهما ومضيت، وإذا جعفر مشرف من قصره والمضارب تضرب والقدور تنصب؛ فلما كنت بحيث يسمع تغنّيت:

وأستصحب الأصحاب حتى إذا ونواوملّوا من الإدلاج جئتكم وحدي

قال: وما ذاك؟ فأخبرته؛ فقال: يا غلام، هات مائتي دينار أو أربعمائة دينار - الشك من إسحاق الموصلي - فانثرها في حجر الرّبعيّ، اذهب الآن فلا تحلّ لها عقدة حتى تريهما إياها؛ فقلت: وما في يدي من ذلك! يأتيانك غدا فتلحقهما بي؛ قال: ما كنت لأفعل؛ قلت: فلا أمضي حتى تحلف لي أنك لا تفعل، فحلف. فمضيت إليهما، فقرعت الباب فصاحا وقالا: ألم نقل لك إن هذه تكون حالك؛ فقلت: كلّا! فأريتهما الدنانير؛ فقالا: إنّ الأمير لحيّ كريم، ونأتيه غدا فنعتذر إليه فيدعوه كرمه إلى أن يلحقنا بك؛ فقلت: كذبتكما أنفسكما، واللّه إني قد أحكمت الأمر ووكّدت عليه الأيمان ألّا يفعل؛ فقالا: لا وصلتك رحم.

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن منصور بن أبي مزاحم قال أخبرني عبد العزيز بن الماجشون قال: صلّينا يوما الصبح بالمدينة، فقال قوم: قد سال العقيق، فخرجنا من المسجد مبادرين إلى العقيق، فانتهينا إلى العرصة، فإذا من وراء الوادي قبالتنا دحمان المعيّ وابن جندب مع طلوع الشمس قد تماسكا بينهما صوتا وهو:

أسكن البدو ما سكنت ببدوفإذا ما حضرت طاب الحضور

وإذا أطيب صوت في الدنيا. قال: وكان أخي يكره السّماع؛ فلمّا سمعه طرب طربا شديدا وتحرّك؛ وكان لغناء دحمان أشدّ استحسانا وحركة وارتياحا؛ فقال لي: يا أخي، اسمع إلى غناء دحمان، واللّه لكأنّه يسكب على الماء زيتا.

نسبة هذا الصوت

صوت

أوحش الجنبذان فالدّير منهافقراها فالمنزل المحظور
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أوحش الجنبذان فالدير منها»
أسكن البدو ما أقمت ببدوفإذا ما حضرت طاب الحضور
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أوحش الجنبذان فالدير منها»
أيّ عيش ألذّه لست فيهأو ترى نعمة به وسرور
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أوحش الجنبذان فالدير منها»

الشعر لحسّان بن ثابت. والغناء لابن مسجح رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.

أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن عبد الرحمن عن أبي عثمان البصري قال: قال دحمان: دخلت على الفضل بن يحيى ذات يوم؛ فلما جلسنا، قام وأومأ إليّ فقمت، فأخذ بيدي ومضى بي إلى منظرة له على الطريق، ودعا بالطعام فأكلنا، ثم صرنا إلى الشراب؛ فبينا نحن كذلك إذ مرّت بنا جارية سوداء حجازيّة تغنّي:

اهجريني أو صلينيكيفما شئت فكوني
أنت واللّه تحبّيني وإن لم تخبريني

فطرب وقال: أحسنت! ادخلي فدخلت، فأمر بطعام فقدّم إليها فأكلت، وسقاها أقداحا، وسألها عن مواليها فأخبرته؛ فبعث فاشترها، فوجدها من أحسن الناس غناء وأطيبهم صوتا وأملحهم طبعا؛ فغلبتني عليه مدّة وتناساني؛ فكتبت إليه:

أخرجت السّوداء ما كان فيقلبك لي من شدّة الحبّ
فإن يدم ذا منك لا دام ليمتّ من الإعراض والكرب

قال: فلمّا قرأ الرّقعة ضحك، وبعث فدعاني ووصلني، وعاد إلى ما كان عليه من الأنس.

قال مؤلف هذا الكتاب: هكذا أخبرنا ابن المرزبان بهذا الخبر، وأظنّه غلطا؛ لأنّ دحمان لم يدرك خلافة الرشيد، وإنما أدركها ابناه زبير وعبد اللّه؛ فإما أن يكون الخبر لأحدهما أو يكون لدحمان مع غير الفضل بن يحيى.

ومما في المائة المختارة من صنعة دحمان

صوت من المائة المختارة من رواية علي بن يحيى

وإنّي لآتي البيت ما إن أحبّهوأكثر هجر البيت وهو حبيب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وإني ليدعوني هوى أم جعفر»
وأغضي على أشياء منكم تسوءنيوأدعى إلى ما سرّكم فأجيب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وإني ليدعوني هوى أم جعفر»
وأحبس عنك النّفس والنفس صبّةبقربك والممشى إليك قريب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وإني ليدعوني هوى أم جعفر»

الشعر للأحوص. والغناء لدحمان ثقيل أوّل. وقد تقدّمت أخبار الأحوص ودحمان فيما مضى من الكتاب.

صوت من المائة المختارة

حيّيا خولة منّي بالسلامدرّة البحر ومصباح الظلام
لا يكن وعدك برقا خلّباكاذبا يلمع في عرض الغمام
واذكري الوعد الذي واعدتناليلة النصف من الشّهر الحرام

الشعر لأعشى همّدان. والغناء لأحمد النّصبيّ، ولحنه المختار من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر. وعروضه من الرّمل. والخلّب من البرق: الذي لا غيث معه ولا ينتفع بسحابه. وتضرب المثل به العرب لمن أخلف وعده؛ قال الشاعر:

لا يكن وعدك برقا خلّباإنّ خير البرق ما الغيث معه
للشاعر أنس بن زنيم الطائي، اقرأ القصيدة

وعرض السحابة: الناحية منها.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»