تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر باقي خبر الوليد بن عقبة ونسبه

فيه ١٣٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقد مضى نسبه مع أخبار ابنه أبي قطيفة. ويكنى الوليد أبا وهب. وهو أخو عثمان بن عفّان لأمّه، أمهما أروى بنت كريز، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب. وكان من فتيان قريش وشعرائهم وشجعانهم وأجوادهم، وكان فاسقا، وولي لعثمان رضي اللّه عنه الكوفة بعد سعد بن أبي وقّاص، فشرب الخمر وشهد عليه بذلك، فحدّه وعزله. وهو الذي يقول يرثي عثمان رضي اللّه عنه ويحرّض معاوية:

واللّه ما هند بأمّك إن مضىالنهار ولم يثأر بعثمان ثائر
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
أيقتل عبد القوم سيّد أهلهولم تقتلوه ليت أمّك عاقر
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
وإنا متى نقتلهم لا يقد بهممقيد فقد دارت عليك الدوائر
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن حكيم عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه قال: لم يكن يجلس مع عثمان رضي اللّه عنه على سريره إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب والحكم بن أبي العاصي والوليد بن عقبة، فأقبل الوليد يوما فجلس، ثم أقبل الحكم، فلما رآه عثمان زحل له عن مجلسه، فلما قام الحكم قال له الوليد: واللّه يا أمير المؤمنين، لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت عمك على ابن أمّك؛ فقال له عثمان رضي اللّه تعالى عنه: إنه شيخ قريش، فما البيتان اللذان قلتهما؟ قال قلت:

رأيت لعمّ المرء زلفى قرابةدوين أخيه حادثا لم يكن قدما
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
فأمّلت عمرا أن يشبّ وخالدالكي يدعواني يوم مزحمة عمّا
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

يعني عمرا وخالدا ابني عثمان. قال: فرقّ له عثمان، وقال له: قد ولّيتك العراق (يعني الكوفة).

أخبرني أحمد قال حدّثني عمر بن شبّة قال حدّثني بعض أصحابنا عن ابن دأب قال: لما ولّي عثمان رضي اللّه عنه الوليد بن عقبة الكوفة قدمها وعليها سعد بن أبي وقّاص، فأخبر بقدومه؛ فقال: وما صنع؟ قال: وقف في السوق فهو يحدّث الناس هناك ولسنا ننكر شيئا من شأنه؛ فلم يلبث أن جاءه نصف النهار، فاستأذن على سعد فأذن له، فسلّم عليه بالإمرة وجلس معه؛ فقال له سعد: ما أقدمك أبا وهب؟ قال: أحببت زيارتك؛ قال: وعلى ذلك أجئت بريدا؟ قال: أنا أرزن من ذلك، ولكن القوم احتاجوا إلى عملهم فسرّحوني إليه، وقد استعملني أمير المؤمنين على الكوفة؛ فمكث طويلا ثم قال: لا واللّه ما أدري أصلحت بعدنا أم فسدنا بعدك! ثم قال:

خذيني فجرّيني ضباع وأبشريبلحم امرىء لم يشهد اليوم ناصره

فقال: أما واللّه لأنا أقول للشعر وأروى له منك، ولو شئت لأجبتك، ولكنّي أدع ذلك لما تعلم؛ نعم واللّه قد أمرت بمحاسبتك والنظر في أمر عمّالك؛ ثم بعث إلى عمّاله فحبسهم وضيّق عليهم، فكتبوا إلى سعد يستغيثون، فكلّمه فيهم؛ فقال له: أو للمعروف عندك موضع؟ قال: نعم واللّه! فخلّي سبيلهم.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثني عمر قال حدّثنا جنّاد بن بشر قال: حدّثني جرير عن مغيرة بنحوه.

قال أبو زيد عمر بن شبّة أخبرنا أبو بكر الباهليّ قال حدّثنا هشيم عن العوّام بن حوشب: أنه لمّا قدم على سعد قال له سعد: ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك؟ فقال: لا تجزعنّ أبا إسحاق، فإنما هو الملك يتغدّاه قوم ويتعشّاه آخرون؛ فقال له سعد: أراكم واللّه ستجعلونه ملكا.

أخبرني أحمد قال حدّثني عمر قال حدّثني المدائني عن بشر بن عاصم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: قدم الوليد بن عقبة عاملا لعثمان على الكوفة وعبد اللّه بن مسعود على بيت المال، وكان سعد قد أخذ مالا، فقال الوليد لعبد اللّه: خذه بالمال، فكلّمه عبد اللّه بمحضر من الوليد في ذلك؛ فقال سعد: آتى أمير المؤمنين، فإن أخذني به أدّيته. فغمز الوليد عبد اللّه، ونظر إليهما سعد فنهض وقال: فعلتماها! ودعا اللّه أن يغري بينهما وأدّى المال.

أخبرني أحمد قال حدّثني عمر بن شبّة قال حدّثنا هارون بن معروف قال حدّثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال: صلّى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة الغداة أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أأزيدكم؟ فقال عبد اللّه بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم.

أخبرني أحمد قال حدّثني عمر بن شبّة قال حدّثنا محمد بن حميد قال حدّثنا جرير عن الأجلح عن الشّعبيّ في حديث الوليد بن عقبة حين شهدوا عليه: قال الحطيئة:

شهد الحطيئة يوم يلقى ربّهأنّ الوليد أحقّ بالعذر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهدَ الحطيئة ُ يوم يلقى ربَّهُ»
نادى وقد تمّت صلاتهمأأزيدكم - سكرا - وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو أذنوالقرنت بين الشفع والوتر
كفّوا عنانك إذ جريت ولوتركوا عنانك لم تزل تجري
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»

وقال الحطيئة أيضا:

تكلّم في الصلاة وزاد فيهاعلانية وجاهر بالنّفاق
ومجّ الخمر في سنن المصلّيونادى والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدونيومالكم ومالي من خلاق

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال قال حماد بن إسحاق حدّثني أبي قال ذكر أبو عبيدة وهشام بن الكلبيّ والأصمعيّ قالوا: كان الوليد بن عقبة زانيا شرّيب خمر، فشرب الخمر بالكوفة وقام ليصلّي بهم الصبح في المسجد الجامع، فصلّى بهم أربع ركعات، ثم التفت إليهم وقال لهم: أزيدكم؟ وتقيّأ في المحراب، وقرأ بهم في الصلاة وهو رافع صوته:

علق القلب الرّبابابعد ما شابت وشابا
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

فشخص أهل الكوفة إلى عثمان، فأخبروه خبره وشهدوا عليه بشربه الخمر، فأتي به، فأمر رجلا بضربه الحدّ؛ فلما دنا منه قال له: نشدتك اللّه وقرابتي من أمير المؤمنين فتركه؛ فخاف عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن يعطّل الحدّ، فقام إليه فحدّه؛ فقال له الوليد: نشدتك باللّه وبالقرابة؛ فقال له عليّ: اسكت أبا وهب فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود، فضربه وقال: لتدعونّي قريش بعد هذا جلّادها. قال إسحاق: فأخبرني مصعب الزّبيريّ قال: قال الوليد بن عقبة بعد ما جلد: اللهمّ إنهم شهدوا عليّ بزور، فلا ترضهم عن أمير ولا ترض عنهم أميرا.

فقال الحطيئة يكذّب عنه:

شهد الحطيئة يوم يلقى ربّهأنّ الوليد أحقّ بالعذر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهدَ الحطيئة ُ يوم يلقى ربَّهُ»
خلعوا عنانك إذ جريت ولوتركوا عنانك لم تزل تجري
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
ورأوا شمائل ماجد أنفيعطي على الميسور والعسر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
فنزعت مكذوبا عليك ولمتنزع إلى طمع ولا فقر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»

فقال رجل من بني عجل يردّ على الحطيئة:

نادى وقد تمّت صلاتهمأأزيدكم - ثملا - وما يدري
ليزيدهم خيرا ولو قبلوالقرنت بين الشّفع والوتر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
فأبوا أبا وهب ولو فعلواوصلت صلاتهم إلى العشر

وروى العبّاس بن ميمون طائع عن ابن عائشة قال حدّثني أبي قال: لما أحضر عثمان رضي اللّه عنه الوليد لأهل الكوفة في شرب الخمر، حضر الحطيئة فاستأذن على عثمان وعنده بنو أمية متوافرون، فطمعوا أن يأتي الوليد بعذر، فقال:

شهد الحطيئة يوم يلقى ربّهأنّ الوليد أحقّ بالعذر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهدَ الحطيئة ُ يوم يلقى ربَّهُ»
خلعوا عنانك إذ جريت ولوتركوا عنانك لم تزل تجري
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
ورأوا شمائل ماجد أنفيعطي على الميسور والعسر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
فنزعت مكذوبا عليك ولمتنزع إلى طمع ولا فقر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»

قال: فسرّوا بذلك وظنّوا أن قد قام بعذره؛ فقال رجل من بني عجل يردّ على الحطيئة:

نادى وقد تمّت صلاتهمأأزيدكم - ثملا - وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو فعلواوصلت صلاتهم إلى العشر

فوجم القوم وأطرقوا، فأمر به عثمان رضي اللّه تعالى عنه فحدّ.

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني محمد بن الفضل من حفظه قال حدّثنا عمر بن شبّة من حفظه، ونسخت من كتاب لهارون ابن الزيات بخطه عن عمر بن شبة، وروايته أتمّ، فحكيت لفظه، قال: شهد رجل عند أبي العجّاج، وكان على البصرة، على رجل من المعيطيّين شهادة، وكان الرجل الشاهد سكران؛ فقال المشهود عليه وهو المعيطيّ: أعزّك اللّه إنه لا يحسن أن يقرأ من السكر؛ فقال الشاهد: بلى إني لأحسن؛ فقال: اقرأ؛ فقال:

علق القلب الرّبابابعد ما شابت وشابا
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

قال: وإنما تماجن بذلك على المعيطيّ، ليحكى به ما صنع الوليد بن عقبة في محراب الكوفة وقد تقدّم للصلاة وهو سكران، فأنشد في صلاته هذا الشّعر؛ وكان أبو العجّاج محّمقا فظنّ أن هذا قرآن، فقال: صدق اللّه ورسوله، ويلكم! فلم تعلمون ولا تعملون!. ولقد روي أيضا في الشهادة على الوليد في السّكر غير ما ذكر من زيادته في الصلاة.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال عرضت على المدائنيّ عن مبارك بن سلّام عن فطر بن خليفة عن أبي الضّحى قال: كان أبو زينب الأزديّ وأبو مورّع يطلبان عثرة الوليد بن عقبة، فجاءا يوما فلم يحضر الصلاة، فسألا عنه وتلطّفا حتى علما أنه يشرب، فاقتحما عليه الدار فوجداه يقيء، فاحتملاه وهو سكران فوضعاه على سريره وأخذا خاتمه من يده، فأفاق فافتقد خاتمه فسأل عنه؛ فقالوا: لا ندري وقد رأينا رجلين دخلا الدار فاحتملاك فوضعاك على سريرك؛ فقال: صفوهما لي؛ فقالوا: أحدهما آدم طويل حسن الوجه، والآخر عريض مربوع عليه خميصة؛ فقال: هذا أبو زينب وأبو مورّع. ولقي أبو زينب وصاحبه عبد اللّه بن حبيش الأسدي وعلقمة بن يزيد البكريّ وغيرهما فأخبراهم، فقالوا: اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه؛ فقال بعضهم: لا يقبل قولنا في أخيه؛ فشخصوا إليه وقالوا: إنما جئناك في أمر ونحن مخرجوه إليك من أعناقنا، وقد قلنا: إنك لا تقبله، قال: وما هو؟ قالوا: رأينا الوليد وهو سكران من خمر قد شربها وهذا خاتمه أخذناه وهو لا يعقل؛ فأرسل إلى عليّ رضي اللّه تعالى عنه فشاوره؛ فقال: أرى أن تشخصه، فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته؛ فكتب عثمان رضي اللّه تعالى عنه إلى الوليد بن عقبة فقدم عليه، فشهد عليه أبو زينب وأبو مورّع وجندب الأسديّ وسعد بن مالك الأشعريّ، ولم يشهد عليه إلّا يمان؛ فقال عثمان لعليّ: قم فاضربه؛ فقال عليّ للحسن: قم فاضربه؛ فقال الحسن: مالك ولهذا! يكفيك غيرك؛ فقال عليّ لعبد اللّه بن جعفر: قم فاضربه، فضربه بمخصرة فيها سير له رأسان، فلما بلغ أربعين قال له عليّ: حسبك.

أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا المدائنيّ عن الوقّاصيّ عن الزّهريّ قال: خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد، فقال: أكلّما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل! لئن أصبحت لكم لأنكّلنّ بكم؛ فاستجاروا بعائشة؛ وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة، فقال: أما يجد مرّاق أهل العراق وفسّاقهم ملجأ إلا بيت عائشة! فسمعت فرفعت نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت: تركت سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب هذه النعل؛ فتسامع الناس فجاؤوا حتى ملؤوا المسجد، فمن قائل: أحسنت، ومن قائل: ما للنساء وهذا! حتى تحاصبوا وتضاربوا بالنّعال؛ ودخل رهط من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عثمان، فقالوا له: اتّق اللّه ولا تعطّل الحدّ، واعزل أخاك عنهم؛ فعزله عنهم.

أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا المدائنيّ عن أبي محمد النّاجي عن مطر الورّاق قال: قدم رجل المدينة فقال لعثمان رضي اللّه عنه: إني صلّيت الغداة خلف الوليد بن عقبة، فالتفت إلينا فقال: أأزيدكم؟ إنّي أجد اليوم نشاطا، وأنا أشمّ منه رائحة الخمر؛ فضرب عثمان الرجل؛ فقال الناس: عطّلت الحدود وضربت الشهود.

أخبرني أحمد قال حدّثني عمر قال حدّثنا أبو بكر الباهليّ عن بعض من حدّثه قال: لما شهد على الوليد عند عثمان بشرب الخمر كتب إليه يأمره بالشخوص، فخرج وخرج معه قوم يعذرونه، فيهم عديّ بن حاتم، فنزل الوليد يوما يسوق بهم، فقال يرتجز:

لا تحسبنّا قد نسينا الإيجافوالنّشوات من عتيق أو صاف
وعزف قينات علينا عزاف

فقال عديّ: إلى أين تذهب بنا! أقم!.

أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال عرضت على المدائنيّ عن قيس بن الرّبيع عن الأجلح عن الشّعبيّ عن جندب قال: كنت فيمن شهد على الوليد، فلما استتممنا عليه الشهادة حبسه عثمان، ثم ذكر باقي خبره وضرب عليّ عليه السلام إيّاه، وقول الحسن: «ما لك ولهذا!»، فزاد فيه: فقال له عليّ: لست إذا مسلما، أو من المسلمين.

حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه المخزوميّ قال حدّثنا سعيد بن محمد المخزوميّ قال حدّثنا ابن عليّة قال حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن عبد اللّه الدّاناج قال سمعت الحضين بن المنذر أبا ساسان يحدّث، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا محمد بن حاتم قال حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة قال حدّثنا سعيد بن أبي عروبة قال حدّثنا عبد اللّه الدّاناج عن حضين أبي ساسان قال: لما جيء بالوليد بن عقبة إلى عثمان بن عفّان وقد شهدوا عليه بشرب الخمر، قال لعليّ: دونك ابن عمك فأقم عليه الحدّ؛ فأمر به فجلد أربعين. ثم ذكر نحو هذا الحديث وقال فيه: فقال عليّ للحسن: بل ضعفت ووهنت وعجزت، قم يا عبد اللّه بن جعفر، فقام فجلده وعليّ يعدّ حتى بلغ أربعين، فقال عليّ: أمسك، جلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وأتمّها عمر ثمانين، وكلّ سنّة.

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر قال حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن حكيم عن خالد بن سعيد قال: لما ضرب عثمان الوليد الحدّ قال: إنك لتضربني اليوم بشهادة قوم ليقتلنّك عاما قابلا.

أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ عن عمّه عبيد اللّه قال أخبرني محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن حكيم عن خالد بن سعيد، وأخبرني إبراهيم بن محمد بن أيوب قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم، قالوا جميعا: كان أبو زبيد الطائي نديما للوليد بن عقبة أيّام ولايته الكوفة، فلما شهد عليه بالسكر من الخمر وخرج من الكوفة قال أبو زبيد - واللفظ في القصيدة لليزيديّ لأنها في روايته أتمّ -:

من يرى العير لابن أروى على ظهر المروري حداتهنّ عجال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
مصعدات والبيت بيت أبي وهب خلاء تحنّ فيه الشّمال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
يعرف الجاهل المضلّل أنّ الدهر فيه النّكراء والزّلزال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
ليت شعري كذا كم العهد أم كانوا أناسا كمن يزول فزالوا
بعد ما تعلمين يا أمّ زيدكان فيهم عزّ لنا وجمال
للشاعر حرملة بن المنذر بن معد يكرب، من قصيدة «من يرى العير لابن أروى»
ووجوه بودّنا مشرقاتونوال إذا أريد النّوال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
أصبح البيت قد تبدّل بالحيّ وجوها كأنّها الأقتال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
كلّ شيء يحتال فيه الرجالغير أن ليس للمنايا احتيال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
ولعمر الإله لو كان للسيف مصال أو للّسان مقال
للشاعر حرملة بن المنذر بن معد يكرب، من قصيدة «من يرى العير لابن أروى»
ما تناسيتك الصفاء ولا الودّولا حال دونك الأشغال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
ولحرّمت لحمك المتعضّىضلّة ضلّ حلمهم ما اغتالوا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
قولهم شربك الحرام وقد كان شراب سوى الحرام حلال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
وأبى الظّاهر العداوة إلّاشنآنا وقول ما لا يقال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
من رجال تقارضوا منكراتلينالوا الذي أرادوا فنالوا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
غير ما طالبين دخلا ولكنقال دهر على أناس فمالوا
من يخنك الصّفاء أو يتبدّلأو يزل مثل ما تزول الظّلال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
فاعلمن أنّني أخوك أخو الودّ حياتي حتى تزول الجبال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
ليس بخلا عليك عندي بمالأبدا ما أقلّ نعلا قبال
ولك النّصر باللسان وبالكفّ إذا كان لليدين مصال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

نسبة ما في هذا الشعر من الغناء

صوت

من يرى العير لابن أروى على ظهر المروري حداتهنّ عجال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
مصعدات والبيت بيت أبي وهب خلاء تحنّ فيه الشّمال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

عروضه من الخفيف. المروري: جمع مروراة وهي الصحراء. غنى الدّلال فيه خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق وغيره.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال: لما قدم الوليد بن عقبة الكوفة قدم عليه أبو زبيد، فأنزله دار عقيل بن أبي طالب على باب المسجد وهي دار القبطي، فكان مما احتجّ به عليه أهل الكوفة أنّ أبا زبيد كان يخرج إليه من داره يخترق المسجد وهو نصرانيّ فيجعله طريقا.

أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللّه عن أبي حبيب بن جبلة عن ابن الأعرابيّ: أن أبا زبيد وفد على الوليد حين استعمله عثمان على الكوفة، فأنزله الوليد دار لعقيل بن أبي طالب على باب المسجد، فاستوهبها منه فوهبها له، فكان ذلك أوّل الطّعن عليه من أهل الكوفة؛ لأن أبا زبيد كان يخرج من منزله حتى يشقّ الجامع إلى الوليد، فيسمر عنده ويشرب معه ويخرج فيشقّ المسجد وهو سكران، فذلك نبّههم عليه.

قال: وقد كان عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه ولّي الوليد بن عقبة صدقات بني تغلب، فبلغه عنه بيت قاله وهو:

إذا ما شددت الرأس منّي بمشوذفغيّك منّي تغلب بنة وائل
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

فعزله.

وكان أبو زبيد قد استودع بني كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب إبلا فلم يردّوها عليه حين طلبها، وكانت بنو تغلب أخوال أبي زبيد، فوجد الوليد بني تغلب ظالمين لأبي زبيد، فأخذ له الوليد بحقّه؛ فقال يمدح الوليد:

يا ليت شعري بأنباء أنبّؤهاقد كان يعيا بها صدري وتقديري
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
عن امرىء ما يزده اللّه من شرفأفرح به ومريّ غير مسرور

(يعني مريّ بن أوس بن حارثة بن لأم). وهي طويلة يقول فيها:

إنّ الوليد له عندي وحقّ لهودّ الخليل ونصح غير مذخور
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
لقد رعاني وأدناني وأظهرنيعلى الأعادي بنصر غير تعذير
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
فشذّب القوم عنّي غير مكترثحتى تناهوا على رغم وتصغير
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
نفسي فداء أبي وهب وقلّ لهيا أمّ عمرو فحلّي اليوم أو سيري
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

وفي رواية ابن حبيب: «يا أمّ زيد»، يعني: يا أم أبي زبيد.

أخبرني محمد بن العبّاس عن عمّه عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال: كان الوليد بن عقبة قد استعمل الرّبيع بن مريّ بن أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ على الحمى فيما بين الجزيرة وظهر الحيرة، فأجدبت الجزيرة، وكان أبو زبيد في تغلب، فخرج بهم ليرعيهم؛ فأبى عليه الأوسيّ وقال: إن شئت أن أرعيك وحدك فعلت وإلّا فلا؛ فأتى أبو زبيد الوليد بن عقبة، فأعطاه ما بين القصور الحمر من الشأم إلى القصور الحمر من الحيرة وجعله له حمّى، وأخذها من الآخر. هكذا روى ابن حبيب. وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال: كانت الجنينة في يد مريّ بن أوس، فلمّا قدم الوليد بن عقبة الكوفة انتزعها منه ودفعها إلى أبي زبيد. والقول الأوّل أصح، وشعر أبي زبيد يدلّ عليه في قوله في الوليد بن عقبة يمدحه:

لعمر أبيك يابن أبي مريّلغيرك من أباح لها الدّيارا
أباح لها أبارق ذات نورترعّى القفّ منها والعرارا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
بحمد اللّه ثم فتى قريشأبي وهب غدت بطنا غزارا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
أباح لها ولا يحمى عليهاإذا ما كنتم سنة جزارا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

يريد جزرا من الجدب والشدّة.

فتّى طالت يداه إلى المعاليوطحطحتا المقطّعة القصارا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

وهي أبيات.

قال عمر بن شبّة في خبره خاصّة: فلما عزل الوليد ووليها سعيد انتزعها منه وأخرجها من يده؛ فقال:

ولقد متّ غير أنّي حيّيوم بانت بودّها خنساء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
من بني عامر لها شقّ نفسيقسمة مثل ما يشقّ الرداء
أشربت لون صفرة في بياضوهي في ذاك لدنة غيداء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
كلّ عين ممّن يراها من النّاس إليها مديمة حولاء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
فانتهوا إن للشدائد أهلاوذروا ما تزيّن الأهواء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
ليت شعري وأبن منّي ليتإنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
أيّ ساع سعى ليقطع شربيحين لاحت للصابح الجوزاء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
واستظلّ العصفور كرها مع الضبّ وأوفى في عوده الحرباء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
ونفى الجندب الحصا بكراعيه وأذكت نيرانها المعزاء
من سموم كأنها حرّ نارسفعتها ظهيرة غرّاء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
وإذا أهل بلدة أنكرونيعرفتني الدّوّيّة الملساء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
عرفت ناقتي الشمائل منّيفهي إلّا بغامها خرساء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
عرفت ليلها الطويل وليليإنّ ذا الليل للعيون غطاء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

نسبة ما يغنّي فيه من هذا الشعر

صوت

أيّ ساع سعى ليقطع شربيحين لاحت للصابح الجوزاء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
واستكنّ العصفور كرها مع الضبّ وأوفى في عوده الحرباء
وإذا الدار أهلها أنكرونيعرفتني الدّوّيّة الملساء
عرفت ناقتي الشمائل منّيفهي إلا بغامها خرساء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
عرفت ليلها الطويل وليليإنّ ذا الليل للعيون غطاء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

عروضه من الخفيف. غناه ابن سريج خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق، وغنّى داود بن العبّاس الهاشميّ في الخامس ثم الثالث خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو.

لعمري لئن أمسى الوليد ببلدةسواي لقد أمسيت للدهر معورا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
فإني امرؤ من عصبة ما زنيّةنماني أب ضخم كريم المركّب
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة

قال: فأمر له يزيد بدرع وسيف ورمح وفرس، وقال له: قد عرفت ما شرطت لنا على نفسك؟ فقال: أصلح اللّه الأمير، حجّتي بيّنه، وهي قول اللّه عزّ وجلّ: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ.

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ

فقال له ثابت قطنة: ما أعجب ما وفدت به من بلدك في تسعين ليلة! مدحت الأمير ببيتين، وسألته حوائجك في عشرة أبيات، وختمت شعرك ببيت تفخر عليه فيه، حتى إذا أعطاك ما أردت حدت عمّا شرطت له على نفسك فأكذبتها كأنّك كنت تخدعه، فقال له يزيد: مه يا ثابت، فإنّا لا نخدع، ولكنا نتخادع، وسوّغه ما أعطاه، وأمر له بألفي درهم. ولجّ حاجب يهجو ثابتا فقال فيه:

لا يعرف الناس منه غير قطنتهوما سواها من الأنساب مجهول
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة

قال: ودخل حاجب يوما على يزيد بن المهلّب، وعنده ثابت قطنة وكعب الأشقريّ - وكانا لا يفارقان مجلسه - فوقف بين يديه فقال له: تكلّم يا حاجب، فقال: يأذن لي الأمير أن أنشده أبياتا، قال: لا حتى تبدأ فتسأل حاجتك، قال: أيها الأمير، إنه ليس أحد ولو أطنب في وصفك موفّيك حقك، ولكنّ المجتهد محسن، فلا تهجني بمنعي الإنشاد، وتأذن لي فيه، فإذا سمعت فجودك أوسع من مسألتي. فقال له يزيد: هات، فما زلت مجيدا محسنا مجملا. فأنشده:

كم من كميّ في الهياج تركتهيهوي لفيه مجدّلا مقتولا
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة
جلّلت مفرق رأسه ذا رونقعضب المهزّة صارما مصقولا
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة
قدت الجياد وأنت غرّ يافعحتى اكتهلت ولم تزل مأمولا
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة
كم قد حربت وقد جبرت معاشراوكم امتننت وكم شفيت غليلا
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة

فقال له يزيد: سل حاجتك، فقال: ما على الأمير بها خفاء، فقال: قل، قال: إذا لا أقصر ولا أستعظم عظيما أسأله الأمير أعزّه اللّه مع عظم قدره، قال: أجل، فقل يفعل، فلست بما تصير إليه أغبط منا، قال: تحملني وتخدمني وتجزل جائزتي، فأمر له بخمسة تخوت ثياب وغلامين وجاريتين وفرس وبغل وبرذون وخمسة آلاف درهم، فقال حاجب:

شم الغيث وانظر ويك أين تبعّجتكلاه تجدها في يد ابن المهلّب
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبيد اللّه بن موسى قال حدّثنا نعيم بن حكيم عن أبي مريم عن عليّ: أنّ امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تشتكي الوليد وقالت: إنه يضربها؛ فقال لها: «ارجعي وقولي إن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قد أجارني»، فانطلقت فمكثت ساعة، ثم رجعت فقالت: ما أقلع عنّي؛ فقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هدبة من ثوبه ثم قال: «امضي بهذا ثم قولي إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أجارني»؛ فانطلقت فمكثت ساعة ثم رجعت فقالت: يا رسول اللّه ما زادني إلّا ضربا؛ فرفع يديه وقال: «اللهمّ عليك الوليد» مرّتين أو ثلاثا.

أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر بن شبّة، وحدّثني أبو عبيد الصّيرفيّ قال حدّثني الفضل بن الحسن البصريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أيّوب بن عمر قال حدّثنا عمر بن أيّوب قال حدّثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجّاج عن أبي موسى عبد اللّه الهمداني: أنّ الوليد بن عقبة قال: لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة، جعل أهل مكّة يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة ويمسح على رؤوسهم، فجيء بي إليه وأنا مخلّق فلم يمسسني، وما منعه إلا أن أمّي خلّقتني بخلوق فلم يمسسني من أجل الخلوق.

أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا خلف بن الوليد قال حدّثنا المبارك بن فضالة عن الحسن: أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يريه كتيبتين تقتتلان، فتحمل إحداهما على الأخرى فتهزمها؛ فقال له الساحر: أيسرّك أن أريك هذه المنهزمة تغلب الغالبة فتهزمها؟ قال: نعم؛ وأخبر جندب بذلك، فاشتمل على السيف ثم جاء فقال: أفرجوا، فضربه حتى قتله، ففزع الناس وخرجوا؛ فقال: يا أيها الناس لا عليكم، إنما قتلت هذا الساحر لئلا يفتنكم في دينكم؛ فحبسه قليلا ثم تركه.

أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عمر بن سعيد الدّمشقيّ، وحدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزّهريّ: أنّ رجلا من الأنصار نظر إلى رجل يستعلن بالسّحر، فقال: أو إن السّحر ليعلن به في دين محمد! فقتله؛ فأتي به الوليد بن عقبة فحبسه؛ فقال له دينار بن دينار: فيم حبست؟ فأخبره فخلّي سبيله؛ فأرسل الوليد إلى دينار فقتله.

أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا موسى بن إسماعيل قال حدّثنا حمّاد بن سلمة قال حدّثنا أبو عمران الجونيّ: أنّ ساحرا كان عند الوليد بن عقبة، فجعل يدخل في جوف بقرة ويخرج منه؛ فرآه جندب، فذهب إلى بيته فاشتمل على سيف، فلما دخل الساحر في جوف البقرة، قال: أتأتون السّحر وأنتم تبصرون، ثم ضرب وسط البقرة فقطعها وقطع الساحر في البقرة فانذعر الناس، فسجنه الوليد وكتب بذلك إلى عثمان رضي اللّه عنه؛ وكان السجّان يفتح له الباب بالليل فيذهب إلى أهله فإذا أصبح دخل السجن.

أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا حجّاج بن نصير قال حدّثنا قرّة عن محمد بن سيرين قال: انطلق بجندب بن كعب إلى سجن خارج من الكوفة وعلى السجن رجل نصرانيّ، فلما رأى جندب بن كعب يصوم النهار ويقوم الليل، قال النّصرانيّ: واللّه إنّ قوما هذا شرّهم لقوم صدق؛ فوكّل بالسجن رجلا ودخل الكوفة فسأل عن أفضل أهل الكوفة، فقالوا: الأشعث بن قيس؛ فاستضافه، فجعل يرى أبا محمد ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه؛ فخرج من عنده فسأل: أيّ أهل الكوفة أفضل؟ فقالوا: جرير بن عبد اللّه؛ فوجده ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، فاستقبل القبلة ثم قال: ربّي ربّ جندب وديني على دين جندب، وأسلم.

حدّثني عمي الحسن بن محمد قال حدّثنا الخزّاز عن المدائنيّ عن عليّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن الزّهريّ وغيره، قالوا: لما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة بني المصطلق، نزل رجل فساق بالقوم ورجز، ثم نزل آخر فساق بالقوم ورجز، ثم بدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يواسي أصحابه، فنزل فجعل يقول: «جندب وما جندب والأقطع الخير زيد»؛ فدنا منه أصحابه وقالوا: يا رسول اللّه ما ينفعنا مشيك مخافة أن تلسعك دابّة الأرض أو تصيبك نكبة؛ فركب ودنوا منه فقالوا: لقد قلت قولا ما ندري ما هو؟ قال: «وما ذاك»؟: قالوا: قولك «جندب وما جندب والأقطع الخير زيد»؛ فقال: «رجلان يكونان في هذه الأمّة يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل وتقطع يد الآخر في سبيل اللّه فيتبع اللّه آخر جسده بأوّله»؛ فكان زيد بن صوحان، قطعت يده يوم جلولاء وقتل يوم الجمل مع عليّ. وأما جندب فإنه رجل دخل على الوليد بن عقبة وعنده ساحر يكنى أبا شيبان يأخذ أعين الناس فيخرج مصارين بطنه ثم يعيدها فيه؛ فجاء من خلفه فقتله، وقال:

العن وليدا وأبا شيبانوابن حبيش راكب الشّيطان

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ قال حدّثني ابن وهب عن يونس عن الزّهريّ قال: نزع عثمان بن عفّان الوليد بن عقبة عن الكوفة وأمّر عليها سعيد بن العاص. قال أبو زيد: فحدّثني عبد اللّه بن عبد الرحمن قال حدّثنا سعيد بن جامع الهجيميّ قال: لما أقبل سعيد من المدينة عامدا للكوفة بعد ما خرج واليا لعثمان جعل يرتجز في طريقه:

ويل نسيّات العراق منّيكأنني سمعمع من جنّ

أخبرني أحمد قال حدّثني عمر قال حدّثني المدائنيّ عن أبي علقمة عن سعيد بن أشوع قال قال عديّ بن حاتم: قدم سعيد بن العاص الكوفة فقال: اغسلوا هذا المنبر، فإن الوليد كان رجسا نجسا؛ فلم يصعده حتى غسل، عيبا على الوليد. وكان الوليد أسنّ منه وأسخى نفسا وألين جانبا وأرضى عندهم، فقال بعض شعرائهم:

يا ويلنا قد ذهب الوليدوجاءنا من بعده سعيد
ينقص في الصّاع ولا يزيد

وقال آخر:

فررت من الوليد إلى سعيدكأهل الحجر إذ جزعوا فباروا
يلينا من قريش كلّ عامأمير محدث أو مستشار
لنا نار تحرّقنا فنخشىوليس لهم فلا يخشون نار

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر قال حدّثنا المدائنيّ قال: قدم الوليد بن عقبة الكوفة زائرا للمغيرة بن شعبة، فأتاه أشراف أهل الكوفة يسلّمون عليه، فقالوا: واللّه ما رأينا بعدك مثلك؛ فقال: أخيرا أم شرّا؟ فقالوا: بل خيرا؛ قال: ولكنّي واللّه ما رأيت بعدكم شرّا منكم؛ فأعادوا الثناء عليه؛ فقال: بعض ما تثنون به، فو اللّه إن بغضكم لتلف، وإن حبّكم لصلف.

قال أبو زيد: وذكروا أن قبيصة بن جابر كان ممن كثّر على الوليد؛ فقال معاوية يوما والوليد وقبيصة عنده: يا قبيصة، ما كان شأنك وشأن الوليد؟ فقال: خيرا يا أمير المؤمنين، في أوّل وصل الرّحم وأحسن الكلام فلا تسألنّ عن الشكر وحسن الثناء، ثم غضب على الناس وغضبوا عليه وكنّا منهم، فإمّا ظالمون فنستغفر اللّه، وإمّا مظلومون فغفر اللّه له، وخذ في غير هذا يا أمير المؤمنين، فإنّ الحديث ينسي القديم؛ قال: ولم؟ فو اللّه لقد أحسن السّيرة وبسط الخير وكفّ الشرّ؛ قال: فأنت أقدر على ذلك يا أمير المؤمنين منه فافعل؛ قال: اسكت لا سكتّ، فسكت وسكت القوم؛ فقال له: مالك لا تتحدّث؟ قال: نهيتني عما كنت أحبّ فسكتّ عما أكره.

أخبرني أحمد قال حدّثني عمر قال حدّثني المدائنيّ قال: مات الوليد بن عقبة فويق الرّقّة، ومات أبو زبيد، فدفنا جميعا في موضع واحد. فقال في ذلك أشجع السّلميّ وقد مرّ بقبريهما:

مررت على عظام أبي زبيدوقد لاحت ببلقعة صلود
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
وكان له الوليد نديم صدقفنادم قبره قبر الوليد
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
وما أدري بمن تبدا المنايابأحمد أو بأشجع أو يزيد
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن ابن الكلبيّ عن أبيه قال: خرج الوليد بن عقبة غازيا للرّوم وعلى مقدّمته عتبة بن فرقد، فلقيه الروم فقاتلوه؛ فقال له رجل من العرب نصرانيّ: لست على دينكم ولكنّي أنصحكم للنّسب، فالقوم مقاتلوكم إلى نصف النهار، فإن رأوكم ضعفاء أفنوكم وإن صبرتم هربوا وتركوكم؛ فقال سلمان بن ربيعة: يا معشر المسلمين، ما عذركم عند اللّه غدا إن أصيب عتبة بن فرقد وأصحابه ولم يعنهم أحد منكم!؛ فركب معه ثلاثة آلاف رجل على البغال يجنبون الخيل، فلحقوا عتبة وأصحابه، فقاتلوا معهم قتالا شديدا حتى هزم اللّه الروم. فقال الوليد بن عقبة:

أتاني من الفجّ الذي كنت آمنابقيّة شذّاذ من الخيل ظلّع
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
عليها العبيد يضربون جنوبهاونازل منّا كلّ خرق سميذع
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
فإنّي زعيم أن تصيح نساؤهمصياح دجاج القرية المتوزّع
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

وقال الحطيئة يمدح الوليد بذلك، وكان قد وصله وكان الوليد جوادا:

أرى لابن أروى خلّتين اصطفاهماقتال إذا يلقى العدوّ ونائله
فتى يملأ الشّيزى ويروى بكفّهسنان الرّدينيّ الأصمّ وعامله
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»
يؤمّ العدوّ حيث كان بجحفليصمّ السميع حرسه وصواهله
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»
إذا حان منه منزل الليل أوقدتلأخراه في أعلى اليفاع أوائله
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»
نفيت الجعاد البيض عن حرّ دارهمفلم يبق إلا حيّة أنت قاتله

فقال الحليس بن نعيم النّهديّ يكذّب الحطيئة:

وأبلغ أبا وهب إذا ما لقيتهفقد حاربتك الروم فيمن تحارب
وفي الأرض حيّات وأسد كثيرةعدوّ ولكنّ الحطيئة كاذب

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عليّ بن محمد عن أبي مخنف عن خالد بن قطن عن أبيه قال: لمّا قتل عثمان أرسل عليّ فأخذ كلّ ما كان في داره من السلاح وإبلا من إبل الصدقة، فلذلك قال الوليد بن عقبة:

بني هاشم ردّوا سلاح ابن أختكمولا تنهبوه لا تحلّ مناهبه
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

ويروى:

ولا تهبوه لا تحلّ مواهبه
بني هاشم كيف الهوادة بينناوعند عليّ سيفه ونجائبه
قتلتم أخي كيما تكونوا مكانهكما فعلت يوما بكسرى مرازبه

هكذا في الخبر: ولا تهبوه لا تحلّ مواهبه

أخبرني الطّوسيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد اللّه بن إسحاق الجعفريّ: أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط لقي بجادا مولى عثمان، فأخبره أنّ عثمان قد قتل؛ فقال:

ليت أنّي هلكت قبل حديثسلّ جسمي وريع منه فؤادي
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
يوم لاقيت بالبلاط بجاداليت أنّي هلكت قبل بجاد
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

وقد زيد في هذا الشعر بيت ونقص منه آخر مكانه وغنّي فيه، وهو:

صوت

طال ليلي وملّني عوّاديوتجافى عن الضلوع مهادي
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
من حديث نمي إليّ فما يرقأ دمعي ولا أحسّ رقادي
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
يوم لاقيت بالبلاط بجاداليت أنّي هلكت قبل بجاد
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
وبنفسي التي أحبّ وأهليوبمالي وطارفي وتلادي
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
قلت لا تغضبي فذلك قوليبلساني وما يجنّ فؤادي
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

غنّى فيه ابن عبّاد ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر في الأوّل والرابع من الأبيات، وذكر عمرو بن بانة أنه لابن محرز، ومن الناس من ينسبه إلى ابن سريج في هذه الطريقة في الأوّل والثاني، وذكر ابن المكّيّ أنه للغريض ثاني قيل بالخنصر في مجرى البنصر، ووافقه يونس. وذكر أنّ في هذا الشعر لابن سريج والغريض لحنين في الخمسة الأبيات. وذكر حبش أنّ فيها لمعبد ثقيلا أوّل بالوسطى، ولعبد اللّه بن العباس الرّبيعيّ ثاني قيل بالوسطى، وللغريض خفيف رمل بالوسطى، ولسليم ثقيل أوّل بالوسطى. وذكر أحمد بن عبيد أن فيه رملا لابن جامع في البيت الأوّل وحده، وأنّ فيه هزجا لا يعرف صانعه.

أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني هبة اللّه بن إبراهيم بن المهديّ قال حدّثني أبي قال: أرسل إليّ محمد بن زبيدة في ليلة من ليالي الصيف مقمرة: يا عم إنّ الجرب بيني وبين طاهر بن الحسين قد سكنت، فصر إليّ، فإني إليك مشتاق؛ فجئته وقد بسط له على سطح زبيدة، وعنده سليمان بن جعفر عليه كساء روذباريّ وقلنسوة طويلة، وجواريه بين يديه، وضعف» جاريته عنده، فقال لها: غنّيني فقد سررت بعمومتي؛ فاندفعت تغنّيه:

هم قتلوه كي يكونوا مكانهكما فعلت يوما بكسرى مرازبه
بني هاشم كيف التواصل بينناوعند أخيه سيفه ونجائبه

هكذا غنّت؛ وإنما هو:

وعند عليّ سيفه ونجائبه

فغضب وتطيّر وقال لها: ما قصّتك ويحك! انثني وانتهي وغنّيني ما يسرّني! فاندفعت وغنّت:

هذا مقام مطرّدهدمت منازله ودوره

فازداد تطيّرا، ثم قال لها: ويحك! انتهي، غنّيني غير هذا، فغنّت:

كليب لعمري كان أكثر ناصراوأيسر جرما منك ضرّج بالدّم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي»

فقال لها: قومي إلى لعنة اللّه! فوثبت وكان بين يديه قدح بلّور وكان لحبّه إيّاه سمّاه باسمه محمدا، فأصابه طرف ذيلها فسقط على بعض الصواني فانكسر وتفتّت؛ فأقبل عليّ وقال: أرى واللّه يا عمّ أن هذا آخر أيامنا؛ فقلت: كلا! بل يبقيك اللّه يا أمير المؤمنين ويسرّك؛ قال: ودجلة واللّه يا بنيّ هادئة ما فيها صوت مجداف ولا أحد يتحرّك وهي كالطّست هادئة، فسمعت هاتفا يهتف: «قضي الأمر الّذي فيه تستفتيان». قال: فقال لي: أسمعت ما سمعت يا عمّ؟ فقلت: وما هو؟ وقد واللّه سمعته - فقال: الصوت الذي جاء الساعة من دجلة؛ فقلت: ما سمعت شيئا، وما هذا إلّا توهّم؛ فإذا الصوت قد عاد يقول: «قضي الأمر الذي فيه تستفتيان». فقال: انصرف يا عمّ بيّتك اللّه بخير، فمحال ألّا تكون الآن قد سمعت ما سمعت؛ فانصرفت، وكان آخر العهد به.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ومحمد بن يحيى الصّوليّ واللفظ له، قالا حدّثنا محمد بن زكريا الغلابيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن الضّحّاك عن هشام بن محمد عن أبيه، قال محمد: وحدّثنا عبد اللّه بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن جميعا عن مطرّف بن عبد اللّه عن عيسى بن يزيد، قال: وفد الوليد بن عقبة، وكان جوادا، على معاوية؛ فقيل له: هذا الوليد بن عقبة بالباب؛ فقال: واللّه ليرجعنّ معطيا غير معطى، فإنه الآن قد أتانا يقول: عليّ دين وعليّ كذا وكذا؛ يا غلام ائذن له، فأذن له؛ فسأله وتحدّث معه، ثم قال: أما واللّه إن كنّا لنحبّ إيثار مالك بالوادي وقد أعجب أمير المؤمنين، فإن رأيت أن تهبه ليزيد فعلت؛ فقال الوليد: هو ليزيد، ثم خرج وجعل يختلف إلى معاوية أياما، فقال له يوما: انظر يا أمير المؤمنين في شأني، فإنّ عليّ مؤونة وقد أرهقني دين؛ فقال له معاوية: ألا تستحي لحسبك ونسبك! تأخذ ما تأخذ فتبذّره ثم لا تنفكّ تشكو دينا!؛ فقال له الوليد: أفعل، ثم انطلق مكانه فصار إلى الجزيرة، فقال:

فإذا سئلت تقول لاوإذا سألت تقول هات
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
تأبى فعال الخير لاتروي وأنت على الفرات
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
أفلا تميل إلى نعمأو ترك لا حتى الممات
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

قال: فبلغ معاوية مقدمه الجزيرة، فخافه وكتب إليه: أن أقبل إليّ؛ فكتب إليه:

أعفّ وأستحيي كما قد أمرتنيفأعط سواي ما بدا لك وانحل
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
سأحدو ركابي عنك إنّ عزيمتيإذا نابني أمر كسلّة منصل
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
وإني امرؤ للرأي منّي تطرّفوليس شبا قفل عليّ بمقفل
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

ورحل إلى الحجاز، فبعث إليه معاوية بجائزة.

انقضت أخبار الوليد بن عقبة.

صوت من المائة المختارة

ربما نبّهني الإخوان والليل بهيم
حين غارت وتدلّتفي مهاويها النجوم
ونعاس الليل في عينيّ كالثّاوي مقيم
للّتي تعصر لمّاأينعت منها الكروم
أنا بالرّيّ مقيمفي قرى الرّيّ أهيم
ما أراني عن قرى الرّيّ مدى دهري أريم

الشعر والغناء لإبراهيم الموصليّ. ولحنه المختار ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق.

ولإبراهيم أيضا فيه خفيف ثقيل، وقيل: إنه لابنه إسحاق. وفيه لأحمد بن يحيى المكيّ ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ وأحمد بن عبيد.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»