تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار ابن عبّاد

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو محمد بن عبّاد، مولى بني مخزوم، وقيل: إنه مولى بني جمح، ويكنى أبا جعفر. مكّيّ، من كبراء المغنّين من الطبقة الثانية منهم. وقد ذكره يونس الكاتب فيمن أخذ عنه الغناء، متقن الصنعة كثيرها. وكان أبوه من كتّاب الديوان بمكة؛ فلذلك قيل ابن عبّاد الكاتب.

أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن عثمان بن حفحص الثّقفي عن أبي خالد الكنانيّ عن ابن عبّاد الكاتب قال: واللّه إني لأمشي بأعلى مكة في الشّعب، إذ أنا بمالك على حمار له ومعه فتيان من أهل المدينة، فظننت أنهم قالوا له: هذا ابن عبّاد؛ فمال إليّ فملت إليه؛ فقال لي: أنت ابن عبّاد؟ قلت: نعم؛ قال: مل معي هاهنا، ففعلت؛ فأدخلني شعب ابن عامر ثم أدخلني دهليز ابن عامر وقال: غنّني؛ فقلت: أغنّيك هكذا وأنت مالك! - وقد كان يبلغني أنه يثلب أهل مكة ويتعصّب عليهم - فقال: باللّه إلا غنّيتني صوتا من صنعتك. فاندفعت فغنّيته:

صوت

ألا يا صاحبيّ قفا قليلاعلى ربع تقادم بالمنيف
فأمست دارهم شحطت وبانتوأضحى القلب يخفق ذا وجيف

وما غنّيته إياه إلا على احتشام. فلما فرغت نظر إليّ وقال لي: قد واللّه أحسنت! ولكنّ حلقك كأنه حلق زانية. فقلت: أمّا إذ أفلت منك بهذا فقد أفلتّ. وهذا اللحن من صدور غناء ابن عباد. ولحنه من الثقيل الثاني بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى.

أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى وعيسى بن الحسين قالا حدّثنا أبو أيّوب المديني قال حدّثني جماعة من أهل العلم: أنّ ابن عبّاد الكاتب توفّي ببغداد في الدولة العباسية ودفن بباب حرب. وقال أبو أيوب: أظنه فيمن قدم من مغنّي الحجار على المهديّ.

صوت من المائة المختارة

يا طلا غيّره بعديصوب ربيع صادق الرعد
أراك بعد الأنس ذا وحشةلست كما كنت على العهد
مالي أبكّي طللا كلماساءلته عيّ عن الردّ
كان به ذو غنج أهيفأحور مطبوع على الصّدّ

لم يسمّ أبو أحمد قائل هذا الشعر. والغناء ليحيى المكيّ، ولحنه المختار من الهزج بالوسطى.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»