تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار عبادل ونسبه

فيه ١٤٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبادل بن عطيّة مولى قريش، مكّيّ، مغنّ محسن متقدّم من الطبقة الثانية التي منها يونس الكاتب وسياط ودحمان. وكان حسن الوجه، نظيف الثياب ظريفا، ولم يفارق الحجاز ولا وفد إلى ملوك بني أمية كما وفد غيره من طبقته ومن هو فوقها. ويقال إنه كان مقبول الشهادة.

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثنا حمّاد عن ابن أبي جناح قال: كان عبادل بن عطية سريّا نبيلا نظيفا ساكن الطّرف حسن العشرة، وكان يعاشر مشيخة قريش وجلّة أحداثها، فإذا أرادوا الغناء منه غنّى فأحسن وأطرب. وكانت له صنعة كثيرة.

منها:

تقول يا عمّتا كفّي جوانبهويلي بليت وأبلى جيدي الشّعر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول يا عمتا كفي جوانبه»

ومنها:

أمن حذر البين ما ترقدودمعك يجري فما يجمد

ومنها:

إني استحيتك أن أفوه بحاجتيفإذا قرأت صحيفتي فتفهّم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إني استحيتك أن أفوه بحاجتي»

ومنها:

قولا لنائل ما تقضين في رجليهوى هواك وما جنّبته اجتنبا

ومنها:

علام ترين اليوم قتلي لديكمحلالا بلا ذنب وقتلي محرّم

قال: وكانوا يقولون له: ألا تكثر الصنعة؟ فيقول: بأبي أنتم، إنما أنحته من صخر، ومن أكثر أرذل.

نسبة هذه الأصوات

صوت

أمن حذر البين ما ترقدودمعك يجري فما يجمد
دعاني إلى الحين فاقتادنيفؤاد إلى شقوتي يعمد
فلو أن قلبي صحا وارعوىلكان له عنكم مقعد
يبيد الزّمان وحبّي لكميزيد خبالا وما ينفد

الغناء لعبادل ثقيل أوّل بالسبابة والوسطى عن ابن المكّيّ. وفيه لإبراهيم خفيف ثقيل.

ومنها:

صوت

إني استحيتك أن أفوه بحاجتيفإذا قرأت صحيفتي فتفهّم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إني استحيتك أن أفوه بحاجتي»
وعليك عهد اللّه إن أنبأتهأهل السّيالة إن فعلت وإن لم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إني استحيتك أن أفوه بحاجتي»

هكذا قال ابن هرمة، والمغنّون يغنّونه:

وعليك عهد اللّه إن أخبرتهأحدا وإن أظهرته بتكلّم

الشعر لابن هرمة. والغناء لعبادل.

أخبرني عمّي قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل الجعفري عن أبيه: أنّ حسن بن حسن بن عليّ كان صاحب شراب، وفيه يقول ابن هرمة:

إني استحيتك أن أفوه بحاجتيفإذا قرأت صحيفتي فتفهّم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إني استحيتك أن أفوه بحاجتي»
وعليك عهد اللّه إن أنبأتهأحدا ولا أظهرته بتكلّم

قال عبد اللّه بن محمد الجعفريّ: وكان ابن هرمة - كما حدّثني أبي - يشرب هو وأصحاب له بشرف السّيالة عند سمرة بالشّرف يقال لها سمرة جرانة فنفد شرابهم؛ فكتب إلى حسن بن حسن بن عليّ يطلب منه نبيذا، وكتب إليه بهذين البيتين. فلما قرأ حسن رقعته قال: وأنا عليّ عهد اللّه إن لم أخبر به عامل السّيالة، أمنّي يطلب الدعيّ الفاعل نبيذا! وكتب إلى عامل السيالة أن يجيء إليه فجاء لوقته، فقال له: إن ابن هرمة وأصحابه السفهاء يشربون عند سمرة جرانة، فاخرج فحدهم؛ فخرج إليه العامل بأهل السّيالة؛ وأنذر بهم ابن هرمة فسبقهم هربا، وتعلّق هو وأصحابه بالجبل ففاتوهم. وقال في حسن:

كتبت إليك أستهدي نبيذاوأدلي بالجوار وبالحقوق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «كتبت إليك أستهدي نبيذا»
فخبّرت الأمير بذاك غدراوكنت أخا مفاضحة وموق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «كتبت إليك أستهدي نبيذا»

ومنها:

صوت

علام ترين اليوم قتلي لديكمحلالا بلا ذنب وقتلي محرّم
لك النفس ما عاشت وقاء من الرّدىونحن لكم فيما تجنّبت أظلم

وأما صنعته في:

قولا لنائل ما تقضين في رجل

فإن الشعر لمسعدة بن البختريّ ابن أخي المهلّب بن أبي صفرة. والغناء لعبادل. وقد ذكرت ذلك في موضع من هذا الكتاب مفرد، لأن نائلة التي عنيّت بهذا الشعر هي بنت الميلاء، ولها أخبار ذكرت في موضع منفرد صلحت له.

ومنها:

صوت

تقول يا عمّتا كفّي جوانبهويلي بليت وأبلى جيدي الشّعر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول يا عمتا كفي جوانبه»
مثل الأساود قد أعيا مواشطهتضلّ فيه مداريها وتنكسر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول يا عمتا كفي جوانبه»
فإن نشرت على عمد ذوائبهاأبصرت منه فتيت المسك ينتثر
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «يا عَمَّتا كُفّي جَوَانِبَهُ»

الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لعبادل ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه خفيف ثقيل ينسب إلى دحمان وإلى الغريض وإلى عبادل أيضا.

صوت من المائة المختارة

ليست نعم منك للعافين مسجلةمن التخلّق لكن شيمة خلق
يكاد بابك من علم بصاحبهمن دون بوّابه للناس يندلق

لإسحاق في هذين البيتين لحن من الثقيل الأوّل بالبنصر عن عمرو. وذكر يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن إسحاق أن الشعر لطريح. وذكر يعقوب بن السّكّيت أنه لابن هرمة. والغناء في اللحن المختار لشهيّة مولاة العبلات خفيف رمل بالبنصر في مجراها. فمن روى هذه الأبيات لابن هرمة ذكر أنها من قصيدة له يمدح بها عبد الواحد بن سلمان بن عبد الملك؛ ومن ذكر أنها لطريح ذكر أنها من قصيدة له يمدح بها الوليد بن يزيد.

والصحيح من القولين أن البيت الأوّل من البيتين لطريح والثاني لابن هرمة. فبيت طريح من قصيدته التي مدح بها الوليد بن يزيد وهي طويلة، يقول في تشبيبها:

تقول والعيس قد شدّت بأرحلهاألحقّ أنّك منا اليوم منطلق؟
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
قلت نعم فاكظمي قالت وما جلديولا أظنّ اجتماعا حين نفترق
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
فقلت إن أحي لا أطول بعادكموكيف والقلب رهن عندكم غلق
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
فارقتها لا فؤادي من تذكّرهاسالي الهموم ولا حبلي لها خلق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تقول والعيس قد شدت بأرحلنا»
فاضت على إثرهم عيناك دمعهماكما تتابع يجري اللؤلؤ النّسق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تقول والعيس قد شدت بأرحلنا»

صوت

فاستبق عينك لا يودي البكاء بهاواكفف بوادر دمع منك تستبق
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
ليس الشؤون وإن جادت بباقيةولا الجفون على هذا ولا الحدق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تقول والعيس قد شدت بأرحلنا»

- لإسحاق في هذين البيتين لحن من الثقيل الأوّل بالبنصر عن عمرو - يقول فيها في مدح الوليد:

وما نعم منك للعافين مسجلةمن التخلّق لكن شيمة خلق
ساهمت فيها ولا فاختصصت بهاوطار قوم بلا والذمّ فانطلقوا
قوم هم شرف الدنيا وسوددهاصفو على الناس لم يخلط بهم رنق
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعواأو عاقدوا ضمنوا أو حدّثوا صدقوا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «قوم لهم شرف الدنيا وسؤددها»

وأما قصيدة إبراهيم بن هرمة التي فيها هذا الشعر فنذكر خبرها، ثم نذكر موضع الغناء وما قبله وما بعده منها.

ومن أبي أحمد رحمه اللّه سمعنا ذلك أجمع. ولكنه حكى عن إسحاق في الأصوات المختارة ما قاله إسحاق.

ولعله لم يتفقّد ذلك، أو لعلّ أحد الشاعرين أغار على هذا البيت فانتحله وسرقه من قائله.

أخبرني يحيى بن عليّ قال أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن رجل من أهل البصرة، وحدّثني به وكيع قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك عن حماد عن أبيه عن رجل من أهل البصرة - وخبره أتم - قال: قال العبّاس بن الوليد بن عبد الملك - وكان بخيلا لا يحبّ أن يعطي أحدا شيئا - ما بال الشعراء تمدح أهل بيتي أجمع ولا تمدحني!. فبلغ ذلك ابن هرمة، وكان قد مدحه فلم يثبه، فقال يعرّض به ويمدح عبد الواحد بن سليمان:

ومعجب بمديح الشّعر يمنعهمن المديح ثواب المدح والشّفق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
يا آبى المدح من قول يحبّرهذو نيقة في حواشي شعره أنق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
إنك والمدح كالعذراء يعجبهامسّ الرجال ويثني قلبها الفرق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
لكن بمدين من مفضى سويمرةمن لا يذمّ ولا يشنا له خلق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
أهل المدائح تأتيه فتمدحهوالمادحون إذا قالوا له صدقوا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»

- يعني عبد الواحد بن سليمان -:

لا يستقرّ ولا تخفى علامتهإذا القنا شال في أطرافها الحرق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
في يوم لا مال عند المرء ينفعهإلا السّنان وإلا الرمح والدّرق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
يطعن بالرمح أحيانا ويضربهمبالسيف ثم يدانيهم فيعتنق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»

وهذا البيت سرقه ابن هرمة من زهير ومن مهلهل جميعا، فإنهما سبقا إليه. قال مهلهل وهو أقدمهما:

أنبضوا معجس القسيّ وأبرقنا كما توعد الفحول الفحولا
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «بات ليلي بالأنعمين طويلا»

يعني أنهم لما أخذوا القسيّ ليرموهم من بعيد انتضوا سيوفهم ليخالطوهم ويكافحوهم بها.

وقال زهير - وهو أشرح من الأوّل -:

يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطّعنواضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

فما ترك في المعنى فضلا لغيره.

رجع إلى شعر ابن هرمة:

يكاد بابك من جود ومن كرممن دون بوّابه للناس يندلق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»

- ويروى: «إذا أطاف به الجادون». و «العافون» أيضا. ويروى: «ينبلق» -:

إنّي لأطوي رجالا أن أزورهموفيهم عكر الأنعام والورق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
طيّ الثياب التي لو كشّفت وجدتفيها المعاوز في التفتيش والخرق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
وأترك الثوب يوما وهو ذو سعةوألبس الثوب وهو الضيّق الخلق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»
إكرام نفسي وأني لا يوافقنيولو ظمئت فحمت المشرب الرّنق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومعجب بمديح الشعر يمنعه»

قال هارون بن الزيات في خبره: فلما قال ابن هرمة هذه القصيدة أنشدها عبد الواحد بن سليمان - وهو إذ ذاك أمير الحجاز - فأمر له بثلاثمائة دينار وخلعة موشيّة من ثيابه، وحمله على فرس وأعطاه ثلاثين لفحة ومائة شاة، وسأله عما يكفيه في كل سنة ويكفي عياله من البرّ والتمر، فأخبره به؛ فأمر له بذلك أجمع لسنة، وقال له: هذا لك عليّ ما دمت ودمت في الدنيا، واقتطعه لنفسه وأنس به، وقال له: لست بمحوجك إلى غيري أبدا. فلما عزل عبد الواحد بن سليمان عن المدينة، تصدّى للوالي مكانه وامتدحه. ولم يلبث أن ولي عبد الواحد بعد ذلك وبلغه الخبر، فأمر أن يحجب عنه ابن هرمة وطرده وجفاه، حتى تحمّل عليه بعبد اللّه بن الحسن بن الحسن، فاستوهبه منه فعاد له إلى ما أحبه.

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ، وأخبرني به عليّ بن سليمان الأخفش عن أحمد بن يحيى ثعلب عن الرياشيّ - وخبره أتم - قال الرياشيّ حدّثني أبو سلمة الغفاريّ قال قال ابن ربيح راوية ابن هرمة قال حدّثني ابن هرمة قال: أوّل من رفعني في الشعر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، فأخذ عليّ ألّا أمدح أحدا غيره، وكان واليا على المدينة، وكان لا يدع برّي وصلتي والقيام بمؤونتي. فلم ينشب أن عزل وولّي غيره مكانه، وكان الوالي من بني الحارث بن كعب. فدعتني نفسي إلى مدحه طمعا أن يهب لي كما كان عبد الواحد يهب لي، فمدحته فلم يصنع بي ما ظننت. ثم قدم عبد الواحد المدينة، فأخبر أنّي مدحت الذي عزل به، فأمر بي فحجبت عنه، ورمت الدخول عليه فمنعت، فلم أدع بالمدينة وجها ولا رجلا له نباهة وقدر من قريش إلا سألته أن يشفع لي في أن يعيدني إلى منزلتي عنده، فيأبى ذلك فلا يفعله. فلما أعوزتني الحيل أتيت عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب - صلوات اللّه عليه وعليهم - فقلت: يابن رسول اللّه، إن هذا الرجل قد كان يكرمني وأخذ عليّ ألّا أمدح غيره، فأعطيته بذلك عهدا، ثم دعاني الشّره والكدّ إلى أن مدحت الوالي بعده. وقصصت عليه قصتي وسألته أن يشفع لي، فركب معي. فأخبرني الواقف على رأس عبد الواحد أن عبد اللّه بن حسن لما دخل إليه قام عبد الواحد فعانقه وأجلسه إلى جنبه، ثم قال: أحاجة غدت بك أصلحك اللّه؟ قال نعم؛ قال: كل حاجة لك مقضيّة إلا ابن هرمة؛ فقال له: إن رأيت ألّا تستثني في حاجتي فافعل؛ قال: قد فعلت؛ قال: فحاجتي ابن هرمة؛ قال: قد رضيت عنه وأعدته إلى منزلته؛ قال: فتأذن له أن ينشدك؛ قال: تعفيني من هذه؛ قال: أسألك أن تفعل؛ قال ائتوا به؛ فدخلت عليه وأنشدته قولي فيه:

وجدنا غالبا كانت جناحاوكان أبوك قادمة الجناح

قال فغضب عبد اللّه بن الحسن حتى انقطع رزّه ثم وثب مغضبا، وتجوّزت في الإنشاد ثم لحقته فقلت له: جزاك اللّه خيرا يابن رسول اللّه؛ فقال: ولكن لا جزاك اللّه خيرا يا ماصّ بظر أمه، أتقول لابن مروان:

وكان أبوك قادمة الجناح

بحضرتي وأنا ابن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وابن عليّ بن أبي طالب - عليه السلام -! فقلت: جعلني اللّه فداك، إني قلت قولا أخدعه به طلبا لدنياه، وو اللّه ما قست بكم أحدا قطّ. أفلم تسمعني قد قلت فيها:

وبعض القول يذهب بالرياح

فضحك عبد اللّه وقال: قاتلك اللّه، ما أظرفك!.

وهذه القصيدة الحائية التي مدح بها عبد الواحد من فاخر الشعر ونادر الكلام ومن جيّد شعر ابن هرمة خاصة، أولها:

صرمت حبائلا من حبّ سلمىلهند ما عمدت لمستراح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
فإنك إن تقم لا تلق هنداوإن ترحل فقلبك غير صاحي
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
يظلّ نهاره يهذي بهندويأرق ليله حتى الصباح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
أعبد الواحد المحمود إنيأغصّ حذار سخطك بالقراح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
فشلّت راحتاي وجال مهريفألقاني بمشتجر الرماح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
وأقعدني الزمان فبتّ صفرامن المال المعزّب والمراح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
إذا فخّمت غيرك في ثنائيونصحي في المغيبة وامتداحي
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
كأن قصائدي لك فاصطنعنيكرائم قد عضلن عن النكاح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
فإن أك قد هفوت إلى أميرفعن غير التطوّع والسماح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
ولكن سقطة عيبت عليناوبعض القول يذهب في الرياح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
لعمرك إنني وبني عديّومن يهوى رشادي أو صلاحي
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
إذا لم ترض عنّي أو تصلنيلفي حين أعالجه متاح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
وإنك إن حططت إليك رحليبغربيّ الشّراة لذو ارتياح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
هششت لحاجة ووعدت أخرىولم تبخل بناجزة السّراح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
وجدنا غالبا خلقت جناحاوكان أبوك قادمة الجناح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
إذا جعل البخيل البخل ترساوكان سلاحه دون السلاح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»
فإنّ سلاحك المعروف حتىتفوز بعرض ذي شيم صحاح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا يعقوب بن إسرائيل قال حدّثني إبراهيم بن إسحاق العمريّ قال حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الجمحيّ قال: قلت لابن هرمة: أتمدح عبد الواحد بن سليمان بشعر ما مدحت به غيره فتقول فيه هذا البيت:

وجدنا غالبا كانت جناحاوكان أبوك قادمة الجناح

ثم تقول فيها:

أعبد الواحد الميمون إنيأغصّ حذار سخطك بالقراح

فبأي شيء استوجب ذلك منك؟ فقال: إني أخبرك بالقصة لتعذرني: أصابتني أزمة بالمدينة، فاستنهضتني بنت عمّي للخروج؛ فقلت لها: ويحك! إنه ليس عندي ما يقلّ جناحي؛ فقالت: أنا أنهضك بما أمكنني، وكانت عندي ناب لي فنهضت عليها نهجّد النوّام ونؤذي السمّار، وليس من منزل أنزله إلا قال الناس: ابن هرمة! حتى دفعت إلى دمشق، فأويت إلى مسجد عبد الواحد في جوف الليل، فجلست فيه أنتظره إلى أن نظرت إلى بزوغ الفجر، فإذا الباب ينفلق عن رجل كأنه البدر، فدنا فأذّن ثم صلّى ركعتين، وتأملته فإذا هو عبد الواحد، فقمت فدنوت منه وسلّمت عليه؛ فقال لي: أبو إسحاق! أهلا ومرحبا؛ فقلت لبّيك، بأبي أنت وأمي! وحيّاك اللّه بالسلام وقرّبك من رضوانه؛ فقال: أما آن لك أن تزورنا؟ فقد طال العهد واشتدّ الشوق، فما وراءك؟ قلت: لا تسلني - بأبي أنت وأمي - فإن الدهر قد أخنى عليّ فما وجدت مستغاثا غيرك؛ فقال: لا ترع فقد وردت على ما تحب إن شاء اللّه. فو اللّه إني لأخاطبه فإذا بثلاثة فتية قد خرجوا كأنهم الأشطان، فسلّموا عليه، فاستدنى الأكبر منهم فهمس إليه بشيء دوني ودون أخويه؛ فمضى إلى البيت ثم رجع، فجلس إليه فكلّمه بشيء دوني ثم ولّى، فلم يلبث أن خرج ومعه عبد ضابط يحمل عبئا من الثياب حتى ضرب به بين يديّ؛ ثم همس إليه ثانية فعاد، وإذا به قد رجع ومعه مثل ذلك، فضرب به بين يديّ. فقال لي عبد الواحد: ادن يا أبا إسحاق، فإني أعلم أنك لم تصر إلينا حتى تفاقم صدعك، فخذ هذا وارجع إلى عيالك، فو اللّه ما سللنا لك هذا إلا من أشداق عيالنا؛ ودفع إليّ ألف دينار، وقال لي: قم فارحل فأغث من وراءك؛ فقمت إلى الباب، فلما نظرت إلى ناقتي ضقت؛ فقال لي: تعال، ما أرى هذه مبلغتك، يا غلام، قدّم له جملي فلانا. فو اللّه لقد كنت بالجمل أشدّ سرورا مني بكل ما نلته؛ فهل تلومني أن أغصّ حذار سخط هذا بالقراح! وو اللّه ما أنشدته ليلتئذ بيتا واحدا.

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال حدّثني محمد بن عمر الجرجانيّ قال حدّثني عثمان بن حفص الثّقفيّ قال حدّثني محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين - صلّى اللّه عليه - قال: دخلت مع أبي على المنصور بالمدينة وهو جالس في دار مروان، فلما اجتمع الناس قام ابن هرمة فقال: يا أمير المؤمنين، جعلني اللّه فداءك، شاعرك وصنيعتك إن رأيت أن تأذن لي في الإنشاد؛ قال هات؛ فأنشده قوله:

سرى ثوبه عنك الصّبا المتخايل

حتى انتهى إلى قوله:

له لحظات عن حفافي سريرهإذا كرّها فيها عقاب ونائل
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل»
فأمّ الذي آمنت آمنة الرّدىوأمّ الذي خوّفت بالثّكل ثاكل
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل»

فقال له المنصور: أما لقد رأيتك في هذه الدار قائما بين يدي عبد الواحد بن سليمان تنشده قولك فيه:

وجدنا غالبا كانت جناحاوكان أبوك قادمة الجناح

قال: فقطع بابن هرمة حتى ما قدر على الاعتذار؛ فقال له المنصور: أنت رجل شاعر طالب خير، وكل ذلك يقول الشاعر، وقد أمر لك أمير المؤمنين بثلاثمائة دينار. فقام إليه الحسن بن زيد فقال: يا أمير المؤمنين، إن ابن هرمة رجل منفاق متلاف لا يليق شيئا، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر له بها يجرى عليه منها ما يكفيه ويكفي عياله ويكتب بذلك إلى صاحب الجاري أن يجريها عليهم فعل؛ فقال: افعلوا ذلك به. قال: وإنما فعل به الحسن بن زيد هذا لأنه كان مغضبا عليه لقوله يمدح عبد اللّه بن حسن:

ما غيّرت وجهه أمّ مهجّنةإذا القتام تغشّى أوجه الهجن

حدّثني يحيى بن علي بن يحيى، وأخبرنا ابن أبي الأزهر وجحظة قالا حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه، قال يحيى بن علي في خبره عن الفضل بن يحيى، ولم يقله الآخران: دخل ابن هرمة على المنصور وقال: يا أمير المؤمنين، إني قد مدحتك مديحا لم يمدح أحد أحدا بمثله؛ قال: وما عسى أن تقول فيّ بعد قول كعب الأشقريّ في المهلّب:

براك اللّه حين براك بحراوفجّر منك أنهارا غزارا
للشاعر كعب بن معدان الأشقري، اقرأ القصيدة

فقال له: قد قلت أحسن من هذا؛ قال: هات، فأنشده قوله:

له لحظات عن حفافي سريرهإذا كرّها فيها عقاب ونائل
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل»

قال: فأمر له بأربعة آلاف درهم. فقال له المهديّ: يا أمير المؤمنين، قد تكلّف في سفره إليك نحوها؛ فقال له المنصور: يا بنيّ، إني قد وهبت له ما هو أعظم من ذلك، وهبت له نفسه، أليس هو القائل لعبد الواحد بن سليمان:

إذا قيل من خير من يرتجىلمعترّ فهر ومحتاجها
ومن يعجل الخيل يوم الوغىبإلجامها قبل إسراجها
أشارت نساء بني غالبإليك به قبل أزواجها

وهذه القصيدة من فاخر شعر ابن هرمة، وأولها:

أجارتنا روّحي نغمةعلى هائم النفس مهتاجها
ولا خير في ودّ مستكرهولا حاجة دون إنضاجها

- يقول فيها يمدح عبد الواحد بن سليمان -:

كأن قتودي على خاضبزفوف العشيّات هدّاجها
إلى ملك لا إلى سوقةكسته الملوك ذراتاجها
تحلّ الوفود بأبوابهفتلقى الغنى قبل إرتاجها
بقرّاع أبواب دور الملوك عند التحية ولّاجها
إلى دار ذي حسب ماجدحمول المغارم فرّاجها
ركود الجفان غداة الصّباويوم الشّمال وإرهاجها
وقفت بمدحيه عند الجمار أنشده بين حجّاجها

أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال حدّثني أبو إسحاق طلحة بن عبد اللّه الطلحيّ قال حدّثني محمد بن سليمان بن المنصور قال: وجّه المنصور رسولا قاصدا إلى ابن هرمة ودفع إليه ألف دينار وخلعة، ووصفه له وقال: امض إليه؛ فإنك تراه جالسا في موضع كذا من المسجد، فانتسب له إلى بني أمية أو مواليهم، وسله أن ينشدك قصيدته الحائية التي يقول فيها يمدح عبد الواحد بن سليمان:

وجدنا غالبا كانت جناحاوكان أبوك قادمة الجناح

فإذا أنشدكها فأخرجه من المسجد واضرب عنقه وجئني برأسه؛ وإن أنشدك قصيدته اللامية التي يمدحني بها فادفع إليه الألف الدينار والخلعة، وما أراه ينشدك غيرها ولا يعترف بالحائية. قال: فأتاه الرسول فوجده كما قال المنصور، فجلس إليه واستنشده قصيدته في عبد الواحد؛ فقال: ما قلت هذه القصيدة قطّ ولا أعرفها وإنما نحلها إياي من يعاديني، ولكن إن شئت أنشدتك أحسن منها؛ قال: قد شئت فهات؛ فأنشده:

سرى ثوبه عنك الصّبا المتخايل

حتى أتى على آخرها؛ ثم قال له: هات ما أمرك أمير المؤمنين بدفعه إليّ؛ فقال: أيّ شيء تقول يا هذا وأيّ شيء دفع إليّ؟ فقال: دع ذا عنك، فو اللّه ما بعثك إلا أمير المؤمنين ومعك مال وكسوة إليّ، وأمرك أن تسألني عن هذه القصيدة فإن أنشدتك إياها ضربت عنقي وحملت رأسي إليه، وإن أنشدتك هذه اللامية دفعت إلى ما حمّلك إياه؛ فضحك الرسول ثم قال: صدقت لعمري؛ ودفع إليه الألف الدينار والخلعة. فما سمعنا بشيء أعجب من حديثهما.

أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثنا عمّي عن جدّي قال: لما أنشد ابن هرمة المنصور قصيدته اللامية التي مدحه بها أمر له بألف درهم؛ فكلّمه فيه المهديّ واستقلّها؛ فقال يا بني، لو رأيت هذا بحيث رأيته وهو واقف بين يدي عبد الواحد بن سليمان ينشده:

وجدنا غالبا كانت جناحاوكان أبوك قادمة الجناح

لا ستكثرت له ما استقللته، ولرأيت أنّ حياته بعد ذلك القول ربح كثير. واللّه إني يا بنيّ ما هممت له منذ يومئذ بخير فذكرت قوله إلا زال ما عرض بقلبي إلى ضده حتى أهمّ بقتله ثم أعفو عنه. فأمسك المهديّ.

ومما يغنّي فيه من مدائح ابن هرمة في عبد الواحد بن سليمان قوله من قصيدة أنا ذاكرها بعد فراغي من ذكر الأبيات، على أن المغنين قد خلطوا مع أبياته أبياتا لغيره:

صوت

ولما أن دنا منّا ارتحالوقرّب ناجيات السير كوم
تحاسر واضحات اللون زهرعلى ديباج أوجهها النعيم
أتين مودّعات والمطايالدى أكوارها خوص هجوم
فكم من حرة بين المنقّىإلى أحد إلى ما حازريم

ويروى:

فكم بين الأقارع فالمنقّى

وهو أجود.

إلى الجمّاء من خدّ أسيلنقّي اللون ليس به كلوم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
كأنّي من تذكّر ما ألاقيإذا ما أظلم الليل البهيم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «كأني من تذكر ما ألاقي»
سليم ملّ منه أقربوهوأسلمه المداوي والحميم

ذكر الزّبير بن بكّار أن هذا الشعر كله لأبي المنهال نفيلة الأشجعيّ. قال: وسمعت بعض أصحابنا يقول: إنه لمعمر بن العنبر الهذليّ. والصحيح من القول، أن بعض هذه الأبيات لابن هرمة من قصيدة له يمدح بها عبد الواحد بن سليمان مخفوضة الميم، ولمّا غنّي فيها وفي أبيات نفيلة وخلط فيه ما أوجب خفض القافية غيّر إلى ما أوجب رفعها. فأما ما لابن هرمة فيها فهو من قصيدته التي أولها:

أجارتنا بذي نفر أقيميفما أبكى على الدهر الذميم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
أقيمي وجه عامك ثم سيريبلا واهي الجوار ولا مليم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
فكم بين الأقارع فالمنقّىإلى أحد إلى أكناف ريم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
إلى الجمّاء من خدّ أسيلنقيّ اللون ليس بذي كلوم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
ومن عين مكحّلة الأماقيبلا كحل ومن كشح هضيم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
أرقت وغاب عنّي من يلومولكن لم أنم أنا للهموم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
أرقت وشفّني وجع بقلبيلزينب أو أميمة أو رعوم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
أقاسي ليلة كالحول حتىتبدّى الصح منقطع البريم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
كأنّ الصبح أبلق في حجوليشبّ ويتّقي ضرب الشّكيم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
رأيت الشّيب قد نزلت عليناروائعه بحجة مستقيم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
إذا ناكرته ناكرت منهخصومة لا ألدّ ولا ظلوم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
وودّعني الشباب فصرت منهكراض بالصغير من العظيم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
فدع ما لا يردّ عليك شيئامن الجارات أو دمن الرسوم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
وقل قولا تطبّق مفصليهبمدحه صاحب الرأي الصّروم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»
لعبد الواحد الفلج المعلّىعلا خلق النّفورة والخصوم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، اقرأ القصيدة
دعته المكرمات فناولتهخطام المجد في سنّ الفطيم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، اقرأ القصيدة

وهي طويلة. فمن الأبيات التي فيها الغناء أربعة أبيات لابن هرمة قد مضت في هذه القصيدة؛ وإنما غيّرت حتى صارت مرفوعة، فاتّفقت الأبيات وغنّي فيها. وأما أبيات نفيلة فما بقي من الصوت المذكور بعد أبيات ابن هرمة له. ويتلو ذلك من أبيات نفيلة قوله:

يضيء دجى الظلام إذا تبدّىكضوء الفجر منظره وسيم
وقائلة ومثنية عليناتقول وما لها فينا حميم
وأخرى لبّها معنا ولكنتصبّر وهي واجمة كظوم
تعدّ لنا الليالي تحتصيهامتى هو حائن منه قدوم
متى تر غفلة الواشين عنهاتجد بدموعها العين السّجوم

والغناء في هذه الأبيات المذكورة المختلط فيها شعر ابن هرمة ونفيلة لمعبد، ولحنه من الثقيل الأوّل بالوسطى عن عمرو ويونس. وفيها لحن من الثقيل الثاني ينسب إلى الوابصيّ. وفيها خفيف ثقيل ينسب إلى معبد وإلى ابن سريج.

وهذا الوابصيّ هو الصّلت بن العاصي بن وابصة بن خالد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم.

كان تنصّر ولحق ببلاد الروم؛ لأن عمر بن عبد العزيز - فيما ذكر - حدّه في الخمر، وهو أمير الحجاز، فغضب فلحق ببلاد الروم وتنصّر هناك، ومات هنالك نصرانيا.

فأخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عبد اللّه بن عبد العزيز قال أخبرني ابن العلاء - أظنه أبا عمرو أو أخاه - عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم، وقد جمعت الروايتين، قال اليزيديّ في خبره: إن إسماعيل حدّث: أن عمر بن عبد العزيز بعث في الفداء. وقال عمر بن شبّة: إن إسماعيل حدّث قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فأتاه البريد الذي جاء من القسطنطينية فحدّثه قال: بينا أنا أجول في القسطنطينية إذ سمعت رجلا يغنّي بلسان فصيح وصوت شج:

فكم من حرّة بين المنقّىإلى أحد إلى جنبات ريم

فسمعت غناء لم أسمع قطّ أحسن منه. فلما سمعت الغناء وحسنه، لم أدر أهو كذلك حسن، أم لغربته وغربة العربيّة في ذلك الموضع. فدنوت من الصوت، فلما قربت منه إذا هو في غرفة، فنزلت عن بغلتي فأوثقتها ثم صعدت إليه فقمت على باب الغرفة، فإذا رجل مستلق على قفاه يغنّي هذين البيتين لا يزيد عليهما وهو واضع إحدى رجليه على الأخرى، فإذا فرغ بكى فيبكي ما شاء اللّه ثم يعيد الغناء. ففعل ذلك مرارا؛ فقلت: السلام عليكم؛ فوثب وردّ السلام؛ فقلت: أبشر فقد فكّ اللّه أسرك، أنا بريد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز إلى هذا الطاغية في فداء الأسارى. ثم سألته: من أنت؟ فقال: أنا الوابصيّ، أخذت فعذّبت حتى دخلت في دينهم؛ فقلت له: أنت واللّه أحبّ من أفتديه إلى أمير المؤمنين وإليّ إن لم تكن دخلت في الكفر؛ فقال: قد واللّه دخلت فيه؛ فقلت: أنشدك اللّه إلّا أسلمت؛ فقال: أأسلم وهذان ابناي وقد تزوجت امرأة منهم وهذان ابناها، وإذا دخلت المدينة قيل لي يا نصرانيّ وقيل مثل ذلك لولديّ وأمهما! لا واللّه لا أفعل. فقلت له: قد كنت قارئا للقرآن فما بقي معك منه؟ قال: لا شيء إلا هذه الآية رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ

قال: فعاودته وقلت له: إنك لا تعيّر بهذا؛ فقال: وكيف بعبادة الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير؟ فقلت: سبحان اللّه! أما تقرأ: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ

فجعل يعيد عليّ قوله: فكيف بما فعلت! ولم يجبني إلى الرجوع. قال: فرفع عمر يده وقال: اللهم لا تمتني حتى تمكنني منه. قال: فو اللّه ما زلت راجيا لإجابة دعوة عمر فيه. قال جويرية في حديثه: وقد رأيت أخا الوابصيّ بالمدينة.

وقال يعقوب بن السّكّيت في هذا الخبر. أخبرني ابن الأزرق عن رجل من أهل البصرة أنسيت اسمه قال: نزلنا في ظلّ حصن من الحصون التي للروم، فإذا أنا بقائل يقول من فوق الحصن:

فكم بين الأقارع فالمنقّىإلى أحد إلى ميقات ريم
إلى الزّوراء من ثغر نقيّعوارضه ومن دلّ رخيم
ومن عين مكحّلة الأماقيبلا كحل ومن كشح هضيم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أجارتنا بذي نفر أقيمي»

وهو ينشد بلسان فصيح ويبكي، فناديته: أيها المنشد، فأشرف فتّى كأحسن الناس. فقلت: من الرجل وما قصتك؟ فقال: أنا رجل من الغزاة من العرب نزلت مكانك هذا، فأشرفت عليّ جارية كأحسن الناس فعشقتها فكلّمتها؛ فقالت: إن دخلت في ديني لم أخالفك؛ فغلب عليّ الشيطان فدخلت في دينها، فأنا كما ترى. فقلت: أكنت تقرأ القرآن؟ فقال: إي واللّه لقد حفظته. قلت: فما تحفظ منه اليوم؟ قال: لا شيء إلا قوله عزّ وجلّ: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ

قلت: فهل لك أن نعطيهم فداءك وتخرج؟ قال: ففكّر ساعة ثم قال: انطلق صحبك اللّه.

صوت من المائة المختارة

في حاضر لجب بالليل سامرهفيه الصواهل والرايات والعكر
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «في حاضر لجب بالليل سامره»
وخرّد كالمها حور مدامعهاكأنها بين كثبان النّقا البقر
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «في حاضر لجب بالليل سامره»

الشعر لابن هرمة. والغناء في اللحن المختار لحنين، ولحنه من الثقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. قال إسحاق: وفيه لأبي همهمة لحن من الثقيل الأوّل أيضا. وأبو همهمة هذا مغنّ أسود من أهل المدينة، ليس بمشهور ولا ممن نادم الخلفاء ولا وجدت له خبرا فأذكره.

صوت من المائة المختارة

بزينت ألمم قبل أن يرحل الركبوقل إن تملّينا فما ملّك القلب
وقل في تجنّيها لك الذنب: إنماعتابك من عاتبت فيما له عتب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «بزينب المم قبل ان يرحل الركب»

الشعر لنصيب. والغناء في اللحن المختار لكردم بن معبد، ولحنه المختار من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لمعبد لحن آخر من خفيف الثقيل عن يونس والهشاميّ ودنانير. وفيه لإبراهيم لحن آخر من الثقيل الأوّل ذكره الهشاميّ.

وقد تقدّم من أخبار نصيب ما فيه كفاية، وإنما تأخر منها ما له موضع يصلح إفراده فيه، مثل أخبار هذا الصوت.

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدّثنا عمي الفضل عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن ابن كناسة قال: قال نصيب: ما توهمت أني أحسن أن أقول الشعر حتى قلت: بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب

أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ عن محمد بن معن الغفاريّ قال أخبرني ابن الربيح قال: مرّ بنا جميل ونحن بضريّة، فاجتمعنا إليه فسمعته يقول: لأن أكون سبقت الأسود إلى قوله:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب

أحبّ إليّ من كذا وكذا - لشيء قاله عظيم -.

أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزبير قال حدّثني سعيد بن عمرو عن حبيب بن شوذب الأسديّ قال: مرّ بنا جرير بن الخطفي ونحن بضريّة، فاجتمعنا إليه فسمعته يقول: لأن أكون سبقت العبد إلى هذا البيت أحبّ إليّ من كذا وكذا؛ يعني قوله: بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب

أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثني عمّي الفضل عن إسحاق الموصلي عن ابن كناسة قال: اجتمع الكميت بن زيد ونصيب في الحمّام، فقال له الكميت: أنشدني قولك:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب

فقال: واللّه ما أحفظها؛ فقال الكميت: لكنّي أحفظها، أفأنشدك إياها؟ قال نعم، فأقبل الكميت ينشده وهو يبكي.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلّبي قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال ذكر ابن أبي الحويرث عن مولاة لهم، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن عثمان بن حفص عن مولاة لهم قالت: إنا لبمنى إذ نظرت إلى أبنية مضروبة وأثاث وأمتعة، فلم أدر لمن هي، حتى أنيخ بعير، فنزل عنه أسود وسوداء فألقيا أنفسهما على بعض المتاع، ومرّ راكب يتغنّى غناء الركبان:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب

فرأيت السوداء تخبط الأسود وتقول له: شهّرتني وأذعت في الناس ذكري؛ فإذا هو نصيب وزوجته. قال إسحاق في خبره: وكان الذي اجتاز بهم وتغنّى ابن سريج.

أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن محمد بن كناسة عن أبيه قال: قال نصيب: واللّه إني

لأسير على راحلتي إذ أدركت نسوة ذوات جمال يتناشدن قولي:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب

وإذا معهنّ ابن سريج؛ فقلن له: يا أبا يحيى، غنّنا في هذا الشعر، فغناهنّ فأحسن؛ فقلن: وددنا واللّه يا أبا يحيى أن نصيبا معنا فيتمّ سرورنا؛ فحرّكت بعيري لأتعرّف بهنّ وأنشدهنّ؛ فالتفتت إحداهنّ إليّ فقالت حين رأتني: واللّه لقد زعموا أن نصيبا يشبه هذا الأسود لا جرم؛ فقلت: واللّه لا أتعرّف بهنّ سائر اليوم، ومضيت وتركتهنّ. قال: وكان الذي تغنى به ابن سريج من شعري:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركبوقل إن تملّينا فما ملّك القلب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «بزينب المم قبل ان يرحل الركب»
وقل إن تنل بالحبّ منك مودّةفما مثل ما لقّيت من حبكم حب
وقل في تجنّيها لك الذنب إنماعتابك من عاتبت فيما له عتب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «بزينب المم قبل ان يرحل الركب»
فمن شاء رام الوصل أو قال ظالمالذي ودّه ذنب وليس له ذنب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «بزينب المم قبل ان يرحل الركب»

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني إبراهيم بن عبد اللّه السّعدي عن جدّته جمال بنت عون عن جدّها قال: قلت للنّصيب: أنشدني يا أبا محجن من شعرك شيئا؛ فقال: أيّه تريد؟ قلت: ما شئت؛ قال: لا أنشدك أو تقترح ما تريد؛ فقلت: قولك:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب

قال: فتبسّم وقال: هذا شعر قلته وأنا غلام؛ ثم أنشدني القصيدة. قال الزبير: وهي أجود ما قال.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلّبي قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا المدائني عن أبي بكر الهذليّ قال حدّثني أيوب بن شاس، ونسخت هذا الخبر من كتاب أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائني عن أبي بكر الهذلي عن أيوب بن شاس - وروايته أتم من رواية عمر بن شبّة - قال أيوب: حدّثني عبد اللّه بن سعيد: أن النصيب دخل على عمر بن عبد العزيز لمّا ولي الخلافة؛ فقال له: هيه يا أسود:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركبوقل إن تملّينا فما ملّك القلب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «بزينب المم قبل ان يرحل الركب»

أأنت الذي تشهر النساء وتقول فيهنّ! فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد تركت ذلك وتبت من قول الشعر، وكان قد نسك؛ فأثنى عليه القوم وقالوا فيه قولا جميلا؛ فقال له: أمّا إذ أثنى عليك القوم فسل حاجتك؛ فقال: يا أمير المؤمنين، لي بنيّات سويداوات أرغب بهنّ عن السودان ويرغب عنهنّ البيضان، فإن رأيت أن تفرض لهنّ فافعل؛ ففعل.

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن شبيب عن محمد بن المؤمّل بن طالوت عن أبيه عن عثمان بن الضحّاك الحزامي قال: خرجت على بعير لي أريد الحج، فنزلت في فناء خيمة بالأبواء، فإذا جارية قد خرجت من الخيمة ففتحت الباب بيديها؛ فآستلهاني حسنها، فتمثّلت قول نصيب:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركبوقل إن تملّينا فما ملّك القلب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «بزينب المم قبل ان يرحل الركب»

فقالت الجارية: أتعرف قائل هذا الشعر؟ قلت: نعم، ذاك نصيب؛ قالت: أفتعرف زينب هذه؟ قلت: لا؛ قالت: فأنا واللّه زينبه، وهو اليوم الذي وعدني فيه الزيارة، ولعلك لا ترحل حتى تراه. فوقفت ساعة فإذا أنا براكب قد طلع فجاء حتى أناخ قريبا منها، ثم نزل فسلّم عليها وسلّمت عليه؛ فقلت: عاشقان التقيا ولا بدّ أن يكون لهما حاجة، فقمت إلى راحلتي فشددت عليها؛ فقال: على رسلك، أنا معك؛ فلبث ساعة ثم رحل ورحلت معه؛ فقال لي: كأنك قلت في نفسك كذا وكذا؛ قلت: قد كان ذاك؛ فقال لا، وربّ الكعبة البنيّة المستورة ما جلست معها مجلسا قطّ هو أقرب من هذا.

حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني حماد بن إسحاق قال قال لي أبو ربيعة: لو لم تكن هذه القصيدة:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب

لنصيب، شعر من كانت تشبه؟ فقلت: شعر امرىء القيس، لأنها جزلة الكلام جيدة. قال: سبحان اللّه! قلت: ما شأنك؟ فقال: سألت أباك عن هذا فقال لي مثل ما قلت، فعجبت من اتّفاقكما.

قال هارون وحدّثني حماد عن أبيه عن عثمان بن حفص الثّقفي عن رجل سمّاه قال: أتاني منقذ الهلالي ليلة وضرب عليّ الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: منقذ الهلاليّ؛ فخرجت فزعا، فقلت: فيم السّرى - أي ما جاء بك تسري إليّ ليلا - في هذه الساعة؟ قال: خير، أتاني أهلي بدجاجة مشوية بين رغيفين، فتغذّيت بها معهم، ثم أتيت بقنيّنة نبيذ قد التقى طرفاها، فشربت وذكرت قول نصيب:

بزينب ألمم قبل أن يرحل الرّكب

فأنشدتها فأطربتني، وفكّرت في إنسان يفهم حسن ذلك ويعرف فضله فلم أجد غيرك فأتيتك. فقلت: ما جاء بك إلا هذا؟! قال: لا، وانصرف.

قال حماد: معنى قوله: «التقى طرفاها» أي قد صفت وراقت فأسفلها وأعلاها سواء في الصفاء.

وممّا يغنّى فيه من قصيدة نصيب البائيّة المذكورة قوله:

صوت

خليليّ من كعب ألمّا هديتمابزينب لا يفقدكما أبدا كعب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «بزينب المم قبل ان يرحل الركب»
من اليوم زوراها فإن ركابناغداة غد عنها وعن أهلها نكب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «بزينب المم قبل ان يرحل الركب»

الغناء لمالك خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو بن بانة.

صوت من المائة المختارة على رواية جحظة عن أصحابه

النّشر مسك والوجوه دنانير وأطراف الأكفّ عنم
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «شمس تجلت تحت ثوب ظلم»
والدار وحش والرسوم كمارقّش في ظهر الأديم قلم
لست كأقوام خلائقهمنثّ أحاديث وهتك حرم

- نثّ الحديث: إشاعته. والعنم: شجر أحمر، وقيل: بل هو دود أحمر كالأساريع يكون في البقل في أيام الربيع. والأديم: الجلد. وجلد كل شيء أديمه. ورقّش: زين - الشعر لمرقّش الأكبر، والغناء لابن عائشة هزج بالبنصر في مجراها.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»