تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر يزيد بن الطّثريّة وأخباره ونسبه

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

ذكر ابن الكلبيّ أنّ اسمه يزيد بن الصّمّة أحد بني سلمة الخير بن قشير. وذكر البصريّون أنه من ولد الأعور بن قشير. وقال أبو عمرو الشّيبانيّ: اسمه يزيد بن سلمة بن سمرة بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وإنما قيل له سلمة الخير لأنه كان لقشير ابن آخر يقال له سلمة الشّرّ. قال: وقد قيل: إنه يزيد بن المنتشر بن سلمة. والطّثرية أمّه، فيما أخبرني به عليّ بن سليمان الأخفش عن السّكّريّ عن محمد بن حبيب، امرأة من طثر، وهم حيّ من اليمن عدادهم في جرم. وقال غيره: إن طثرا من عنز بن وائل إخوة بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وكان أبو جراد أحد بني المنتفق بن عامر بن عقيل أسر طثرا فمكث عنده زمانا ثم خلّاه وأخذ عليه إصرا ليبعثنّ إليه بفدائه أو ليأتينّه بنفسه وأهله فلم يجد فداء، فاحتمل بأهله حتى دخل على أبي جراد فوسمه سمة إبله، فهم حلفاء لبني المنتفق إلى اليوم نحو من خمسمائة رجل متفرّقين في بني عقيل يوالون بني المنتفق، وهم يعيّرون ذلك الوسم. وقال بعض من يهجوهم:

عليه الوسم وسم أبي جراد

وفيهم يقول يزيد بن الطّثريّة:

ألا بئسما أن تجرموني وتغضبواعليّ إذا عاتبتكم يا بني طثر
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا بئسما أن تجرموني وتغضبوا»

وزعم بعض البصريين: أن الطّثريّة أمّ يزيد كانت مولعة بإخراج زبد اللّبن، فسمّيت الطّثريّة. وطثرة اللبن: زبدته.

ويكنى يزيد أبا المكشوح. وكان يلقّب مودّقا؛ سمّي بذلك لحسن وجهه وحسن شعره وحلاوة حديثه، فكانوا يقولون: إنه إذا جلس بين النساء ودّقهنّ.

أخبرني محمد بن خلف عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: كان يزيد بن الطّثريّة يقول: من أفحم عند النساء فلينشد من شعري. قال: وكان كثيرا ما يتحدّث إلى النساء، وكان يقال: إنه عنّين.

وروى عنه عبد اللّه بن عمر عن يحيى بن جابر أحد بني عمرو بن كلاب عن سعاد بنت يزيد بن زريق امرأة منهم: أنّ يزيد بن الطّثريّة كان من أحسن من مضى وجها وأطيبه حديثا، وأنّ النساء كانت مفتونة به، وذكر الناس أنه كان عنّينا، وذلك أنه لا عقب له، وأنّ الناس أمحلوا حتى ذهبت الدقيقة من المال ونهكت الجليلة؛ فأقبل صرم من جرم ساقته السّنة والجدب من بلاده إلى بلاد بني قشير، وكان بينهم وبين بني قشير حرب عظيمة؛ فلم يجدوا بدّا من رمي قشير بأنفسهم لما قد ساقهم من الجدب والمجاعة ودقّة الأموال وما أشرفوا عليه من الهلكة.

ووقع الربيع في بلاد بني قشير فانتجعها الناس وطلبوها؛ فلم يعد أن لقيت جرم قشيرا، فنصبت قشير لهم الحرب.

فقالت جرم: إنما جئنا مستجيرين غير محاربين. قالوا: مما ذا؟ قالوا: من السّنة والجدب والهلكة التي لا باقية لها.

فأجارتهم قشير وسالمتهم وأرعتهم طرفا من بلادها. وكان في جرم فتى يقال له ميّاد، وكان غزلا حسن الوجه تامّ القامة آخذا بقلوب النساء. والغزل في جرم جائز حسن، وهو في قشير نائرة. فلمّا نازلت جرم قشيرا وجاورتها أصبح ميّاد الجرميّ فغدا إلى القشيريّات يطلب منهنّ الغزل والصّبا والحديث واستبراز الفتيات عند غيبة الرّجال واشتغالهم بالسّقي والرّعية وما أشبه ذلك؛ فدفعنه عنهنّ وأسمعنه ما يكره. وراحت رجالهنّ عليهنّ وهنّ مغضبات؛ فقال عجائز منهنّ: واللّه ما ندري أرعيتم جرما المرعى أم أرعيتموهم نساءكم! فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا: وما أدراكنّه؟ قلن: رجل منذ اليوم ظلّ مجحرا لنا ما يطلع منا رأس واحدة، يدور بين بيوتنا. فقال بعضهم: بيّتوا جرما فاصطلموها. وقال بعضهم: قبيح! قوم قد سقيتموهم مياهكم وأرعيتموهم مراعيكم وخلطتموهم بأنفسهم وأجرتموهم من القحط والسّنة تفتاتون عليهم هذا الافتيات! لا تفعلوا، ولكن تصبحوا وتقدّموا إلى هؤلاء القوم في هذا الرجل، فإنه سفيه من سفهائهم فليأخذوا على يديه. فإن يفعلوا فأتمّوا لهم إحسانكم، وإن يمتنعوا ويقرّوا ما كان منه يحلّ لكم البسط عليهم وتخرجوا من ذمّتهم؛ فأجمعوا على ذلك. فلما أصبحوا غدا نفر منهم إلى جرم فقالوا: ما هذه البدعة التي قد جاورتمونا بها! إن كانت هذه البدعة سجيّة لكم فليس لكم عندنا إرعاء ولا إسقاء، فبرّزوا عنّا أنفسكم وأذنوا بحرب. وإن كان افتتانا فغيّروا على من فعله. وإنهم لم يعدوا أن قالوا لجرم ذلك. فقام رجال من جرم وقالوا: ما هذا الذي نالكم؟ قالوا: رجل منكم أمس ظلّ يجرّ أذياله بين أبياتنا ما ندري علام كان أمره! فقهقهت جرم من جفاء القشيريّين وعجرفيّتها وقالوا: إنكم لتحسّون من نسائكم ببلاء؛ ألا فابعثوا إلى بيوتنا رجلا ورجلا. فقالوا: واللّه ما نحسّ من نسائنا ببلاء، وما نعرف منهنّ إلا العفّة والكرم، ولكن فيكم الذي قلتم. قالوا: فإنّا نبعث رجلا إلى بيوتكم يا بني قشير إذا غدت الرجال وأخلف النساء، وتبعثون رجلا إلى البيوت، ونتحالف أنّه لا يتقدّم رجل منّا إلى زوجة ولا أخت ولا بنت ولا يعلمها بشيء مما دار بين القوم؛ فيظلّ كلاهما في بيوت أصحابه حتى يردا علينا عشيّا الماء وتخلى لهما البيوت، ولا تبرز عليهما امرأة ولا تصادق منهما واحدا فيقبل منهما صرف ولا عدل إلا بموثق يأخذه عليها وعلامة تكون معه منها. قالوا: اللّهمّ نعم. فظلّوا يومهم ذلك وباتوا ليلتهم، حتى إذا كان من الغد غدوا إلى الماء وتحالفوا أنّه لا يعود إلى البيوت منهم أحد دون الليل. وغدا ميّاد الجرميّ إلى القشيريّات، وغدا يزيد بن الطّثريّة القشيريّ إلى الجرميّات؛ فظل عندهنّ بأكرم مظلّ لا يصير إلى واحدة منهنّ إلا افتتنت به وتابعته إلى المودّة والإخاء وقبض منها رهنا وسألته ألّا يدخل من بيوت جرم إلّا بيتها، فيقول لها: وأيّ شيء تخافين وقد أخذّت منّي المواثيق والعهود وليس لأحد في قلبي نصيب غيرك؛ حتى صلّيت العصر. فانصرف يزيد بفتخ كثير وذبل وبراقع وانصرف مكحولا مدهونا شبعان ريّان مرجّل اللّمّة.

وظلّ ميّاد الجرميّ يدور بين بيوت القشيريّات مرجوما مقصى لا يتقرّب إلى بيت إلا استقبلته الولائد بالعمد والجندل، فتهالك لهنّ وظنّ أنه ارتياد منهنّ له، حتى أخذه ضرب كثير بالجندل ورأى البأس منهنّ وجهده العطش، فانصرف حتى جاء إلى سمرة قريبا إلى نصف النهار، فتوسّد يده ونام تحتها نويمة حتى أفرجت عنه الظّهيرة وفاءت الأظلال وسكن بعض ما به من ألم الضرب وبرد عطشه قليلا، ثم قرب إلى الماء حتى ورد على القوم قبل يزيد، فوجد أمة تذود غنما في بعض الظّعن، فأخذ برقعها فقال: هذا برقع واحدة من نسائكم، فطرحه بين يدي القوم؛ وجاءت الأمة تعدو فتعلّقت ببرقعها فردّ عليها وخجل ميّاد خجلا شديدا. وجاء يزيد ممسيّا وقد كاد القوم أن يتفرّقوا، فنثر كمّه بين أيديهم ملآن براقع وذبلا وفتخا، وقد حلف القوم ألّا يعرف رجل شيئا إلّا رفعه. فلمّا نثر ما معه اسودّت وجوه جرم وأمسكوا بأيديهم إمساكة. فقالت قشير: أنتم تعرفون ما كان بيننا أمس من العهود والمواثيق وتحرّج الأموال والأهل، فمن شاء أن ينصرف إلى حرام فليمسك يده؛ فبسط كلّ رجل يده إلى ما عرف فأخذه وتفرّقوا عن حرب؛ وقالوا: هذه مكيدة يا قشير. فقال في ذلك يزيد بن الطّثرية:

فإن شئت يا ميّاد زرنا وزرتمولم ننفس الدّنيا على من يصيبها
أيذهب ميّاد بألباب نسوتيونسوة ميّاد صحيح قلوبها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «فإن شئتم مياد زرنا وزرتم»

وقال ميّاد الجرميّ:

لعمرك إنّ جمع بني قشيرلجرم في يزيد لظالمونا
أليس الظلم أنّ أباك منّاوأنك في كتيبة آخرينا
أحالفة عليك بنو قشيريمين الصّبر أم متحرّجونا

قال: ويلي يزيد بعشق جارية من جرم في ذلك اليوم يقال لها وحشية، وكانت من أحسن النساء. ونافرتهم جرم فلم يجد إليها سبيلا، فصار من العشق إلى أن أشرف على الموت واشتدّ به الجهد؛ فجاء إلى ابن عمّ له يقال له خليفة بن بوزل، بعد اختلاف الأطبّاء إليه ويأسهم منه، فقال له: يابن عمّ، قد تعلم أنه ليس إلى هذه المرأة سبيل، وأنّ التعزّي أجمل، فما أربك في أن تقتل نفسك وتأثم بربّك!. قال: وما همّي يابن عمّ بنفسي وما لي فيها أمر ولا نهي، ولا همّي إلا نفس الجرميّة؛ فإن كنت تريد حياتي فأرنيها. قال: كيف الحيلة؟ قال: تحملني إليها.

فحمله إليها وهو لا يطمع في الجرميّة، إلا أنهم كانوا إذا قالوا له نذهب بك إلى وحشيّة أبلّ قليلا وراجع وطمع، وإذا أيس منها اشتدّ به الوجع. فخرج به خليفة بن بوزل فحمله فتخلّل به اليمن، حتى إذا دخل في قبيلة انتسب إلى أخرى ويخبر أنه طالب حاجة. وأبلّ حتى صلح بعض الصّلاح، وطمع فيه ابن عمّه، وصارا بعد زمان إلى حيّ وحشيّة فلقيا الرّعيان وكمنّا في جبل من الجبال. فجعل خليفة ينزل فيتعرّض لرعيان الشّاء فيسألهم عن راعي وحشيّة، حتى لقي غلامها وغنمها؛ فواعدهم موعدا وسألهم ما حال وحشيّة؟ فقال غلامها: هي واللّه بشرّ! لا حفظ اللّه بني قشير ولا يوما رأيناهم فيه! فما زالت عليلة منذ رأيناهم - وكان بها طرف مما بابن الطّثريّة - فقال: ويحك! فإنّ هاهنا إنسانا يداويها، فلا تقل لأحد غيرها. قال: نعم إن شاء اللّه تعالى. فأعلمها الراعي ما قال له الرجل حين صار إليها. فقالت له: ويحك! فجيء به. ثم إنه خرج فلقيه بالغد فأعلمه، وظلّ عنده يرعى غنمه، وتأخّر عن الشاء حتى تقدمته الشاء وجنح الليل، وانحدر بين يدي غنمه حتى أراحها. ومشى فيها يزيد حتى قربت من البيت على أربع وتجلّل شملة سوداء بلون شاة من الغنم؛ فصار إلى وحشية، فسرّت به سرورا شديدا، وأدخلته سترا لها وجمعت عليه من الغد من تثق به من صواحباتها وأترابها. وقد كان عهد إلى ابن عمّه أن يقيم في الجبل ثلاث ليال، فإن لم يره فلينصرف. فأقام يزيد عندها ثلاث ليال ورجع إلى أصحّ ما كان عليه، ثم انصرف فصار إلى صاحبه. فقال: ما وراءك يا يزيد؟ ورأى من سروره وطيب نفسه ما سرّه. فقال:

لو أنّك شاهدت الصّبا يابن بوزلبفرع الغضى إذ راجعتني غياطله
لشاهدت لهوا بعد شحط من النّوىعلى سخط الأعداء حلوا شمائله

صوت

ويوما كإبهام القطاة مزيّنالعيني ضحاه غالبا لي باطله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»

غنى في البيت الثالث وبعده البيت الثاني، وروايته: تشاهد لهوا بعد شحط من النوى مخارق ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش.

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو قال حدّثني عليّ بن الصبّاح قال: قال أبو محضة الأعرابيّ وأنشد هذه الأبيات ليزيد بن الطّثرية، فلمّا بلغ إلى قوله:

بنفسي من لو مرّ برد بنانهعلى كبدي كانت شفاء أنامله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»
ومن هابني في كل أمر وهبتهفلا هو يعطيني ولا أنا سائله

طرب لذلك وقال: هذا واللّه من مغنج الكلام.

ونسخت من كتاب الحسن بن عليّ: حدّثنا عبد اللّه بن عمرو قال حدّثني هشام بن محمد بن موسى قال حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم الطائيّ قال حدّثني عبد اللّه بن روح الغنويّ قال حدّثتني ظبية بنت وزير الباهليّة قالت: كتب يزيد بن الطّثريّة إلى وحشيّة:

أحبّك أطراف النهار بشاشةوباللّيل يدعوني الهوى فأجيب
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أحبك أطراف النهار بشاشة»
لئن أصبحت ريح المودّة بينناشمالا لقدما كنت وهي جنوب
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أحبك أطراف النهار بشاشة»

فأجابته بقولها:

أحبّك حبّ اليأس إن نفع الحياوإن لم يكن لي من هواك طبيب

أخبرني يحيى بن عليّ إجازة عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني هانىء بن سعد: أنّ ابن الطّثريّة وابن بوزل، وهو قطريّ بن بوزل، خرجا يسيران حتى نزلا برملة حائل بين قفار الملح؛ فقال يزيد لابن بوزل: اذهب فاسق راحلتك واسقنا. فلمّا جاوز أوفى يزيد على أجرع، فرأى أشباحا فأتاها.

فقيل له: هذه واللّه فلانة وأهلها عجيبة بها (أي معجبون بها). فأتاها فظلّ عشيّته وبات ليلته وأقام الغد حتى راح عشيّا وقد لقي ابن بوزل كلّ شرّ ومات غيظا. فلما دنا منه قال:

لو أنّك شاهدت الصّبا يابن بوزلبجزع الغضى إذ راجعتني غياطله
بأسفل خلّ الملح إذ دين ذي الهوىمؤدّى وإذ خير الوصال أوائله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»
لشاهدت يوما بعد شحط من النّوىوبعد تنائي الدار حلوا شمائله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»

- وقد روي:

وغيم الصّبا إذ راجعتني غياطله فاخترط سيفه ابن بوزل؛ وحاوطه يزيد بعصاه، ثم اعتذر إليه وأخبره خبره فقبل منه. وقد روى هذه الأبيات أبو عمرو الشّيبانيّ وغيره فزاد فيها على إسحاق هذه الأبيات:

ألا حبّذا عيناك يا أمّ شنبلإذا الكحل في جفنيهما جال جائله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»
فداك من الخلّان كلّ ممزّجتكون لأدنى من يلاقي وسائله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»
فرحنا تلقّانا به أمّ شنبلضحيّا وأبكتنا عشيّا أصائله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»
وكنت كأنّي حين كان كلامهاوداعا وخلّى موثق العهد حامله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»
رهين بنفس لم تفكّ كبولهعن الساق حتى جرد السيف قاتله
فقال دعوني سجدتين وأرعدتحذار الرّدى أحشاؤه ومفاصله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»

: قال إسحاق وقال أبو عثمان سعيد بن طارق: نزلت سارية من بني سدرة على بني قشير بمالهم؛ فجعلت فتيان قشير تترجّل وتتزيّن وتزور بيوت سدرة.

فاستنهوهم؛ فقال يزيد بن الطّثريّة: وما في هذا عليكم! زوروا بيوتنا كما نزور بيوتكم، وقال:

دعوهنّ يتبعن الصّبا وتبادلوابنا ليس بأس بيننا بالتّبادل

ثم إنّ بني سدرة قالوا لنسائهم: ويحكنّ فضحتنّنا! نأتي نساء هؤلاء فلا نقدر عليهنّ ويأتونكنّ فلا تحتجبن عنهم.

فقالت كهلة منهنّ: مروا نساءكم يجتمعن إلى بيتي، فإذا جاءوا لم يجدوا امرأة إلا عندي، فإن يزيد أتاني لم يعد في بيوتكم ففعلوا. فجاء يزيد فقال:

سلام عليكنّ الغداة فمالناإليكنّ إلا أن تشأن سبيل

فقالت الكهلة: ومن أنت؟ فقال:

أنا الهائم الصّبّ الذي قاده الهوىإليك فأمسى في حبالك مسلما
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أنا الهائم الصب الذي قاده الهوى»
برته دواعي الحبّ حتى تركنهسقيما ولم يتركن لحما ولا دما
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أنا الهائم الصب الذي قاده الهوى»

فقالت: اختر إحدى ثلاث خصال: إمّا أن تمضي ثم ترجع علينا فإنّا نرقب عيون الرجال فإنهم قد سبّونا فيك؛ وإمّا أن تختار أحبّنا إليك، وأن تطلب امرأة واحدة خير من أن يشهرك الناس، ونسي الثالثة. فقال: سآخذ إحداهن، فاختاري أنت إحدى ثلاث خصال. قالت: وما هنّ؟ قال: إما أن أحملك على مرضوف من أمري فتركبيه، وإما أن تحمليني على مشروج من أمرك فأركبه، وإما أن تلزّي بكري بين قلوصيك. قالت: لو وقع بكرك بين قلوصيّ لطمرتا به طمرة يتطامن عنقه منها. قال: كلّا! إنه شديد الوجيف، عارم الوظيف، فغلبها. فلما أتاها القوم قالت لهم: إنه أتاني رجل لا تمتنع عليه امرأة. فإمّا أن تغمضوا له، وإمّا أن ترحلوا عن مكانكم هذا؛ فرحلوا وذهبوا. فقال حكيم بن أبي الخلاف السّدريّ في قصيدة له يذكر أنه إنما ارتحلوا عنهم لأنهم آذوهم بكثرة ما يصنعون بهم:

فكان الذي تهدون للجار منكمبخاتج حبّات كثيرا سعالها
للشاعر حكيم بن أبي الخلاف السدري، اقرأ القصيدة

قال إسحاق فأخبرني الفزاريّ: أنّ قوما من بني نمير وقوما من بني جعفر تزاوروا؛ فزار شبّان من بني جعفر بيوت بني نمير، فقبلوا وحدّثوا، وزار بنو نمير بني جعفر فلم يقبلوا؛ فاستنجدوا ابن الطّثريّة فزار معهم بيوت بني جعفر، فأنشدهنّ وحدّثهنّ فأعجبن به واجتمعن إليه من البيوت. فتوعّد بنو جعفر ابن الطّثريّة، فتتاركوا وأمسك بعضهم عن بعض. فأرسلت أسماء الجعفريّة إلى ابن الطّثريّة أن لا تقطعني، وإن منعت فإنّي سأتخلّص إلى لقائك.

فأنشأ يقول:

خليليّ بين المنحنى من مخمّروبين اللّوى من عرفجاء المقابل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
قفا بين أعناق اللّوى لمريّةجنوب تداوي غلّ شوق مماطل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
لكيما أرى أسماء أو لتمسّنيرياح بريّاها لذاذ الشّمائل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
لقد حادلت أسماء دونك باللّوىعيون العدا سقيا لها من محادل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
ودسّت رسولا أنّ حولي عصابةهم الحرب فاستبطن سلاح المقاتل
عشيّة مالي من نصير بأرضهاسوى السّيف ضمّته إليّ حمائلي
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
فيأيّها الواشون بالغشّ بيننافرادى ومثنى من عدوّ وعاذل
دعوهن يتبعن الهوى وتبادلوابنا، ليس بأس بيننا بالتّبادل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
تروا حين نأتيهنّ نحن وأنتملمن وعلى من وطأة المتثاقل
ومن عرّيت للّهو قدما ركابهوشاعت قوافي شعره في القبائل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
تبرّز وجوه السابقين ويختلطعلى المقرف الكافي غبار القنابل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
فإن تمنعوا أسماء أو يك نفعهالكم أو تدبّوا بيننا بالغوائل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»
فلن تمنعوني أن أعلّل صحبتيعلى كل شيء من مدى العين قابل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «خلا الفيض مما حله فالخمائل»

قال إسحاق وحدّثني أبو زياد الكلابيّ: أن يزيد بن الطّثرية كان شريفا متلافا يغشاه الدّين؛ فإذا أخذ به قضاه عنه أخ له يقال له ثور، ثم إنه كثر عليه دين لمولى لعقبة بن شريك الحرشيّ يقال له البربريّ فحبسه له عقبة بالعقيق من بلاد بني عقيل، وعقبة عليها يومئذ أمير. وقال المفضّل بن سلمة قال أبو عمرو الشّيبانيّ: كان يزيد قد هرب منه، فرجع إليه من حبّ أسماء، وكانت جارة البربريّ، فأخذه البربريّ. ويقال: إنه أعطاه بعيرا من إبل ثور أخيه. فقال يزيد في السجن:

قضى غرمائي حبّ أسماء بعد ماتخوّنني ظلم لهم وفجور
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «قضى غرمائي حب أسماء بعدما»
فلو قلّ دين البربريّ قضيتهولكنّ دين البربريّ كثير
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «قضى غرمائي حب أسماء بعدما»
وكنت إذا حلّت عليّ ديونهمأضمّ جناحي منهم فأطير
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «قضى غرمائي حب أسماء بعدما»
عليّ لهم في كل شهر أديّةثمانون واف نقدها وجزور
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «قضى غرمائي حب أسماء بعدما»
نجيء إلى ثور ففيم رحيلناوثور علينا في الحياة صبور
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «قضى غرمائي حب أسماء بعدما»
أشدّ على ثور وثور إذا رأىبناخلّة جزل العطاء غفور
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «قضى غرمائي حب أسماء بعدما»
فذلك دأبي ما بقيت وما مشىلثور على ظهر البلاد بعير
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «قضى غرمائي حب أسماء بعدما»

ويروى: «فهذا له ما دمت حيّا» ثم إن عقبة حجّ على جمل له يقال له ابن الكميت أنجب ما ركب الناس، وثبت ابن الطّثرية في السجن حتى انصرف عقبة بن شريك من مكة، فأرسل ابن الكميت في مخاضه مستقبلة الرّبيع وهي حاضرة العقيق، تأكل الغضى وتشرب بأحسائه، وانحدر عقبة نحو اليمامة وعليها المهاجر بن عبد اللّه الكلابيّ.

فلمّا ضاقت بابن الطّثريّة المخارج قال له صاحب له: لا أعلم لك أنجى إن قدرت على الخروج من السجن إلا أن تركب ابن الكميت فينجيك نحو بلد من البلاد. فلم يزل حتى جعل للحدّاد، على أن يرسله ليلة إلى ابن عمّه، جعلا؛ فشكا إليه وجده بها فأرسله. فمضى يزيد نحو الإبل عشاء فاحتكم ابن الكميت حتى جلس عليه فوجهه قصد اليمامة يريد عقبة بن شريك؛ وقال في طريقه:

لعمري إن ابن الكميت على الوجاوسيري خمسا بعد خمس مكمّل
لطلق الهوادي بالوجيف إذا ونىذوات البقايا والعتيق الهمرجل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لعمري إن الكميت على الوجا»

فورد اليمامة فأناخ بابن الكميت على باب المهاجر، فكان أوّل من خرج عليه عقبة بن شريك. فلما نظر إليه عرفه وعرف الجمل فقال: ويحك! أيزيد أنت؟ قال نعم وهذا ابن الكميت؟ قال نعم قال: ويحك!. فما شأنك؟ قال: يا عقبة، فارّ منك إليك؛ وأنشده قصيدته التي يقول فيها:

يا عقب قد شذب اللّحاء عن العصاعنّي وكنت مؤزّرا محمودا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أمسى الشباب مودعا محمودا»
صل لي جناحي واتّخذني عدّةترمي بي المتعاشي الصّنديدا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أمسى الشباب مودعا محمودا»

فقال له عقبة - وكانت من خير فعلة علمناه فعلها -: أشهدكم أنّي قد أبرأته من دين البربريّ وأن له ابن الكميت؛ وأمره أن يحتكم فيما سوى ذلك من ماله. وهذان البيتان من القصيدة التي أوّلها: أمسى الشباب مودّعا محمودا وهي من جيّد شعره، يقول فيها:

ومدلّة عند التبذّل يفتريمنها الوشاح مخصّرا أملودا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أمسى الشباب مودعا محمودا»
نازعتها غنم الصّبا إنّ الصّباقد كان منّي للكواعب عيدا
يا للرّجال وإنما يشكو الفتىمرّ الحوادث أو يكون جليدا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أمسى الشباب مودعا محمودا»
بكرت نوار تجدّ باقية القوىيوم الفراق وتخلف الموعودا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أمسى الشباب مودعا محمودا»
ولربّ أمر هوى يكون ندامةوسبيل مكرهة يكون رشيدا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أمسى الشباب مودعا محمودا»

ثم قال يفخر:

لا أتّقي حسك الضّغائن بالرّقىفعل الذّليل وإن بقيت وحيدا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أمسى الشباب مودعا محمودا»
لكن أجرّد للضغائن مثلهاحتى تموت وللحقود حقودا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أمسى الشباب مودعا محمودا»

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصّباح قال: قال أبو محضة الأعرابيّ وأنشد هذه الأبيات ليزيد بن الطّثرية: هي واللّه من مغنج الكلام:

بنفسي من لو مرّ برد بنانهعلى كبدي كانت شفاء أنامله
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل»
ومن هابني في كلّ شيء وهبتهفلا هو يعطيني ولا أنا سائله
للشاعر محمود قابادو، من قصيدة «إليك وإلا فادر من أنت جاهله»

وهذه الأبيات من قصيدته التي قالها في وحشيّة الجرميّة التي مضى ذكرها.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثتني ظبية قالت: مرّ يزيد بن الطّثريّة بأعداء له؛ فأرادوه وهو على راحلته فركضها وركضوا الإبل على أثره؛ فخشي أن يدركوه وكانت نفسه عنده أوثق من الراحلة، فنزل فسبقهم عدوا، وأدركوا الراحلة فعقروها. فقال في ذلك:

ألا هل أتى ليلى على نأي دارهابأن لم أقاتل يوم صخر مذوّدا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وأبيض مثل السيف خادم رفقة»
وأنّي أسلمت الرّكاب فعقّرتوقد كنت مقداما بسيفي مفردا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وأبيض مثل السيف خادم رفقة»
أثرت فلم أسطع قتالا ولا ترىأخا شيعة يوما كآخر أوحدا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وأبيض مثل السيف خادم رفقة»
فهل تصرمنّ الغانيات مودّتيإذا قيل قد هاب المنون فعرّدا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وأبيض مثل السيف خادم رفقة»

أخبرني يحيى إجازة عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أبي زياد قال: كان يزيد بن الطّثريّة يتحدّث إلى نساء فديك بن حنظلة الجرميّ، ومنزلهما بالفلج فبلغ ذلك فديكا فشقّ عليه فزجر نساءه عن ذلك، فأبين إلّا أن يدخل عليهنّ يزيد. فدخل عليهنّ فديك ذات يوم وقد جمعهنّ جميعا أخواته وبنات عمّه وغيرهن من حرمه، ثم قال لهنّ: قد بلغني أنّ يزيد دخل عليكنّ وقد نهيتكنّ عنه، وإن للّه عليّ نذرا واجبا - واخترط سيفه - إن لم أضرب أعناقكنّ به. فلما ملأهنّ رعبا ضرب عنق غلام له مولّد يقال له عصام فقتله، ثم أنشأ يقول:

جعلت عصاما عبرة حين رابنيأناسيّ من أهلي مراض قلوبها

ثم إنّ فديكا رأى يزيد قائما عند باب أهله، فظنّ أنه يواعد بعض نسائه، فارتصده على طريقه وأمر بزبية فحفرت على الطريق ثم أوقد فيها نارا ليّنة ثم اختبأ في مكان ومعه عبدان له وقال لهما: تبصّرا هل تريان أحدا؛ فلم يلبثا إلّا قليلا حتى خرجت بنت أخي فديك، وكان يقال لها وحشيّة، تتهادى في برودها لميعاد يزيد؛ فأيقظه العبدان؛ ومضت حتى وقعت على الزّبية فاحترق بعضها، وأمر بها فأخرجت، واحتملها العبدان فانطلقا بها إلى داره. فقال فديك:

شفى النفس من وحشيّة اليوم أنّهاتهادى وقد كانت سريعا عنيقها
فإلّا تدع خبط الموارد في الدّجىتكن قمنا من غشية لا تفيقها
دواء طبيب كان يعلم أنّهيداوي المجانين المخلّى طريقها

فبلغ ذلك يزيد فقال:

ستبرأ من بعد الضّمانة رجلهاوتأتي الذي تهوى مخلّى طريقها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ستبرأ من بعد الضمانة رجلها»
عليّ هدايا البدن إن لم ألاقهاوإن لم يكن إلا فديك يسوقها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ستبرأ من بعد الضمانة رجلها»
يحصّنها منّي فديك سفاهةوقد ذهبت فيها الكباس وحوقها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ستبرأ من بعد الضمانة رجلها»
تذيقونها شيئا من النّار كلّمارأت من بني كعب غلاما يروقها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ستبرأ من بعد الضمانة رجلها»

قال: وإنما كانت وضعت رجلها فأحرقتها النار.

وقال يزيد أيضا:

يا سخنة العين للجرميّ إذ جمعتبيني وبين نوار وحشة الدار
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «يا سخنة العين للجرمي إذ جمعت»
خبّرتهم عذّبوا بالنار جارتهمومن يعذّب غير اللّه بالنار
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «يا سخنة العين للجرمي إذ جمعت»

فبلغ ذلك فديكا فقال:

أحالفة عليك بنو قشيريمين الصّبر أم متحرّجونا

- ويروى: يمين اللّه -

فإن تنكل قشير تقض جرموتقض لها مع الشبه اليقينا
أليس الجور أنّ أباك منّاوأنّك في قبيلة آخرينا
لعمر اللّه أنّ بني قشيرلجرم في يزيد لظالمونا
فإلّا يحلفوا فعليك شكلونجر ليس مما يعرفونا
وأعرف فيك سيّما آل صقرومشيتهم إذا يتخيّلونا

قال: وكانت جرم تدّعيه، وقشير تدّعيه؛ فأراد أن يخبر أنه دعيّ.

وقال فديك بن حنظلة يهجوه:

وإنّا لسيّارون بالسّنّة التيأحلّت وفينا جفوة حين نظلم
ومنّا الذي لاقته أمّك خاليافلم تدر ما أيّ الشهور المحرّم

فقال يزيد يهجو فديكا:

أنعت عيرا من عيور القهرأقمر من شرّ خمير قمر
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أنعت عيرا من عيور القهر»
صبّح أبيات فديك يجريمنزلة اللّؤم ودار الغدر
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أنعت عيرا من عيور القهر»
فلقيته عند باب العقرينشطها والدّرع عند الصّدر
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أنعت عيرا من عيور القهر»

أخبرنا يحيى بن عليّ إجازة عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثنا أبو الحارث هانىء بن سعد الخفاجيّ قال: ذكرت ليزيد بن الطّثريّة امرأة حدثة جميلة؛ فخرج حتى يدفع إليها، فوجد عندها رجلين قاعدين يتحدّثان، فسلّم عليهم؛ فأوجست أنه يزيد ولم تتثبّت، ورأت عليه مسحة. فقالت: أيّ ريح جاءت بك يا رجل؟ قال: الجنوب. قالت: فأيّ طير جرت لك الغداة؟ قال: عنز زنمة رأيتها يداورها ثعلبان؛ فانقضّ عليها سرحان فراغ الثعلبان. قال: فطفرت وراء سترها، وعرفت أنه يزيد.

قال إسحاق وحدّثني عطرّد قال: قال قطريّ بن بوزل ليزيد بن الطّثريّة: انطلق معي إلى فلانة وفلانة فإنهنّ يبرزن لك ويستترن عنّي، عسى أن أراهنّ اليوم على وجهك. فذهب به معه، فخرج عليهما النّسوة وظلّا يتحدّثان عندهن حتّى تروّحا. وقال يزيد في ذلك:

على قطريّ نعمة إن جرى بهايزيد وإلّا يجزه اللّه لي أجرا
ذنوت به حتّى رمى الوحش بعدمارأى قطريّ من أوائلها نفرا

أخبرنا يحيى إجازة عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن عطرّد قال: نزل نفر من صداء بناحية العقيق، وهو منزل ابن الطّثريّة، نصف النهار فلم يأتهم أحد؛ فأبصرهم ابن الطّثريّة فمرّ عليهم وهو منصرف وليسوا قريبا من أهله. فلما رآهم مرملين أنفذ إليهم هديّة ومضى على حياله ولم يراجعهم. فسألوا عنه بعد حتى عرفوه، فحلا عندهم وأعجبهم. ثم إنّ فتى منهم وادّه فآخاه فأهدى له بردا وجبّة ونعلين. ثم أغار المقدّم بن عمرو بن همّام بن مطرّف بن الأعلم بن ربيعة بن عقيل على ناس من خثعم. وفي ذلك يقول الشاعر:

مغار ابن همّام على حيّ خثعما

فأخذ منهم إبلا ورقيقا، وكانت فيهنّ جارية من حسان الوجوه، وكان يهواها الذي آخى يزيد، فأصابه عليها بلاء عظيم حتى نحل جسمه وتغيّرت حاله؛ فأقبل الفتى حتّى نزل العقيق متنكّرا؛ فشكا إلى يزيد ما أصابه في تلك الجارية. فقال: أفيك خير؟ قال نعم. قال: فإنّي أدفعها إليك. فخبأه في عريش له أيّاما حتى خطف الجارية فدفعها إليه. فبعث إليها قطريّ بن بوزل، فاعترض لها بين أهلها وبين السوق فذهب بها حتى دفعها إليه وقد وطّن له ناقة مفاجّة فقال: النّجاة فإنك لن تصبح حتى تخرج من بلاد قشير وتصير إلى دار نهد فقد نجوت؛ وأنا أخفي أثرك فعفّى أثره، وقال لابنة خمّارة كان يشرب عندها: اسحبي ذيلك على أثره ففعلت. ثم بحث على ذلك حتى قيل: قد كان قطريّ أحدث الناس بها عهدا؛ فاستعدى عليه فظفر بيزيد فأخذ مكانه فحبس بحجر، حبسه المهاجر. ففي ذلك يقول يزيد:

ألا لا أبالي إن نجا لي ابن بوزلثوائي وتقييدي بحجر لياليا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا لا أبالي إن نجا ابن بوزل»
إذا حمّ أمر فهو لا بدّ واقعله لا أبالي ما عليّ ولا ليا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا لا أبالي إن نجا ابن بوزل»
هو العسل الماذيّ طورا وتارةهو السّمّ والذّيفان واللّيث عاديا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا لا أبالي إن نجا ابن بوزل»

أخبرني أبو خليفة الفضل بن الحباب عن محمد بن سلّام الجمحيّ قال حدّثني أبو الغرّاف قال.

كان يزيد بن الطّثريّة صاحب غزل ومحادثة للنساء، وكان ظريفا جميلا من أحسن الناس كلّهم شعرا، وكان أخوه ثور سيّدا كثير المال والنّخل والرّقيق، وكان متنسّكا كثير الحج والصّدقة كثير الملازمة لإبله ونخله، فلا يكاد يلمّ بالحيّ إلا الفلتة والوقعة، وكانت إبله ترد مع الرّعاء على أخيه يزيد بن الطّثريّة فتسقى على عينه. فبينا يزيد مارّ في الإبل وقد صدر عن الماء إذ مرّ بخباء فيه نسوة من الحاضر؛ فلما رأينه قلن: يا يزيد، أطعمنا لحما.

فقال: أعطينني سكّينا فأعطينه، ونحر لهنّ ناقة من إبل أخيه. وبلغ الخبر أخاه؛ فلما جاءه أخذ بشعره وفسّقه وشتمه. فأنشأ يزيد يقول:

يا ثور لا تشتمن عرضي فداك أبيفإنما الشتم للقوم العواوير
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «يا ثور لا تشتمن عرضي فداك أبي»
ما عقر ناب لأمثال الدّمى خردعين كرام وأبكار معاصير
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «يا ثور لا تشتمن عرضي فداك أبي»
عطفن حولي يسألن القرى أصلاوليس يرضين منّي بالمعاذير
هبهنّ ضيفا عراكم بعد هجعتكمفي قطقط من سقيط اللّيل منثور
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «يا ثور لا تشتمن عرضي فداك أبي»
وليس قربكم شاء ولا لينأيرحل الضيف عنكم غير مجبور
ما خير واردة للماء صادرةلا تنجلي عن عقير الرّجل منحور
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «يا ثور لا تشتمن عرضي فداك أبي»

أخبرني أبو خليفة قال ابن سلّام: كان يزيد بن الطّثريّة يتحدّث إلى امرأة ويعجب بها. فبينما هو عندها إذ حدث لها شابّ سواه قد طلع عليه، ثم جاء آخر ثم آخر، فلم يزالوا كذلك حتى تمّوا سبعة وهو الثامن؛ فقال:

أرى سبعة يسعون للوصل كلّهمله عند ليلى دينة يستدينها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وحنت قلوصي بعد هدء صبابة»
فألقيت سهمي وسطهم حين أوخشوافما صار لي من ذاك إلّا ثمينها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وحنت قلوصي بعد هدء صبابة»
وكنت عزوف النّفس أشنأ أن أرىعلى الشّرك من ورهاء طوع قرينها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وحنت قلوصي بعد هدء صبابة»
فيوما تراها بالعهود وفيّةويوما على دين ابن خاقان دينها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وحنت قلوصي بعد هدء صبابة»
يدا بيد من جاء بالعين منهمومن لم يجيء بالعين حيزت رهونها
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة

وقال فيها وقد صارمها:

ألا بأبي من قد برى الجسم حبّهومن هو موموق إليّ حبيب
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا بأبي من قد برى الجسم حبه»
ومن هو لا يزداد إلا تشوّقاوليس يرى إلّا عليه رقيب
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا بأبي من قد برى الجسم حبه»
وإنّي وإن أحموا عليّ كلامهاوحالت أعاد دونها وحروب
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا بأبي من قد برى الجسم حبه»
لمثن على ليلى ثناء يزيدهاقواف بأفواه الرّواة تطيب
أليلى احذري نقض القوى لا يزل لناعلى النأي والهجران منك نصيب
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا بأبي من قد برى الجسم حبه»
وكوني على الواشين لدّاء شغبةكما أنا للواشي ألدّ شغوب
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أمنك أميم الدار غيرها البلى»
فإن خفت ألا تحكمي مرّة القوىفردّي فؤادي والمزار قريب
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أمنك أميم الدار غيرها البلى»

أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمه عن رجل من بني عامر ثم من بني خفاجة قال: استعدت جرم على ابن الطّثريّة في وحشيّة (امرأة منهم كان يشبّب بها) فكتب بها صاحب اليمامة إلى ثور أخي يزيد بن الطّثريّة وأمره بأدبه، فجعل عقوبته حلق لمّته فحلقها، فقال يزيد:

أقول لثور وهو يحلق لمّتيبحجناء مردود عليها نصابها

- قال عبد الرحمن: كان عمّي يحتجّ في تأنيث الموسى بهذا البيت -

ترفّق بها يا ثور ليس ثوابهابهذا ولكن غير هذا ثوابها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أقول لثور وهو يحلق لمتي»
ألا ربّما يا ثور قد غلّ وسطهاأنامل رخصات حديث خضابها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أقول لثور وهو يحلق لمتي»
وتسلك مدرى العاج في مدلهمّةإذا لم تفرّج مات غمّا صوابها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أقول لثور وهو يحلق لمتي»
فراح بها ثور ترفّ كأنهاسلاسل درع خيرها وانسكابها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أقول لثور وهو يحلق لمتي»
منعّمة كالشّرية الفرد جادهانجاء الثّريّا هطلها وذهابها
فأصبح رأسي كالصّخيرة أشرفتعليها عقاب ثم طارت عقابها
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «أقول لثور وهو يحلق لمتي»

ونظير هذا الخبر أخبار من حلقت جمّته فرثاها، وليس من هذا الباب، ولكن يذكر الشيء بمثله: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني عبد الرحمن عن عمه قال: شرب طخيم الأسديّ بالحيرة، فأخذه العبّاس بن معبد المرّيّ، وكان على شرط يوسف بن عمر، فحلق رأسه؛ فقال:

وبالحيرة البيضاء شيخ مسلّطإذا حلف الأيمان باللّه برّت
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة
لقد حلقوا منّا غدافا كأنهاعناقيد كرم أينعت فاسبطرّت
يظلّ العذارى حين تحلق لمّتيعلى عجل يلقطنها حين جزّت

أخبرني محمد عن عبد الرحمن عن عمه عن بعض بني كلاب قال: أخذ فتى منّا مع بعض فتيات الحيّ، فحلق رأسه فقال:

يا لمّتي ولقد خلقت جميلةوكرمت حين أصابك الجلمان
أمست تروق الناظرين وأصبحتقصصا تكون فواصل المرجان

أخبرني وكيع قال حدّثني عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى قال حدّثنا أبو محلّم قال: كان ليزيد بن الطّثريّة أخ يقال له ثور أكبر منه، فكان يزيد يغير على ماله ويتلفه، فيتحمّله ثور لمحبته إيّاه.

فقال يزيد في ذلك:

نغير على ثور وثور يسرّناوثور علينا في الحياة صبور
وذلك دأبي ما حييت وما مشىلثور على عفر التّراب بعير

وقتل يزيد بن الطّثريّة في خلافة بني العبّاس، قتلته بنو حنيفة.

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال أخبرنا أبو سعيد السّكّريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل بن سلمة عن أبي عبيدة وابن الكلبيّ، وأخبرنا يحيى بن عليّ عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أبي الجرّاح العقيلي قال: أغارت بنو حنيفة على طائفة من بني عقيل ومعهم رجل من بني قشير جار لهم؛ فقتل القشيريّ ورجل من بني عقيل واطّردت إبل من العقيليّين؛ فأتى الصّريخ عقيلا فلحقوا القوم فقاتلوهم فقتلوا من بني حنيفة رجلا وعقروا أفراسا ثلاثة من خيل حنيفة وانصرفوا، فلبثوا سنة. ثم إن عقيلا انحدرت منتجعة من بلادها إلى بلاد بني تميم، فذكر لحنيفة وهم بالكوكبة والقيضاف، فغزتهم حنيفة، وحذر العقيليّون وأتتهم النّذر من نمير فانكشفوا فلم يقدروا عليهم؛ فبلغ ذلك من بني عقيل وتلهفوا على بني حنيفة، فجمعوا جمعا ليغزوا حنيفة، ثم تشاوروا.

فقال بعضهم: لا تغزوا قوما في منازلهم ودورهم فيتحصّنوا دونكم ويمتنعوا منكم، ولا نأمن أن يفضحوكم، فأقاموا بالعقيق. وجاءت حنيفة غازية كعبا لا تتعدّاها حتى وقعت بالفلج، فتطاير الناس، ورأس حنيفة يومئذ المندلف، وجاء صريخ كعب إلى أبي لطيفة بن مسلم العقيليّ وهو بالعقيق أمير عليها؛ فضاق بالرسول ذرعا وأتاه هول شديد، فأرسل في عقيل يستمدّها؛ فأتته ربيعة بن عقيل وقشير بن كعب والحريش بن كعب وأفناء خفاجة، وجاش إليه الناس؛ فقال: إني قد أرسلت طليعة فانتظروها حتى تجيء ونعلم ما تشير به. قال أبو الجرّاح: فأصبح صبح ثالثة على فرس له يهتف: أعزّ اللّه نصركم وأمتعنا بكم! انصرفوا راشدين فلم يكن بأس؛ فانصرف الناس؛ وصار في بني عمّه ورهطه دنية. وإنما فعل ذلك لتكون له السّمعة والذّكر. فكان فيمن سار معه القحيف بن خمير ويزيد بن الطّثريّة الشاعران؛ فساروا حتى واجهوا القوم، فواقعوهم، فقتلوا المندلف، رموه في عينه، وسبوا وأسروا ومثّلوا بهم وقطعوا أيدي اثنين منهم وأرسلوهما إلى اليمامة وصنعوا ما أرادوا. ولم يقتل ممن كان مع أبي لطيفة غير يزيد بن الطّثريّة، نشب ثوبه في جذل من عشرة فانقلب، وخبطه القوم فقتل. فقال القحيف يرثيه:

ألا نبكي سراة بني قشيرعلى صنديدها وعلى فتاها
فإن يقتل يزيد فقد قتلناسراتهم الكهول على لحاها
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة
أبا المكشوح بعدك من يحاميومن يزجي المطيّ على وجاها
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة

وقال القحيف أيضا يرثيه:

إن تقتلوا منّا شهيدا صابرافقد تركنا منكم مجازرا
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة
عشرين لمّا يدخلوا المقابراقتلى أصيبت قعصا نحائرا
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة

نعجا ترى أرجلها شواغرا وهذه من رواية ابن حبيب وحده. وقال القحيف أيضا ولم يروها إلا ابن حبيب:

يا عين بكّي هملا على هملعلى يزيد ويزيد بن حمل
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة

قتّال أبطال وجرّار حلل قال: ويزيد بن حمل قشيريّ قتل يومئذ أيضا. وقالت زينب بنت الطّثريّة ترثي أخاها يزيد - وعن أبي عمرو الشّيبانيّ أنّ الأبيات لأمّ يزيد، قال: وهي من الأزد. ويقال: إنها لوحشيّة الجرميّة: -

أرى الأثل من بطن العقيق مجاوريمقيما وقد غالت يزيد غوائله
فتى قدّ قدّ السّيف لا متضائلولا رهل لبّاته وبآدله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
فتى لا ترى قدّ القميص بخصرهولكنّما توهي القميص كواهله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
إذا نزل الضّيفان كان عذوّراعلى الحيّ حتى تستقلّ مراجله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
يسرّك مظلوما ويرضيك ظالماوكلّ الذي حمّلته فهو حامله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
إذا جدّ عند الجد أرضاك جدّهوذو باطل إن شئت ألهاك باطله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
إذا القوم أمّوا بيته فهو عامدلأفضل ما أمّوا له فهو فاعله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
مضى وورثناه دريس مفاضةوأبيض هنديّا طويلا حمائله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
وقد كان يحمي المحجرين بسيفهويبلغ أقصى حجرة الحيّ نائله
فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأىبصاحبه يوما دما فهو آكله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
سيبكيه مولاه إذا ما ترفّعتعن الساق عند الرّوع يوما ذلاذله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة

الذّلذل: هدب الثياب.

وقد أخبرنا الحرميّ عن الزّبير عن عمر بن إبراهيم السّعديّ عن عباس بن عبد الصمد قال: قال هشام بن عبد الملك للعجير السّلوليّ: أصدقت فيما قلت في ابن عمّك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ألا إنّي قلت:

فتى قدّ قدّ السيف لا متضائلولا رهل لبّاته وأباجله
للشاعر الأبيرد الرياحي، اقرأ القصيدة

فذكر هذا البيت وحده ونسبه إلى العجير السّلوليّ من الأبيات المنسوبة إلى أخت يزيد بن الطّثريّة أو إلى أمّه وأتى بأبيات أخر ليست منها، وسيذكر ذلك في أخبار العجير مشروحا إن شاء اللّه تعالى.

وممّا يغنّى فيه من شعر يزيد بن الطّثريّة قوله:

صوت

بنفسي من لا بدّ أنّي هاجرهومن أنا في الميسور والعسر ذاكره
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «بنفسي من لا بد أني هاجره»
ومن قد رماه الناس بي فاتّقاهمببغضي إلّا ما تجنّ ضمائره
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «بنفسي من لا بد أني هاجره»

عروضه من الطويل. غنّى في هذين البيتين عبد اللّه بن العباس الرّبيعيّ لحنا من خفيف الثقيل بالبنصر. وغنّت فيه عريب وفي أبيات أضافتها إليها لحنا من خفيف الثقيل الأوّل آخر. وغنّت عليّة بنت المهديّ فيها خفيف رمل. وذكر الهشاميّ أن لإبراهيم فيها لحنا ماخوريّا. والأبيات المضافة:

بنفسي من لا أخبر الناس باسمهوإن حملت حقدا عليّ عشائره
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «بنفسي من لا بد أني هاجره»
بأهلي ومالي من جلبت له الأذىومن ذكره منّي قريب أسامره
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «بنفسي من لا بد أني هاجره»
ومن لو جرت شحناء بيني وبينهوحاورني لم أدر كيف أحاوره
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «بنفسي من لا بد أني هاجره»

صوت من المائة المختارة

شأتك المنازل بالأبرقدوارس كالعين في المهرق
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «شأتك المنازل بالأبرق»
لآل جميلة قد أخلقتومهما يطل عهده يخلق
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «شأتك المنازل بالأبرق»
فإن يقل الناس لي عاشقفأين الذي هو لم يعشق
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «شأتك المنازل بالأبرق»
ولم يبك نؤيا على عبرةبداء الصّبابة والمعلق
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «شأتك المنازل بالأبرق»

شأتك: بعدت عنك. والشأو. البعد. يقال: جرى الفرس شأوا، يريد طلقا. والمهرق: الصحيفة، والجمع المهارق. يريد أنّ الدار قد بقيت منها طرائق كالصّحف وما فيها.

الشعر للأحوص. والغناء لجميلة. ولحنها المختار خفيف رمل بالوسطى عن إسحاق. وفيه لعطرّد ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى الوسطى. وفيه لمعبد خفيف ثقيل عن حبش: وفيه رمل يقال: إنه لفريدة، ويقال: إنه لمالك. وقيل: إن الثقيل الأوّل لابن عائشة. وذكر عمرو بن بانة أن خفيف الرمل لعطرّد أيضا.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»