تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار علّويه ونسبه

فيه ١٠٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عليّ بن عبد اللّه بن سيف. وكان جدّه من السّغد الذين سباهم الوليد بن عثمان بن عفّان واسترقّ منهم جماعة اختصّهم بخدمته، وأعتق بعضهم، ولم يعتق الباقين فقتلوه. وذكر ابن خرداذبه، وهو ممن لا يحصّل قوله ولا يعتمد عليه، أنّه من أهل يثرب مولى بني أميّة، والقول الأوّل أصحّ.

ويكنى علّويه أبا الحسن. وكان مغنيّا حاذقا، ومؤدّبا محسنا، وصانعا متفنّنا، وضاربا متقدّما، مع خفّة روح، وطيب مجالسة، وملاحة نوادر. وكان إبراهيم الموصليّ علّمه وخرّجه وعني به جدّا، فبرع وغنّى لمحمد الأمين، وعاش إلى أيّام المتوكّل، ومات بعد إسحاق الموصليّ بمديدة يسيرة. وكان سبب وفاته أنّه خرج به جرب، فشكاه إلى يحيى ابن ماسويه، فبعث إليه بدواء مستهل وطلاء، فشرب الطّلاء، واطّلى بالدواء المسهل، فقتله ذلك. وكان إسحاق يتعصب له في أكثر أوقاته على مخارق. فأمّا التقديم والوصف فلم يكن إسحاق يرى أحدا من جماعته لهما أهلا، فكانوا يتعصّبون عليه لإبراهيم بن المهديّ، فلا يضرّه ذلك مع تقدّمه وفضله.

أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال: قلت لأبي: أيّما أفضل عندك مخارق أو علّويه؟

فقال: يا بنيّ علّويه أعرفهما فهما بما يخرج من رأسه وأعلمهما بما يغنّيه ويؤدّيه، ولو خيّرت بينهما من يطارح جواريّ أو شاورني من يستنصحني لما أشرت إلّا بعلّويه؛ لأنه كان يؤدّي الغناء، وصنع صنعة محكمة. ومخارق بتمكّنه من حلقه وكثرة نغمه لا يقنع بالأخذ منه؛ لأنه لا يؤدّي صوتا واحدا كما أخذه ولا يغنّيه مرّتين غناء واحدا لكثرة زوائده فيه. ولكنّهما إذا اجتمعا عند خليفة أو سوقة غلب مخارق على المجلس والجائزة لطيب صوته وكثرة نغمه.

حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه بن حمدون قال حدّثني أبي قال: اجتمعت مع إسحاق يوما في بعض دور بني هاشم، وحضر علّويه فغنّى أصواتا ثم غنّى من صنعته:

صوت

ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعةإليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة»

- ولحنه ثاني ثقيل - فقال له إسحاق: أحسنت واللّه يا أبا الحسن! أحسنت ما شئت!. فقام علّويه من مجلسه فقبّل رأس إسحاق وعينيه وجلس بين يديه وسرّ بقوله سرورا شديدا، ثم قال: أنت سيدي وابن سيّدي، وأستاذي وابن أستاذي، ولي إليك حاجة. قال: قل، فو اللّه إني أبلغ فيها ما تحبّ. قال: أيّما أفضل عندك أنا أو مخارق؟

فإني أحبّ أن أسمع منك في هذا المعنى قولا يؤثر ويحكيه عنك من حضر، فتشرّفني به. فقال إسحاق: ما منكم إلّا محسن مجمل، فلا ترد أن ترى في هذا شيئا. قال: سألتك بحقّي عليك وبتربية أبيك وبكلّ حقّ تعظّمه إلّا حكمت. فقال: ويحك! واللّه لو كنت أستجيز أن أقول غير الحق لقلته فيما تحبّ، فأمّا إذا أبيت إلّا ما ذكرت فهاك ما عندي: فلو خيّرت أنا من يطارح جواريّ أو يغنّيني لما اخترت غيرك، ولكنّما إذا غنّيتما بين يدي خليفة أو أمير غلبك على إطرابه واستبدّ عليك بجائزته. فغضب علّويه وقام وقال: أفّ من رضاك ومن غضبك!.

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال: قدمت من سرّ من رأى قدمة إلى بغداد، فلقيت أبا محمد إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، فجعل يسألني عن أخبار الخليفة وأخبار الناس حتّى انتهى إلى ذكر الغناء، فقال: أيّ شيء رأيت الناس يستحسونه في هذه الأيّام من الأغاني، فإنّ الناس ربما لهجوا بالصوت بعد الصوت؟ فقلت: صوتا من صنعتك. فقال: أيّ شيء هو؟ فقلت:

صوت

ألا يا حمامي قصر دوران هجتمابقلبي الهوى لمّا تغنّيتما ليا
وأبكيتماني وسط صحبي ولم أكنأبالي دموع العين لو كنت خاليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

فضحك وقال: ليس هذا لي، هذا لعلويه، ولقد لعمري أحسن فيه وجوّد ما شاء.

لحن علّويه في هذين البيتين ثاني ثقيل بالوسطى.

حدّثني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو قال حدّثني أحمد بن محمد بن عبد اللّه الأبزاريّ قال: أتيت علّويه يوما بالعشيّ، فوجدت عنده خاقان بن حامد وعبد اللّه بن صالح صاحب المصلّى، وكنت حملت معي قفص فراريج كسكريّة مسمّنة وجرابي دقيق سميذ، فسلّمته إلى غلامه، وبعث إلى بشر بن حارثة: أطعمنا ما عندك، فلم يزل يطعمنا فضلات حتى أدرك طعامه، ثم بعث إلى عبد الوهّاب بن الخصيب بن عمرو فحضر، وقدّم الطعام فأكل وأكلنا أكل معذّرين، ثم قال: إنّي صنعت البارحة لحنا أعجبني، فاسمعوه وقولوا فيه ما عندكم، وغنّانا فقال:

صوت

هزئت عميرة أن رأت ظهري انحنىوذؤابتي علّت بماء خضاب
لا تهزئي منّي عمير فإنّنيمحض كريم شيبتي وشبابي

- لحن علّويه في هذين البيتين من الثقيل الثاني بالوسطي - فقلنا له: حسن واللّه جميل يا أبا الحسن، وشربنا عليه أقداحا. ثم استؤذن لعثعث غلام أحمد بن يحيى ابن معاذ، فأذن له، ومع عثعث كتاب من مولاه أحمد بن يحيى: سمعت يا سيّدي منك صوتا عند أمير المؤمنين (يعني المعتصم)، فأحبّ أن تتفضّل وتطرحه على عبدك عثعث. وهو:

صوت

فوا حسرتا لم أقض منك لبانةولم أتمتّع بالجوار وبالقرب
يقولون هذا آخر العهد منهمفقلت وهذا آخر العهد من قلبي
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة

لحن علّويه في هذا الشعر ثقيل أوّل، وهو من مقدّم أغانيه وصدورها. وأوّل هذا الصوت:

ألا يا حمام الشّعب شعب مورّقسقتك الغوادي من حمام ومن شعب
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة

قال: وإذا مع حسين رقعة من مولاه: سمعتك يا سيّدي تغنّي عند الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن المهديّ:

ألا يا حمامي قصر دوران هجتمابقلبي الهوى لمّا تغنّيتما ليا

أحبّ أن تطرحه على عبدك حسين. قال: فدعا بغلام له يسمّى عبد آل فطرحه عليهما حتى أحكماه ثم عرضاه عليه حتّى صحّ لهما. فما أعلم أنّه مرّ لنا يوم يقارب طيب ذلك اليوم وحسنه.

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال: سمعت أبي يقول سمعت الواثق يقول: علّويه أصحّ الناس صنعة بعد إسحاق، وأطيب الناس صوتا بعد مخارق، وأضرب الناس بعد ربرب وملاحظ، فهو مصلّي كلّ سابق قادر، وثاني كلّ أوّل واصل متقدّم. قال: وكان الواثق يقول: غناء علّويه مثل نقر الطّست يبقى ساعة في السمع بعد سكوته.

نسخت من كتاب أبي العبّاس بن ثوابة بخطّة: حدّثني أحمد بن إسماعيل أبو حاتم قال حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ قال: اجتمعت يوما بين يدي المعتصم وحضر إسحاق الموصليّ؛ فغنّى علّويه:

لعبدة دار ما تكلّمنا الدارتلوح مغانيها كما لاح أسطار
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لعبدة دار ما تكلمنا الدار»

فقال إسحاق: أخطأت فيه، ليس هو هكذا. فغضب علّويه وقال: أمّ من أخذنا عنه هكذا زانية. فقال إسحاق: وشتمنا قبحه اللّه، وسكت وبان ذلك فيه. قال: وكان علّويه أخذه من أبيه.

حدّثني عمّي قال حدّثنا هارون بن مخارق قال: كان علّويه أعسر وكان عوده مقلوب الأوتار: البمّ أسفل الأوتار كلّها، ثم المثلث فوقه، ثم المثنى، ثم الزّبر، وكان عوده إذا كان في يد غيره مقلوبا على هذه الصفة، وإذا كان معه أخذه باليمنى وضرب باليسرى، فيكون مستويا في يده ومقلوبا في يد غيره.

أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال كان الخلنجيّ القاضي، واسمه عبد اللّه بن محمد، ابن أخت علّويه المغنّي، وكان تيّاها صلفا، فتقلّد في خلافة الأمين قضاء الشّرقيّة، فكان يجلس إلى أسطوانة من أساطين المسجد فيستند إليها بجميع جسده ولا يتحرّك، فإذا تقدّم إليه الخصمان أقبل عليهما بجميع جسده وترك الاستناد حتّى يفصل بينهما ثم يعود لحاله. فعمد بعض المجّان إلى رقعة من الرّقاع التي يكتب فيها الدّعاوى فألصقها في موضع ذنبته بالدّبق ومكّن منها الدّبق. فلمّا تقدّم إليه الخصوم وأقبل عليهم بجميع جسده كما كان يفعل انكشف رأسه وبقيت الذنبة موضعها مصلوبة ملتصقة، فقام الخلنجيّ مغضبا وعلم أنّها حيلة وقعت عليه، فغطّى رأسه بطيلسانه وقام فانصرف وتركها مكانها، حتى جاء بعض أعوانه فأخذها. وقال بعض شعراء ذلك العصر فيه هذه الأبيات:

إنّ الخلنجيّ من تتايههأثقل باد لنا بطلعته
ما إن لذي نخوة مناسبةبين أخاوينه وقصعته
يصالح الخصم من يخاصمهخوفا من الجور في قضيّته
لو لم تدبّقه كفّ قانصهلطارتيها على رعيّته

قال: وشهرت الأبيات والقصّة ببغداد، وعمل له علّويه حكاية أعطاها للزفّانين والمخنّثين فأحرجوه فيها، وكان علّويه يعاديه لمنازعه كانت بينهما ففضحه، واستعفى الخلنجيّ من القضاء ببغداد وسأل أن يولّى بعض الكور البعيدة، فولّي جند دمشق أو حمص. فلمّا ولي المأمون الخلافة غنّاه علّويه بشعر الخلنجيّ فقال:

برئت من الإسلام إن كان ذا الّذيأتاك به الواشون عنّي كما قالوا
ولكنّهم لمّا رأوك غريّةبهجري تواصوا بالنميمة واحتالوا
فقد صرت أذنا للوشاة سميعةينالون من عرضي وإن شئت ما نالوا

فقال له المأمون: من يقول هذا الشعر؟ فقال: قاضي دمشق. فأمر المأمون بإحضاره، فكتب إلى صاحب دمشق بإشخاصه فأشخص، وجلس المأمون للشّرب وأحضر علّويه، ودعا بالقاضي فقال له: أنشدني قولك:

برئت من الإسلام إن كان ذا الذيأتاك به الواشون عني كما قالوا

فقال له: يا أمير المؤمنين هذه أبيات قلتها منذ أربعين سنة وأنا صبيّ، والذي أكرمك بالخلافة وورّثك ميراث النبوّة ما قلت شعرا منذ أكثر من عشرين سنة إلّا في زهد أو عتاب صديق. فقال له: اجلس فجلس، فناوله قدح نبيذ التمر أو الزّبيب. فقال: لا واللّه يا أمير المؤمنين ما أعرف شيئا منها. فأخذ القدح من يده وقال: أما واللّه لو شربت شيئا من هذا لضربت عنقك، وقد ظننت أنّك صادق في قولك كلّه، ولكن لا يتولّى لي القضاء رجل بدأ في قوله بالبراءة من الإسلام، انصرف إلى منزلك. وأمر علّويه فغيّر الكلمة وجعل مكانها «حرمت مناي منك».

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك قال: كان علّويه يغنّي بين يدي الأمين، فغنّى في بعض غنائه:

ليت هندا أنجزتنا ما تعدوشفت أنفسنا مما تجد
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ليت هندا أنجزتنا ما تعد»

وكان الفضل بن الربيع يطعن عليه، فقال للأمين: إنّما يعرّض بك ويستبطىء المأمون في محاربته؛ فأمر به فضرب خمسين سوطا وجرّ برجله، وجفاه مدّة، حتى ألقى نفسه على كوثر فترضّاه له وردّ إلى خدمته، وأمر له بخمسة آلاف دينار. فلمّا قدم المأمون تقرّب إليه بذلك، فلم يقع له بحيث يحبّ، وقال له: إنّ الملك بمنزلة الأسد أو النار، فلا تتعرّض لما يغضبه، فإنه ربّما جرى منه ما يتلفك ثم لا تقدر بعد ذلك على تلافي ما فرط منه، ولم يعطه شيئا.

ومثل هذا من فعل الأمين، ما حدّثني به محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال حدّثني أبي قال: دخلت على الأمين فرأيته مغضبا كالحا، فقلت له: ما لأمير المؤمنين - تمّم اللّه سروره ولا نغّصه - أراه كالحائر؟ قال: عاظني أبوك الساعة لا رحمه اللّه! واللّه لو كان حيا لضربته خمسمائة سوط، ولو لاك لنبشت الساعة قبره وأحرقت عظامه. فقمت على رجلي وقلت: أعوذ باللّه من سخطك يا أمير المؤمنين! ومن أبي وما مقداره حتّى تغتاظ منه! وما الذي غاظك فلعلّ له فيه عذرا؟ فقال: شدّة محبّته للمأمون وتقديمه إيّاه حتّى قال في الرشيد شعرا يقدّمه فيه عليّ وغنّاه فيه، وغنّيته الساعة فأورثني هذا الغيظ. فقلت: واللّه ما سمعت بهذا قطّ ولا لأبي غناء إلّا وأنا أرويه، ما هو؟ فقال: قوله:

أبو المأمون فينا والأمينله كفنان من كرم ولين

فقلت له: يا أمير المؤمنين لم يقدّم المأمون في الشعر لتقديمه إياه في الموالاة، ولكنّ الشعر لم يصحّ وزنه إلّا هكذا. فقال: كان ينبغي له إذ لم يصحّ الشعر إلّا هكذا أن يدعه إلى لعنة اللّه. فلم أزل أداريه وأرفق به حتى سكن.

فلمّا قدم المأمون سألني عن هذا الحديث فحدّثته به، فجعل يضحك ويعجب منه.

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال: سمعت أبي يقول: لو خيّرت لونا من الطّعام لا أزيد عليه غيره لاخترت الدّرّاجة؛ لأني إن زدت في خلّها صارت سكباجة، وإن زدت في مائها صارت إسفيد باجة، وإن زدت في تصبيرها بل في تشييطها صارت مطجّنة. ولو اقتصرت على رجل واحد لما اخترت سوى علّويه؛ لأنه إن حدّثني ألهاني، وإن غنّاني أشجاني، وإن رجعت إلى رأيه كفاني.

حدّثني عمي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد الأبزاريّ قال: كنت عند سعيد بن عجيف أنا وعبد الوهّاب بن الخصيب وعبد اللّه بن صالح صاحب المصلّى، إذ دخل عليه حاجبه فقال له: علّويه بالباب، فأذن له فدخل. فقال له: لا تحمدني فإنّي لم يجئني رسول رجل اليوم، فعرضت إخواني جميعا على قلبي فلم يقع عليه غيرك. فدعا له ببرذون ادهم بسرجه ولجامه فأهداه إليه، وجلسنا نشرب وعلّويه يغنّي. فلمّا توسّطنا أمرنا جاء رسول عجيف يطلبه في منزله، فقالوا له: هو عند ابنه سعيد. فأتاه الرسول فقال له: أجب الأمير. فقلنا: هذا شيء ليس فيه حيلة. وقد جاء الرسول وهو يغنّي:

صوت

ألم تر أنّي يوم جوّ سويقةبكيت فنادتني هنيدة ماليا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألم تر أني يوم جو سويقة»
فقلت لها إنّ البكاء لراحةبه يشتفي من ظنّ أن لا تلاقيا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألم تر أني يوم جو سويقة»

- لحن علّويه في هذا رمل. والشعر للفرزدق - قال: فقام علّويه ثم قال: هو ذا، أمضى إلى الأمير فأحدّثه بحديثنا وأستأذنه في الانصراف بوقت يكون فيه فضل لكم. فانصرف بعد المغرب ومعه جام، فيه مسك وعشرة آلاف درهم ومنيان فيهما رماطون، فقال: جئت أشرب عندكم، وآخذه وأنصرف إلى إنسان له عندي أياد (يعني عليّ بن معاذ أخا يحيى بن معاذ) فلم يزل عندنا حتّى همّ بالانصراف. فلمّا رأيت ذلك فيه قمت قبله فأتيت منزل عليّ بن معاذ، فقيل له: ابن الأبزاريّ بالباب. فبعث إليّ: إن أردت مضاء فخذه (يعني غلاما كان يغنّي)، فقلت له:

لست أريده، إنّما أريدك أنت، فأذن لي فدخلت. فقال: ألك حاجة في هذا الوقت؟ فقلت: الساعة يجيئك علّويه.

فقال: وما يدريك؟ فحدّثته بالحديث. ودخل علّويه، فقال لي: ما جاء بك إلى هاهنا فقلت: ما كنت لأدع بقيّة ليلتي هذه تضيع، فما زال يغنّينا ونشرب حتى نام الناس ثم انصرفنا.

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثنا هارون بن مخارق قال حدّثني أبي قال: قلت لعمرو بن بانة: أيّما أجود صنعتك أم صنعة علّويه؟ فقال: صنعة علّويه، لأنه ضارب وأنا مرتجل. ثم أطرق ساعة وقال: لا أكذبك يا أبا المهنّأ واللّه ما أحسن أن أصنع مثل صنعة علّويه.

فواحسرتا لم أقض منك لبانةولم أتمتّع بالجوار وبالقرب

ولا مثل صنعته:

هزئت أميمة أن رأت ظهري انحنىوذؤابتي علّت بماء خضاب

ولا مثل صنعته:

ألا يا حمامي قصر دوران هجتمالقلبي الهوى لمّا تغنّيتما ليا

وقد مضت نسبة هذه الأصوات.

حدّثني جحظة قال حدّثني أحمد بن الحسين بن هشام أبو عبد اللّه قال حدّثني أحمد بن الخليل بن هشام قال: كان بين علّويه وبين عليّ بن الهيثم جونقا شرّ في عربدة وقعت بينهما بحضرة الفضل بن الربيع وتمادى الشرّ بينهما، فغنّى علّويه في شعر هجاه به أبو يعقوب في حاجة، فهجاه وذكر أنه دعيّ. وكان جونقا يدّعي أنّه من بني تغلب، فقال فيه أبو يعقوب:

يا عليّ بن هيثم يا جونقاأنت عندي من الأراقم حقّا
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
عربيّ وجدّه نبطيّ!فدبنقا لذا الحديث دبنقا
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
قد أصابتك في التقرّب عينفاستنارت لشهبها الفلك برقا
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
وإذا قال إنني عربيّفانتهزه وقل له أنت شفقا
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

- وللخريميّ فيه أهاج كثيرة نبطيّة - فغنّى علّويه لحنا صنعه في هذه الأبيات بحضرة الأمين، وكان الفضل بن الربيع حاضرا فقال: يا أمير المؤمنين عليّ بن الهيثم كابني، وإذا استخفّ به فإنّما استخفّ بي. فقال الأمين:

خذوه، فأخذوه وضرب ثلاثين درّة، وأمر بإخراجه. فطرح علّويه نفسه على كوثر فاستصلح له الفضل بن الربيع، وترضّى له الأمين حتى رضي عنه ووهب له خمسة آلاف دينار.

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك قال حدّثني مخارق قال: غنّى علّويه يوما بحضرة الواثق هذا الصوت:

صوت

من صاحب الدّهر لم يحمد تصرّفهعنا وللدّهر إحلاء وإمرار

- ولحنه ثقيل أوّل - فاستحسنه الواثق وطرب عليه. فقال علّويه: واللّه لو شئت لجعلت الغناء في أيدي الناس أكثر من الجوز، وإسحاق حاضر بين يدي الواثق، فتضاحك ثم قال: يا أبا الحسن، إذا تكون قيمته مثل قيمة الجوز، ليتك إذ قلّلته صنعت شيئا، فكيف إذا كثّرته!. فخجل علّويه حتى كأنّما ألقمه إسحاق حجرا، وما انتفع بنفسه يومئذ.

حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني عبد اللّه بن المعتزّ قال حدّثني عبد اللّه الهشاميّ قال: قال لي علّويه: أمرنا المأمون أنّ نباكره لنصطبح، فلقيني عبد اللّه بن إسماعيل المراكبيّ مولى عريب، فقال: أيها الظالم المعتدي أما ترحم ولا ترقّ، عريب هائمة من الشّوق إليك تدعو اللّه وتستحكمه عليك وتحلم بك في نومها في كلّ ليلة ثلاث مرّات. قال علّويه: فقلت أمّ الخلافة زانية، ومضيت معه. فحين دخلت قلت: استوثق من الباب، فأنا أعرف الناس بفضول الحجّاب، فإذا عريب جالسة على كرسيّ تطبخ ثلاث قدور من دجاج. فلمّا رأتني قامت فعانقتني وقبّلتني وقالت: أيّ شيء تشتهي؟ فقلت: قدرا من هذه القدور، فأفرغت قدرا بيني وبينها فأكلنا، ودعت بالنّبيذ فصبّت رطلا فشربت نصفه وسقتني نصفه، فما زلت أشرب حتى كدت أن أسكر. ثم قالت: يا أبا الحسن، غنّيت البارحة في شعر لأبي العتاهية أعجبني، أفتسمعه منّي وتصلحه؟ فغنّت:

صوت

عذيري من الإنسان لا إن جفوتهصفا لي ولا إن صرت طوع يديه
وإنّي لمشتاق إلى ظلّ صاحبيروق ويصفو إن كدرت عليه

فصيّرناه مجلسا. وقالت: قد بقي فيه شيء، فلم أزل أنا وهي حتى أصلحناه. ثم قالت: وأحبّ أن تغنّي أنت فيه أيضا لحنا، ففعلت. وجعلنا نشرب على اللّحنين مليّا. ثم جاء الحجّاب فكسروا الباب واستخرجوني، فدخلت إلى المأمون فأقبلت أرقص من أقصى الإيوان وأصفّق وأغنّي بالصوت، فسمع المأمون والمغنّون ما لم يعرفوه فاستظرفوه، وقال المأمون: ادن يا علّويه وردّه، فرددته عليه سبع مرّات. فقال لي في آخرها عند قولي:

يروق ويصفو إن كدرت عليه

يا علّويه خذ الخلافة وأعطني هذا الصاحب.

لحن عريب في هذا الشعر رمل. وفيه لعلّويه لحنان: ثاني ثقيل، وماخوريّ.

وقال العتّابيّ حدّثني أحمد بن حمدون قال: غاب عنّا علّويه مدّة ثم صار إلينا. فقال له إبراهيم بن المهديّ: ما الذي أحدثت بعدي من الصّنعة يا أبا الحسن؟ قال: صنعت صوتين. قال: فهاتهما إذا؛ فغنّاه:

صوت

ألا إنّ لي نفسين نفسا تقول ليتمتّع بليلى ما بدا لك لينها
ونفسا تقول استبقى ودّك واتّئدونفسك لا تطرح على من يهينها

- لحن علّويه في هذين البيتين خفيف ثقيل - قال: فرأيت إبراهيم بن المهديّ قد كاد يموت من حسده وتغيّر لونه، ولم يدر ما يقول له؛ لأنه لم يجد في الصوت مطعنا، فعدل عن الكلام في هذا المعنى وقال: هذا يدلّ على أن ليلى هذه كانت من لينها مثل الموم بالبنفسج، فسكت علّويه. ثم سأله عن الصوت الآخر، فغنّاه.

صوت

إذا كان لي شيئان يا أمّ مالكفإنّ لجاري منهما ما تخيّرا
وفي واحد إن لم يكن غير واحدأراه له أهلا إذا كان مقترا

- والشعر لحاتم الطائيّ. لحن علّويه في هذين البيتين أيضا خفيف ثقيل. وقد روي أنّ إبراهيم الموصليّ صنعه ونحله إيّاه، وأنا أذكر خبره بعقب هذا الخبر - قال أحمد بن حمدون: فأتى واللّه بما برّز على الأوّل وأوفى عليه، وكاد إبراهيم يموت غيظا وحسدا لمنافسته في الصّنعة وعجزه عنها. فقال له: وإن كانت لك امرأتان يا أبا الحسن حبوت جارك منهما واحدة؟ فخجل علّويه وما نطق بصوت بقية يومه.

وحدّثني عمّي عن عليّ بن محمد بن جدّه حمدون هذا الخبر، ولفظه أقلّ من هذا.

فأمّا الخبر الذي ذكرته عن علّويه أنّ إبراهيم الموصليّ نحله هذا الصوت. فحدّثني جحظة قال حدّثني ابن المكيّ المرتجل وهو محمد بن أحمد بن يحيى قال حدّثني علّويه قال: قال إبراهيم الموصليّ يوما: إنّي قد صنعت صوتا وما سمعه منّى أحد بعد، وقد أحببت أن أنفعك وأرفع منك بأن ألقيه عليك وأهبه لك، وو اللّه ما فعلت هذا بإسحاق قطّ وقد خصصتك به، فانتحله وادّعه، فلست أنسبه إلى نفسي وستكسب به مالا. فألقى عليّ قوله:

إذا كان لي شيئان يا أمّ مالكفإنّ لجاري منهما ما تخيّرا

فأخذته وادّعيته وسترته طول أيّام الرشيد خوفا من أن أتّهم فيه وطول أيّام الأمين حتى حدث عليه ما حدث. وقدم المأمون من خراسان وكان يخرج إلى الشمّاسيّة دائما يتنزّه، فركبت في زلّال وجئت أتبعه، فرأيت حرّاقة عليّ بن هشام، فقلت للملّاح: اطرح زلالي على الحرّاقة ففعل، واستؤذن لي فدخلت وهو يشرب مع الجواري - وما كانوا يحجبون جواريهم في ذلك الوقت ما لم يلدن - فإذا بين يديه متيّم وبذل من جواريه، فغنّيته الصوت فاستحسنه جدّا وطرب عليه وقال: لمن هذا؟ فقلت: هذا صوت صنعته وأهديته لك، ولم يسمعه أحد قبلك، فازداد به عجبا وطربا وقال لها: خذيه عنه، فألقيته عليها حتى أخذته، فسرّ بذلك وطرب، وقال لي: ما أجد لك مكافأة على هذه الهديّة إلّا أن أتحوّل عن هذه الحرّاقة بما فيها وأسلّمه إليك أجمع. فتحوّل إلى أخرى، وسلّمت الحرّاقة بخزانتها وجميع آلاتها إليّ وكلّ شيء فيها، فبعت ذلك بمائة وخمسين ألف درهم واشتريت بها ضيعتي الصالحيّة.

حدّثني جحظة قال حدّثني ابن المكيّ المرتجل عن أبيه قال قال إسحاق بن حميد كاتب أبي الرازيّ، وحدّثني به عمّي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني حسّان بن محمد الحارثيّ عن إسحاق بن حميد كاتب أبي الرازيّ قال: غنّى علّويه الأعسر يوما بين يدي المأمون

تخيّرت من نعمان عود أراكةلهند فمن هذا يبلّغه هندا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»

فقال المأمون: اطلبوا لهذا البيت ثانيا فلم يعرف، وسأل كلّ من بحضرته من أهل الأدب والرّواة والجلساء عن قائل هذا الشعر فلم يعرفه أحد. فقال إسحاق بن حميد: لمّا رأيت ذلك عنيت بهذا الشعر وجهدت في المسألة وطلبته ببغداد عند كلّ متأدّب وذي معرفة فلم يعرفه. وقلّد المأمون أبا الرازيّ كور دجلة وأنا أكتب له، ثم نقله إلى اليمامة والبحرين. قال إسحاق بن حميد: فلمّا خرجنا ركبت مع أبي الرازيّ في بعض اللّيالي على حمارة، فابتدأ الحادي يحدو بقصيدة طويلة، وإذا البيت الذي كنت أطلبه، فسألته عنها فذكر أنها للمرقّش الأكبر، فحفظت منها هذه الأبيات:

خليليّ عوجا بارك اللّه فيكماوإن لم تكن هند لأرضكما قصدا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
وقولا لها ليس الضّلال أجازناولكنّنا جزنا لنلقاكم عمدا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
تخيّرت من نعمان عود أراكةلهند فمن هذا يبلغه هندا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
وأنطيته سيفي لكيما أقيمهفلا أودا فيه استبنت ولا خضدا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
ستبلغ هندا إن سلمنا قلائصمهاري يقطّعن الفلاة بنا وخدا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
فلمّا أنحنا العيس قد طار سيرهاإليهم وجدناهم لنا بالقرى حشدا
فناولتها المسواك والقلب خائفوقلت لها يا هند أهلكتنا وجدا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
فمدّت يدا في حسن دلّ تناولاإليه وقالت ما أرى مثل ذا يهدى
وأقبلت كالمجتاز أدّى رسالةوقامت تجرّ الميسنانيّ والبردا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
تعرّض للحيّ الذين أريدهموما التمست إلّا لتقتلني عمدا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
فما شبه هند غير أدماء خاذلمن الوحش مرتاع مراع طلا فردا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»

قال: فكتب بها إلى المأمون فاستحسنت ورويت، وأمر علّويه فصنع في البيتين الأوّلين منها غناء يشبه.

أغاني علّويه في هذه الأبيات: اللحن الأوّل في قوله:

تخيّرت من نعمان عود أراكة

غنّاه علّويه وليس اللحن له، اللحن لإبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر. ولحنه الثاني الذي أمره أن يصنعه في:

خليليّ عوجا بارك اللّه فيكما

رمل.

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك قال: عرض علّويه على المعتصم رقعة في أمر رزقه وإقطاعه وهو يشرب دفعها إليه من يده، فلمّا أخذها اندفع علّويه يغنّي:

صوت

إنّي استحيتك أن أفوه بحاجتيفإذا قرأت صحيفتي فتفهّم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إني استحيتك أن أفوه بحاجتي»
وعليك عهد اللّه إن خبّرتهأحدا ولا أظهرته بتكلّم

فقرأ المعتصم الرّقعة وهو يضحك، ثم وقّع له فيها بما أراد.

الشعر لابن هرمة كتب به إلى بعض آل أبي طالب وهو إبراهيم بن الحسن يطلب منه نبيذا وقد خرج هو وأصحابه إلى السّيالة، فكتب إليه البيت الأوّل على ما رويناه، والثاني غيّره المغنّون، وهو:

وعليك عهد اللّه إن أعلمتهأهل السّيالة إن فعلت وإن لم

فلمّا قرأت الرّقعة قال: عليّ عهد اللّه إن لم أعلم به عامل السّيالة. وكتب إلى عامل السّيالة: إنّ ابن هرمة وأصحابا له سفهاء يشربون بالسّيالة، فاركب إليهم، حتّى تأخذهم، فركب إليهم ونذروا به، فهرب، وقال يهجو إبراهيم:

كتبت إليك أستهدي نبيذاوأدلي بالمودّة والحقوق
فخبّرت الأمير بذاك جهلاوكنت أخا مفاضحة وموق

حدّثني بذلك الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير. وقد ذكرته في أخبار ابن هرمة. والغناء لعبادل.

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني موسى بن هارون الهاشميّ قال حدّثني أبي قال: كنت واقفا بين يدي المعتصم وهو جالس على حير الوحش والخيل تعرض عليه وهو يشرب وبين يديه علّويه ومخارق يغنّيان، فعرض عليه فرس كميت أحمر ما رأيت مثله قطّ، فتغامز علّويه ومخارق، وغنّاه علّويه:

وإذا ما شربوها وانتشواوهبوا كلّ جواد وطمرّ

فتغافل عنه. وغنّاه مخارق:

يهب البيض كالظّباء وجرداتحت أجلالها وعيس الرّكاب

فضحك ثم قال: اسكتا يا ابني الزّانيتين، فليس يملكه واللّه واحد منكما. قال: ثم دار الدّور، فغنّى علّويه:

وإذا ما شربوها وانتشواوهبوا كلّ بغال وحمر

فضحك وقال: أمّا هذا فنعم، وأمر لأحدهما ببغل وللآخر بحمار.

حدّثني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد الأبزاريّ قال: كنّا عند زلبهزة النخّاس، وكانت عنده جارية يقال لها خشف ابتاعها من علّويه، وذلك في شهر رمضان، ومعنا رجل هاشميّ من ولد عبد الصّمد بن عليّ يقال له عبد الصمد، وإبراهيم بن عمرو بن نهبون وكان يحبّها، فأعطى بها زلبهزة أربعة آلاف دينار فلم يبعها منه، وبقيت معه حتى توفّيت، فغنيّتنا أصواتا كان فيها:

أشارت بطرف العين خيفة أهلهاإشارة محزون ولم تتكلّم
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «خذوا بدمي ذات الوشاح فإنني»
فأيقنت أنّ الطّرف قد قال مرحباوأهلا وسهلا بالحبيب المسلّم
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألا قل لهند إحرجي وتأثمي»
وأبرزت طرفي نحوها لأجيبهاوقلت لها قول امرىء غير معجم
هنيئا لكم قتلي وصفوا مودّتيوقد سيط في لحمي هواك وفي دمي

- الغناء لابن عائشة ثقيل أوّل عن الهشامي - قال: فلما وثبنا للانصراف قال لنا وقد اشتدّ الحرّ: أقيموا عندي.

فوجّهت غلاما معي وأعطيته دينارا وقلت له ابتع فراريج بعشرة دراهم وثلجا بخمسة دراهم وعجّل، فجاء بذلك فدفعه إلى زلبهزة وأمره بإصلاح الفرارايج ألوانا، وكتبت إلى علّويه فعرّفته خبرنا، فجاءنا وأقام، وأمطرنا عند زلبهزة، وشرب منّا من كان يستجيز الشراب، وغنّى علّويه لحنا ذكر أنه لابن سريج ثقيل أوّل، فاستغربه الجماعة، وهو:

صوت

يا هند إنّ الناس قد أفسدواودّك حتى عزّني المطلب
يا ليت من يسعى بنا كاذباعاش مهانا في أذى يتعب
هبيه ذنبا كنت أذنبتهقد يغفر اللّه لمن يذنب
وقد شجاني وجرت دمعتيأن أرسلت هند وهي تعتب
ما هكذا عاهدتنا في منىما أنت إلّا ساحر تخلب
حلفت لي باللّه لا تبتغيغيرك ما عشت ولا نطلب

قال: وقام عبد الصمد الهاشميّ ليبول. فقال علّويه: كلّ شيء قد عرفت معناه: أمّا أنت فصديق الجماعة، وهذا يتعشّق هذه، وهذا مولاها، وأنا ربّيتها وعلّمتها، وهذا الهاشميّ أيش معناه!. فقلت لهم: دعوني أحكّه وآخذ لزلبهزة منه شيئا. فقال: لا واللّه ما أريد. فقلت له: أنت أحمق، أنا آخذ منه شيئا لا يستحي القاضي من أخذه.

فقال: إن كان هكذا فنعم. فقلت له إذا جاء عبد الصمد فقل لي: ما فعل الآجرّ الذي وعدتني به، فإنّ حائطي قد مال وأخاف أن يقع، ودعني والقصّة. فلمّا جاء الهاشميّ قال لي زلبهزة ما أمرته به، فقلت: ليس عندي آجرّ، ولكن اصبر حتّى أطلب لك من بعض أصدقائي، وجعلت أنظر إلى الهاشميّ نظر متعرّض به. قال الهاشمي: يا غلام دواة ورقعة، فأحضر ذلك. فكتب له بعشرة آلاف آجرّة إلى عامل له، وشربنا حتّى السّحر وانصرفنا. فجئت برقعته إلى الآجري ثم قلت: بكم تبيعه الآجرّ؟ فقال: بسبعة وعشرين درهما الألف. قلت: فبكم تشتريه منّي؟ قال: بنقصان ثلاثة دراهم في الألف. فقلت: فهات، فأخذت منه مائتين وأربعين درهما، واشتريت منها نبيذا وفاكهة وثلجا ودجاجا بأربعين درهما، وأعطيت زلبهزة مائتي درهم وعرّفته الخبر، ودعونا علّويه والهاشمي وأقمنا عند زلبهزة ليلتنا الثانية. فقال علّوية: نعم! الآن صار للهاشميّ عندكم موضع ومعنى.

أخبرني جحظة قال حدّثني أحمد بن حمدون قال حدّثني أبي قال: قال لنا الواثق يوما: من أحذق الناس بالصّنعة؟ قلنا إسحاق. قال: ثم من؟ قلنا: علّويه. قال: فمن أضرب الناس؟ قلنا: ثقيف. قال: ثم من؟ قلنا: علّويه. قال: فمن أطيب الناس صوتا؟ قلنا: مخارق. قال ثم من؟

قلنا: علّويه. قال: اعترفتم له بأنه مصلّي كلّ سابق، وقد جمع الفضائل كلّها وهي متفرّقة فيهم، فما ثمّ ثان لهذا الثالث.

وحدّثني جحظة قال حدّثني محمد بن أحمد المكيّ المرتجل قال حدّثني أبي قال: دخلت إلى علّويه أعوده من علّة اعتلّها ثم عوفي منها، فجرى حديث المأمون، فقال لي: كدت - علم اللّه - أذهب دفعة ذات يوم وأنا معه لو لا أنّ اللّه تعالى سلمني ووهب لي حلمه. فقلت: كيف كان السبب في ذلك؟

فقال: كنت معه لمّا خرج إلى الشأم، فدخلنا دمشق فطفنا بها، وجعل يطوف على قصور بني أميّة ويتّبّع آثارهم، فدخل صحنا من صحونه، فإذا هو مفروش بالرّخام الأخضر كلّه وفيه بركة ماء يدخلها ويخرج منها من عين تصبّ إليها، وفي البركة سمك، وبين يديها بستان على أربع زواياه أربع سروات كأنّها قصّت بمقراض من التفافها أحسن ما رأيت من السّرو قطّ قدّا وقدرا. فاستحسن ذلك، وعزم على الصّبوح، وقال: هاتوا لي الساعة طعاما خفيفا، فأتي ببزماورد فأكل، ودعا بشراب، وأقبل عليّ وقال: غنّي ونشّطني، فكأنّ اللّه عزّ وجلّ أنساني الغناء كلّه إلا هذا الصوت:

لو كان حولي بنو أميّة لمتنطق رجال أراهم نطقوا
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

فنظر إليّ مغضبا وقال: عليك وعلى بني أميّة لعنة اللّه! ويلك! أقلت لك سؤني أو سرّني! ألم يكن لك وقت تذكر فيه بين أميّة إلّا هذا الوقت تعرّض بي!. فتحيّلت عليه وعلمت أني قد أخطأت، فقلت: أتلومني على أن أذكر بني أميّة! هذا مولاكم زرياب عندهم يركب في مائتي غلام مملوك له، ويملك ثلاثمائة ألف دينار وهبوها له سوى الخيل والضّياع والرّقيق، وأنا عندكم أموت جوعا. فقال أو لم يكن لك شيء تذكّرني به نفسك غير هذا! فقلت: هكذا حضرني حين ذكرتهم فقال: اعدل عن هذا وتنبّه على إرادتي. فأنساني اللّه كلّ شي أحسنه إلّا هذا الصوت:

الحين ساق إلى دمشق ولم أكنأرضى دمشق لأهلنا بلدا

فرماني بالقدح فأخطأني فانكسر القدح، وقال: قم عنّي إلى لعنة اللّه وحرّ سقر، وقام فركب. فكانت واللّه تلك الحال آخر عهدي به، حتى مرض ومات. قال: ثم قال لي: يا أبا جعفر كم تراني أحسن! أغنّي ثلاثة آلاف صوت، أربعة آلاف صوت، خمسة آلاف صوت، أنا واللّه أغنّي أكثر من ذلك، ذهب علم اللّه كلّه حتى كأنّي لم أعرف غير ما غنّيت. ولقد ظننت أنه لو كانت لي ألف روح ما نجت منه واحدة منها، ولكنه كان رجلا حليما، وكان في العمر بقيّة.

نسبة هذين الصوتين المذكورين في الخبر

صوت

لو كان حولي بنو أميّة لمتنطق رجال أراهم نطقوا
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
من كلّ قرم محض ضرائبهعن منكبيه القميص ينخرق

الشعر لعبد اللّه بن قيس الرّقيّات. والغناء لمعبد، ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو، وذكر الهشاميّ أنه لابن سريج. وذكر ابن خرداذبه أنّ فيه لدكين بن عبد اللّه بن عنبسة بن سعيد بن العاصي لحنا من الثقيل الأوّل، وأنّ دكينا مدنيّ كان منقطعا إلى جعفر بن سليمان.

صوت

الحين ساق إلى دمشق وماكانت دمشق لأهلنا بلدا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «إن الخليط مودعوك غدا»
قادتك نفسك فاستقدت لهاوأريت أمر غواية رشدا

لعمر الواديّ في هذا الشعر ثقيل أوّل بالوسطى عن ابن المكيّ. قال: وفيه ليعقوب الواديّ رمل بالبنصر.

حدّثني عمّي قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال سمعت الحسن بن وهب الكاتب يحدّث: أنّ علّويه كان يصطبح في يوم خضابه مع جواريه وحرمه، ويقول: أجعل صبوحي في أحسن ما يكون عند جواريّ. فقيل له: إنّ ابن سيرين كان يقول: لا بأس بالخضاب ما لم تغرّر به امرأة مسلمة. فقال: إنّما كره لئلّا يتصنّع به لمن لا يعرفه من الحرائر فيتزوّجها على أنه شابّ وهو شيخ، فأمّا الإماء فهنّ ملكي، وما أريد أن أغرّهنّ.

قال الحسن: فتعالل علّويه على المعتصم ثلاثة أيّام متوالية واصطبح فيها، فدعاني، وكان صوته على جواريه في شعر الأخطل:

كأنّ عطّارة باتت تطيف بهحتى تسربل مثل الورس وانتعلا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «هل تعرف اليوم من ماوية الطللا»

فقال لي: كيف رويته؟ فقلت له: قرأت شعر الأخطل وكان أعلم النّاس به، كان يختار «تسرول» ويقول: إنما وصف ثورا دخل روضة فيها نوّار أصفر فأثّر في قوائمه وبطنه فكان كالسّراويل، لا أنّه صار له سربل. ولو قال: «تسريل» أيضا لم يكن فاسدا، ولكنّ الوجه «تسرول».

أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال: قدمت من سرّ من رأى قدمة بعد طول غيبة، فدخلت إلى إسحاق الموصليّ، فسلّم عليّ وسألني خبري وخبر الناس حتّى انتهيا إلى ذكر الغناء، فسألني عمّا يتشاغل الناس من الأصوات المستجادة. فقلت له: تركت الناس كلّهم مغرمين بصوت لك. قال: وما هو؟ فقلت:

ألا يا حمامي قصر دوران هجتما

فقال: ليس ذلك لي، ذاك لعلّويه. وقد لعمري أحسن فيه وجوّد ما شاء.

أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ قال حدّثني علّويه قال: خرج المأمون يوما ومعه أبيات قد قالها وكتبها في رقعة بخطّه، وهي:

صوت

خرجنا إلى صيد الظّباء فصادنيهناك غزال أدعج العين أخور
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
غزال كأنّ البدر حلّ جبينهوفي خدّه الشّعرى المنيرة تزهر
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
فصاد فؤادي إذ رماني بسهمهوسهم غزال الإنس طرف ومحجر
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
فيا من رأى ظبيا يصيد ومن رأىأخا قنص يصطاد قهرا ويقسر
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

قال: فغنّيته، فأمر لي بعشرة آلاف درهم.

قال أبو القاسم جعفر بن قدامة: لحن علّويه في هذا الشعر ثقيل أوّل ابتداؤه نشيد.

أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثني حمّاد عن أبيه قال: غنّيت الرشيد يوما:

هما فتاتان لمّا يعرفا خلقيوبالشّباب على شيبي يدلّان

فطرب وأمر لي بألف دينار. فقال له ابن جامع - وكان أحسد الناس -: اسمع غناء العقلاء ودع غناء المجانين - وكنت أخذت هذا الصوت من مجنون بالمدينة كان يجيده - ثم غنّى قوله:

ولقد قالت لأتراب لهاكلمها يلعبن في حجرتها
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ولقد قالت لأتراب لها»
خذن عني الظّلّ لا يتبعنيوغدت تسعى إلى قبّتها
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ولقد قالت لأتراب لها»

فطرب وأمر له بألف وخمسمائة دينار. ثم تغنّى وجه القرعة:

يمشون فيها بكلّ سابغةأحكم فيها القتير والحلق

فاستحسنه وشرب عليه وأمر له بخمسمائة دينار. ثم تغنّى علّويه:

وأرى الغواني لا يواصلن امرأفقد الشّباب وقد يصلن الأمردا

فدعاه الرشيد وقال له: يا عاضّ بظر أمّه! تغنّي في مدح المرد وذمّ الشّيب وستارتي منصوبة وقد شبت! كأنّك إنّما عرّضت بي! ثم دعا بمسرور فأمره أن يأخذ بيده فيخرجه فيضربه ثلاثين درّة ولا يردّه إلى مجلسه، ففعل ذلك، ولم ينتفع الرشيد يومئذ بنفسه ولا انتفعنا به بقيّة يومنا، وجفا علّويه شهرا فلم يأذن له حتّى سالناه فأذن له.

نسبة هذه الأصوات التي تقدّمت

صوت

هما فتاتان لمّا يعرفا خلقيوبالشّباب على شيبي يدلّان
كلّ الفعال الّذي يفعلنه حسنيضني فؤادي ويبدي سرّ أشجاني
بل احذرا صولة من صول شيخكمامهلا عن الشّيخ مهلا يا فتاتان

لم يقع إليّ شاعره. فيه لابن سريج ثاني ثقيل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لابن سريج رمل بالبنصر عن عمرو. وفيه لسليمان المصاب رمل كان يغنّيه، فدسّ الرشيد إليه إسحاق حتّى أخذه منه، وقيل: بل دسّ عليه ابن جامع.

أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: دعاني الرشيد لمّا حجّ، فقال: صر إلى موضع كذا وكذا من المدينة؛ فإنّ هناك غلاما مجنونا يغنّي صوتا حسنا، وهو:

هما فتاتان لمّا يعرفا خلقيوبالشباب علي شيبي يدلّان

وله أمّ، فصر إليها وأقم عندها واحتل حتّى تأخذه. فجئت أستدلّ حتّى وقفت على بيتها، فخرجت إليّ فوهبت لها مائتي درهم، وقلت لها: أريد أن تحتالي على ابنك حتّى آخذ منه الصوت الفلانيّ. فقالت: نعم، وأدخلتني دارها، وأمرتني فصعدت إلى عليّة لها، فما لبثت أن جاء ابنها فدخل. فقالت له: يا سليمان فدتك نفسي! أمّك قد أصبحت اليوم خاثرة مغرمة، فأحبّ أن تغنّي ذلك الصوت:

هما فتاتان لمّا يعرفا خلقي

فقال لها: ومتى حدث لك هذا الطّرب؟ قالت: ما طربت ولكنّني أحببت أن أتفرّج من همّ قد لحقني. فاندفع فغنّاه، فما سمعت أحسن من غنائه. فقالت له أمّه: أحسنت! فديتك! فقد واللّه كشفت عنّي قطعة من همّي، فأسألك أن تعيده. قال: واللّه ما لي نشاط، ولا أشتري غمّي بفرحك. فقالت: أعده مرّتين ولك درهم صحيح تشتري به ناطفا. قال: ومن أين لك درهم؟ ومتى حدث لك هذا السخاء؟ فقالت: هذا فضول لا تحتاج إليه وأخرجت إليه درهما فأعطته إيّاه، فأخذه وغنّاه مرّتين، فدار لي وكان يستوي. فأومأت إليها من فوق أن تستزيده. فقالت: يا بنيّ بحقّي عليك إلّا أعدته. فقال: أظنّ أنك تريدين أن تأخذيه فتصيري مغنّية. فقالت: نعم! كذا هو. قال: لا! وحقّ القبر لا أعدته إلّا بدرهم آخر. فأخرجت له درهما آخر، فأخذه وقال: أظنّك واللّه قد تزندقت وعبدت الكبش فهو ينقد لك هذه الدراهم، أو قد وجدت كنزا. فغنّاه مرّتين، وأخذته واستوى لي. ثم قام فخرج يعدو على وجهه.

فجئت إلى الرشيد فغنّيته به وأخبرته بالقصّة، فطرب وضحك وأمر لي بألف دينار، وقال لي: هذه بدل مائتي الدّرهم.

صوت

ولقد قالت لأتراب لهاكالمها يلعبن في حجرتها
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ولقد قالت لأتراب لها»
خذن عنّي الظّلّ لا يتبعنيوعدت سعيا إلى قبّتها
لم يصبها نكد فيما مضىظبية تختال في مشيتها
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ولقد قالت لأتراب لها»

في هذه الأبيات رمل بالبنصر ذكر الهشاميّ أنه لابن جامع المكيّ، وذكر ابن المكيّ أنه لابن سريج. وهو في أخبار ابن سريج وأغانيه غير مجنّس.

صوت

يمشون فيها بكلّ سابغةأحكم فيها القتير والحلق
تعرف إنصافهم إذا شهدواوصبرهم حين تشخص الحدق

الغناء لابن محرز، خفيف ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ وحبش.

صوت

يجحدنني ديني النهار وأقتضيديني إذا وقذ النّعاس الرّقّدا
وأرى الغواني لا يواصلن امرأفقد الشباب وقد يصلن الأمردا

الشعر للأعشى. والغناء لمعبد، خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو.

صوت

أيّة حال يابن رامينحال المحبّين المساكين
تركتهم موتى وما موّتواقد جرّعوا منك الأمرّين
للشاعر اسماعيل بن عمار الأسدي، اقرأ القصيدة
وسرت في ركب على طيّةركب تهام ويمانين
للشاعر اسماعيل بن عمار الأسدي، اقرأ القصيدة
يا راعي الذّود لقد رعتهمويلك من روع المحبّين
للشاعر اسماعيل بن عمار الأسدي، اقرأ القصيدة

الشعر لإسماعيل بن عمّار الأسدّي. والغناء لمحمد بن الأشعث بن فجوة الزّهريّ الكوفيّ، ولحنه خفيف ثقيل مطلق في مجرى الوسطى، عن الهشاميّ وأحمد بن المكيّ.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»