تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار مساور ونسبه

فيه ٣٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو مساور بن سوّار بن عبد الحميد، من آل قيس بن عيلان بن مضر، ويقال: إنه مولى خويلد من عدوان كوفيّ قليل الشّعر من أصحاب الحديث ورواته، وقد روى عن صدر من التابعين، وروى عنه وجوه أصحاب الحديث.

أخبرني عليّ بن طيفور بن غالب النّسائيّ قال: حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدّثنا حمّاد بن أسامة، عن مساور الورّاق، قال: حدّثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال: كأنّي أنظر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو على ناقته يخطب، وعليه عمامة سوداء، قد أرخاها بين كتفيه.

أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا الأشناندانيّ، عن الأصمعي، قال: كان قوم يجلسون إلى ابن أبي ليلى، فكتب قوما منهم لعيسى بن موسى، وأشار عليه أن يشغلهم ويصلهم، فأتى مساور الورّاق، فكلّمه أن يجعله فيهم فلم يفعل، فأنشأ يقول:

أراك تشير بأهل الصلاحفهل لك في الشاعر المسلم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «أراك تشير بأهل الصلاح»
كثير العيال قليل السؤال عفّ مطاعمه معدم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «أراك تشير بأهل الصلاح»
يقيم الصّلاة ويؤتى الزّكاةوقد حلّق العام بالموسم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «أراك تشير بأهل الصلاح»
وأصبح واللّه في قومهوأمسى وليس بذي درهم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «أراك تشير بأهل الصلاح»

قال: فقال ابن أبي ليلى: لا حاجة لنا فيه، فقال فيه مساور أبياتا، قال أبو بكر بن دريد: كرهنا ذكرها صيانة لابن أبي ليلى.

أخبرني محمد قال: حدثني التّوّزيّ قال: كان مساور الورّاق، وحمّاد عجرد، وحفص بن أبي بردة مجتمعين، فجعل حفص يعيب شعر المرقّش الأكبر، فأقبل عليه مساور فقال:

لقد كان في عينيك يا حفص شاغلوأنف كثيل العود عما تتبّع
للشاعر يزيد بن حرب الضبي، اقرأ القصيدة
تتبّعت لحنا في كلام مرقّشووجهك مبنيّ على اللحن أجمع
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «لقد كان في عينيك يا حفص شاغل»

فقام حفص من المجلس خجلا، وهاجره مدة.

نسخت من كتاب عبيد اللّه اليزيديّ بخطّه: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: كان مساور الورّاق من جديلة قيس، ثم من عدوان، مولى لهم، فقال لابنه يوصيه:

شمّر ثيابك واستعدّ لقائلواحكك جبينك للعهود بثوم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «شمر ثيابك واستعد لقائل»
إنّ العهود صفت لكل مشمّردبر الجبين مصفّر موسوم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «شمر ثيابك واستعد لقائل»
أحسن وصاحب كلّ قار ناسكحسن التّعهّد للصلاة صؤوم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «شمر ثيابك واستعد لقائل»
من ضرب حمّاد هناك ومسعروسماك العتكيّ وابن حكيم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «شمر ثيابك واستعد لقائل»
وعليك بالغنويّ فاجلس عندهحتى تصيب وديعة ليتيم
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «شمر ثيابك واستعد لقائل»
تغنيك عن طلب البيوع نسيئةوتكفّ عنك لسان كلّ غريم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «شمر ثيابك واستعد لقائل»
وإذا دخلت على الرّبيع مسلّمافاخصص شبابة منك بالتّسليم
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «شمر ثيابك واستعد لقائل»

قال: ففعل ما أوصاه به أبوه، فلم يلبث مساور أن ولّاه عيسى بن موسى عملا، ودفع إليه عهده، فانكسر عليه الخراج، فدفع إلى بطين صاحب عذاب عيسى يستأديه، فقال مساور:

وجدت دواهر البقّال أهنىمن الفرنيّ والجدي السّمين
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «وجدت دواهر البقال أهنى»
وخيرا في العواقب حين تبليإذا كان المردّ إلى بطين
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «وجدت دواهر البقال أهنى»
فكن يا ذا المطيف بقاضييناغدا من علم ذاك على يقين
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «وجدت دواهر البقال أهنى»
وقل لهما إذا عرضا بعهد:برئت إلى عرينة من عرين
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «وجدت دواهر البقال أهنى»
فإنك طالما بهرجت فيهابمثل الخنفساء على الجنين
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «وجدت دواهر البقال أهنى»

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن موسى بن حماد، قال: مرّ مساور الورّاق بمقبرة حميد الطوسيّ وكان له صديقا، فوقف عليها مستعبرا، وأنشأ يقول:

أبا غانم أمّا ذراك فواسعوقبرك معمور الجوانب محكم
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أبا غانم أما ذراك فواسع»
وما ينفع المقبور عمران قبرهإذا كان فيه جسمه يتهدّم
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أبا غانم أما ذراك فواسع»

أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال: حدّثنا الرّياشيّ قال: حدّثنا محمد بن الصبّاح، عن سفيان بن عيينة، ونسخت هذا الخبر أيضا من بعض الكتب: أنّ حامد بن يحيى البلخيّ، حدّث عن سفيان بن عيينة، وهذه الرواية أتمّ، قال: لمّا سمع مساور الورّاق لغط أصحاب أبي حنيفة وصياحهم أنشأ يقول:

كنّا من الدّين قبل اليوم في سعةحتى بلينا بأصحاب المقاييس
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «كنا من الدين قبل اليوم في سعةٍ»
قوم إذا اجتمعوا ضجّوا كأنّهمثعالب ضبحت بين النّواويس
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «كنا من الدين قبل اليوم في سعةٍ»

فبلغ ذلك أبا حنيفة وأصحابه، فشقّ عليهم وتوعّدوه، فقال أبياتا ترضيهم وهي:

إذا ما النّاس يوما قايسونابآبدة من الفتيا ظريفه
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «إذا ما الناس يوماً قايسونا»
أتيناهم بمقياس ظريفمصيب من قياس أبي حنيفه
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «إذا ما الناس يوماً قايسونا»
إذا سمع الفقيه بها وعاهاوأثبتها بحبر في صحيفه
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «إذا ما الناس يوماً قايسونا»

فبلغ أبا حنيفة فرضي. قال مساور: ثم دعينا إلى وليمة بالكوفة في يوم شديد الحرّ، فدخلت فلم أجد لرجلي موضعا من الزّحام، وإذا أبو حنيفة في صدر البيت، فلما رآني قال: إليّ يا مساور، فجئت فإذا مكان واسع، وقال لي: اجلس، فجلست، فقلت في نفسي: نفعتني أبياتي اليوم. قال: وكان إذا رآني بعد ذلك يقول لي: ها هنا، ها هنا، ويوسّع لي إلى جنبه، ويقول: إنّ هذا من أهل الأدب والفهم، انتهى.

أخبرني محمّد بن الحسين بن دريد، قال: حدّثنا أبو المعمّر عبد الأول بن مزيد، أحد بني أنف الناقة، قال: كان مساور الورّاق لا يضيع حقّا لجار له، فماتت بنته، فلم يشهدها من جيرانه إلّا نفر يسير، فقال مساور في ذلك:

تغيّب عنّي كلّ جاف ضرورةوكلّ طفيليّ من القوم عاجز
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «تغيب عني كل جافٍ ضرورةً»
سريع إذا يدعى ليوم وليمةبطيء إذا ما كان حمل الجنائز
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «تغيب عني كل جافٍ ضرورةً»

أخبرني محمد بن الحسن، قال: حدّثنا عبد الأول، قال: قدم جار لمساور الورّاق من سفر، فجاءه يسلّم عليه، فقال: يا جارية، هاتي لأبي القاسم غداء، فجاءت برغيق فوضعته على الخوان، فمدّ يده يأكل مع مساور، وقال له: يا أبا القاسم، كل من هذا الخبز، فما أكلت خبزا أطيب منه، فقال مساور في ذلك:

ما كنت أحسب أنّ الخبز فاكهةحتّى رأيتك يا وجه الطّبرزين
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «ما كنت أحسب أن الخبز فاكهةٌ»
كأنّ لحيته في وجهه ذنبأو شعرة فوق بظر غير مختون
للشاعر مساور الكوفي، من قصيدة «ما كنت أحسب أن الخبز فاكهةٌ»

أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا أحمد بن الحارث، عن المدائنيّ قال: دخل مساور الورّاق على أبي العيص الجرميّ يعوده وكان صديقه، فكلّمه فلم يجبه، فبكى مساور جزعا عليه، وأدنى رأسه منه يكلّمه، فقال أبو العيص:

أفي كلّ عام مرضة بعد نقهةوتنعى ولا تنعى متى ذا إلى متى
سيوشك يوم أن يجيء وليلةيسوقان حتفا راح نحوك أو غدا
فتمسي صريعا لا تجيب لدعوةولا تسمع الدّاعي وإن جدّ في الدّعا

ثم لم يلبث أن مات، رحمه اللّه.

صوت

تنامين عن ليلي وأسهره وحديوأنهى جفوني أن تبثّك ما عندي
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
فإن كنت ما تدرين ما قد فعلتهبنا فانظري ماذا على قاتل العمد
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة

الشعر لسعيد بن حميد الكاتب، والغناء لعريب خفيف ثقيل مطلق بالسّبابة في مجرى الوسطى.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»