من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار الأضبط ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني عبد اللّه بن طاهر، قال: قال أبو محلّم: أخبرني ضرار بن عيينة، أحد بني عبد شمس، قال: كان الأضبط بن قريع مفرّكا، وكان إذا لقي في الحرب تقدم أمام الصف، ثم قال:
أنا الذي تفركه حلائلهألا فتى معشّق أنازله!
قال: فاجتمع نساؤه ذات ليلة يسمرن، فتعاقدن على أن يصدقن الخبر عن فرك الأضبط، فأجمعن أن ذلك لأنه بارد الكمرة، فقالت لإحداهنّ خالتها: أتعجز إحداكنّ إذا كانت ليلته منها أن تسخن كمرته بشيء من دهن؟ فلما سمع قولها صاح: يا آل عوف، يا آل عوف، فثار الناس وظنوا أنه قد أتي، فقال: أوصيكم بأن تسخنوا الكمرة فإنه لا حظوة لبارد الكمرة، فانصرفوا يضحكون، وقالوا: تبّا لك، ألهذا دعوتنا!.
قال أبو محلّم: كانت أمّ الأضبط عجيبة بنت دارم بن مالك بن حنظلة، وخالته الطّموح بنت دارم أم جشم وعبشمس ابني كعب بن سعد، فحارب بنو الطّموح قوما من بني سعد، فجعل الأضبط يدسّ إليهم الخيل والسلاح ولا يصرّح بنصرتهم خوفا من أن يتحزّب قومه حزبين معه وعليه، وكان يشير عليهم بالرأي فإذا أبرمه نقضوه وخالفوا عليه، وأروه مع ذلك أنهم على رأيه، فقال في ذلك:
لكل همّ من الهموم سعهوالمسي والصّبح لا فلاح معه
لا تحقرنّ الفقير علّك أنتركع يوما والدهر قد رفعه
وصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه
قد يجمع المال غير آكلهويأكل المال غير من جمعه
ما بال من غيّه مصيبك لايملك شيئا من أمره وزعه
حتى إذا ما انجلت غوايتهأقبل يلحى وغيّه فجعه
أذودعن نفسه ويخدعنييا قوم من عاذري من الخدعه
فاقبل من الدّهر ما أتاك بهمن قرّ عينا بعيشه نفعه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا الخراز عن المدائنيّ، قال: كان الأضبط بن قريع قد تزوج امرأة على مال ووصيفة، فنشزت عليه، ففارقها ولم يعطها ما كان ضمن لها، فلما احتملت أنشأ يقول:
ألم ترها بانت بغير وصيفةإذا ما الغواني صاحبتها الوصائف
ولكنها بانت شموس بزيّةمنعّمة الأخلاق حدباء شارف
لو أنّ رسول اللّهو سلّم واقفاعليها لرامت وصله وهو واقف
أخبرنا وكيع قال: حدثنا ابن أبي سعيد، قال: حدثنا الجمّاز، قال: أنشدت أبا عبيدة وخلفا الأحمر شعر الأضبط:
وصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه
فما عرفا منه إلا بيتا وعجز بيت، فالبيت الذي عرفاه: فاقبل من الدّهر ما أتاك به…
والعجز:
يا قوم من عاذري من الخدعة
والخدعة: قوم من بني سعد بن زيد مناة بن تميم.
صوت
وما أنا في أمري ولا في خصومتيبمهتضم حقّي ولا قارع سنّي
ولا مسلم مولاي عند جنايةولا خائف مولاي من شرّ ما أجني
الشعر لأعشى بني ربيعة، والغناء لإبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى، عن عمرو.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع