تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار الأعشى ونسبه

ديوان الأعشىفيه ٣٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الأعشى اسمه عبد اللّه بن خارجة بن حبيب بن قيس بن عمرو بن حارثة بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة الحصين بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بين جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار: شاعر إسلامي من ساكني الكوفة، وكان مروانيّ المذهب، شديد التعصب لبني أمية.

أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدثنا عمّي محمد بن عبيد اللّه عن محمد بن حبيب، وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد، عن عمه العباس بن هشام، عن أبيه، قالا: قدم أعشى بني ربيعة على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: ما الذي بقي منك؟ قال: أنا الذي أقول:

وما أنا في أمري ولا في خصومتيبمهتضم حقّي ولا قارع سنّي
للشاعر أعشى بني ربيعة، اقرأ القصيدة
ولا مسلم مولاي عند جنايةولا خائف مولاي من شر ما أجني
للشاعر أعشى بني ربيعة، اقرأ القصيدة
وإن فؤادي بين جنبيّ عالمبما أبصرت عيني وما سمعت أذني
وفضّلني في الشّعر واللّبّ أنّنيأقول على علم وأعرف من أعني
فأصبحت إذ فضّلت مروان وابنهعلى الناس قد فضّلت خير أب وابن

فقال عبد الملك: من يلومني على هذا؟ وأمر له بعشرة آلاف درهم، وعشرة تخوت ثياب، وعشر فرائض من الإبل، وأقطعه ألف جريب، وقال له: امض إلى زيد الكاتب يكتب لك بها، وأجرى له على ثلاثين عيّلا فأتى زيدا فقال له: ائتني غدا، فأتاه فجعل يردّده، فقال له:

يا زيد يا فداك كلّ كاتبفي الناس بين حاضر وغائب
للشاعر أعشى بني ربيعة، اقرأ القصيدة
هل لك في حقّ عليك واجبفي مثله يرغب كلّ راغب
للشاعر أعشى بني ربيعة، اقرأ القصيدة
وأنت عفّ طيّب المكاسبمبرّأ من عيب كلّ عائب
للشاعر أعشى بني ربيعة، اقرأ القصيدة
ولست - إن كفيتني وصاحبيطول غدوّ ورواح دائب
للشاعر أعشى بني ربيعة، اقرأ القصيدة
وسدّة الباب وعنف الحاجب- من نعمة أسديتها بخائب
للشاعر أعشى بني ربيعة، اقرأ القصيدة

فأبطأ عليه زيد، فأتى سفيان بن الأبرد الكلبيّ، فكلّمه سفيان فأبطأ عليه، فعاد إلى سفيان، فقال له:

عد إذ بدأت أبا يحيى فأنت لهاولا تكن حين هاب النّاس هيّابا
واشفع شفاعة أنف لم يكن ذنبافإنّ من شفعاء النّاس أذنابا

فأتى سفيان زيدا الكاتب فلم يفارقه حتى قضى حاجته.

قال محمد بن حبيب: دخل أعشى بني أبي ربيعة على عبد الملك وهو يتردد في الخروج لمحاربة ابن الزبير ولا يجدّ، فقال له: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك متلوّما ينهضك الحزم ويقعدك العزم، وتهم بالإقدام وتجنح إلى الإحجام، انقد لبصيرتك وأمض رأيك، وتوجّه إلى عدوّك، فجدّك مقبل، وجدّه مدبر، وأصحابه له ماقتون، ونحن لك محبّون، وكلمتهم مفترقة، وكلمتنا عليك مجتمعة، واللّه ما تؤتى من ضعف جنان، ولا قلّة أعوان، ولا يثبّطك عنه ناصح، ولا يحرّضك عليه غاشّ، وقد قلت في ذلك أبياتا فقال: هاتها، فإنك تنطق بلسان ودود وقلب ناصح، فقال:

آل الزّبير من الخلافة كالّتيعجل النّتاج بحملها فأحالها
أو كالضّعاف من الحمولة حمّلتما لا تطيق فضيّعت أحمالها
قوموا إليهم لا تناموا عنهمكم للغواة أطنتموا إمهالها
إنّ الخلافة فيكم لا فيهمما زلتم أركانها وثمالها
أمسوا على الخيرات قفلا مغلقافانهض بيمنك فافتتح أقفالها

فضحك عبد الملك، وقال: صدقت يا أبا عبد اللّه، إنّ أبا خبيب لقفل دون كل خير، ولا نتأخّر عن مناجزته إن شاء اللّه، ونستعين اللّه عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وأمر له بصلة سنية.

قال ابن حبيب: كان الحجّاج قد جفا الأعشى واطّرحه لحالة كانت عند بشر بن مروان، فلما فرغ الحجّاج من حرب الجماجم ذكر فتنة ابن الأشعث، وجعل يوبّخ أهل العراق، ويؤنّبهم، فقال من حضر من أهل البصرة: إنّ الرّيب والفتنة بدآ من أهل الكوفة، وهم أول من خلع الطاعة وجاهر بالمعصية، فقال أهل الكوفة: لا، بل أهل البصرة أوّل من أظهر المعصية مع جرير بن هميان السّدوسيّ، إذ جاء مخالفا من السّند. وأكثروا من ذلك، فقام أعشى بني أبي ربيعة، فقال: أصلح اللّه الأمير لا براءة من ذنب، ولا ادّعاء على اللّه في عصمة لأحد من المصرين، قد واللّه اجتهدوا جميعا في قتالك، فأبى اللّه إلّا نصرك؛ ذلك أنهم جزعوا وصبرت، وكفروا وشكرت، وغفرت إذ قدرت، فوسعهم عفو اللّه وعفوك فنجوا، فلولا ذلك لبادوا وهلكوا، فسرّ الحجّاج بكلامه وقال له جميلا، وقال: تهيّأ للوفادة إلى أمير المؤمنين حتى يسمع هذا منك شفاها، انتهى.

أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدثني حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال: بلغ الحجّاج أنّ أعشى بني أبي ربيعة رثى عبد اللّه بن الجارود، فغضب عليه، فقال يعتذر إليه:

أبيت كأنّي من حذار ابن يوسفطريد دم ضاقت عليه المسالك
ولو غير حجّاج أراد ظلامتيحمتني من الضّيم السّيوف الفواتك
وفتيان صدق من ربيعة قصرةإذا اختلفت يوم اللّقاء النّيازك
يحامون عن أحسابهم بسيوفهموأرماحهم واليوم أسود حالك

أخبرني أبو الحسن الأسديّ، قال: حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن عليّ بن سويد بن منجوف، عن ابن مؤرّج، عن أبيه، قال: دخل أعشى بني أبي ربيعة على عبد الملك بن مروان، فأنشده قوله:

رأيتك أمس خير بني معدّوأنت اليوم خير منك أمس
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
وأنت غدا تزيد الضّعف ضعفاكذاك تزيد سادة عبد شمس

فقال له: من أيّ بني أبي ربيعة أنت؟ قال: فقلت له: من بني أمامة، قال: فإن أمامة ولد رجلين: قيسا وحارثة، فأحدهما نجم، والآخر خمل. فمن أيهما أنت؟ قال: قلت: أنا من ولد حارثة، وهو الذي كانت بكر بن وائل توّجته، قال: فقام بمخصرة في يده، فغمز بها في بطني، ثم قال: يا أخا بني أبي ربيعة همّوا ولم يفعلوا، فإذا حدّثتني فلا تكذبني، فجعلت له عهدا ألا أحدّث قرشيّا بكذب أبدا.

أخبرني عمّي، قال: حدّثنا ابن أبي سعد، قال: حدّثني أحمد بن الهيثم السّلميّ، قال: حدثني أبو فراس محمد بن فراس، عن الكلبيّ، قال: أتى أعشى بني أبي ربيعة أسماء بن خارجة فامتدحه فأعطاه وكساه، فقال:

لأسماء بن خارجة بن حصنعلى عب ء النّوائب والغرامه
أقلّ تعلّلا يوما وبخلاعلى السّؤال من كعب بن مامه
ومصقلة الذي يبتاع بيعاربيحا فوق ناجية بن سامه

قال الكلبيّ: جعل ناجية رجلا وهي امرأة؛ لضرورة الشعر.

قال أبو فراس: فحدّثني الكلبيّ، عن خداش، قال: دخل أعشى بني أبي ربيعة على سليمان بن عبد الملك وهو وليّ عهد فقال:

أتينا سليمان الأمير نزورهوكان امرأ يحبى ويكرم زائره
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
إذا كنت في النّجوى به متفرّدافلا الجود مخليه ولا البخل حاضره
كلا شافعي سؤّاله من ضميرهعلى البخل ناهيه وبالجود آمره

فأعطاه وأكرمه وأمر كلّ من كان بحضرته من قومه ومواليه بصلته، فوصلوه فخرج وقد ملأ يديه.

صوت

نأتك أمامة إلّا سؤالاوإلّا خيالا يوافي خيالا
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة
يوافي مع الليل ميعادهاويأبى مع الصّبح إلا زيالا
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة
فذلك يبذل من ودّهاولو شهدت لم توات النّوالا
فقد ريع قلبي إذّ أعلنواوقيل أجدّ الخليط احتمالا

الشعر لعمرو بن قميئة، والغناء لحنين خفيف رمل بالوسطى من رواية أحمد بن يحيى المكيّ، وذكر الهشاميّ وغيره أنه من منحول يحيى إلى حنين.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»