من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أسماء بن خارجة وابنته هند
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أخبرني اليزيديّ عن أحمد بن زهير عن الزّبير بن بكار قال: زوّج أسماء بن خارجة الفزاريّ بنته هندا من الحجاج بن يوسف، فلما كانت ليلة أراد البناء بها قال لها أسماء بن خارجة: يا بنيّة، إنّ الأمهات يؤدبن البنات، وإنّ أمّك هلكت وأنت صغيرة، فعليك بأطيب الطيب الماء، وأحسن الحسن الكحل. وإياك وكثرة المعاتبة، فإنها قطيعة للودّ، وإياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق. وكوني لزوجك أمة يكن لك عبدا، واعلمي أني القائل لأمّك: خذي العفو مني تستديمي مودّتي
قال: وكانت هند امرأة مجرّبة قد تزوجها جماعة من أمراء العراق، فقبلت من أبيها وصيته. وكان الحجاج يصفها في مجلسه بكلّ خير، وفيها يقول بعض الشعراء يخاطب أباها:
جزاك اللّه يا أسماء خيراكما أرضيت فيشلة الأمير
بصدغ قد يفوح المسك منهعليه مثل كركرة البعير
إذا أخذ الأمير بمشعبيهاسمعت لها أزيزا كالصرير
إذا لقحت بأرواح تراهاتجيد الرّهز من فوق السرير
قال مؤلف هذا الكتاب: الشعر لعقيبة الأسديّ.
أخبرني الجوهريّ وحبيب المهلبيّ عن ابن شبة قال: لما قدم الحجاج الكوفة أشار عليه محمد بن عمير بن عطارد أن يخطب إلى أسماء ابنته هند، فخطبها فزوجه أسماء ابنته، فأقبل عليه محمد متمثّلا يقول:
أمن حذر الهزال نكحت عبدافصهر العبد أدنى للهزال!
فاحتملها عليه أسماء وسكت عن جوابه، ثم أقبل على الحجاج يوما وهند جالسة، فقال: ما يمنعك من الخطبة إلى محمد بن عمير ابنته فإنّ من شأنها كيت وكيت. فقال: أتقول هذا وهند تسمع؟ فقال: موافقتك أحبّ إليّ من رضا هند، فخطبها إلى محمد بن عمير، فزوجه إيّاها، فقال أسماء لمحمد بن عمير، وضرب بيده على منكبه:
دونك ما أسديته يا بن حاجبسواء كعين الديك أو قذّة النسر
بقولك للحجاج إن كنت ناكحافلا تعد هندا من نساء بني بدر
فإن أباها لا يرى أنّ خاطباكفاء له إلا المتوج من فهر
فزوجتها الحجاج لا متكارهاولا راغبا عنه ونعم أخو الصهر
أردت ضراري فاعتمدت مسرتيوقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
فإن ترها عارا فقد جئت مثلهاوإن ترها فخرا فهل لك من شكر؟
قال المدائنيّ حدّثني الحرمازي عن الوليد بن هشام القحذمي وكان كاتب خالدا القسريّ ويوسف بن عمر أن هندا بنت أسماء كانت تحت عبيد اللّه بن زياد، وكان أبا عذرها، فلما قتل - وكانت معه - لبست قباء، وتقلّدت سيفا، وركبت فرسا لعبيد اللّه كان يقال لها: الكامل، وخرجت حتى دخلت الكوفة ليس معها دليل، ثم كانت بعد ذلك أشدّ خلق اللّه جزعا عليه، ولقد قالت يوما: إني لأشتاق إلى القيامة لأرى وجه عبيد اللّه بن زياد.
فلما قدم بشر بن مروان الكوفة دلّ عليها، فخطبها، فزوّجها، فولدت له عبد الملك بن بشر، وكان ينال من الشراب ويكتم ذلك، وكان إذا صلّى العصر خلا في ناحية من داره ليس معه أحد إلا أعين مولاه صاحب حمّام أعين بالكوفة، وأخذ في شأنه. فلم تزل هند تتجسّس خبره حتى عرفته، فبعثت مولى لها، فأحضرها أطيب شراب وأحدّه وأشده وأرقه وأصفاه، وأحضرت له طعاما علمت أنه يشتهيه، وأرسلت إلى أخويها: مالك وعيينة، فأتياها وبعثت إلى بشر واعتلّت عليه بعلة، فجاءها فوضعت بين يديه ما أعدّته، فأكل وشرب، وجعل مالك يسقيه، وعيينه يحدّثه، وهند تريه وجهها. فلم يزل في ذلك حتى أمسى، فقال: هل عندكم من هذا شيء نعود عليه غدا؟ فقالت: هذا دائم لك ما أردته، فلزمها وبقي أعين يتبع الديار بوجهه ولا يرى بشرا، إلا أن يبحث عن أمره فعرفه، وعلم أنه ليس فيه حظ بعدها. قال ومات عنها بشر فلم تجزع عليه، فقال الفرزدق في ذلك:
فإن تك لا هند بكته فقد بكتعليه الثريا في كواكبها الزّهر
ثم خلف عليها الحجاج، وكان السبب في ذلك فيما ذكره المدائنيّ عن الحرمازيّ عن القحذميّ، وأخبرني به من ها هنا أحمد بن عبد العزيز عن ابن شبة عن عثمان بن عبد الوهاب عن عبد الحميد الثقفيّ قالا: كان السبب في ذلك أنه بعث أبا بردة بن أبي موسى الأشعري - وهو قاضيه - إلى أسماء يقول له: إن قبيحا بي مع بلاء أمير المؤمنين عندي أن أقيم بموضع فيه ابنا أخيه بشر لا أضمهما إليّ، وأتولّى منهما مثل ما أتولى من ولدى. فاسأل هندا أن تطيب نفسا عنهما.
وقال عمر بن شبة في خبره: وأعلمها أنه لا بد من التفرقة بينها وبينهما حتى أؤدبهما، قال أبو بردة: فاستأذنت فأذن لي وهو يأكل وهند معه، فما رأيت وجها ولا كفا ولا ذراعا أحسن من وجهها وكفها وذراعها، وجعلت تتحفني وتضع بين يديّ.
قال أبو زيد في خبره: فدعاني إلى الطعام، فلم أفعل، وجعلت تعبث بي وتضحك، فقلت: أما واللّه لو علمت ما جئت له لبكيت، فأمسكت يدها عن الطعام فقال: أسماء: قد منعتها الأكل: فقل: ما جئت له. فلما بلّغت أسماء ما أرسلت به بكت، فلم أر واللّه دموعا قطّ سائلة من محاجر أحسن من دموعها على محاجرها. ثم قالت: نعم أرسل بهما إليه، فلا أحد أحقّ بتأديبهما منه.
وقال أسماء: إنما عبد الملك ثمرة قلوبنا - يعني عبد الملك بن بشر - وقد أنسنا به، ولكن أمر الأمير طاعة، فأتيت الحجاج، فأعلمته جوابها وهيئتها. فقال: ارجع فاخطبها عليّ فرجعت وهما على حالهما. فلما دخلت قلت: إني جئتك بغير الرسالة الأولى قال: اذكر ما أحببت. قلت: قد جئت خاطبا. قال: أعلى نفسك فما بنا عنك رغبة؟
قلت: لا، على من هو خير لها مني، وأعلمته ما أمرني به الحجاج، فقال: ها هي تسمع ما أدّيت، فسكتت، فقال أسماء: قد رضيت، وقد زوجتها إياه.
فقال أبو زيد في حديثه: فلما زوجها أبوها قامت مبادرة وعليها مطرف، ولم تستقل قائمة من ثقل عجيزتها حتى انثنت ومالت لأحد شقيها من شحمها، فانصرفت بذلك إلى الحجاج، فبعث إليها بمائة ألف درهم وعشرين تختا من ثياب وقال: يا أبا بردة، إني أحب أن تسلمها إليها، ففعلت ذلك، وأرسلت إليّ من المال بعشرين ألفا، ومن الثياب تختين. فقلت: ما أقبل شيئا حتى أستطلع رأي الأمير. ثم انصرفت إليه فأعلمته، فأمرني بقبضة ووصلني بمثله.
وقال: أبو زيد في حديثه: فأرسل إليها بثلاثين غلاما مع كل غلام عشرة آلاف درهم، وثلاثين جارية مع كل جارية تخت من ثياب، وأمر لي بثلاثين ألفا وثيابا لم يذكر عددها. فلما وصل ذلك إلى هند أمرت بمثل ما أمر لي به الحجاج، فأبيت قبوله، وقلت: ليس الحجاج ممن يتعرّض له بمثل هذا. وأتيت الحجاج فأخبرته. فقال: قد أحسنت وأضعف اللّه لك ذلك، وأمر له بستين ألفا، وبضعف تلك الثياب، وكان أول ما أصبته مع الحجاج. وأرسل إليها: إني أكره أن أبيت خلوا، ولي زوجة. فقالت: وما احتباس امرأة عن زوجها وقد ملكها وآتاها كرامته وصداقها، فأصلحت من شأنها، وأتته ليلا.
قال: المدائني: فسمعت أن ابن كناسة ذكر أن رجلا من أهل العلم حدثه عن امرأة من أهله قالت: كنت فيمن زفّها. فدخلنا عليه وهو في بيت عظيم في أقصاره ستارة، وهو دون الستارة على فرشه، فلما أن دخلت سلّمت، فأومأ إليها بقضيب كان في يده. فجلست عند رجليه، ومكثت ساعة وهو لا يتكلم ونحن وقوف، فضربت بيدها على فخذه، ثم قالت: ألم تبعد من سوء الخلق؟ قال: فتبسم، وأقبل عليها، واستوى جالسا. فدعونا له وخرجنا وأرخيت الستور.
قال: ثم قدم الحجاج البصرة، فحملها معه. فلما بني قصره الّذي دون المحدثة الّذي يقال له: قصر الحجاج اليوم قال لها: هل رأيت قط أحسن من هذا القصر؟ قالت: ما أحسنه! قال: أصدقيني، قالت: أمّا إذ أبيت فو اللّه ما رأيت أحسن من القصر الأحمر. وكان فيه عبيد اللّه بن زياد، وكان دار الإمارة بالبصرة، وكان ابن زياد بناه بطين أحمر. فطلق هندا غضبا بما قالته، وبعث إلى القصر فهدمه، وبناه بلبن. ثم تعهده صالح بن عبد الرحمن في خلافة سليمان بن عبد الملك، فبناه بالآجرّ، ثم هدم بعد ذلك فأدخل في المسجد الجامع.
قال: القحذميّ عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي: فخرجنا يوما نعود عبد الملك بن بشر، فسلّمنا عليه وعدناه معه. ثم خرجنا وتخلف الحجاج، فوقفنا ننتظره، فلما خرج التفتّ فرآني، فقال: يا محمد ويحك! رأيت هندا الساعة فما رأيتها، قط أجمل ولا أشبّ منها حين رأيتها، وما أنا بممس حتى أراجعها: فقلت: أصلح اللّه الأمير، امرأة طلقتها على عتب يرى الناس أن نفسك تتبعها، وتكون لها الحجة عليك. قال: صدقت، الصبر أحجى.
قال: محمد: واللّه ما كان منى ما كان نظرا ولا نصيحة، ولكني أنفت لرجل من قريش أن تداس أمّه في كل وقت.
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المدائني عن جويرية بن أسماء عن عمه قال: حججت فإني لفي رفقة من قومي إذ نزلنا منزلا ومعنا امرأة، فنامت وانتهبت وحية مطوية عليها، قد جمعت رأسها وذنبها بين ثدييها. فهالنا ذلك وارتحلنا.
فلم تزل منطوية عليها لا تضيرها حتى دخلنا الحرم فانسابت، فدخلنا مكة وقضينا نسكنا، فرآها الغريض فقال: أيّ شقيّة، ما فعلت حيتك؟ فقالت: في النار، قال: ستعلمين من أهل النار؟ ولم أفهم ما أراد، وظننت أنه مازحها، واشتقت إلى غنائه، ولم يكن بيني وبينه ما يوجب ذلك، فأتيت بعض أهله، فسألته ذلك، فقال نعم، فوجّه إليه أن اخرج بنا إلى موضع كذا، وقال لي: اركب بنا، فركبنا حتى سرنا قدر ميل، فإذا الغريض هناك، فنزلنا، فإهذا طعام معدّ، وموضع حسن. فأكلنا وشربنا، ثم قال: يا أبا يزيد، هات بعض طرائفك فاندفع يغني، ويوقع بقضيب:
مرضت فلم تحفل عليّ جنوبوأدنفت والممشى إليّ قريب
فلا يبعد اللّه الشباب وقولناإذا ما صبونا صبوة سنتوب
فلقد سمعنا شيئا ظننت أن الجبال الّتي حولي تنطق معه: شجا صوت، وحسن غناء. وقال لي: أتحب أن يزيدك؟ فقلت: إي واللّه. فقال: هذا ضيفك وضيفنا، وقد رغب إليك وإلينا، فأسعفه بما يريد. فاندفع يغني بشعر مجنون بني عامر:
عفا اللّه عن ليلى الغداة فإنهاإذا وليت حكما عليّ تجور
أأترك ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلة؟ إني إذا لصبور!
فما عقلت لما غنى من حسنه إلا بقول صاحبي: نجور عليك يا أبا يزيد. فقلت: وما معناك في ذلك؟ فقال: إن أبا يزيد عرّض بأني لما وليت الحكم عليه جرت في سؤالي إياه أكثر من صوت واحد. فقلت له - بعد ساعة - سرّا: جعلت فداءك، إني أريد المضي وأصحابي يريدون الرحلة، وقد أبطأت عليهم، فإن رأيت أن تسأله - حاطه اللّه من السوء والمكروه - أن يزوّدني لحنا واحدا. فقال لي: يا أبا يزيد، أتعلم ما أنهى إلينا ضيفنا؟ قال: نعم، أرادك أن تكلمني في أن أغنيه قلت: هو واللّه ذلك، فاندفع يغني:
خذي العفو مني تستديمي مودتيولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فإني رأيت الحب في الصدر والأذىإذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب
فقال: قد أخذنا العفو منك، واستدمنا مودتك، ثم أقبل علينا فقال: ألا أحدثكم بحديث حسن؟ فقلنا: بلى. قال: قال شيخ العلم وفقيه الناس وصاحب عليّ - صلوات اللّه عليه - وخليفة عبد اللّه بن العباس على البصرة أبو الأسود الدؤلي لابنته ليلة البناء: أي بنيّة، النساء كنّ بوصيتك وتأديبك أحقّ مني، ولكن لا بد مما لا بد منه. يا بنيّة، إن أطيب الطيب الماء، وأحسن الحسن الدهن، وأحلى الحلاوة الكحل. يا بنية، لا تكثري مباشرة زوجك فيملّك، ولا تباعدي عنه فيجفوك ويعتلّ عليك، وكوني كما قلت لأمّك:
خذي العفو مني تستديمي مودتيولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فقلت: له فدتك نفسي، ما أدري أيّهما أحسن: أحديثك أم غناؤك؟ والسّلام عليكم. ونهضت فركبت وتخلّف الغريض وصاحبه في موضعهما، وأتيت أصحابي وقد أبطأت، فرحلنا منصرفين حتى إذا كنا في المكان الّذي رأيت فيه الحية منطوية على صدر المرأة ونحن ذاهبون - رأيت المرأة والحية منطوية عليها، فلم ألبث أن صفرت الحية، فإذا الوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حتى بقيت عظاما. فطال تعجبنا من ذلك، ورأينا ما لم نر مثله قط. فقلت لجارية كانت معها: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة، قالت: نعم أثكلت ثلاث مرات، كلّ مرّة تلد ولدا: فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته: فذكرت قول الغريض حين سألها عن الحية، فقالت: في النار. فقال: ستعلمين من في النار.
نسبة ما في هذه الأصوات من الغناء
صوت
مرضت فلم تحفل على جنوبوأدنفت والممشى إليّ قريب
فلا يبعد اللّه الشباب وقولناإذا ما صبونا صبوة سنتوب
عروضه من الطويل. الشعر لحميد بن ثور الهلاليّ، والغناء للغريض من رواية حماد عن أبيه، وفيه لعلّويه ثقيل أول بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة ومنها:
صوت
عفا اللّه عن ليلى الغداة فإنهاإذا وليت حكما عليّ تجور
أأترك ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلة إني إذا لصبور!
عروضه من الطويل، والشعر - يقال - لأبي دهبل الجمحيّ، ويقال: إنه لمجنون بني عامر، ويقال: إنه لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لابن سريج، خفيف رمل بالوسطى، عن عمرو بن بانة، وفيه للغريض ثاني ثقيل بالوسطى، وفي الثاني والأول خفيف ثقيل أول بالبنصر مجهول.
أخبرني الحرميّ عن الزبير عن محمد بن الضحاك عن أبيه قال: قال أبو دهبل:
أأترك ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلة إني إذا لصبور
هبوني امرأ منكم أضلّ بعيرهله ذمة إن الذمام كبير
وللصاحب المتروك أعظم حرمةعلى صاحب من أن يضلّ بعير
قال الزبير وقال عمي: هذه الأبيات لمجنون بني عامر.
قال أحمد بن الحارث الخزار عن المدائنيّ عن أبي محمد الشيباني قال: قال عبد الملك بن مروان لعمر بن أبي ربيعة: أنت القائل:
أأترك ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلة إني إذا لصبور!
قال: نعم. قال فبئس المحبّ أنت: تركتها وبينها وبينك غدوة. قال: يا أمير المؤمنين، إنها من غدوات سليمان، غدوّها شهر، ورواحها شهر.
أخبرني اليزيديّ عن أحمد بن يحيى وابن زهير قال حدّثني عمر بن القاسم بن المعتمر الزهريّ قال: قلت لأبي السائب المخزوميّ: أما أحسن الّذي يقول:
أأترك ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلة إني إذا لصبور!
هبوني أمرأ منكم أضل بعيرهله ذمة إن الزمام كبير
وللصاحب المتروك أعظم حرمةعلى صاحب من أن يضلّ بعير؟
فقال: بأبي أنت، كنت واللّه أجنّبك وتثقل عليّ، فأنا الآن أحبك وتخفّ عليّ، حيث تعرف هذا.
صوت
من الخفرات لم تفضح أخاهاولم ترفع لوالدها شنارا
كأنّ مجامع الأرداف منهانقا درجت عليه الريح هارا
يعاف وصال ذات البذل قلبيويتّبع الممنّعة النّوارا
الخفرة: الحييه، والخفر: الحياء. والشنّار: العار. والنقا: الكثيب من الرمل. درجت عليه الريح: مرت.
هار: تهافت وتداعى. قال اللّه تبارك وتعالى: عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ
ويعاف: يكره. والنوار: الصعبة الممتنعة الشديدة الإباء.
عروضه من الوافر. الشعر للسّليك بن السّلكة، والغناء لابن سريج، رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لابن الهربذ لحن من رواية بذل، ولم يذكر طريقته وفيه لابن طنبورة لحن ذكره إبراهيم في كتابه ولم يجنّسه.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع