من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
ذكر معقل بن عيسى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كان معقل بن عيسى فارسا شاعرا جوادا، مغنّيا فهما بالنّغم والوتر، وذكره الحاحظ مع ذكر أخيه أبي دلف وتقريظه في المعرفة بالنغم، وقال: إنه من أحسن أهل زمانه وأجود طبقته صنعة؛ إذ سلّم ذلك له أخوه معقل، وإنما أخمل ذكره ارتفاع شأن أخيه، وهو القائل لأبي دلف في عتب عتبه عليه:
أخيّ مالك ترميني فتقصدنيوإن رميتك سهما لم يجز كبدي
أخيّ مالك مجبولا على ترتيكأن أجسادنا لم تغذ من جسد
وهو القائل لمخارق، وقد كان زار أبا دلف إلى الجبل، ثم رجع إلى العراق، أخبرني بذلك عليّ بن سليمان الأخفش عن أبي سعيد السكريّ:
صوت
لعمري لئن قرّت بقربك أعينلقد سخنت بالبين منك عيون
فسر أو أقم وقف عليك محبّتيمكانك من قلبي عليك مصون
فما أوحش الدنيا إذا كنت نازحاوما أحسن الدنيا بحيث تكون
عروضه من الطويل، والشعر لمعقل بن عيسى، والغناء لمخارق، ولحنه من الثّقيل الأول بالوسطى، وفيه لحن لمعقل بن عيسى خفيف رمل، وفيه ثاني ثقيل يقال: إنه لمخارق، ويقال: إنه لمعقل.
ومن شعر معقل قوله يمتدح المعتصم، وفيه غناء للزّبير بن دحمان من الثقيل الأول بالبنصر:
صوت
الدار هاجك رسمها وطلولهاأم بين سعدى يوم جدّ رحيلها
كلّ شجاك فقل لعينك أعوليإن كان يغني في الديار عويلها
ومحمد زين الخلائف والذيسنّ المكارم فاستبان سبيلها
صوت
أليس إلى أجبال شمخ إلى اللّوىلوى الرّمل يوما للنّفوس معاد؟
بلاد بها كنّا، وكنا من اهلهاإذ النّاس ناس والبلاد بلاد
الشعر لرجل من عاد فيما ذكروا، والغناء لابن محرز، ولحنه من الثّقيل الأول بالبنصر عن ابن المكي، وقيل:
إنه من منحوله إليه:
أخبرني ابن عمار عن أبي سعد، عن محمد بن الصّبّاح: قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن أبي الأشهب التيميّ عن الهيثم بن عديّ: قال: أخبرني حمّاد الرّواية: قال: حدثني ابن أخت لنا من مراد: قال: وليت صدقات قوم من العرب، فبينا أنا أقسمها في أهلها إذ قال لي رجل منهم: ألا أريك عجبا؟ قلت: بلى، فأدخلني في شعب من جبل، فإذا أنا بسهم من سهام عاد، فتى قد نشب في ذروة الشّعب وإذا على الجبل تجاهي مكتوب:
ألا هل إلى أبيات شمخ إلى اللّوىلوى الرّمل يوما للنفوس معاد؟
بلاد بها كنّا وكنا من أهلهاإذ النّاس ناس والبلاد بلاد
ثم أخرجني إلى ساحل البحر، وإذا أنا بحجر يعلوه الماء طورا، ويظهر تارة، وإذا عليه مكتوب: يابن آدم يابن عبد ربه، اتّق اللّه، ولا تعجل في أمرك، فإنك لن تسبق رزقك، ولن ترزق ما ليس لك، ومن البصرة إلى الديل ستمائة فرسخ، فمن لم يصدق بذلك فليمش الطريق على الساحل حتى يتحقّقه، فإن لم يقدر على ذلك فلينطح برأسه هذا الحجر.
صوت
يا بيت عاتكة الذي أتعزّلجذر العدا وبه الفؤاد موكّل
إني لأمنحك الصّدود وإننيقسما إليك مع الصّدود لأميل
أتعزله: أتجنبه وأكون بمعزل عنه. العدا: جمع عدوّ، ويقال عدا بالضم وعدا بالكسر، وأمنحك: أعطيك.
والمنيحة: العطية. وفي الحديث أن رجلا منح بعض ولده شيئا من ماله، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أكلّ ولدك منحت مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارجعه.
الشعر للأحوص بن محمد الأنصاري، من قصيدة يمدح بها عمر بن عبد العزيز الغناء لمعبد ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر، عن إسحاق ويونس وغيرهما، وفيه لابن سريج خفيف ثقيل الأول بالبنصر عن الهشامي وابن المكي وعلي بن يحيى.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع