تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار المنخل ونسبه

فيه ٦٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو المنخّل بن عمرو - ويقال: المنخّل بن مسعود - بن أفلت بن عمرو بن كعب بن سواءة بن غنم بن حبيب بن يشكر بن بكر بن وائل. وذكر أبو محلّم النسابة: أنه المدخّل بن مسعود بن أفلت بن قطن بن سوءة بن مالك بن ثعلبة بن حبيب بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر. وقال ابن الأعرابيّ: هو المنخّل بن الحارث بن قيس ابن عمرو بن ثعلبة بن عديّ بن جشم بن حبيب بن كعب بن يشكر.

شاعر مقلّ من شعراء الجاهلية، وكان النعمان بن المنذر قد اتهمه بامرأته المتجرّدة - وقيل: بل وجده معها، وقيل: بل سعي به إليه في أمرها فقتله، وقيل: بل حبسه، ثم غمض خبره، فلم تعلم له حقيقة إلى اليوم. فيقال: إنه دفنه حيّا، ويقال: إنه غرقه. والعرب تضرب به المثل كما تضربه بالقارظ العنزيّ وأشباهه ممن هلك ولم يعلم له خبر. وقال ذو الرّمة:

تقارب حتى تطمع التابع الصّباوليست بأدنى من إياب المنخّل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «قف العيس في أطلال مية فاسأل»

وقال النّمر بن تولب:

وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهمتلاقونه حتى يئوب المنخّل

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أخبرني أحمد بن زهير قال: أخبرني عبد اللّه بن كريم قال: أخبرني أبو عمرو الشيبانيّ قال: كان سبب قتل المنخّل أنّ المتجرّدة - واسمها ماويّة وقيل: هند بنت المنذر بن الأسود الكلبيّة - كانت عند ابن عم لها يقال له: حلم، وهو الأسود بن المنذر بن حارثة الكلبيّ، وكانت أجمل أهل زمانها، فرآها المنذر بن المنذر الملك اللّخميّ فعشقها، فجلس ذات يوم على شرابه ومعه حلم وامرأته المتجرّدة، فقال المنذر لحلم: إنه لقبيح بالرجل أن يقيم على المرأة زمانا طويلا حتى لا يبقى في رأسه ولا لحيته شعرة بيضاء إلا عرفتها، فهل لك أن تطلّق امرأتك المتجرّدة وأطلّق امرأتي سلمى؟ قال: نعم، فأخذ كلّ واحد منهما على صاحبه عهدا. قال: فطلّق المنذر امرأته سلمى، وطلّق حلم امرأته المتجرّدة، فتزوّجها المنذر ولم يطلق لسلمى أن تتزوج حلما، وحجبها - وهي أمّ ابنه النعمان بن المنذر - فقال النابغة الذبياني يذكر ذلك:

قد خادعوا حلما عن حرّة خردحتى تبطّنها الخدّاع ذو الحلم

قال: ثم مات المنذر بن المنذر، فتزوّجها بعده النعمان بن المنذر ابنه، وكان قصيرا دميما أبرش، وكان ممن يجالسه ويشرب معه النابغة الذبيانيّ - وكان جميلا عفيفا - والمنخّل اليشكريّ - وكان يتّهم - بالمتجردة.

فأما النابغة فإن النعمان أمره بوصفها فقال قصيدته التي أولها:

من آل ميّة رائح أو مغتدىعجلان ذا زاد وغير مزوّد
للشاعر موسى بن حسين بن شوال، اقرأ القصيدة

ووصفها فأفحش فقال:

وإذا طعنت طنعت في مستهدفرابي المجسّة بالعبير مقرمد
وإذا نزعت نزعت عن مستحصفنزع الحزوّر بالرشاء المحصد
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»

فغار المنخّل من ذلك، وقال: هذه صفة معاين، فهمّ النعمان بقتل النابغة حتى هرب منه، وخلا المنخّل بمجالسته، وكان يهوى المتجردة وتهواه، وقد ولدت للنعمان غلامين جميلين يشبهان المنخل، وكانت العرب تقول: إنهما منه. فخرج النعمان لبعض غزواته - قال ابن الأعرابيّ: بل خرج متصيّدا - فبعثت المتجردة إلى المنخّل فأدخلته قبّتها، وجعلا يشربان، فأخذت خلخالها وجعلته في رجله، وأسدلت شعرها فشدّت خلخالها إلى خلخاله الذي في رجله من شدة إعجابها به. ودخل النعمان بعقب ذلك فرآها على تلك الحال، فأخذه فدفعه إلى رجل من حرسه من تغلب يقال له: عكبّ، وأمره بقتله، فعذّبه حتى قتله.

فقال المنخّل يحرّض قومه عليه:

ألا من مبلغ الحيّين عنّيبأن القوم قد قتلوا أبيّا
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «ألا من مبلغ الحيين عني»
فإن لم تثأروا لي من عكبّفلا روّيتم أبدا صديا
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «ألا من مبلغ الحيين عني»

وقال أيضا:

ظلّ وسط النديّ قتلى بلا جرم وقومي ينتّجون السّخالا
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «ظل وسط الندي قتلي بلا جر»

وقال في المتجرّدة:

ديار للّتي قتلتك غصبابلا سيف يعدّ ولا نبال
بطرف ميّت في عين حيّله خبل يزيد على الخبال

وقال أيضا:

ولقد دخلت على الفتاة الخدر في اليوم المطير
الكاعب الخنساء ترفل في الدّمقس وفي الحرير
دافعتها فتدافعتمشى القطاة إلى الغدير
ولثمتها فتنفّستكتنفّس الظبي البهير
ورنت وقالت يا منخّل هل بجسمك من فتور؟
ما مس جسمي غير حبّك فاهدئي عنّي وسيري
يا هند هل من نائليا هند للعاني الأسير؟
وأحبّها وتحبّنيويحبّ ناقتها بعيري
ولقد شربت من المدامة بالكبير وبالصغير
فإذا سكرت فإننيربّ الخورنق والسرير
وإذا صحوت فإننيربّ الشّويهة والبعير
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
يا ربّ يوم - للمنخّل قد لها فيه - قصير

وأخبرني بخبر المنخّل مع المتجرّدة أيضا عليّ بن سليمان الأخفش قال: أخبرني أبو سعيد السكريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال: كانت المتجردة امرأة النعمان فاجرة، وكانت تتّهم بالمنخّل، وقد ولدت للنعمان غلامين جميلين يشبهان المنخّل، فكان يقال: إنهما منه، وكان جميلا وسيما، وكان النعمان أحمر أبرش قصيرا دميما. وكان للنعمان يوم يركب فيه فيطيل المكث، وكان المنخّل من ندمائه لا يفارقه، وكان يأتي المتجرّدة في ذلك اليوم الذي يركب فيه النعمان فيطيل عندها، حتى إذا جاء النعمان آذنتها بمجيئة وليدة لها موكّلة بذلك فتخرجه.

فركب النعمان ذات يوم وأتاها المنخّل كما كان يأتيها فلا عبته، وأخذت قيدا، فجعلت إحدى حلقتيه في رجله والأخرى في رجلها، وغفلت الوليدة عن ترقّب النعمان؛ لأن الوقت الذي يجيء فيه لم يكن قرب بعد، وأقبل النعمان حينئذ ولم يطل في مكثه كما كان يفعل، فدخل إلى المتجرّدة، فوجدها مع المنخّل قد قيّدت رجلها، ورجله بالقيد، فأخذه النعمان فدفعه إلى عكبّ صاحب سجنه ليعذّبه - وعكبّ رجل من لخم - فعذّبه حتى قتله.

وقال المنخّل قبل أن يموت هذه الأبيات، وبعث بها إلى ابنيه:

ألا من مبلغ الحرّين عنّيبأن القوم قد قتلوا أبيا
وإن لم تثأروا لي من عكبّفلا أرويتما أبدا صديّا
يطوّف بي عكبّ في معدّويطعن بالصّملّة في قفيّا
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

قال ابن حبيب: وزعم ابن الجصّاص أن عمرو بن هند هو قاتل المنخّل، والقول الأول أصحّ.

وهذه القصيدة التي منها الغناء يقولها في المتجرّدة، وأولها قوله:

إن كنت عاذلتي فسيرينحو العراق ولا تحوري
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
لا تسألي عن جلّ مالي واذكري كرمي وخيري
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
وإذا الرياح تناوحتبجوانب البيت الكسير
ألفيتني هشّ النديّبمرّ قدحي أو شجيري

- الشجير: القدح الذي لم يصلح حسنا، ويقال: بل هو القدح العاريّة -.

ونهى أبو أفعى فقلّدني أبو أفعى جريري
وجلالة خطّارةهو جاء جائلة الضّفور
تعدو بأشعث قد وهىسر باله باقي المسير
فضلا على ظهر الطريق إليك علقمة بن صير
الواهب الكوم الصّفايا والأؤانس في الخدور
يصفيك حين تجيئهبالعصب والحلي الكثير
وفوارس كأوار حرّالنار أحلاس الذّكور
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
شدّوا دوابر بيضهمفي كلّ محكمة القتير
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
فاستلأموا وتلبّبواإن التلبّب للمغير
وعلى الجياد المضمرات فوارس مثل الصقور
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
يخرجن من خلل الغبار يجفن بالنّعم الكثير
فشفيت نفسي من أولئك والفوائح بالعبير
يرفلن في المسك الذكيّوصائك كدم النّحير
يعكفن مثل أساود التّنّوم لم تعكف لزور
ولقد دخلت على الفتاة الخدر في اليوم المطير
الكاعب الخنساء ترفل في الدمقس وفي الحرير
فدفعتها فتدافعتمشى القطاة إلى الغدير
ولثمتها فتنفّستكتنفّس الظبي البهير
فدنت وقالت يا منخّل ما بجسمك من حرور؟
ما شفّ جسمي غير حبّكفاهدئي عنّي وسيري
ولقد شربت من المدامة بالصغير وبالكبير
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
ولقد شربت الخمر بالخيل الإناث وبالذّكور
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
ولقد شربت الخمر بالعبد الصحيح وبالأسير
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
فإذا سكرت فإننيربّ الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإننيربّ الشّويهة والبعير
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»
يا ربّ يوم للمنخّل قد لها فيه قصير
يا هند هل من نائليا هند للعاني الأسير

ومن الناس من يزيد في هذه القصيدة:

وأحبّها وتحبّنيويحبّ ناقتها بعيري

ولم أجده في رواية صحيحة.

صوت

لمن شيخان قد نشدا كلاباكتاب اللّه لو قبل الكتابا
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
أنا شده فيعرض في إباءفلا وأبي كلاب ما أصابا

الشعر لأميّة بن الأسكر الليثيّ، والغناء لعبد اللّه بن طاهر، رمل بالوسطى. صنعه ونسبه إلى لميس جاريته، وذكر الهشاميّ أن اللحن لها، وذكره عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر في جامع أغانيهم ووقع إليّ، فقال: الغناء فيه للدّار الكبيرة، وكذلك كان يكنّى عن أبيه، وعن إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وجواريهم، ويكنّى عن نفسه وجاريته شاجي وما يصنع في دور إخوته بالدار الصغيرة.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»