من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار أبي مالك ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أبو مالك النّضر بن أبي النّضر التميميّ، هذا أكثر ما وجدته من نسبه، وكان مولده ومنشؤه بالبادية.
ثم وفد إلى الرشيد، ومدحه، وخدمه فأحمد مذهبه، ولحظته عناية من الفضل بن يحيى، فبلغ ما أحبّ، وهو صالح الشعر، متوسّط المذهب، ليس من طبقة شعراء عصره المجيدين، ولا من المرذولين.
أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال: كان أبو مالك النضر بن أبي النضر التميميّ مع الرشيد، وكان أبوه مقيما بالبادية، فأصاب قوم من عشيرته الطريق، وقطعوه عن بعض القوافل، فخرج عامل ديار مضر - وكان يقال له جيّال - إلى ناحية كانت فيها طوائف من بني تميم، فقصدهم وهم غارّون، فأخذ منهم جماعة فيهم أبو النضر أبو أبي مالك الأعرج، وكان ذا مال، فطلبه فيمن طلب من الجناة، وطمع في ماله، فضربه ضربا أتى فيه على نفسه، وبلغ ذلك أبا مالك فقال يرثيه:
فيم يلحى على بكائي العذولوالذي نابني فظيع جليل
عدّ هذا الملام عني إلى غيري فقلبي ببثّه مشغول
راعني والدي جنت كفّ جيّال عليه فراح وهو قتيل
أيها الفاجعي بركني وعزّيهبلتني إن لم أرعك الهبول
سمتني خطّة الصّغار وأظلمت نهاري عليّ غالتك غول
ما عداني الجفاء عنك ولكنلم يدلني من الزمان مديل
زال عنا السرور إذ زلت عناوازدهانا بكاؤنا والعويل
ورأينا القريب منا بعيداوجفانا صديقنا والخليل
ورمانا العدوّ من كلّ وجهوتجنّى على العزيز الذليل
يا أبا النضر سوف أبكيك ما عشت سويّا وذاك مني قليل
حملت نعشك الملائكة الأبرار إذ مالنا إليك سبيل
غير أني كذبتك الودّ لم تقطر جفوني دما وأنت قتيل
رضيت مقلتي بإرسال دمعيوعلى مثلك النفوس تسيل
أسواك الذي أجود عليهبدمي إنني إذا لبخيل
عثر الدهر فيك عثرة سوءلم يقل مثلها المعين المقيل
قل إن ضنّ بالحياة فإنيبعده للحياة قال ملول
إنّ بالسفح من ضباعة قوميليس منهم - وهم أدان - وصول
لا يزورون جارهم من قريبوهم في التراب صرعى حلول
حفرة حشوها وفاء وحلموندى فاضل وللبّ أصيل
وعفاف عما يشين وحلمراجح الوزن بالرواسي يميل
ويمين بنانها غير جعدوجبين صلت وخدّ أسيل
وامرؤ أشرقت صفيحة خدّيهعليه بشاشة وقبول
صوت
لئن مصر فاتتني بما كنت أرتجيوأخلفني فيها الذي كنت آمل
فما كل ما يخشى الفتى بمصيبهولا كلّ ما يرجو الفتى هو نائل
الشعر لأبي دهمان، والغناء لابن جامع ثقيل أول بالوسطى عن الهشاميّ. انتهت أخبار مالك ونسبه
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع