من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار أبي دهمان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أبو دهمان الغلابيّ شاعر من شعراء البصرة ممن أدرك دولتي بني أمية وبني العباس. ومدح المهديّ، وكان طيّبا ظريفا مليح النادرة.
وهو القائل لما ضرب المهديّ أبا العتاهية بسبب عشقه عتبة:
لو لا الذي أحدث الخليفة في العشاق من ضربهم إذا عشقوا
لبحت باسم الذي أحبّ ولكنّي امرؤ قد ثناني الفرق
حدثني بذلك الصوليّ عن محمد بن موسى عن محمد بن أبي العتاهية. وأخبرني جحظة عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال: قال رجل لأبي دهمان: ألا أحدثك بظريفة؟ قال: بلى، قال: كنا عند فلان، فمدّ رجله هكذا، فضرط، ومدّ المحدث رجله يحكيه فضرط، فقال له أبو دهمان. يا هذا أنت أحذق خلق اللّه بحكاية.
نسخت من كتاب بخط ميمون بن هارون: بلغني أن أبا دهمان مرّ وهو أمير بنيسابور على رجل جالس ومعه صديق له يسايره، فقام الناس إليه ودعوا له إلا ذلك الرجل، فقال أبو دهمان لصديقه وهو يسايره: أما ترى ذلك الرجل في النّظارة وترى تيهه عليّ؟ فقال له: وكيف يتيه عليك وأنت الأمير! قال: لأنه قد ناكني وأنا غلام.
وأخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ، قال: مرض أبو دهمان مرضا أشفى منه على الموت، فأوصى وأملى وصيته على كاتبه، وأوصى فيها بعتق غلام كان له واقفا، فلما فرغ غدا الغلام بالرقعة، فأتربها، ونظر إليه أبو دهمان، فقال له: نعم أتربها يا بن الزانية، عسى أن يكون أنجح للحاجة، لا شفاني اللّه إن أنجحت، وأمر به، فأخرج لوقته، فبيع.
صوت
يكرّ كما كرّ الكليبيّ مهرهوما كرّ إلا خيفة أن يعيّرا
فلا صلح حتى تزحف الخيل والقنابنا وبكم أو يصدر الأمر مصدرا
الشعر لأبي حزابة التميميّ، والغناء لابن جامع ثاني ثقيل بالبنصر.
وهذا الشعر يرثي به أبو حزابة رجلا من بني كليب بن يربوع يقال له ناشرة اليربوعيّ، قتل بسجستان في فتنة ابن الزبير، وكان سيّدا شجاعا.
أنشدنيه جعفر بن قدامة قال: أنشدني أبو هفّان وأحمد بن أبي طاهر قالا: أنشدنا عبد اللّه بن أحمد العدويّ لأبي حزابة يرثي ناشرة اليربوعيّ قتل بسجستان في فتنة ابن الزبير قال:
لعمري لقد هدّت قريش عروشنابأبيض نفّاح العشيّات أزهرا
وكان حصادا للمنايا زرعنهفهلّا تركن النّبت ما كان أخضرا
لحا اللّه قوما أسلموك وجرّدواعناجيج أعطتها يمينك ضمّرا
أما كان فيهم ماجد ذو حفيظةيرى الموت في بعض المواطن أفخرا
يكرّ كما كرّ الكليبيّ مهرهوما كرّ إلا خشية أن يعيّرا
يريد ما كان في هؤلاء القوم من يكرّ كما كرّ ناشرة الكليبي مهره؟
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع