من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٩٢ وقال عبيد بن الأبرص
ابن جشم بن عامر بن هر بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار:
ليس رسم، على الدمين، بباليفلوى ذروةٍ، فجنبي أثالِ
فالمروراة، فالصحيفة قفرٌكل وادٍ، وروضةٍ محلال
دار حي، أصابهم سالف الدهر، فأضحت ديارهم كالخلال
"الخلال": أجفان السيوف. واحدها خلة. والجمع خلل وخلال. كما قال:
إذا السيوف جردت من الخلل
شبه الديار بنقوش الخلل.
مقفراتٍ، إلا رماداً غبياًوبقايا، من دمنة الأطلالِ
وأواري، قد عفون، ونؤياًورسوماً، غيرن، عن أحوال
"أواري" الخيل: مرابطها. "عفون": درسن. و"النؤي": حاجز يحجز الماء، من دخول الخباء.
تلك عرسي غيرى، تريد زياليألبين، تقوله، أم دلال؟
"أن دلال" أي: تدل. و"عرس" الرجل: امرأته. وقوله "غيرى" من الغيرة. ورجل غيران. ويروى: "تروم زيالي" أي: تطلب "زيالي": مفارقتي. و"البين": الفراق. والبين بالكسر: القطعة من الأرض.
إن يكن طبك الفراق فلا أحفل أن تعطفي صدور الجمالِ
أو يكن طبك الدلال فلو فيسالف الدهر، والسنين الخوالي
إذ أراها مثل المهاة، وإذ أغدو كجذلان، مرخياً أذيالي
"المهاة": واحدة المها. وهي بقر الوحش. قال الأصمعي: إذا ذكر الشاعر البقر فإنما يريد حسن العيون. أي: كنت أراها كالمها وأنا شاب، أسحب أذيالي، من الخيلاء. وواحد "الأذيال": ذيل.
فدعي مط حاجبيك، وعيشيمعنا بالرجاء، والتأمال
"التأمال": التأميل. "مط حاجبيك": مدهما. يفعل ذلك، عند الأمر يزدرى، ويحتقر.
واتركي صرمةً، على آل زيدٍبالقطيبات، كن من أزوالِ
"الصرمة": العشرة إلى العشرين من الإبل. والذود: ما بين الثلاثة إلى العشرة, والهجمة: ما بين الخمسين إلى السبعين. وهنيدة: مائة. والعرج: ألف. والبرك: ثلاثة آلاف، أو ألفان. وجمع عرج: عروج.
لم تكن غزوة الجياد، ولم ينقب، بآثارها، صدور النعالِ
أي: [لم] تكن هذه الصرمة عن غزوة الجياد، ولكنها تركة رجالٍ أزوالٍ.
زعمت أنني كبرت، وأنيلا يواتي أمثالها أمثالي
فبحظٍّ مما نعيش، ولا تذهب بك الترهات، في الأهوالِ
"الترهات": الرياح.
لاه در الشباب، والشعر الأسود، والراتكات، تحت الرحالِ
"لاه" يريد: لله. و"الراتكات": الإبل.
والعناجيج، كالقداح، من الشوحط، يحملن شكة الأبطال
"
العناجيج": الخيل الطوال الأعناق. واحدها عنجوج.
ولقد أذعر الوحوش، بطرفٍمثل تيس الإران، غير مذال
"مذال": مهان. "أذعر": أروع. و"الطرف": الكريم الطرفين، من آبائه وأمهاته.
غير أقنى، ولا أقب، ولكنمرجمٌ، ذو كريهةٍ، ونقالِ
يقال: فرس "أقنى" بين القنى، إذا كان في عظامه انحناء، وفي أضلاعه. و"الأقب": اللاحق البطن بالظهر. وإذا كان ذلك من ضرٍ فهو عيب.
يسبق الألف، بالمدجج، ذي القونس، حتى يؤوب كالتمثالِ
"التمثال": الصورة. و"يؤوب": يرجع. و"المدجج": الذي قد غطاه سلاحه.
فهو كالمنزع، المريش، من الشوحط مالت به يمين المغالي
"
المغالي": المرامي. و"المنزع": السهم. و"المريش": الذي ركب عليه الريش. فهو أخف له، وأبعد لذهابه، إذا رمي به.
يعقر الظبي، والظليم، ويوديبحلوب المعزابة، المعزالِ
"يعقر الظبي والظليم" لجودته وسرعته. و"يودي": يهلك. و"الحلوب": ما يحتلب. و"المعزابة المعزال": الذي قد عزب سرحه، واعتزل الناس. وربما كان للغارة.
ولقد أدخل الخباء، على مهضومة الكشح، طفلةٍ، كالغزال
"الطفلة": الرخصة اللحم. والطفلة: الصغيرة. "مهضومة الكشح": لطيفته.
فتعاطيت جيدها، ثم مالتميلان الكثيب، بين الرمال
ثم قالت: فدًى، لنفسك، نفسيوفداءٌ، لمال أهلك، مالي
ولقد أقدم الخميس، على الجرداء، ذات الجراء، والتبغال
"التبغال" ضرب من السير، كالهملجة. و"الخميس": الجيش. و"الجرداء": القصيرة الشعرة. ويروى: "التنقال" وهو: ضرب من الجري. يقال: فرس مناقل في جريه.
فتقيني، بنحرها، وأقيهابقضيبٍ، من القنا، غير بالي
ولقد أقطع السباسب، بالركب، على الصيعرية، الشملال
"السباسب": القفر من الفلوات، لا ينبت. و"الصيعرية": سمة معروفة.
ثم أبري نحاضها، فتراهاضامراً، بعد بدنها، كالهلال
"
النخاض": اللحم. واحدها نخض. و"أبريتها": هزلتها. وقوله "كالهلال" أي: من الضمر.
عنتريسٍ، كأنها ذو وشومٍأخدرته، بالجو، إحدى الليالي
"عنتريس": صلبة شديدة. و"ذو وشوم": ثور بيديه ورجليه وشومٌ.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع