من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٩١ وقال عوف بن الأحوص
ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر:
ومستنبحٍ، يخشى القواء، ودونهمن الليل بابا ظلمةٍ، وستورها
"ومستنبح" يريد: رب مستنبح. وهو الرجل الذي يستنبح الكلاب، فينبح نباحها. فإذا فعل ذلك نبحته الكلاب، فيعلم بذلك: أين الحي؟ فيقصدهم.
رفعت له ناري، فلما اهتدى بهازجرت كلابي، أن يهر عقورها
يريد: رفعت له ناري، ليهتدي بها إلى محلتي، فأقربه، وأحسن ضيافته.
فلا تسأليني، واسألي عن خليقتيإذا رد عافي القدر من يستعيرها
"عافي القدر": من عفاها، من الضيفان. أي: من أتاها للقرى شغلها عمن يستعيرها.
تري أن قدري لا تزال كأنهالذي الفروة، المقرور، أم يزورها
أي: للرجل ذي الفروة. "مقرور": أصابه القر.
مبرزةٌ، لا يجعل الستر دونهاإذا أخمد النيران لاح يشيرها
وكانوا قعوداً حولها، يرقبونهاوكانت فتاة الحي ممن ينيرها
"يرقبونها": ينتظرونها. رقبته: ارتقبته وترقبته ترقباً. "ينيرها": يرفعها بالوقود.
إذا الشول راحت، ثم لم تفد لحمهابألبانها، ذاق السنان عقيرها
"
لم تفد لحمها": لم يكن لها لبن، فيشرب، ويترك لحمها. فلما لم يكن لبن نحرت، فأكل لحمها.
وإني لتراكٌ، لذي الضغن، قد أرىثراها، من المولى، فلا أستثيرها
إذا قيلت العوراء وليت سمعهاسواي، ولم أسأل بها: ما دبيرها؟
"العوراء": الكلمة القبيحة، كما قال:
وما الكلم، العوران، لي بقتولِ
وقال آخر:
إذا سمع العوراء أغضى، كأنهأخو صممٍ عنها، ولو شاء لانتصرْ
تسوق صريم شاءها، من جلاجلٍإلي، ودوني ذات كهفٍ، وقورها
يقال: قارةٌ و"قورٌ" وهي: الجبال الصغار. كما قال:
قد أنصف القارة من راماها
فماذا نقمتم، من بنين، وسادةٍبريءٍ لكم، من كل غمرٍ، صدورها؟
فهم رفعوكم للسماء، فكدتمتنالونها، لو أن حياً يطورها
يقال: كدت أفعل ذلك. ولا يقال: كدت أن أفعل. وفي كتاب الله ﷿ (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم). وكذلك قال الشاعر "فكدتم*تنالونها" ولم يقل: أن تنالوها.
ملوكٌ، على أن التحية سوقةٌكراسيهم يسعى بها، وصقورها
أي: هم ملوك، على أنهم يحيون تحية السوقة. وقوله: "كراسيهم يسعى بها" أي: إنما قعودهم على الكراسي.
فإلا يكن مني ابن زحرٍ، ورهطهفمني رياح: عرفها ونكيرها
"
رياح" الغنوي، وهم ولدوا بني جعفر بن كلاب.
وكعب، فإني لابنها، وحليفهاوناصرها، حيث استمر مريرها
هذا "كعب" بن ربيعة أخو كلاب، وهم أعمام قائل هذا الشعر.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع