تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٨٧ وقال أبو زبيد

واسمه حرملة بن المنذر بن معديكرب بن النعمان بن حية، يرثى اللجلاج ابن أخته. وكان من أحب الناس إليه، فمات، فجزع عليه جزعاً شديداً.

إن طول الحياة غير سعودوضلالٌ تأميل نيل الخلودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"السعود": جمع سعد. وهو كل أمر تيمن إليه واشتهي. أي: ومن تمنى أن يخلد فهو في ضلال، لأن هذا لا يكون، ولا يخلد الإنسان.

علل المرء بالرجاء، ويضحيغرضاً للمنون، نصب العودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: يعلل بالرجاء، ويرجو ما لا ينال، وقوله "غرضاً للمنون" أي: منصوباً مثل الهدف. و"نصب [لعود"] أي: كما ينصب العود.

كل يومٍ ترميه، منها، برشقٍفمصيبٌ، أوصاف غير بعيدِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"الرشق": الوجه والمرة. يقال: رمى رشقين. والرشق: العمل، يقال: رشقه رشقاً. فمنها ما يصيبه ومنها ما يعدل عنه. قال: يقال: "صاف" السهم عن الهدف، إذا عدل عنه.

من حميمٍ، ينسي الحياء جليد القوم، حتى تراه كالمبلودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"من حميم" أي: قريبٍ، ينسى له الجليد الحياء، مما يصيبه، من فقده. و"المبلود": البليد، الذاهب العقل والفؤاد. قال الأصمعي: المبلود: المنقطع به.

كل ميت قد اغتفرت، فلا أوجع من والدٍ، ومن مولودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: قد اغتفرت كل ميتٍ، مات لي. فليس أحد أوجع من

الوالد و"المولود" أي: الولد. ويقال: ميت و"ميت"، وهين وهين، ولَين ولين.

غير أن اللجلاج هد جناحييوم فارقته، بأعلى الصعيد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"هد": كسر.

في ضريحٍ، عليه عبءٌ، ثقيلٌمن ترابٍ، وجندلٍ، منضودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"الضريح": ما شق في وسط القبر. واللحد: ما كان في عرضه. و"العبء": الثقل. و"الجندل": الحجارة [و"منضود"]: قد نضد عليه.

عن يمين الطريق، عند صدًى حران، يدعو بالليل غير معودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"الصدى": الهامة، أو طائر يشبه الهام. وهذا شيء كان أهل الجاهلية يقولونه. يقولون: إذا مات الرجل خرجت من رأسه هامةٌ، تصيح. وهو باطل. قال الشاعر:

أرأيت إن بكرت، بليلٍ، هامتيوخرجت منها، بالياً أثوابي؟
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «لمن الديار عفون بالتهطال»

أي: إن مت فصاحت هامتي. "حران": عطشان. "غير معود": لا يعوده أحدٌ.

صادياً، يستغيث، غير مغاثٍولقد كان عصرة المنجودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"صادياً": عطشان. يستغيث فلا يغاث. "عصرة" وعصرٌ واحد. وهو الحرز, أي: كان حرزاً، وغياثاً. و"المنجود": المكروب الذي قد عرق من الكرب. قال النابغة:

بعد الأين، والنجد

قال:

فقمت مقاماً، خائفاً، من يقم بهمن الناس، إلا ذو الجلادة، ينجدِ
رب مستلحمٍ، عليه ظلال الموت، لهفان، جاهد مجهودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"مستلحم" أي: قطع بالسيوف، جعل لحماً. ويقال: المستلحم:

المدرك الذي غشيه الطلب. "ظلال الموت" أي: قد أشرف الموت عليه. "لهفان": يتلهف. "جاهد": لا يدع جهداً.

خارجٍ ماجذاه، قد برد الموت، على مصطلاه، أي برود

أي: قد كلح. و"الناجذ": أقصى الأسنان. "قد برد" أي: ثبت. يقال: ما برد لك عليه، أي: ما ثبت. و"مصطلاه": يداه ورجلاه، ما يتقلى به النار، إذا اصطلى. وذلك أنه تصفر أظافره، إذا نزفه الدم.

غاب عنه الأدنى، وقد وردت سمر العوالي، إليه، أي ورودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: غاب عنه أقاربه، لم يشهدوا فينصروه. و"سمر العوالي" أي: الرماح. وعوالي الرماح: أعاليها. "وردت إليه" أي: غشيته.

قد دعا، دعوة المخنق، والتلبيب، منه، في عاملٍ مقصودِ

أي: دعا هذا، الذي قد غشي، دعوة الذي قد خنقه الأمر. و"التلبيب": موضع اللبة، في عامل الرمح. وهو مقدمه. "مقصود": مكسور.

ثم أنقذته، ونفست عنهبغموسٍ، أو ضربةٍ، أخدود

"نفست": فرجت. "غموس": طعنة غامضة. "أخدود" أي: لها خد، في الجلد، أي شقٌّ.

بحسامٍ، أو زرةٍ، من نحيضٍذات ريبٍ، على الشجاع، النجيدِ

"بحسام": سيف قاطع. "زرة": طعنة. وأصل الزر العض. أي: طعنة عاضة. "نحيض" أي: منخوض رقيق. يعني: السنان. "ذات ريب" أي: شكٍ، لا يدري: أينجو منها أم لا. ويقال "ذات ريث" أي: بطء، لا يبرأ منها إلا بطيئاً. و"النجيد": النجد. ويقال: سميح وسمح، ونذيل ونذل.

يشتكيها ب"قدك"، إذ باشر الموت، جديداً، والموت شر جديد

"بقدك" أي: حسبك قتلتني. "باشر": خالط. أي: هذا الشجاع يشتكي هذه الطعنة. ويقال: قدني من كذا، وقطني، وقدي بغير نون، أي: حسبي. قال:

قدني، من نصر الخبيبين، قدي

فلوت خيله عليه، وهابواليث غيلٍ، مقنعاً، في الحديدِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"لوت": عطفت. يعني خيل هذا الرجل، الذي طعنه هذا الممدوح."

مقنعاً" أي: عليه السلاح كله. و"الغيل": الأجمة.

غير ما ناكلٍ، يسير، رويداًسير لا مرعقٍ، ولا مهدودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"مهدود": مكسور. "ناكل": جبان. "رويداً" أي: يسير مطمئناً. "مرهق": مدرك.

مستعداً لمثلها، إن دنوا منهـ ففي صدر مهره كالصدودِ

"مستعد": متهيئ. "كالصدود" أي: ميل. وهو متهيئ للقتال.

شاحياً باللجام، يقصر منهعركاً، بالمضيق، غير شرودِ

"شاحياً" أي: فاتحاً فاه. "يقصر منه" أي: يمف من غربه. "عرك": مقاتل. "شرود": نفور.

ساندوه، حتى إذا لم يروهشد أجلاده، على التسنيد

"ساندوه" أي: رفعوه إليهم، وسندوه. و"أجلاده": بدنه. أي: لم يقو لتسنيدٍ.

يئسوا، ثم غادروه، لطيرٍعكفٍ، حوله، نزول الوفودِ

أي: بئس أصحاب هذا الرجل منه، ثم "غادروه" أي: خلفوه، لطير قد عكفت حوله، أي: استدارت، كما تنزل الوفود عند الملوك.

فهم ينظرون، لو طلبوا الوتر، إلى واترٍ شموسٍ، حقودِ

أي: أنصار هذا الرجل، المقتول، ينظرون إلى هذا القاتل، أي اللجلاج. "شموس": نافر صعب، لا يستقر لهم على ما يريدون. وقوله "حقود" أي: يحقد ما أتى إليه.

لحمةٌ، لو دنوا لثأر أخيهمرجعوا، قد ثناهم، بعديد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: هم لحمة له، يقتلهم. إن دنوا يطلبون بثأر أخيهم الذي قتله "ثناهم" ردهم، بعده، بقتلهم.

وبعينيه، إذ ينوء بأيديهم، ويكبو في صائكٍ، كالفصيد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"ينوء": يرفع صدره، لينهض، فلا يقدر. قال مهلهل:

ينوء بصدره، والرمح فيهويخلجه خدبٌ، كالبعير
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»

يخلجه: يجذبه. "يكبو": يعثر. "صائك": دم متغير الريح. "كالفصيد" أي: كالدم الذي قد فصد.

نظر الليث، همه في فريسٍأقصدته يدا نجيدٍ، معيد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"الليث": الأسد. "فريس": ما يفرس. و"أقصدته": قتلته. "نجيد": شجاع. "معيد": معتاد، حاذق بقتل الرجال.

يا ابن حسناء، شق نفسي، يالجلاج، خليتني لدهرٍ، شديد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
يبلغ الجهد ذا الحصاة، من القوم، ومن يلف واهناً فهو مودي
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: يبلغ جهد ذي الحصاة. ثم أدخل الألف واللام، فقال "الجهد ذا الحصاة"، كما قال الآخر:

لقد علمت أولى المغيرة أننيلحقت، فلم أنكل، عن الضرب مسمعا
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

كانت: عن ضرب مسمعٍ، فلما أدخل عليه الألف واللام نصب. و"الحصاة": العقل والرأي. ومن يلفه الدهر "واهناً"، أي: ضعيفاً، فهو "مود" أي: هالك.

كل يومٍ، أرمى، ويرمى أماميبنبالٍ، من مخطئٍ، وسديد

"نبال": جمع نبل. وإنما يريد ما يصيبه، من القوارع، والمصائب. "سديد": قاصد.

ثم أوحدتني، وخللت عرشسبعد فقدان سيدٍ، ومسودِ

"أوحدتني" أي: تركتني وحدي. و"خللت" أي: جعلت فيه الخلل. و"العرش": العز. أي: بعدما فقدت سيداً، ومسوداً، من قومي.

من رجال، كانوا بحوراً، ليوثاًفهم، اليوم، صحب آل ثمودِ

"بحوراً" أي: يعطون العطاء الكثير. "ليوثاً: أسوداً. فهم اليوم قد هلكوا، كما هلكت، كما هلكت ثمود.

خان دهر بهم، وكانوا هم أهل عظيم الفعال، والتمجيد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"خان دهر بهم": هلكوا فيه. و"التمجيد": التفضيل.

مانعي بابة العراق، من الناس، بجردٍ، تعدو بمثل الأسود

ويروى: "باحة". و"بابة" وباحة سواء. وهي الساحة. ويقال: إن "بابة" في معنى باب. كما قيل: در ودارة.

كل عامٍ، يلثمن قوماً، بكف الدهر، جمعاً، وأخذ حيٍّ حريد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"يلثمن" أي: يضربن. "جمعاً" أي: بجمع كفه. قال: يقال: ضربه بجمع يده. وهو أن يضم الإنسان أصابعه، ثم يضرب بها. "حريد" يعني: منفرد.

جازعاتٍ، إليهم، خشع الأوداة، يسقين، من ضياح المديدِ

"جازعات": قاطعات. "خشع": ما اطمأن من الأرض. و"الأوداة": أرض. ويقال: الأوداة: أودية بالشام. و"الضياح": ما مذق من اللبن. و"المديد": ما مدت به، من شيء يخلط لها في مائها، من دقيقٍ، وما أشبه ذلك.

مسنفاتٍ، كأنهن قنا. الهند، ونسي الوجيف شغب المرود
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"مسنفات": متقدمات. "كأنهن القنا" من الضمر. و"الوجيف":

ضرب من السير. و"الشغب": أن يشغب، يخالف ولا يستقم. و"المرود": المارد. أي: أذهب الوجيف مرحه، ونشاطه، ولينه.

مستقيماً بها الهداة، إذا يقطعن نجداً وصلنه، بنجود

"نجود": جمع نجد. وهو مرتفع من الأرض.

فأنا، اليوم، قرن أعضب منهملا أرى غير كائدٍ، ومكيد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"الأعضب": الذي قد انكسر قرنه. إي: ذهبوا، وتركوني، كأني قرن أعضب. ومثله قول الجعدي:

وسادة قومي، حتى بقيت فرداً، كصيصية الأعضب

والصيصية: القرن.

غير ما خاضعٍ جناحي، لقومٍحين لاح، الوجوه، شب الوقود

أي: وإن كنت قد أصبت بهؤلاء فإني لا أخضع لأحد. "حين لاح الوجوه" أي: غيرها. "شب": اتقادٌ. أي: إذا كانت الحرب، وغيرت وجوه الناس. ومثله:

ولاحت الحرب الوجوه، والسرر

كان عني يرد درؤك، بعد اللهـ، شغب المستصعب، المريد

"درؤك": دفعك وقوتك. "شغب": خلاف. "المستصعب": الصعب. "المريد": المارد الخبيث.

من يردني، بسيئٍ كنت منهكالشجا، بين حلقه، والوريد

أي: من أرادني بسوءٍ كنت شديداً عليه، كالشجا في حلقه.

و"الشجا": الغصص. و"الوريدان": عرقان في الحلق.

أسداً، غير حيدرٍ، وملداًيطلع الخصم، عنوةً، في كؤودِ

"حيدر": قصير. و"ملد": مفعل من الألد. وهو الشديد الخصومة. "يطلع": يحمله على ذاك، ويصعده. "عنوة": كرهاً. و"الكؤود": العقبة الشاقة المصعد.

وخطيباً، إذا تمعرت الأوجه، في يوم مأقطٍ، مشهودِ

"

تمعرت": تغيرت. و"المأقط": المضيق في الحرب.

ومطير اليدين، بالخير، للحمد، إذا ضن كل جبسٍ، صلودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"مطير": تمطر يداه الخير، ليحمد. "ضن": بخل. و"الجبس": الثقيل الوخم. و"الصلود": الذي لا يخرج منه شيء.

أصلتياً، تسمو العيون إليهمستنيراً، كالبدر، عام العهودِ

"أصلتي": حسن الوجه، منكشفه. "تسمو" أي: ترتفع إليه. "مستنيراً" أي: مضيئاً. "البدر": القمر ليلة أربع عشرة. و"العهود": الأمطار التي تقع في أول الزمان. وأحسن ما يكون القمر فيها، لقلة غبار الآفاق.

معمل القدر، نابه النار بالليل، إذا همَّ بعضهم، بخمودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: يعمل قدره، يطبخ فيها، ويطعم الناس. "نابه": ظاهر، مشهور النار بالليل، لترى ناره فتؤتى، ويستدل عليها. "بخمود" أي: بإطفاء النار، لئلا يستدل عليهم. وكان ينبغي أن يقول: بإخماد فقال: بخمود.

يعتلي الهر، إذ ونى عاجز القومم، وينمي للمستتم، الحميدِ

"

يعتلي": يقهر الأمور. "ونى": ضعف وعجز. "ينمي": يرتفع. "للمستتم الحميد" أي: التام الحميد: المحمود من الأمور.

وإذا، القوم، كان زادهم اللحم، قصيداً منه، وغير قصيدِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
بدل الغزو أوجه القوم، سوداًوغزوا، حين أبدؤوا، غير سودِ

"أبدؤوا": ابتدؤوا، في الذهاب.

وسما، بالمطي، والذبل الصم، لعمياء، في مفارط بيدِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"سما": ارتفع. و"الذبل": القنا. "عمياء": فلاة، لا يبصر طريقها. و"مفارط": صحارى متقدمة، ههنا وههنا. "بيدٌ": جمع بيداء. وهي الفلاة.

مستحنٍ بها الرياح، فما يجتابها، بالظلام، كل هجودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

ويروى: "في الظلام". "مستحنٍ": مستفعل من الحنين. "يجتابها": يدخلها. "هجود": غير نؤوم.

فتخال العزيف، فيها، غناءًللندامى، من شاربٍ، مسمودِ

"العزيف" يقال: إنه صوت الجن. "مسمود": ملهى.

قال: سيروا، إن السرى نهزة الأكياس، والغزو ليس بالتمهيدِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"السرى": سير الليل. "نهزة الأكياس": يصبحون، وقد قطعوا عنهم الطريق. ويقال في مثلٍ: عند الصباح يحمد القوم السرى". "ليس بالتمهيد" أي: يمهد للإنسان، فينام. ويمهد له: يفرش له. أي: من غزا ينبغي له أن يجد.

وإذا ما اللبون سفت رماد النار، قصراً، بالسملق الإمليدِ

"اللبون": ما كان لها لبنٌ، من الإبل. "سفت" أي: أكلت.

يقول: لا تجد في الأرض شيئاً. و"السملق": المستوي، من الأرض. وكذلك "الإمليد". ويقال: الإمليد والإمليس واحد.

ناط أمر الضعاف، واجتعل الليل كحبل العادية، الممدودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"ناط" أي: حمل وكفى. "اجتعل" أي: جعل. "كحبل العادية" أي: طويلاً متصلاً. و"العادية": البئر القديمة. أي: يسير الليل كله، لا ينثني.

في ثيابٍ، عمادهن رماحٌعند جردٍ، تسمو، سمو الصيد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: ثيابه التي يلبسها، إذا نزل نصبها على نفسه وأصحابه، فاستظلوا تحتها. كما قال الآخر:

وظلال أرديةٍ بنيت لفتيةٍيخفقن، بين سوافلٍ وعوالي

وقال بعضهم: يعني ب"الثياب": الألوية، هي في الرماح. يعني أن هذا الرجل يقود القوم، ويسير بلوائهم. "عند جرد" أي: خيل قصار الشعر. "تسمو": ترفع رؤوسها. و"الصيد" واحدها أصيد. وهو البعير الذي به الصاد. وهو داء يرفع له رأسه. ويقال: الصاد والصيد جميعاً.

كالبلايا، رؤوسها في الولايامانحات السموم حر الخدود
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: هذه الخيل مهازيل، كأنها "البلايا": واحدتها بلية. وهي الناقة يموت صاحبها، فتحبس عند قبره، وتعقل وتعكس وتهجر، وتلقى على ظهرها "الولايا" وهي البراذع، تلقى منكوسةً. "مانحات" أي: موليات خددهن، قد نصبنها للريح السموم.

إن تفتني فلم أطب، عنك، نفساًغير أني أمنى، بدهرٍ، كنودِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

"أمنى": أبلى. "كنود": كفور.

كل عامٍ، كأنه طالبٌ ذحلاً إلينا، كالثائر، المستقيدِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي: كأنه يطلبنا بذحل. و"الثائر": الذي يطلب الثأر. و"المستقيد": الذي يطلب القود. قد قتل له إنسان، فهو يطلب أن يقاد به.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.